مركز وسائل الإعلام

داء التنينات (داء الدودة الغينية)

صحيفة وقائع
كانون الثاني / يناير 2017


معلومات أساسية

  • داء التنينات مرض طفيلي مُقعِد كاد أن يُستأصل، حيث لم يُبلّغ سوى 26 حالة في عام 2016.
  • هو ينتقل حصرا عندما يستخدم أُناس لا تتوافر لهم مياه الشرب المأمونة أو تتوافر لهم بقدر ضئيل مياها ضحلة ملوّثة بالبراغيث الحاملة للطفيلي.
  • ومن بين البلدان الــ 20 التي كان المرض متوطنا فيها في منتصف الثمانينيات، بلغت 3 بلدان فقط (تشاد (16)، إثيوبيا (3)، وجنوب السودان(6)) عن حالات في عام 2016.
  • واعتبارا من الوقت الذي تحدث فيه العدوى، يحتاج الأمر إلى ما بين 10 شهور و14 شهرا لكي تكتمل الدورة حتى تخرج دودة بالغة من الجسم.

داء التنينات (المعروف على نحو شائع بداء الدودة الغينية) مرض طفيلي مُقعِد تسببه التنينة المدينية، وهي دودة طويلة خيطية الشكل. وهي تنتقل حصرا عندما يشرب الناس مياها ملوثة ببراغيث الماء الحاملة للطفيلي.

ولا يسبب داء التنينات الوفاة إلاّ نادرا، بيد أن المصابين به يصبحون غير قادرين على القيام بأعمالهم على مدى شهور. وهو يصيب الناس الذين يعيشون في مجتمعات ريفية ومحرومة ومعزولة ويعتمدون في المقام الأول على مصادر المياه المفتوحة كالبرك.

نطاق المشكلة

خلال منتصف الثمانينيات، كان هناك طبقا للتقديرات 3.5 مليون حالة في 20 بلدا على مستوى العالم، منها 17 في أفريقيا. وقد تناقص عدد الحالات المبلّغة خلال التسعينيات حتى بلغ أقل من 10000 آلاف حالة في عام 2007. وانخفض هذا الرقم إلى 542 في عام (2012) و148 (2013) و 126 في عام (2014) و 22 في عام (2015). وفي عام 2016 بلغ عن 25 حالة فقط عالميا -وهي الأقل في التاريخ.

الانتقال ودورة الحياة وفترة الحضانة

بعد حدوث العدوى بعام تقريبا، تتكون نفطة مؤلمة – على الجزء السفلي من الساق في 90% من الحالات – وتبرز دودة أو أكثر ويصاحب ذلك شعور بالحرقة. ولتخفيف آلام الحرقة، غالبا ما يغمر المرضى المنطقة المصابة في الماء. وعندئذ تُطلق الدودة (أو الديدان) آلاف اليرقات (أي الديدان الوليدة) في الماء. وتبلغ هذه اليرقات المرحلة الي تصبح قادرة فيها على نقل العدوى بعد أن تبتلعها قشريات أو جوادف دقيقة، تسمى أيضا براغيث الماء.

ويبتلع الناس براغيث الماء المصابة عندما يشربون الماء الملوث. وتموت براغيث الماء في المعدة ولكن اليرقات المسببة للعدوى تنطلق. ثم تخترق اليرقات جدار الأمعاء وتتنقل خلال الجسم. وتنتقل الدودة الأنثى (أو الديدان الأنثوية) المخصبة (والتي يتراوح طولها بين 60 و100 سم) تحت الأنسجة الجلدية حتى تصل إلى الأطراف السفلية، مكوِّنة نفطة أو تورّما تبرز منه في نهاية المطاف. وتستغرق عملية التنقل وبروز الدودة (أو الديدان) ما بين 10 شهور و14 شهرا بعد حدوث العدوى.

الوقاية

لا يوجد لقاح يقي من المرض أو أي دواء لعلاجه. ومع ذلك فالوقاية ممكنة، وبالفعل فبفضل استراتيجيات الوقاية كاد المرض أن يُستأصل. وفيما يلي بعض هذه الاستراتيجيات:

  • تعزيز الترصد من أجل اكتشاف كل حالة في غضون 24 ساعة من ظهور الدودة؛
  • الوقاية من انتقال المرض من كل دودة عن طريق معالجة منطقة الجلد المصابة وتنظيفها وتضميدها بانتظام إلى أن تُطرد الدودة تماما من الجسم؛
  • الوقاية من تلوث مياه الشرب عن طريق نصح المريض بتجنب الخوض في الماء؛
  • ضمان توفير إمدادات مأمونة لمياه الشرب على نطاق أوسع للوقاية من العدوى؛
  • ترشيح المياه المستمدة من مصادر الماء المفتوحة قبل شربها؛
  • تنفيذ مكافحة النواقل باستخدام مبيد اليرقات التيميفوس؛ و
  • تعزيز التثقيف الصحي وتغيير السلوك.

الطريق إلى الاستئصال

في آيار/مايو 1981، اقترحت اللجنة التوجيهية المشتركة بين الوكالات للعمل التعاوني للعقد الدولي لتوفير مياه الشرب والمرافق الصحية (1981-1990) القضاء على داء التنينات كمؤشر لنجاح العقد. وفي العام نفسه، اعتمد جهاز اتخاذ القرارات في منظمة الصحة العالمية، وهو جمعية الصحة العالمية، القرار ج ص ع 34-25 الذي يُسلم بأن العقد الدولي لتوفير مياه الشرب والمرافق الصحية يُمثل فرصة للقضاء على داء التنينات. وهذا ما أدّى إلى صياغة المنظمة ومراكز الولايات المتحدة لمكافحة الأمراض والوقاية منها لاستراتيجية ومبادئ توجيهية تقنية لحملة استئصال.

وفي عام 1986، انضم مركز كارتر إلى المعركة المعلنة على المرض، وهو يحتل منذ ذلك الحين، بالتشارك مع المنظمة واليونيسيف، مكان الصدارة في أنشطة الاستئصال. وبغية إعطاء هذه الأنشطة دفعة نهائية، طلبت جمعية الصحة العالمية إلى جميع الدول الأعضاء التي يتوطن فيها داء التنينات أن تُعجِّل من وقف انتقاله وأن تنفذ عملية ترصد على النطاق الوطني لضمان استئصال داء التنينات.

الإشهاد القُطري

لكي يُعلَن بلد ما خاليا من داء التنينات، يتعيّن أن يكون قد أبلغ عن عدم وجود أي حالات ومارس بعد ذلك الترصد النشط لمدة 3 سنوات على الأقل.

وبعد هذه الفترة، يقوم فريق إشهاد دولي بزيارة البلد لتقييم مدى ملاءمة نظام الترصد واستعراض سجلات التحقيقات المتعلقة بالحالات التي تناقلتها الشائعات وما اتخذ من إجراءات عقب ذلك.

تُبحث مؤشرات مثل إتاحة مصادر مياه الشرب في المناطق التي تظهر فيها العدوى، وتُجرى التقييمات في القرى من أجل تأكيد عدم السريان. كما تُجرى تقييمات في القرى لتأكيد عدم حدوث انتقال. ويجري أيضا تقييم مخاطر عودة المرض إلى الظهور. وأخيرا، يُقدم تقرير إلى اللجنة الدولية للإشهاد على استئصال داء التنينات من أجل استعراضه.

وقد اجتمعت اللجنة الدولية للإشهاد على استئصال داء التنينات 10 مرات منذ عام 1995، وبناء على توصيتها شهدت منظمة الصحة العالمية على خلو 198 بلدا وإقليما ومنطقة (تابعة الى 186 بلد عضو) من داء التنينات.

الترصد المستمر

توصي المنظمة بالاستمرار في الترصد النشط لمدة ثلاث سنوات على الأقل في أي بلد تمكن مؤخراً من وقف سريان داء الدودة الغينية وذلك ضروري لضمان عدم إغفال أي حالات حرصاً على عدم عودة المرض إلي الظهور على الإطلاق.

وبالنظر إلى أن فترة حضانة الدودة تتراوح بين 10 شهور و14 شهرا، فإن حالة واحدة تفلت من الاكتشاف تؤدي إلى تأخر جهود الاستئصال سنة أو أكثر. وقد ظهرت شواهد على عودة المرض إلى الظهور في إثيوبيا (2008)، رغم أن برنامج الاستئصال الوطني كان قد ادعى القضاء على انتقاله، وفي وقت أقرب في تشاد (2010) حيث عاد الانتقال إلى الظهور بعد أن أبلغ البلد عن عدم وجود حالات لمدة 10 سنوات تقريبا.

ويسود الاعتقاد بأن البلد الذي يُبلغ عن عدم وجود حالات على مدى 14 سنة متتالية يكون قد قضى على الانتقال. عندئذ يُنظر في أهليته للمرحلة السابقة للإشهاد لمدة ثلاث سنوات على الأقل يتعيّن خلالها مواصلة أنشطة الترصد بشكل مكثّف. ويتعيّن مواصلة الترصد، حتى بعد الإشهاد، حتى إعلان استئصال المرض على مستوى العالم.

التحديات

قد يكون تحديد واحتواء آخر حالات متبقية هو الأمر الأصعب والمرحلة الأعلى تكلفة في عملية استئصال المرض، لأن ذلك يحدث عادة في مناطق ريفية نائية يتعذر الوصول إليها في أغلب الأحوال.

وانعدام الأمن، مع ما يترتب عليه من عدم القدرة على الوصول إلى المناطق التي يتوطن فيها المرض، قيد كبير، لا سيما في البلدان التي ما زالت تحدث فيها حالات، وهي تشاد وإثيوبيا وجنوب السودان.

تشكّل حالات عدوى التنينة المدينية المنقولة بالكلاب تحدياً يواجه البرنامج، وخصوصاً في تشاد وإثيوبيا. وقد لُوحِظت الظاهرة بتشاد في عام 2012، ويتواصل منذ ذلك الحين الكشف عن العديد من الكلاب الحاملة لديدان ناشئة لا يمكن تمييزها جينياً عن تلك الناشئة في بني البشر بالمنطقة نفسها المعرضة للخطر. وفي عام 2016، أُبلِغ عن ظهور الدودة الغينية في أكثر من 1000 كلب بتشاد وفي 143 كلباً بإثيوبيا وفي 11 كلباً بالمالي.
دعت المنظمة في آذار/ مارس 2016 إلى عقد اجتماع علمي يتناول موضوع عدوى التنينة المدينية التي تصيب الكلاب، وأُوصِي فيه باتخاذ العديد من التدابير فيما يخص مجالات البحث ذات الأولوية التي تشمل ما يلي::

  • إجراء دراسات حالات وشواهد عن الكلاب المصابة بعدوى الدودة (في المرحلة اللاحقة لاحتوائها)، ووضع المناسب من الضوابط المقترنة باستخدام تقنيات جديدة، منها تقنية التتبع بواسطة النظام العالمي لتحديد المواقع وإجراء تحليلات للنظائر المستقرة، وذلك لفهم خطورة العدوى من حيث عوامل الترابط المتبادلة التي تغذيها وتحدّد نطاقها وغيرها من العوامل المتعلقة بخطورتها؛
  • بيان مبررات إجراء مقايسة مصلية لأغراض الكشف عن مستضدات التنينة المدينية لدى الكلاب وبين صفوف بني البشر؛
  • وضع وتنفيذ بروتوكولات مصلية لتقييم ديناميات انتقال المرض في الكلاب وبين صفوف بني البشر، وتحديد مجالات التعرض الجديدة المحتملة للتنينة المدينية، ورصد استجابات التدخل (بوسائل من قبيل العلاج بمادة الإيفرمكتين).

استجابة منظمة الصحة العالمية

تدعو المنظمة إلي استئصال المرض، وتعطي الإرشادات التقنية، وتنسق أنشطة الاستئصال، وتعزز الترصد في المناطق الخالية من داء التنينات، وترصد التقدم المحرز وتقدم تقارير عنه.

ومنظمة الصحة العالمية هي المنظمة الوحيدة المكلفة بالإشهاد على خلو البلدان من المرض بناء على توصيات اللجنة الدولية للإشهاد على استئصال داء التنينات. وتضم اللجنة 9 خبيرا في الصحة العامة من أقاليم المنظمة الستة. وتجتمع اللجنة حسب الحاجة لتقييم وضع الانتقال في البلدان التي تقدم طلبات للإشهاد على استئصال داء التنينات فيها وللتوصية بما إذا كان ينبغي الإشهاد على أن بلدا ما خال من الانتقال.


(1) كان جنوب السودان يعتبر جزءاً من السودان حتى حصل على استقلاله في 9 تموز/يوليو 2011، وتم الإبلاغ عن حالات داء الدودة الغينية في جنوب السودان تحت اسم السودان. ومن ثم في الفترة ما بين ثمانينيات القرن العشرين وعام 2011، كان هناك 20 بلداً موبوءة بهذا المرض.

للمزيد من المعلومات الرجاء الاتصال ب:

WHO Media centre
البريد الإلكتروني: mediainquiries@who.int