مركز وسائل الإعلام

داء التنينات (داء الدودة الغينية)

صحيفة وقائع رقم 359
أيار / مايو 2015


معلومات أساسية

  • داء التنينات مرض طفيلي مُقعِد كاد أن يُستأصل، حيث لم يُبلّغ سوى 126 حالة في عام 2014.
  • وهو ينتقل حصرا عندما يستخدم أُناس لا تتوافر لهم مياه الشرب المأمونة أو تتوافر لهم بقدر ضئيل مياها ضحلة ملوّثة بالبراغيث الحاملة للطفيلي.
  • ومن بين البلدان الــ 20 التي كان المرض متوطنا فيها في منتصف الثمانينيات، بلغت 4 بلدان فقط (تشاد، إثيوبيا، مالي وجنوب السودان) عن حالات في عام 2014.
  • غالبية الحالات المصابة (56%) كانت في جنوب السودان الذي استقل مؤخرا.
  • واعتبارا من الوقت الذي تحدث فيه العدوى، يحتاج الأمر إلى ما بين 10 شهور و14 شهرا لكي تكتمل الدورة حتى تخرج دودة بالغة من الجسم.

داء التنينات (المعروف على نحو شائع بداء الدودة الغينية) مرض طفيلي مُقعِد تسببه التنينة المدينية، وهي دودة طويلة خيطية الشكل. وهي تنتقل حصرا عندما يشرب الناس مياها ملوثة ببراغيث الماء الحاملة للطفيلي.

ولا يسبب داء التنينات الوفاة إلاّ نادرا، بيد أن المصابين به يصبحون غير قادرين على القيام بأعمالهم على مدى شهور. وهو يصيب الناس الذين يعيشون في مجتمعات ريفية ومحرومة ومعزولة ويعتمدون في المقام الأول على مصادر المياه المفتوحة كالبرك.

نطاق المشكلة

خلال منتصف الثمانينيات، كان هناك طبقا للتقديرات 3.5 مليون حالة في 20 بلدا على مستوى العالم، منها 16 في أفريقيا. وقد تناقص عدد الحالات المبلّغة خلال التسعينيات حتى بلغ أقل من 000 10 آلاف حالة في عام 2007. وانخفض هذا الرقم إلى 1797 في عام 2010 ثم إلى 1058 في عام 2011 وإلى 542 في عام 2012 و148 في عام 2013 و 126 في عام 2014.

وفي نهاية العام 2014، كان عدد الإصابات السنوية بالمرض قد انخفض بأكثر من 99% مقارنة بمنتصف الثمانينيات. في الوقت الراهن لم يتم الإبلاغ عن الحالات الناجمة عن سريان المرض إلا في تشاد وإثيوبيا ومالي وجنوب السودان (1).

الانتقال ودورة الحياة وفترة الحضانة

بعد حدوث العدوى بعام تقريبا، تتكون نفطة مؤلمة – على الجزء السفلي من الساق في 90% من الحالات – وتبرز دودة أو أكثر ويصاحب ذلك شعور بالحرقة. ولتخفيف آلام الحرقة، غالبا ما يغمر المرضى المنطقة المصابة في الماء. وعندئذ تُطلق الدودة (أو الديدان) آلاف اليرقات (أي الديدان الوليدة) في الماء. وتبلغ هذه اليرقات المرحلة الي تصبح قادرة فيها على نقل العدوى بعد أن تبتلعها قشريات أو جوادف دقيقة، تسمى أيضا براغيث الماء.

ويبتلع الناس براغيث الماء المصابة عندما يشربون الماء الملوث. وتموت براغيث الماء في المعدة ولكن اليرقات المسببة للعدوى تنطلق. ثم تخترق اليرقات جدار الأمعاء وتتنقل خلال الجسم. وتنتقل الدودة الأنثى (أو الديدان الأنثوية) المخصبة (والتي يتراوح طولها بين 60 و100 سم) تحت الأنسجة الجلدية حتى تصل إلى الأطراف السفلية، مكوِّنة نفطة أو تورّما تبرز منه في نهاية المطاف. وتستغرق عملية التنقل وبروز الدودة (أو الديدان) ما بين 10 شهور و14 شهرا بعد حدوث العدوى.

الوقاية

لا يوجد لقاح يقي من المرض أو أي دواء لعلاجه. ومع ذلك فالوقاية ممكنة، وبالفعل فبفضل استراتيجيات الوقاية كاد المرض أن يُستأصل. وفيما يلي بعض هذه الاستراتيجيات:

  • تعزيز الترصد من أجل اكتشاف كل حالة في غضون 24 ساعة من ظهور الدودة؛
  • الوقاية من انتقال المرض من كل دودة عن طريق معالجة منطقة الجلد المصابة وتنظيفها وتضميدها بانتظام إلى أن تُطرد الدودة تماما من الجسم؛
  • الوقاية من تلوث مياه الشرب عن طريق نصح المريض بتجنب الخوض في الماء؛
  • ضمان توفير إمدادات مأمونة لمياه الشرب على نطاق أوسع للوقاية من العدوى؛
  • ترشيح المياه المستمدة من مصادر الماء المفتوحة قبل شربها؛
  • تنفيذ مكافحة النواقل باستخدام مبيد اليرقات التيميفوس؛ و
  • تعزيز التثقيف الصحي وتغيير السلوك.

الطريق إلى الاستئصال

في آيار/مايو 1981، اقترحت اللجنة التوجيهية المشتركة بين الوكالات للعمل التعاوني للعقد الدولي لتوفير مياه الشرب والمرافق الصحية (1981-1990) القضاء على داء التنينات كمؤشر لنجاح العقد. وفي العام نفسه، اعتمد جهاز اتخاذ القرارات في منظمة الصحة العالمية، وهو جمعية الصحة العالمية، القرار ج ص ع 34-25 الذي يُسلم بأن العقد الدولي لتوفير مياه الشرب والمرافق الصحية يُمثل فرصة للقضاء على داء التنينات. وهذا ما أدّى إلى صياغة المنظمة ومراكز الولايات المتحدة لمكافحة الأمراض والوقاية منها لاستراتيجية ومبادئ توجيهية تقنية لحملة استئصال.

وفي عام 1986، انضم مركز كارتر إلى المعركة المعلنة على المرض، وهو يحتل منذ ذلك الحين، بالتشارك مع المنظمة واليونيسيف، مكان الصدارة في أنشطة الاستئصال. وبغية إعطاء هذه الأنشطة دفعة نهائية، طلبت جمعية الصحة العالمية إلى جميع الدول الأعضاء التي يتوطن فيها داء التنينات أن تُعجِّل من وقف انتقاله وأن تنفذ عملية ترصد على النطاق الوطني لضمان استئصال داء التنينات.

الإشهاد القُطري

لكي يُعلَن بلد ما خاليا من داء التنينات، يتعيّن أن يكون قد أبلغ عن عدم وجود أي حالات ومارس بعد ذلك الترصد النشط لمدة 3 سنوات على الأقل.

وبعد هذه الفترة، يقوم فريق إشهاد دولي بزيارة البلد لتقييم مدى ملاءمة نظام الترصد واستعراض سجلات التحقيقات المتعلقة بالحالات التي تناقلتها الشائعات وما اتخذ من إجراءات عقب ذلك.

تُبحث مؤشرات مثل إتاحة مصادر مياه الشرب في المناطق التي تظهر فيها العدوى، وتُجرى التقييمات في القرى من أجل تأكيد عدم السريان. كما تُجرى تقييمات في القرى لتأكيد عدم حدوث انتقال. ويجري أيضا تقييم مخاطر عودة المرض إلى الظهور. وأخيرا، يُقدم تقرير إلى اللجنة الدولية للإشهاد على استئصال داء التنينات من أجل استعراضه.

وقد اجتمعت اللجنة الدولية للإشهاد على استئصال داء التنينات 10 مرات منذ عام 1995، وبناء على توصيتها شهدت منظمة الصحة العالمية على خلو 198 بلدا وإقليما ومنطقة (تابعة الى 186 بلد عضو) من داء التنينات.

الترصد المستمر

توصي المنظمة بالاستمرار في الترصد النشط لمدة ثلاث سنوات على الأقل في أي بلد تمكن مؤخراً من وقف سريان داء الدودة الغينية وذلك ضروري لضمان عدم إغفال أي حالات حرصاً على عدم عودة المرض إلي الظهور على الإطلاق.

وبالنظر إلى أن فترة حضانة الدودة تتراوح بين 10 شهور و14 شهرا، فإن حالة واحدة تفلت من الاكتشاف تؤدي إلى تأخر جهود الاستئصال سنة أو أكثر. وقد ظهرت شواهد على عودة المرض إلى الظهور في إثيوبيا (2008)، رغم أن برنامج الاستئصال الوطني كان قد ادعى القضاء على انتقاله، وفي وقت أقرب في تشاد (2010) حيث عاد الانتقال إلى الظهور بعد أن أبلغ البلد عن عدم وجود حالات لمدة 10 سنوات تقريبا.

ويسود الاعتقاد بأن البلد الذي يُبلغ عن عدم وجود حالات على مدى 14 سنة متتالية يكون قد قضى على الانتقال. عندئذ يُنظر في أهليته للمرحلة السابقة للإشهاد لمدة ثلاث سنوات على الأقل يتعيّن خلالها مواصلة أنشطة الترصد بشكل مكثّف. ويتعيّن مواصلة الترصد، حتى بعد الإشهاد، حتى إعلان استئصال المرض على مستوى العالم.

التحديات

قد يكون تحديد واحتواء آخر حالات متبقية هو الأمر الأصعب والمرحلة الأعلى تكلفة في عملية استئصال المرض، لأن ذلك يحدث عادة في مناطق ريفية نائية يتعذر الوصول إليها في أغلب الأحوال.

وانعدام الأمن، مع ما يترتب عليه من عدم القدرة على الوصول إلى المناطق التي يتوطن فيها المرض، قيد كبير، لا سيما في البلدان التي ما زالت تحدث فيها حالات، وهي تشاد وإثيوبيا ومالي وجنوب السودان.

وفي تشاد تم الإبلاغ عن نمط وبائي غير مألوف للمرض بين الكلاب على امتداد نهر تشاري. فقد تم اكتشاف عدة كلاب ظهرت فيها ديدان مستجدة، مطابقة جينياً لتلك المستجدة في البشر، في نفس المنطقة المعرضة للمخاطر في الاعوام 2012 و 2013 و 2014. وتجري حالياً التقصيات الوبائية المكثفة والبحوث الأخرى.
وهناك أيضا خطر من الشعور بالرضا عن النفس عندما يقل عدد الحالات، مما يؤدي إلى تراجع التمويل والاهتمام. ويمكن للتمويل والاهتمام أن يتناقصا أيضا خلال مرحلة الترصد التي تُثلج الصدر وإن يكن على نحو أقل وضوحا.

استجابة منظمة الصحة العالمية

تدعو المنظمة إلي استئصال المرض، وتعطي الإرشادات التقنية، وتنسق أنشطة الاستئصال، وتعزز الترصد في المناطق الخالية من داء التنينات، وترصد التقدم المحرز وتقدم تقارير عنه.

ومنظمة الصحة العالمية هي المنظمة الوحيدة المكلفة بالإشهاد على خلو البلدان من المرض بناء على توصيات اللجنة الدولية للإشهاد على استئصال داء التنينات. وتضم اللجنة 9 خبيرا في الصحة العامة من أقاليم المنظمة الستة. وتجتمع اللجنة حسب الحاجة لتقييم وضع الانتقال في البلدان التي تقدم طلبات للإشهاد على استئصال داء التنينات فيها وللتوصية بما إذا كان ينبغي الإشهاد على أن بلدا ما خال من الانتقال.


(1) قبل ان تستقل جنوب السودان في عام 2011، تم الإبلاغ عن حالات الدودة الغينية في جنوب السودان تحت السودان.

شارك

للمزيد من المعلومات الرجاء الاتصال ب:

WHO Media centre
الهاتف: +41 22 791 2222
البريد الإلكتروني: mediainquiries@who.int