مركز وسائل الإعلام

الرضاعة الطبيعية: استجابة حيوية أثناء الطوارئ- هل أنتم مستعدون؟

بيان المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية، الدكتورة مارغريت تشان
31 تموز/يوليو 2009

يسرّ منظمة الصحة العالمية الانضمام إلى التحالف العالمي للعمل من أجل الرضاعة الطبيعية للاحتفال بالأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية في الفترة بين 1 و7 آب/أغسطس 2009. ويؤكّد شعار هذا العام على أهمية الرضاعة الطبيعية بوصفها أحد التدخلات المنقذة للأرواح، ولاسيما إبّان الطوارئ.

والجدير بالذكر أنّ الطوارئ تمثّل- سواء كانت ناجمة عن نزاعات أو كوارث طبيعية- أحداثاً استثنائية يمكنها أن تحدق بصحة الكثير من الناس وتعرّض حياتهم للخطر. والمعروف أنّ الأطفال هم من بين أكثر الفئات عرضة للخطر إبّان الطوارئ وأنّ صغار الأطفال هم أشدّ تلك الفئات عرضة لها على الإطلاق، ذلك أنّهم يواجهون ثلاثة أخطار قادرة على الفتك بهم ألا وهي أمراض الإسهال والالتهاب الرئوي وسوء التغذية.

الرضاعة الطبيعة تنقذ الأرواح إبّان الطوارئ

هناك بيّنات وإرشادات تدعم بشكل قوي دور الرضاعة الطبيعية في إنقاذ الأرواح إبّان الطوارئ. وتبرز الاستراتيجية العالمية لتغذية الرضّع وصغار الأطفال الإجراءات الرامية إلى تحسين تغذية الرضّع وصغار الأطفال أثناء الطوارئ. وأفضل السُبل لتوقي سوء التغذية ووفيات الرضّع وصغار الأطفال، في جميع الحالات، هو ضمان البدء بإرضاعهم طبيعياً في غضون الساعة الأولى من ميلادهم والاقتصار على تلك الرضاعة (عدم إضافة أيّة أطعمة أو سوائل أخرى من غير لبن الأم، حتى وإن كان السائل ماءً) وذلك حتى بلوغهم ستة أشهر من العمر، ومواصلة إرضاعهم طبيعياً مع إعطائهم أغذية مكمّلة حتى بلوغهم عامين من العمر أو أكثر من ذلك. وينبغي السعي، حتى في حالات الطوارئ، إلى تهيئة وصون بيئة تشجّع على إرضاع الأطفال طبيعياً حتى بلوغهم عامين من العمر على الأقلّ.

حماية الرضاعة الطبيعية ودعمها

هناك، للأسف، مفهوم خاطئ يفترض أنّ بإمكان الإجهاد أو نقص التغذية، وهما من الظواهر الشائعة إبّان الطوارئ، عرقلة قدرة الأمهات على إرضاع أطفالهن بنجاح. وكثيراً ما تتضمن القصص الواردة من المناطق المدمّرة تقارير عن أمهات وضعن أحمالهن "ولم يتمكّن من إنتاج لبن الثدي بشكل كاف". وقد تنقص بدائل لبن الأم، التي يُتبرّع بها إبّان الطوارئ دون أن تُطلب أو تخضع للمراقبة، من أهمية الرضاعة الطبيعية ولذا ينبغي تلافيها. وينبغي، عوضاً عن ذلك، التركيز على تنشيط حماية ودعم الرضاعة الطبيعية باتخاذ إجراءات عدة منها، مثلاً، إنشاء "مراكز" آمنة لرعاية الأمهات والرضّع وتبادل المشورة والدعم بين الأمهات.

وينبغي للمستشفيات ومرافق الرعاية الصحية الأخرى، في إطار عملية التأهّب للطوارئ، تدريب عامليها الصحيين حتى يتمكّنوا من مساعدة الأمهات على انتهاج الرضاعة الطبيعية والتغلّب على المصاعب ذات الصلة. ويمكن تضمين خطط التأهّب للطوارئ المبادئ الواردة في مبادرة المستشفيات الملائمة للرضع والمشورة الصادرة عن منظمة الصحة العالمية واليونيسيف بخصوص الرضاعة الطبيعية: دورة تدريبية. وقد وضع الفريق الأساسي المعني بتغذية الرضّع أثناء الطوارئ، الذي يضمّ طائفة من الشركاء بما في ذلك منظمة الصحة العالمية، الإرشادات العملية الموجهة لموظفي ومديري برامج الإغاثة من الطوارئ ، التي توفر توجيهات موجزة وعملية بشأن كيفية ضمان التغذية المناسبة للرضّع وصغار الأطفال خلال التأهّب للطوارئ ومواجهتها. وتعكس تلك الإرشادات العملية المبادئ التوجيهية لمنظمة الصحة العالمية فيما يخص تغذية الرضّع وصغار الأطفال إبّان الطوارئ، وقد أُدرجت فيها المدونة الدولية لقواعد تسويق بدائل لبن الأم بغرض إبراز مشكلة التبرّع بتلك البدائل وقارورات الإرضاع والمصّاصات أثناء الطوارئ.

وكان شعار يوم الصحة العالمي 2009 المستشفيات الآمنة تنقذ الأرواح أثناء الطوارئ. وأعرب عن سروري أنّ أسبوع الرضاعة الطبيعية لهذا العالم يستند إلى هذا الشعار ويعمل على توسيعه باتخاذ إجراءات على الصعيد المجتمعي. والجدير بالذكر أنّ الطوارئ تزيد من مخاطر وفاة الرضّع وصغار الأطفال. ويمكننا، باتخاذ الإجراءات المناسبة، حماية تلك الأرواح النفيسة بفضل أحد أكثر التدخلات "قرباً من الطبيعة" من ضمن التدخلات المنقذة للأرواح.

شارك