مركز وسائل الإعلام

إيذاء المسنين

صحيفة وقائع رقم 356
كانون الأول/ديسمبر 2014


الوقائع الرئيسية

  • يبلغ ما بين 4 و6% تقريباً من المسنين عن تعرضهم الشديد للإيذاء خلال الشهر الماضي.
  • يمكن أن يؤدي إيذاء المسنين إلى تعريضهم لإصابات جسدية خطيرة وآثار نفسية طويلة الأجل؛
  • من المتوقع يتزايد إيذاء المسنين لأنّ كثيراً من البلدان يشهد زيادة أعداد المسنين بوتيرة سريعة؛
  • ستشهد الفئة العمرية 60 سنة فما فوق من سكان العالم زيادة بنسبة تفوق الضعف، أي من 542 مليون نسمة في عام 1995 إلى نحو 1.2 مليار نسمة في عام 2025.

ويمثّل إيذاء المسنين عملاً فريداً أو متكرّراً، أو امتناعاً عن اتخاذ الإجراء المناسب، يحدث ضمن أيّة علاقة يُتوقع أن تسودها الثقة ممّا يتسبّب في إلحاق ضرر أو كرب بالشخص المسن. ويشكّل هذا النوع من العنف انتهاكاً لحقوق الإنسان ويشمل الإيذاء الجسدي والجنسي والنفسي والعاطفي والمالي والمادي، والهجر، والإهمال، وفقدان الكرامة والاحترام بشكل كبير.

نطاق المشكلة

إيذاء المسنين من المشكلات الصحية العمومية المهمة. وفي حين لا يوجد إلاّ القليل من المعلومات الخاصة بحجم إيذاء الاشخاص المسنين، لاسيما في البلدان النامية، حبث يبلغ ما بين 4 و6% من المسنين عن تعرضهم الشديد للإيذاء خلال الشهر الماضي حسب التقديرات.غير أنّ المسنين غالباً ما يبدون بعض الخوف في إبلاغ أسرهم أو أصدقائهم أو السلطات بما يتعرّضون له من ضروب الإيذاء.

ومن الملاحظ أيضاً شحّ البيانات الخاصة بحجم المشكلة في مؤسسات مثل المستشفيات أو دور رعاية المسنين أو غيرها من مرافق الرعاية الطويلة الأجل. بيد أنّه بدا من مسح أجري بين العاملين في دور رعاية المسنين في الولايات المتحدة الأمريكية أنّ معدلات تلك الظاهرة قد تكون مرتفعة:

  • شهد 36% منهم، العام الماضي، حادثاً 1 على الأقل من حوادث الإيذاء الجسدي الموجه ضدّ المرضى المسنين؛
  • ارتكب 10% منهم عملاً 1 على الأقل من أعمال الإيذاء الجنسي الموجهة ضدّ المرضى المسنين؛
  • اعترف 40% منهم أنّهم يمارسون الإيذاء النفسي تجاه المرضى.

والجدير بالذكر أنّ البيانات الخاصة بإساءة معاملة المسنين في المرافق المؤسسية أكثر ندرة في البلدان النامية.

وتشمل أعمال الإيذاء التي تُرتكب في المؤسسات تقييد المرضى جسدياً، والمساس بكرامتهم- كتركهم في ملابس متسخة مثلاً- والخيارات المتعلقة بالشؤون اليومية، والتعمّد في عدم تزويدهم بخدمات الرعاية الكافية (كتركهم يُصابون بقروح الضغط)، وإعطاءهم الأدوية بشكل مفرط أو بشكل ناقص وحجب الأدوية عنهم، والإهمال والإيذاء العاطفيين.

ويمكن أن يؤدي إيذاء المسنين إلى تعريضهم لإصابات جسدية- من خدوش وكدمات إلى كسور في العظام وإصابات في الرأس تتسبّب في حالات عجز دائمة- وآثار نفسية خطيرة تدوم فترات طويلة أحياناً وتشمل الاكتئاب والقلق. ويمكن أن تكون آثار الإيذاء خطيرة بوجه خاص على المسنين نظراً لهشاشة عظامهم وطول فترة نقاهتهم. وعليه فإنّه يمكن حتى للإصابات الطفيفة نسبياً إحداث أضرار خطيرة ودائمة، أو إحداث الوفاة في بعض الأحيان.

ومن المتوقع تزايد عدد حالات الإيذاء على الصعيد العالمي لأنّ كثيراً من البلدان يشهد زيادة سريعة في أعداد المسنين الذين قد لا تُلبى احتياجاتهم على النحو الكامل نظراً لقلّة الموارد. وتشير التنبؤات إلى أنّ الفئة العمرية 60 سنة فما فوق من سكان العام ستشهد، بحلول عام 2025، زيادة بنسبة تفوق الضعف، أي من 542 مليون نسمة في عام 1995 إلى نحو 1.2 مليار نسمة.

عوامل الخطر

يمكن تحديد عوامل الخطر التي قد تسهم في زيادة احتمال الإيذاء على مستوى الفرد والعلاقة والمجتمع المحلي وعلى المستوى الاجتماعي الثقافي.

على مستوى الفرد

تشمل المخاطر المُحدّدة على مستوى الفرد إصابة الضحية بالخرف أو إصابة مرتكب الإيذاء باضطراب نفسي أو إدمانه للكحول أو المخدرات. ومن عوامل الخطر الأخرى المحدّدة على مستوى الفرد والتي قد تزيد من مخاطر تعرّض الشخص المسن للإيذاء جنس ذلك الشخص وتعايشه مع شخص آخر. وعلى الرغم من أنّ الرجال المسنين يواجهون مخاطر التعرّض للإيذاء بالقدر نفسه الذي يواجهنه النساء المسنات فإنّ من الملاحظ، في الثقافات التي يتسم فيها مركز المرأة بمستوى أقل من مركز الرجل، أنّ المسنات يتعرّضن بشكل أكبر لمخاطر الإهمال والهجر ومصادرة أموالهن عندما يموت أزواجهن. وقد تتعرّض النسوة، بصورة أكبر أيضاً، لأشكال من الإيذاء والإصابات أطول مدة وأشدّ خطورة.

على مستوى العلاقة

التعايش من عوامل الخطر المرتبطة يإيذاء المسنين. ومن غير الواضح، حتى الآن، ما إذا كان لدى زوجات مرتكبي الإيذاء أو أطفالهم البالغين استعداد، أكثر من غيرهم، لاقتراف الإيذاء نفسه. ويزيد اعتماد مرتكب الإيذاء على الشخص المسن (الاعتماد المالي في غالب الأحيان) أيضاً من مخاطر الإيذاء. وفي بعض الحالات قد تتردى العلاقات الطويلة القائمة بين أفراد أسرة فقيرة نتيجة القلق والإحباط عندما يصبح شخص مسن من بينهم أكثر اعتماداً عليهم. وأخيراً مع تزايد عدد النساء اللائي يدخلن مجال العمل ولا يملكن وقت الفراغ الكافي بسبب ذلك أصبح الاعتناء بالمسنين يشكّل عبئاً أثقل ممّا يزيد من مخاطر الإيذاء.

على مستوى المجتمع المحلي

العزلة الاجتماعية التي يعيشها مقدمو خدمات الرعاية والمسنون، وانعدام الدعم الاجتماعي، من عوامل الخطر الكبيرة المؤدية إلى إقدام مقدمي خدمات الرعاية على إيذاء المسنين. ويعاني كثير من المسنين العزلة بسبب إصابتهم بحالات عجز جسدية أو نفسية، أو نتيجة فقدانهم لأصدقائهم أو أفراد أسرهم.

على المستوى الاجتماعي الثقافي

فيما يلي بعض من العوامل الاجتماعية الثقافية التي قد تؤثّر في مخاطر إيذاء المسنين:

  • تصوير الشخص المسن كشخص ضعيف وهشّ لا يمكنه الاعتماد على نفسه؛
  • تآكل الروابط القائمة بين أجيال الأسرة؛
  • نُظم الميراث وحقوق حيازة الأراضي التي تؤثّر في توزيع السلطة والسلع المادية داخل الأسر؛
  • هجرة الأزواج الشباب وتركهم آبائهم المسنين وحدهم، في المجتمعات التي كان الأبناء يعتنون فيها، تقليدياً، بآبائهم المسنين؛
  • انعدام الأموال اللازمة لدفع تكاليف الرعاية.

من الأرجح حدوث إيذاء للمسنين داخل المؤسسات في الظروف التالية:

  • تدني معايير الرعاية الصحية وخدمات الرعاية العامة ومرافق الرعاية الخاصة بالمسنين؛
  • نقص تدريب العاملين وانخفاض أجورهم وزيادة أعبائهم؛
  • تدني البيئة المادية؛
  • إسهام السياسات في خدمة مصالح المؤسسة بدلاً من مصالح المسنين المقيمين فيها.

الوقاية

تم تنفيذ استراتيجيات عديدة من أجل الوقاية من ظاهرة إيذاء المسنين ومكافحتها والتخفيف من آثارها. وفيما يلي بعض التدخلات التي تم تنفيذها- في البلدان المرتفعة الدخل بالدرجة الأولى- بغرض توقي تلك الظاهرة:

  • تنظيم حملات لتوعية الجمهور والمهنيين
  • عمليات فرز (لضحايا الإيذاء ومرتكبيه المحتملين)
  • برامج مدرسية مشتركة بين الأجيال
  • الاضطلاع بتدخلات لدعم مقدمي خدمات الرعاية (مثل إدارة الإجهاد والرعاية القصيرة الأجل)
  • تدريب مقدمي خدمات الرعاية على التعامل مع حالات الخرف.

وتشمل الجهود التي تُبذل من أجل مواجهة وتوقي حدوث المزيد من حالات الإيذاء تدخلات مثل ما يلي:

  • فرز الضحايا المحتملين؛
  • إلزامية إبلاغ السلطات بحالات الإيذاء؛
  • خدمات حماية البالغين؛
  • زيارات منزلية يجريها عناصر الشرطة والعاملون الاجتماعيون؛
  • مجموعات المساعدة الذاتية؛
  • ضمان منازل آمنة ومرافق الإيواء الطارئ؛
  • برامج الدعم النفسي لمرتكبي أفعال إساءة المعاملة
  • التدخلات الرامية إلى دعم مقدمي خدمات الرعاية.

البينات التي تشهد على فعالية معظم هذه التدخلات هي محدودة في الوقت الحاضر إلا أن دعم مقدمي الرعاية بعد التعرض لإساءة المعاملة يحد من احتمال معاودة حدوث ذلك وقد دعت البرامج المدرسية المشتركة بين الأجيال (الرامية إلى الحد من المواقف والقوالب النمطية المجتمعية السلبية إزاء الأشخاص الأكبر سناً) إلى التفاؤل إلى حد ما. وتشير البيّنات إلى أنّ خدمات حماية البالغين والزيارات التي يقوم بها عناصر الشرطة والعاملون الاجتماعيون لتفقّد المسنين من ضحايا الإيذاء قد تؤدي، في الواقع، إلى آثار سلبية وتزيد من مستوى الإيذاء.

وفيما يلي بعض من القطاعات المتعدّدة التي يمكنها الإسهام في الحد من إيذاء المسنين:

  • قطاع الرعاية الاجتماعية (من خلال توفير الدعم القانوني والمالي والإسكاني)؛
  • قطاع التعليم (من خلال حملات تثقيف الجمهور وتوعيته)؛
  • قطاع الصحة (من خلال الكشف عن الضحايا وعلاجهم من قبل مقدمي خدمات الرعاية الصحية الأولية).

وفي بعض البلدان تولى قطاع الصحة دوراً رائداً في إذكاء الوعي العام بمسألة إيذاء المسنين في حين تولى قطاع الرعاية الاجتماعية ذلك الدور في بلدان أخرى.

ومن الملاحظ، على الصعيد العالمي، أنّه ما زال يُجهل الكثير عن إيذاء المسنين وكيفية الوقاية منها، لاسيما في البلدان النامية. ولم يُشرع الآن سوى في رسم المعالم الأولى لنطاق المشكلة وطبيعتها، وهناك كثير من عوامل الخطر التي لا تزال محلّ خلاف، كما أنّ البيّنات على الإجراءات الفعالة في توقي تلك الظاهرة تظلّ محدودة.

استجابة منظمة الصحة العالمية

تتعاون منظمة الصحة العالمية مع شركائها من أجل الوقاية من إيذاء المسنين من خلال مبادرات تساعد على الكشف عن المشكلة وتقديرها والتصدي لها، بما في ذلك ما يلي:

  • تشكيل بيّنات بخصوص نطاق وأشكال الإيذاء في مختلف الظروف (من أجل فهم حجم المشكلة وطبيعتها على الصعيد العالمي)؛
  • وضع إرشادات لفائدة الدول الأعضاء وجميع القطاعات المعنية من أجل تمكينها من توقي إيذاء المسنين وتعزيز استجاباتها لها؛
  • تعميم المعلومات على البلدان ودعم الجهود التي تُبذل على الصعيد الوطني من أجل الوقاية من إيذاء المسنين؛
  • التعاون مع الوكالات والمنظمات الدولية من أجل ردع المشكلة على الصعيد العالمي.
شارك

للمزيد من المعلومات الرجاء الاتصال ب:

WHO Media centre
الهاتف: +41 22 791 2222
البريد الإلكتروني: mediainquiries@who.int