مكافحة السل في العالم 2007: النتائج الرئيسية
وباء السل في العالم
ما زال السل يشكل أحد أهم أسباب الوفيات على النطاق العالمي، بيد أن هذا الوباء العالمي على وشك الإنحسار
1. تبيّن التقديرات أن عام 2005 شهد حدوث 8.8 ملايين إصابة جديدة بمرض السل، منها 7.4 مليون إصابة في آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. وأنه توفي ما مجموعه 1.6 مليون نسمة نتيجة الإصابة بهذا المرض، منهم 195000 نسمة من المصابين بفيروس الأيدز في الوقت ذاته.
2. غير أنه ثمة احتمال بأن معدلات انتشار السل والوفيات الناجمة عنه أخذت تتراجع على الصعيد العالمي منذ بضع سنوات. حيث إن معدل وقوع هذا المرض ظل مستقراً أو تراجع في عام 2005 في الأقاليم الستة التابعة لمنظمة الصحة العالمية كلها، وذلك بعد أن وصل ذروته على الصعيد العالمي. غير أن العدد الإجمالي لحالات السل الجديدة كان ما يزال يتزايد ببطء، لأن عبء الحالات ظل يتفاقم في الإقليم الأفريقي، وإقليم شرق المتوسط وإقليم جنوب شرق آسيا.
المعالجة القصيرة الأمد تحت الإشراف المباشر (DOTS) واستراتيجية دحر السل
تسلم معظم الخدمات الصحية الحكومية الآن بأن مكافحة السل ينبغي أن تتجاوز نطاق المعالجة القصيرة الأمد تحت الإشراف المباشر (DOTS). لكن استراتيجية دحر السل الأوسع نطاقاً لم تطبق تطبيقاً تاماً في معظم البلدان حتى الآن
3. وأُبلغت منظمة الصحة العالمية ما بين عامي 1980 و2005 عن وجود ما يزيد عن 90 مليون من المصابين بالسل، كما أبلغت برامج المعالجة القصيرة الأمد عن وجود ما يزيد عن 26.5 مليون مصاباً بالسل بين عامي 1995 و2005، وتم تسجيل 10.8 مليون حالة جديدة إيجابية اللطاخة لتلقي المعالجة القصيرة الأمد بين عامي 1994 و2004.
4. وكانت المعالجة القصيرة الأمد تحت الإشراف المباشر التي تشكل أساس استراتيجية دحر السل تطبّق في 187 بلداً في عام 2005؛ حيث توجد نسبة 89 في المائة من سكان العالم في مناطق تقوم فيها خدمات الصحة العمومية باللجوء إلى المعالجة قصيرة الأمد هذه.
5. وابلغ ما مجموعه 199 بلداً/منطقة عن حدوث 5 ملايين نائبة سل في عام 2005 (مرضى جدد وناكسين)، وأبلغت برامج المعالجة القصيرة الأمد عن وجود 2.3 مليون مريض جديد إيجابي اللطاخة الرئوية في عام 2005، تم تسجيل 2.1 مليون مصاب منهم لتلقي المعالجة في عام 2004
6. ويشكل الموظفون المهرة المتحمّسون للعمل العنصر الأساسي في برامج الصحة العمومية، لكن الخطط التي وضعتها البرامج الوطنية لمكافحة السل للفترة 2006-2005 بخصوص الموارد البشرية كانت متفاوتة تفاوتاً شديداً في جودتهت ووضعت 7 من البلدان ذات العبء المرضي الجسيم والبالغ عددها 22 بلداً، بما فيها 5 بلدان افريقية خططاً محددة النطاق أو كانت تعكف على وضعها.
7. ويقتضي التشخيص الفوري والمعالجة الفعالة توفر مختبرات تؤدي وظائفها كاملة وكذلك إمدادات يعوّل عليها من الأدوية. وعلى الرغم من بعض التحسينات التي شهدتها البرامج الوطنية لمكافحة السل فقد أفادت جميع هذه البرامج في كل أقاليم المنظمة (WHO) عن حالات نفذ فيها مخزون الأدوية، وعن نقص في عدد المختبرات، وضعف مراقبة الجودة وقلة المرافق اللازمة لإجراء اختبارات الزرع والحساسية الدوائية. وطلبت العديد من هذه البرامج الوطنية المزيد من المساعدة التقنية من الوكالات الخارجية.
8. وتم الإبلاغ غن خضوع ما يقارب 5 ملايين من مرضى السل للمعالجة القصيرة الأمد في عام 2005، ومن المتوقع أن يكون العدد الإجمالي للذين تم تشخيصهم ومعالجتهم في عام 2006 متناسباً إلى حد ما مع الخطة العالمية لدحر السل (2015-2006). غير أن معدلات كشف الحالات الإيجابية اللطاخات عن طريق برامج المعالجة القصيرة الأمد كانت متفاوتة بين أقاليم المنظمة في عام 2005، وذلك من 35 في المائة (أوروبا) وحتى 76 في المائة (غرب المحيط الهادئ)، ومن المنتظر أن يستمر وجود هذا التفاوت في عام 2006.
9. ورغم تزايد أعداد المرضى المصابين بفيروس الأيدز والسل المقاوم للأدوية المتعددة الذين تم تشخيصهم ومعالجتهم في عام 2005 فقد كانت أقل بكثير مما أشارت إليه الخطة العالمية لعام 2006. ويزداد اختبار إصابة مرضى السل وبفيروس الأيدز بسرعة في الإقليم الأفريقي، بيد أنه لم تبذل محاولات تستحق الذكر لتحري إصابة حاملي فيروس الأيدز بمرض السل أيضاً، رغم أن هذا التحري يعد طريقة فعالة نسبياً لكشف الحالات. ولا تتوفر بعد المرافق اللازمة لتشخيص السل المقاوم للأدوية المتعددة ومعالجته على نحو واسع النطاق، بما في ذلك السل المقاوم للأدوية على نحو شامل، وبالتالي فإن نطاق مشكلة السل المقاوم للأدوية على نحو شامل على صعيد العالم كله ليس معروفاً.
10. وكان معدل النجاح في معالجة المرضى المصابين بالسل المقاوم للأدوية المتعددة في إطار المشاريع التي أقرتها "لجنة الضوء الأخضر" التابعة للفريق العامل المعني بالمعالجة القصيرة الأمد (DOTS) يفوق نسبة 60 في المائة وأعلى من المعدل الذي حققته المشاريع التي لا تستعرضها" اللجنة.
11. وتشكل استراتيجية دحر السل آلية لإقامة الروابط بين البرامج الوطنية لمكافحة السل ومقدمي الرعاية الصحية والمجتمعات. وتم تبيان الصلات القائمة بين رعاية مرضى السل المجتمعية المرتكز ومزيج المعالجة القصيرة الأمد تحت الإشراف المباشر في القطاعين العام والخاص و"الأسلوب العملي لضمان صحة الرئتين"، على النطاقين الضيق والمتوسط، بغية تعزيز إتاحة التشخيص والمعالجة. غير أنه لم يفلح أي بلد حتى الآن في تطبيق كل هذه الأنشطة تطبيقاً تاماً على الصعيد الوطني.
12. وتتضمن بعض البرامج الوطنية لمكافحة السل على رؤية عامة تتعلق بالبحوث المتصلة بالسل في بلدانها، لكنه لا يتوفر سوى للقليل منها الموظفون المهرة والتمويل اللازم للاضطلاع بالبحوث التطبيقية الأساسية.
تمويل مكافحة السل
رغم تزايد الأموال المتوفرة لمكافحة السل تزايداً ملحوظاً منذ عام 2002، حيث بلغ 2.0 مليار دولار أمريكي في عام 2007، فإن التدخلات المطلوبة على النطاق المطلوب بموجب "الخطة العالمية لدحر السل" من شأنها أن تكلف 1.1 مليار دولار أمريكي أخرى في عام 2007
13. وترتكز التحليلات المالية الواردة في هذا التقرير إلى المعطيات الواردة من 90 بلداً التي شهدت مع بعضها البعض نسبة 90 في المائة من جميع حالات السل الجديدة التي ظهرت عام 2005، بما في ذلك الاثنان والعشرون بلداً ذات العبء المرضي الجسيم كلها واﻟ 84 بلداً الوارد ذكرها في الخطة العالمية.
14. وتبلغ ميزانيات البرامج الوطنية لمكافحة السل في اﻟ 90 بلداً الخاضعة للتحليل كلها والمبلغ عنها في عام 2007 ما يصل إلى 1.6 مليار دولار أمريكي، حيث إن مجموع التكاليف (ميزانيات البرامج الوطنية لمكافحة السل زائد تكاليف موظفي النظم الصحية والبنية الأساسية المستخدمة في المعالجة المضادة للسل) يصل إلى 2.3 مليار دولار أمريكي، يتوفر منها 2.0 مليار دولار (مما يشكل فجوة مالية قدرها 300 مليون دولار أمريكي).
15. وفي حال تنسيق الخطط الوطنية مع الخطة العالمية، فإن الفجوة المالية ستكون أكبر بكثير مما أبلغ عنه في عام 2007. فمن شأن تنفيذ الخطة العالمية في 84 بلداً أن يكلف 3.1 مليار دولار أمريكي في عام 2007، أي 1.1 مليار دولار أمريكي أكثر مما كان متوفراً. وبذا فإن الفارق بين الخطة العالمية والأموال المتوفرة في الاثنين والعشرين بلداً ذات العبء المرضي الجسيم يبلغ 800 مليون دولار أمريكي.
16. وتعدّ الخطة العالمية أكثر تكلفة من الميزانيات الوطنية لأنها تنطوي بصورة مبدئية على المزيد من الأنشطة المتعلقة بتدبّر الإصابة بالسل/فيروس الأيدز وأعمال الدعوة والتبشير، والاتصال واستنهاض المجتمعات (ACSM)، وخصوصاً في الإقليم الأفريقي وإقليم جنوب شرق آسيا. وفي حين تتم تغطية بعض الأنشطة التعاونية الخاصة بالسل وفيروس الأيدز من جانب البرامج الوطنية لمكافحة الأيدز والعدوى بفيروسه (مثل المعالجة المضادة للفيروسات القهقرية، فإن الوطنية لمكافحة السل تطرح فكرة القيام بأنشطة أقل مما تنص عليه الخطة العالمية. وتشمل الخطة العالمية ميزانية كبيرة للدعوة والاتصال واستنهاض المجتمع لكنه، بالنظر إلى انعدام التوجيهات المنتظمة في عام 2006 (التي سيتم نشرها عام 2007)، فقد كانت ميزانيات البرامج الوطنية لمكافحة السل محدودة وأنشطتها متفاوتة بوجه عام.
17. ويمكن تقدير الاتجاهات التي سادت ميزانيات الاثنين والعشرين بلداً ذات العبء المرضي الجسيم خلال الفترة 2007-2002، فقد ارتفعت ميزانيات البرامج الوطنية لمكافحة السل بما يزيد عن 500 مليون دولار أمريكي بقليل في عام 2002 إلى 1.25 مليار دولار في عام 2007. وارتفعت التكاليف الإجمالية من 644 مليون دولار في 2002 لتبلغ 1.65 مليار دولار في عام 2007. كما ازداد التمويل من 644 مليون دولار في عام 2002 إلى 1.4 مليار دولار في عام 2007 (منها 241 مليون دولار أمريكي من الجهات المانحة، بما في ذلك 168 مليون دولار أمريكي من الصندوق العالمي لمكافحة الأيدز والسل والملاريا (GFATM) و1.2 مليار دولار من الحكومات الوطنية).
18. واستأثرت ست بلدان في عام 2007 بثلاثة أرباع ميزانيات البرامج الوطنية لمكافحة السل التي أفادت عنها البلدان ذات العبء المرضي الجسيم هي: البرازيل والاتحاد الروسي والصين، وجنوب أفريقيا، والهند وأندونيسيا.
19. وطرأت زيادات كبيرة بين عامي 2000 و,2007 على التمويل المحلي في الصين، والاتحاد الروسي وجنوب أفريقيا، وجاءت معظم الزيادة في التمويل من الصندوق العالمي لمكافحة الأيدز والسل والملاريا (GFATM).
20. وفي عام 2005 أنفق أحد عشر بلداً من البلدان ذات العبء المرضي الجسيم (من أصل اﻟ 19 بلداً التي قدمت المعطيات ذات الصلة) 90 في المائة أو أكثر من الأموال المتوفرة، بما فيها البرازيل والصين والهند وميانمار وفييت نام وأفغانستان وباكستان التي أنفقت أقل من نصف الأموال المتاحة. في حين أنفقت كينيا وموزامبيق وجمهورية تنزانيا المتحدة ثلثي الأموال المتوفرة لها على أقل تقدير في عام 2005، وذلك بالمقارنة مع أقل من النصف في عام 2004.
21. وارتبطت زيادة الإنفاق ارتباطاً وثيقاً بتحسن كشف الحالات في بنغلاديش وجمهورية الكونغو الديمقراطية والهند وأندونيسيا وكينيا وميانمار ونيجيريا. لكنه لم تظهر أية علاقة نظامية بين الإنفاق الإضافي وبين تحسّن كشف الحالات في جميع البلدان ذات العبء المرضي الجسيم. ويتعين تقصّي وفهم العلاقة بين الإنفاق وكشف الحالات في كل بلد على حدة.
22. وتطبق معظم البرامج الوطنية لمكافحة السل في البلدان ذات العبء المرضي الجسيم خططاً استراتيجية متوسطة الأجل (خمس سنوات مثلاً) لمكافحة السل. وتتماشى هذه الخطط في عدد قليل من البلدان مع الخطة العالمية، بما فيها البرازيل والصين (باستثناء معالجة السل المقاوم للأدوية المتعددة)، وكينيا، والفلبين، وفييت نام. وتحتاج البلدان الأخرى لوضع ميزانيات تتماشى مع "الخطة العالمية".
نحو بلوغ المرامي والأهداف
تمت معالجة 26 مليون من مرضى السل بفضل المعالجة القصيرة الأمد تحت الإشراف المباشر، لكن برامج مكافحة السل على الصعيد العالمي أخفقت في بلوغ أهداف عام 2005 بالدقة المرجوة في مجال كشف الحالات وشفائها، ولم تجد سبيلها بعد إلى بلوغ المرامي الإنمائية للألفية بحلول عام 2015
23. لقد أوشكت برامج المعالجة القصيرة الأجل تحت الإشراف المباشر التي حددت أهدافها منظمة الصحة العالمية أن تحقق مراميها المتمثلة بكشف 70 في المائة من الحالات وشفاء 85 في المائة منها على مستوى العالم: حيث بلغ كشف الحالات نسبة 60 في المائة (95 في المائة من حدود الثقة 69-52 في المائة)، وبلغت نسبة نجاح المعالجة 84 في المائة. وتم بلوغ كلا هذين الهدفين في إقليم غرب المحيط الهادئ، وتجاوزت نسبة نجاح المعالجة 85 في المائة في إقليم جنوب شرق آسيا.
24. وحقق 26 بلداً كلا الهدفين، بما فيهم الصين،والفلبين، وفييت نام، وحقق 67 بلداً نسبة 70 في المائة على الأقل في كشف الحالات عام 2005، وأبلغ 57 بلداً عن نسبة نجاح في المعالجة تبلغ 85 في المائة أو أكثر من ذلك في مجموعة أتراب العام 2004.
25. وإذا كان معدل الإصابة بالسل ينخفض بالفعل على الصعيد العالمي، فإن ذلك يعني أن المرمى الإنمائي للألفية 6 (الهدف 8) قد تحقق عملياً، وذلك قبل ما يزيد عن عشرة أعوام من الموعد النهائي وهو عام 2015.
26. ورغم احتمال تراجع عبء السل على المستوى العالمي فإن هذا التراجع ليس سريعاً بما فيه الكفاية لبلوغ أهداف الزخم تلني حددتها "شراكة دحر السل" - وهو خفض معدلات انتشار ووفيات السل السائدة عام 1990 إلى النصف بحلول عام 2015. ويعتبر كل من إقليم الأمريكتين وجنوب شرق آسيا وغرب المحيط الهادي على الطريق الصحيح لبلوغ هذه الأهداف، على النقيض من إقليم شرق المتوسط والإقليم الأوروبي. وثمة احتمال أكبر بأن تبلغ البلدان والأقاليم هذه الأهداف إذا تمكنت من زيادة الميزانيات ذات الصلة وتسريع خطى الأنشطة التي تضطلع بها بما يتناسب مع "الخطة العالمية".
27. ولا بدّ من تحسين إجراءات جمع المعطيات المالية والوبائية وغيرها من المعلومات عن أداء البرامج تحسيناً منهجياً. وتعد عمليتا الترصد والمراقبة الشاملين، إضافة إلى المسوحات المتقنة شرطاً مسبقاً لوضع تقييمات دقيقة للتقدم المحرز في مكافحة السل.