مركز وسائل الإعلام

إصابة الحبل النخاعي

صحيفة وقائع رقم 384
تشرين الثاني/نوفمبر 2013


حقائق أساسية

  • كل عام يعاني ما بين 250000 و 500000 شخص في العالم من إصابة في الحبل النخاعي.
  • الغالبية العظمى من إصابات الحبل النخاعي تنجم عن أسباب يمكن توقيها؛ مثل حوادث الطرق أو السقوط أو العنف.
  • الأشخاص الذين لديهم إصابة في الحبل النخاعي أكثر عرضة للوفاة المبكرة من الأشخاص الذين ليس لديهم إصابة في الحبل النخاعي بـ 2-5 أضعاف، وتكون معدلات البقاء قيد الحياة أسوأ في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط.
  • إصابة الحبل النخاعي تترافق مع انخفاض معدلات الالتحاق بالمدارس والمشاركة الاقتصادية، وهي تحمّل الأفراد والمجتمعات تكاليف باهظة.

فهم إصابات الحبل النخاعي

'إصابة الحبل النخاعي' مصطلح يشير إلى الضرر الذي يلحق بالحبل النخاعي نتيجة لتعرضه للإصابة (مثل حادث سيارة) أو مرض أو تنكس (كالسرطان مثلاً). لا يوجد تقدير موثوق به للانتشار العالمي، لكن معدل الوقوع العالمي السنوي يُقدر بـ 40 إلى 80 حالة لكل مليون نسمة. وإن ما يصل إلى 90% من هذه الحالات تنجم عن أسباب الرضوح، على الرغم من أن نسبة إصابات الحبل النخاعي غير الرضحية تبدو في ازدياد.

إن أعراض إصابة الحبل النخاعي تعتمد على شدة الإصابة وموضعها على الحبل النخاعي. ويمكن أن تشمل الأعراض فقداناً جزئياً أو كلياً للوظيفة الحسية أو للتحكم الحركي في الذراعين و/أو الساقين و/أو الجسم. وإصابة الحبل النخاعي الأشد تؤثر على الأجهزة التي تنظم التحكم بالأمعاء أو بالمثانة، وتنظم التنفس وسرعة القلب وضغط الدم. ومعظم الأشخاص الذين لديهم إصابة في الحبل النخاعي يعانون من ألم مزمن.

الاتجاهات الديموغرافية

الذكور أكثر عرضة للخطر في مرحلة الشباب (20-29 سنة) وفي الشيخوخة (أكبر من 70 سنة). والإناث أكثر عرضة للخطر في مرحلة المراهقة (15-19) وفي الشيخوخة (أكبر من 60 سنة). وتفيد الدراسات بأن نسبة الذكور إلى الإناث لا تقل عن 1:2 بين البالغين، وأحياناً أعلى من ذلك بكثير.

معدل الوفيات

أعلى معدل لخطر الوفاة يكون في السنة الأولى بعد الإصابة، ويبقى مرتفعاً مقارنة مع عامة الناس. فالأشخاص الذين لديهم إصابة في الحبل النخاعي أكثر عرضة للوفاة المبكرة من الأشخاص الذين ليس لديهم إصابة في الحبل النخاعي بضعفين إلى 5 أضعاف.

ويزداد خطر الوفاة بحسب مستوى الإصابة وشدتها، ويتأثر كثيراً بمدى توافر الرعاية الطبية الجيدة في الوقت المناسب. وإن طريقة النقل إلى المستشفى بعد الإصابة وتوقيت دخول المستشفى من العوامل الهامة.

الحالات الثانوية التي يمكن توقيها (مثل الحالات المُعدية التي تنجم عن قرحات الانضغاط غير المعالجة) لم تعُدْ من بين الأسباب الرئيسية لوفاة الأشخاص الذين لديهم إصابة في الحبل النخاعي في البلدان ذات الدخل المرتفع، لكن هذه الحالات لا تزال تشكل الأسباب الرئيسية لوفاة الأشخاص الذين لديهم إصابة في الحبل النخاعي في البلدان ذات الدخل المنخفض.

العواقب الصحية والاقتصادية والاجتماعية

إن إصابات الحبل النخاعي تترافق مع خطر الإصابة بحالات ثانوية يمكن أن تكون منهكة بل ومهددة للحياة - مثل الخثار الوريدي العميق، وأمراض المسالك البولية المُعدية، وتشنجات العضلات، وتخلخل العظام، وقرحات الانضغاط، والألم المزمن، والمضاعفات التنفسية. وإن رعاية الحالات الحادة وخدمات إعادة التأهيل والصيانة الصحية المستمرة ضرورية لمنع هذه الحالات ومعالجتها.

إن إصابة الحبل النخاعي قد تجعل الشخص معتمداً على مقدمي الرعاية. وغالباً ما يتطلب الأمر تكنولوجيا مساعِدة لتسهيل التنقل أو التواصل أو الرعاية الذاتية أو الأنشطة المنزلية. وإن ما يقدر بنحو 20-30% من الأشخاص الذين لديهم إصابة في الحبل النخاعي يبدون علامات اكتئاب هامة سريرياً، وهذا بدوره له تأثير سلبي على التحسن في الأداء وعلى الصحة بشكل عام.

إن المفاهيم الخاطئة والمواقف السلبية والعوائق البدنية التي تحول دون التنقل الضروري تؤدي إلى استبعاد كثير من الناس من المشاركة الكاملة في المجتمع. فالأطفال الذين لديهم إصابات في الحبل النخاعي يكون احتمال التحاقهم بالمدرسة أقل من أقرانهم، وعندما يلتحقون فإن احتمال تقدمهم الدراسي يكون أقل. والبالغون الذين لديهم إصابات في الحبل النخاعي يواجهون عوائق مشابهة تحول دون المشاركة الاقتصادية، مع معدل بطالة – على الصعيد العالمي - يزيد عن 60%.

إن البيانات الموجودة لا تسمح بوضع تقديرات عالمية لتكلفة إصابات الحبل النخاعي، لكنها تقدم صورة عامة:

  • فمستوى الإصابة وشدتها لهما تأثير هام على التكاليف - إصابات الحبل النخاعي التي تكون على مستوى أعلى (مثل الشلل الرباعي مقارنة مع الشلل النصفي) تكبد تكاليف أعلى.
  • وأعلى التكاليف المباشرة تكون في السنة الأولى بعد بداية إصابة الحبل النخاعي، ومن ثم تنخفض بشكل ملحوظ مع مرور الوقت.
  • والتكاليف غير المباشرة - لاسيما الأرباح المفقودة - غالباً ما تفوق التكاليف المباشرة.
  • والكثير من التكلفة يتحملها الأشخاص الذين لديهم إصابة في الحبل النخاعي.
  • وتكاليف إصابات الحبل النخاعي أعلى من تكاليف الحالات المشابهة؛ مثل الخرف والتصلب المتعدد والشلل الدماغي.

الوقاية

الأسباب الرئيسية لإصابة الحبل النخاعي هي حوادث الطرق والسقوط والعنف (بما في ذلك محاولة الانتحار). وهناك نسبة كبيرة من إصابات الحبل النخاعي الرضحية تنجم عن إصابات العمل أو الإصابات ذات الصلة بالرياضة. وتتوفر تدخلات فعالة لمنع العديد من الأسباب الرئيسية لإصابة الحبل النخاعي؛ بما في ذلك إدخال تحسينات على الطرق والمَرْكبات وعلى سلوك الناس على الطرق لتجنب حوادث الطرق، ووضع حماية للنوافذ لمنع السقوط، ووضع سياسات ترمي إلى التصدي لاستخدام الكحول على نحو ضار ومنع الحصول على الأسلحة النارية للحد من العنف.

تحسين الرعاية وتذليل العقبات

إن العديد من العواقب التي ترافق إصابة الحبل النخاعي لا تنجم عن الحالة نفسها، لكن عن عدم كفاية خدمات الرعاية الطبية وإعادة التأهيل، وعن العقبات الموجودة في البيئات المادية والاجتماعية والسياسية.

إن تنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة يتطلب اتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة هذه الثغرات والعوائق.

ومن التدابير الأساسية اللازمة لتحسين البقاء قيد الحياة للأشخاص الذين لديهم إصابة في الحبل النخاعي وتحسين صحتهم ومشاركتهم ما يلي:

  • التدبير العلاجي المناسب في الوقت السابق للوصول إلى المستشفى: التعرف بسرعة على إصابة الحبل النخاعي المشتبه بها، والتقييم السريع، والشروع في التدبير العلاجي للإصابة؛ بما في ذلك تثبيت العمود الفقري.
  • تقديم رعاية في المرحلة الحادة (بما في ذلك التدخل الجراحي) تناسب نمط الإصابة وشدتها، ومدى عدم الاستقرار، ووجود انضغاط عصبي، وتتوافق مع رغبات المريض وأسرته.
  • الحصول على رعاية صحية مستمرة وعلى تثقيف صحي والمنتجات (مثل القثاطير) للحد من مخاطر الأمراض الثانوية وتحسين نوعية الحياة.
  • إتاحة الحصول على خدمات ماهرة في مجال إعادة التأهيل والصحة النفسية لتحقيق أقصى قدر من الأداء والاستقلال والرفاهية عموماً والاندماج في المجتمع. وإن التدبير العلاجي لوظيفة المثانة والامعاء له أهمية قصوى.
  • إتاحة الحصول على جهائز مساعِدة مناسبة يمكن أن تمكِّن هؤلاء الأشخاص من أداء أنشطة يومية لا يستطيعون القيام بها بدونها، مما يحد من القيود الوظيفية والتبعية. يتمكن فقط 5-15% من هؤلاء الأشخاص في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط من الحصول على الجهائز المساعدة التي يحتاجون إليها.
  • المعارف والمهارات المتخصصة لدى مقدمي الرعاية الصحية وخدمات إعادة التأهيل.

ومن التدابير الأساسية اللازمة لضمان الحق في التعليم والمشاركة الاقتصادية وضع تشريعات وسياسات وبرامج تعزز ما يلي:

  • منازل ومدارس وأماكن عمل ومستشفيات ومواصلات يمكن الوصول إليها من الناحية البدنية.
  • التعليم الشامل.
  • القضاء على التمييز في بيئات العمل والتعليم.
  • إعادة التأهيل المهني لتحسين فرص العمل.
  • تمويل المشاريع الصغيرة وغير ذلك من أشكال مزايا العمل الحر لدعم أشكال بديلة من الاكتفاء الذاتي الاقتصادي.
  • إتاحة الحصول على مدفوعات الدعم الاجتماعي التي لا تشكل عاملاً مثبطاً للعودة إلى العمل.
  • الفهم الصحيح لإصابات الحبل النخاعي واتخاذ مواقف إيجابية تجاه الأشخاص المصابين بها.

تصدي منظمة الصحة العالمية

إن منظمة الصحة العالمية تعمل عبر مجال يبدأ من الوقاية الأولية لأسباب إصابات الحبل النخاعي الرضحية وغير الرضحية، وإدخال تحسينات في مجال رعاية الرضوح، وتدعيم الخدمات الصحية وخدمات إعادة التأهيل، وتقديم الدعم لإدماج الأشخاص الذين لديهم إصابات في الحبل النخاعي. فمنظمة الصحة العالمية:

  • تعمل بأسلوب متعدد القطاعات - بالاشتراك مع أطراف معنية وطنية من مجموعة متنوعة من القطاعات (مثل: الصحة، الشرطة، النقل، التعليم) – على تحسين الوقاية من إصابات الحبل النخاعي؛ بما في ذلك الإصابات الناجمة عن حوادث الطرق والسقوط والعنف وعيوب الأنبوب العصبي،
  • ترشد الدول الأعضاء وتدعمها في سبيل زيادة الوعي بقضايا العجز، وتشجع على إدراج العجز ضمن مكونات السياسات والبرامج الصحية الوطنية،
  • تسهل جمع ونشر البيانات والمعلومات المتعلقة بحالات العجز،
  • تعِدُّ أدوات معيارية - بما في ذلك دلائل إرشادية وأمثلة عن ممارسات جيدة - لتدعيم الوقاية الأولية (حوادث الطرق والسقوط والعنف)، ورعاية الرضوح، والرعاية الصحية، وإعادة التأهيل، والدعم والمساعدة،
  • تبني القدرات لدى واضعي السياسات الصحية ومقدمي الخدمات،
  • تعزز رفع مستوى إعادة التأهيل المجتمعي،
  • تعزز الاستراتيجيات الرامية إلى ضمان كون الأشخاص ذوي الإعاقات على دراية بحالاتهم الصحية، وكون العاملين في مجال الرعاية الصحية يدعمون ويحمون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقات ويحافظون على كرامتهم.
شارك