مركز وسائل الإعلام

داء المثقوبات المنقول بالغذاء

صحيفة وقائع رقم 368
تحديث في أﻴﻟﻮل/ سبتمبر 2013


حقائق أساسية

  • يعاني نحو 56 مليون شخص على الأقل من الإصابة بعدوى واحدة أو أكثر من عدوى المثقوبات المنقولة بالأغذية.
  • ويُصاب الأفراد بهذه العدوى من خلال تناول الأسماك أو القشريات أو الخضار النيئة التي تأوي اليرقات الطفيلية.
  • وتنتشر عدوى المثقوبات المنقولة بالأغذية على أوسع نطاق لها في جنوب شرق آسيا وأمريكا الجنوبية.
  • وتتسبب عدواها في إصابة الكبد والرئتين باعتلالات مرضية شديدة.
  • وتتوفر أدوية مأمونة وفعالة للوقاية من الإصابة بعدواها وعلاجها.

تصيب عدوى المثقوبات المنقولة بالأغذية أكثر من 56 مليون شخص في أنحاء العالم كافة، وتسبب عدواها ديدان (هي "الديدان المثقوبة")، ومن أكثر أنواعها شيوعاً التي تلحق الضرر بالأفراد ما يلي: داءُ مُتَفَرِّعاتِ الخُصْيَة (Clonorchiasis) وداءُ مُتَأَخِّراتِ الخُصْيَة (Opisthorchiasis) وداء المتورقات (Fascioliasis) وداءُ جانِبِيَّةِ المَناسِل (Paragonimiasis).

ويُصاب المرء بعدواها عند تناول النيئ أو غير المطبوخ جيداً من الأسماك والقشريات والخضراوات التي تأوي يرقات الطفيليات أثناء مراحل تطورها الدقيقة (انظر الجدول 1).

انتقال العدوى

عدوى المثقوبات المنقولة بالأغذية حيوانية المنشأ، أي أنها تنتقل بشكل طبيعي من الحيوانات الفقارية إلى الإنسان والعكس بالعكس.إن انتقال العدوى المباشر غير ممكن بأية طريقة، لأن الطفيليات المسبِّبة المعنية لا تصبح مُعدية إلا بعد استكمال دورات حياة معقدة، تنطوي عادة على مراحل في مضيفين متوسطين من غير البشر. أولهما في جميع الحالات هو حلزون المياه العذبة، في حين يختلف المضيف الثاني بحسب نوع الديدان المثقوبة على النحو التالي: أسماك المياه العذبة في النوعين داءُ مُتَفَرِّعاتِ الخُصْيَة (Clonorchiasis) وداءُ مُتَأَخِّراتِ الخُصْيَة (Opisthorchiasis)، بينما هو القشريات في النوع داءُ جانِبِيَّةِ المَناسِل (Paragonimiasis) من الديدان. ويكون المضيف النهائي دوماً من الثدييات.

ويُصاب المرء بعدوى المثقوبات عندما يتناول المضيف الوسيط الثاني المصاب بعدوى يرقات طفيليات المرض. ولا يحتاج داء المتورقات مضيفاً وسيطاً ثانياً، ويُصاب الأفراد بعدواه عند تناولهم اليرقات الملتصقة بالبقول المائية (انظر الجدول 1 للاطلاع على التفاصيل).

الجدول 1- الخصائص الوبائية لعدوى المثقوبات المنقولة بالأغذية


المرض العامل المعدي يُصاب المرء بعدواه عند تناول ما يلي المضيف النهائي والطبيعي لعدوى المرض
داءُ مُتَفَرِّعاتِ الخُصْيَة (Clonorchiasis) Clonorchis sinensis الأسماك الكلاب وغيرها من الحيوانات آكلة اللحوم المتغذية على الأسماك
داءُ مُتَأَخِّراتِ الخُصْيَة (Opisthorchiasis) Opisthorchis viverrini الأسماك القطط وغيرها من الحيوانات آكلة اللحوم المتغذية على الأسماك
داء المتورقات (Fascioliasis) Fasciola hepatica,
F. gigantica
البقول المائية الأغنام والمواشي والحيوانات العاشبة الأخرى
داءُ جانِبِيَّةِ المَناسِل (Paragonimiasis) Paragonimus spp. القشريات (سرطان البحر وجراد البحر) القطط والكلاب وغيرها من الحيوانات آكلة اللحوم المتغذية على القشريات

الوبائيات

زاد في عام 2005 على 56 مليون شخص عدد من أُصِيبوا بعدوى المثقوبات المنقولة بالأغذية وعلى 000 7 شخص عدد من لقوا حتفهم من جرائها.

وأبلغ أكثر من 70 بلداً في جميع أنحاء العالم عن حالات إصابة بعدوى هذا المرض، على أن إقليمي جنوب شرق آسيا وأمريكا الجنوبية كانا الأكثر تضرراً به، إذ تمثل عدواه في هذين الإقليمين مشكلة كبيرة من مشاكل الصحة العمومية.

وغالباً ما تكون سراية المرض داخل البلدان محصورة ضمن مناطق محدودة وتعكس الأنماط السلوكية والبيئية فيها، من قبيل عادات الفرد الغذائية، وطرق إنتاج الأغذية وإعدادها، وتوزيع المضيف الوسيط. وثمة نقص شديد في المعلومات عن الحالة الوبائية لعدوى المثقوبات المنقولة بالأغذية في أفريقيا.

إن الأثر الاقتصادي لداء المثقوبات المنقول بالغذاء أثر مهم، وهو يرتبط أساساً بالخسائر الحاصلة في مجال توسيع قطاع تربية الأحياء المائية بسبب القيود المفروضة على الصادرات وانخفاض طلب المستهلكين.

أعراض المرض

يتمثل غالباً العبء الذي تتحمله الصحة العمومية بسبب الإصابة بعدوى المثقوبات المنقولة بالأغذية في حالات الاعتلال لا الوفيات الناجمة عنها.

وكثيراً ما تمر حالات العدوى المبكرة وتلك البسيطة دون أن يلاحظها أحد، لأنها تكون عديمة الأعراض أو تكاد أعراضها تبين ليس إلا. وبخلاف ذلك، إذا كانت كمية الديدان المسببة للعدوى كبيرة فإن شعور الفرد المصاب بالضيق أمر شائع عموماً ويمكن أن يسبب آلاماً مبرحة، وخاصة في منطقة البطن، وكثيراً ما يحدث هذا في حالة داء المتورقات.

وترتبط دوماً حالات العدوى المزمنة بالمرض باعتلالات شديدة، وتظهر أعراضها في المقام الأول على أعضاء الجسم تحديداً وتعكس المرتع النهائي للديدان البالغة في جسم المريض.

داءُ مُتَفَرِّعاتِ الخُصْيَة (Clonorchiasis) وداءُ مُتَأَخِّراتِ الخُصْيَة (Opisthorchiasis): تتخذ الديدان البالغة المسببة لهذين الداءين مأوى لها في القنوات الصفراوية الصغيرة من الكبد، وتسبب التهاب الأنسجة المجاورة لها وتليفها وتصيبها في نهاية المطاف بسرطان الأقنية الصفراوية، وهو شكل وخيم وقاتل من سرطان القنوات الصفراوية. ويُصنّف العاملان C. sinensis و O. viverrini كلاهما على أنهما من العوامل المسببة للسرطان، فيما يُستَنثى منهما العامل O. felineus.

داء المتورقات (Fascioliasis): تتخذ الديدان البالغة المسببة لهذا الداء من القنوات الصفراوية الكبيرة والمرارة مأوى لها وتسبب الالتهابات والتليف وانسداد القنوات وآلام المغص واليرقان. ومن أعراضها المتواترة أيضاً تليف الكبد وفقر الدم.

داءُ جانِبِيَّةِ المَناسِل (Paragonimiasis): تتخذ الديدان المسببة لهذا الداء من أنسجة الرئتين مستقراً لها، وتسبب أعراضاً يمكن أن تختلط بأعراض السل على النحو التالي: السعال المزمن المصحوب ببلغم ملطخ بالدماء وآلام في الصدر وبحة في الصوت (ضيق في التنفس) وحمى. ويمكن أن تنتقل الديدان إلى أجزاء أخرى من الجسم، وتتسبب في أشد الأعراض المرضية عندما تستقر في الخلايا الدماغية.

الوقاية والمكافحة

الهدف من مكافحة عدوى المثقوبات المنقولة بالأغذية هو الحد من مخاطر الإصابة بعدواها وكبح جماح معدلات المراضة الناجمة عنها.

ويُوصى باتخاذ تدابير بشأن إسهام العلوم البيطرية في الصحة العمومية واتباع ممارسات بشأن السلامة الغذائية للحد من خطر العدوى، والعمل في الوقت نفسه على كبح جماح معدلات المراضة الناجمة عنها. وتوصي منظمة الصحة العالمية (المنظمة) باستخدام العلاج الكيميائي الوقائي وتحسين إتاحة العلاج باستخدام أدوية آمنة وناجعة طاردة للديدان (أدوية تطرد الديدان).

يمكن تقديم المعالجة عن طريق المعالجة الكيميائية الوقائية أو التدبير العلاجي للحالات بشكل فردي. وينطوي العلاج الكيميائي الوقائي على اتباع نهج محوره السكان تُعطى بموجبه الأدوية لجميع من يعيشون في إقليم معين أو منطقة معينة، بغض النظر عن حالة العدوى المصابين بها. أما إدارة الحالات الفردية فتنطوي على علاج الأشخاص المصابين بعدوى مؤكدة أو مشتبه فيها (انظر الجدول 2).

سبل العلاج والاستراتيجيات المُوصى باتباعها


المرض الأدوية والجرعات المُوصى بها منها الاستراتيجية المُوصى بانتهاجها
داءُ مُتَفَرِّعاتِ الخُصْيَة وداءُ مُتَأَخِّراتِ الخُصْيَة البرازيكوانتيل:
- إعطاء جرعة واحدة بمقدار 40 ملغم/ كغم،
- أو ثلاث جرعات يومياً بمقدار 25 ملغم/ كغم لمدة تتراوح بين يومين وثلاثة أيام على التوالي
العلاج الكيميائي الوقائي:
يُعطى العلاج مرة واحدة كل 12 شهراً لجميع المقيمين في مقاطعات تكون فيها معدلات انتشار العدوى بمقدار ≥ 20٪
يُعطى العلاج مرة واحدة كل 24 شهراً لجميع المقيمين في مقاطعات تكون فيها معدلات انتشار العدوى بمقدار <20٪، أو يُعطى مرة واحدة فقط كل 12 شهراً لمن يفيدون بأنهم معتادون على أكل الأسماك النيئة
داء المتورقات تريكلابندازول:
- 10 مغ/كغ في جرعة وحيدة (ويمكن إعطاء جرعة مضاعفة من 20 مغ/كغ في حال فشل المعالجة)
إدارة الحالات الفردية:
- علاج جميع الحالات المؤكدة
- علاج جميع الحالات المشتبه فيها بالمناطق الموطونة بالمرض

العلاج الكيميائي الوقائي:
- يُعطى العلاج مرة واحدة كل 12 شهراً لجميع أطفال المدارس (الذين تتراوح أعمارهم بين 5 سنوات و14 سنة) أو لجميع المقيمين في المقاطعات الفرعية أو القرى أو المجتمعات المحلية التي تتزايد فيها على ما يبدو حالات الإصابة بداء المتورقات
داءُ جانِبِيَّةِ المَناسِل أو الترايكلابيندازول:
- إعطاء جرعتين بمقدار 10 ملغم/ كغم في اليوم نفسه (إدارة الحالات الفردية)،
- أو إعطاء جرعة أحادية بمقدار 20 ملغم/ كغم (العلاج الكيميائي الوقائي)،

أو البرازيكوانتيل:
- إعطاء ثلاث جرعات يومياً بمقدار 25 ملغم/ كغم لمدة ثلاثة أيام (إدارة الحالات الفردية)
إدارة الحالات الفردية:
- علاج جميع الحالات المؤكدة
- علاج جميع الحالات المشتبه فيها بالمناطق الموطونة بالمرض

العلاج الكيميائي الوقائي:
- يُعطى العلاج مرة واحدة كل 12 شهراً لجميع المقيمين في المقاطعات الفرعية أو القرى أو المجتمعات المحلية التي تتزايد فيها على ما يبدو حالات الإصابة بداء جانِبِيَّةِ المَناسِل

تصدي منظمة الصحة العالمية

تشكل أعمال المنظمة بشأن مكافحة عدوى المثقوبات المنقولة بالأغذية جزءاً من نهج متكامل لمكافحة أمراض المناطق المدارية المنسية، وهي تشمل ما يلي:

  • وضع توجهات وتوصيات استراتيجية
  • تقديم الدعم في ميدان رسم الخرائط في المناطق الموطونة بالمرض
  • تقديم الدعم اللازم لتنفيذ تدخلات تجريبية وبرامج لمكافحة المرض في البلدان الموطونة به
  • تقديم الدعم في مجال رصد وتقييم الأنشطة المضطلع بتنفيذها
  • توثيق عبء عدوى المثقوبات المنقولة بالأغذية ونتائج التدخلات المنفذة بشأنها

إن منظمة الصحة العالمية تعمل على إدراج داء المثقوبات المنقول بالغذاء في صلب استراتيجيتها الخاصة بالمعالجة الكيميائية الوقائية، وعلى التأكد من أن أسوأ عواقبه (سرطانات قناة الصفراء وغيرها) قد تم توقيها كاملة.

وقد تفاوضت المنظمة أيضاً مع شركة نوفارتيس لإنتاج الأدوية على اتفاق تتبرع بموجبه الشركة بأدوية الترايكلابيندازول لعلاج داء المتورقات وداء جانبية المناسل اللذين يصيبان الإنسان. وتُشحن الأدوية مجاناً بناءً على طلب تقدمه وزارات الصحة المعنية. وتدعو المنظمة جميع البلدان الموطونة بالمرض إلى الاستفادة من برنامج التبرع بالأدوية هذا.

شارك