مركز وسائل الإعلام

وفيات الأمومة

صحيفة وقائع رقم 348
حُدِّثت في أيلول/ سبتمبر 2016


الحقائق الرئيسية:

  • لا يمرّ يوم واحد إلاّ ويشهد وفاة نحو 830 امرأة جرّاء أسباب يمكن توقيها لها علاقة بالحمل والولادة.
  • تشهد البلدان النامية وقوع 99% من مجموع وفيات الأمومة.
  • من الملاحظ ارتفاع معدلات وفيات الأمومة في المناطق الريفية وبين الفئات الفقيرة.
  • تواجه المراهقات، أكثر من النساء الأكبر سناً، خطر التعرّض للمضاعفات والوفاة بسبب الحمل.
  • يمكن أن تسهم الرعاية الماهرة، التي تُقدم قبل الولادة وخلالها وبعدها، في إنقاذ أرواح الأمهات وولدانهن.
  • شهدت معدلات وفيات الأمومة انخفاضاً بنسبة 44% في الفترة بين عامي 1990 و2015.
  • يُسعى في الفترة الواقعة بين عامي 2016 و2030 وفي إطار تنفيذ أهداف التنمية المستدامة إلى بلوغ الغاية المُحدّدة لتخفيض معدل وفيات الأمومة في العالم إلى أقل من 70 وفاة لكل 000 100 ولادة حية.

لا تزال معدلات وفيات الأمومة مرتفعة بشكل لا يمكن قبوله. فلا يمرّ يوم واحد إلاّ ويشهد وفاة نحو 830 امرأة في جميع أنحاء العالم جرّاء مضاعفات الحمل والولادة. وقد اشرات التقديرات الى انه في عام 2015، قضت 303000 من النساء نحبهن أثناء الحمل والولادة. والجدير بالذكر أنّ جميع تلك الوفيات تقريباً وقعت في البلدان قليلة الموارد، وأنّه كان يمكن توقي معظمها.

وفي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تمكّنت عدة بلدان من خفض مستويات وفيات الأمومة المُسجّلة فيها بنسبة النصف منذ عام 1990. بل إنّ هناك تقدماً أكبر أُحرز في هذا المجال في مناطق أخرى، بما في ذلك آسيا وشمال أفريقيا مابين عام 1990 وعام 2015. ولم ينخفض في الفترة الواقعة بين عامي 1990 و2015 معدل وفيات الأمومة في العالم (أي عدد وفيات الأمهات لكل 000 100 ولادة حية) سوى بنسبة 2.3% سنوياً، على أنه لُوحِظت زيادة في تسارع معدل انخفاض تلك الوفيات اعتباراً من عام 2000 فصاعداً. وزاد في بعض البلدان معدل انخفاض وفيات الأمومة سنوياً على 5.5% في الفترة الواقعة بين عامي 2000 و2010، وهو المعدل اللازم لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية.

أهداف التنمية المستدامة والاستراتيجية العالمية بشأن صحة المرأة والطفل والمراهق

نظراً إلى ان البلدان ترى أنه يمكن تسريع وتيرة هاذ التخفيض، فإنها توحّد جهودها الآن وراء بلوغ غاية جديدة لمواصلة خفض وفيات الأمومة إلى أقل من ذلك المعدل أيضاً. وثمة غاية ترد في إطار الهدف 3 من أهداف التنمية المستدامة بشأن خفض معدل وفيات الأمومة في العالم إلى أقل من 70 وفاة لكل 000 100 ولادة حية، على ألا يرتفع هذا المعدل في أي بلد إلى ضعف معدله على الصعيد العالمي.

ما هي الأماكن التي تشهد وقوع وفيات الأمومة؟

يعكس ارتفاع وفيات الأمومة في بعض مناطق العالم التفاوتات القائمة في الحصول على الخدمات الصحية، ويبرز الثغرة الموجودة بين الأغنياء والفقراء. وتشهد البلدان النامية وقوع جميع وفيات الأمومة تقريباً (99%)، علماً بأنّ نصف تلك الوفيات يحدث في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وثلثها يحدث في جنوب آسيا. تقع أكثر من نصف وفيات الأمهات في الأماكن التي تعاني من هشاشتها ومن سوء الأوضاع الإنسانية فيها.

وتبلغ نسبة وفيات الأمومة في البلدان النامية في عام 2015 ما يقارب 239 حالة وفاة لكل 100000 ولادة مقابل 12 حالة وفاة لكل 100000 ولادة في البلدان المتقدمة. وهناك تباين كبير بين البلدان وداخل البلدان ايضاً وبين النساء من ذوي الدخل المرتفع والمنخفض و بين النساء اللاتي يعشن في المناطق الريفية والحضرية.

وتواجه المراهقات دون سن 15 سنة أكبر مخاطر الوفاة في مرحلة الأمومة وتمثّل المضاعفات التي تحدث في فترة الحمل وخلال الولادة أهمّ أسباب وفاة أولئك المراهقات في البلدان النامية.2،1

وتعيش نساء البلدان النامية تجربة الحمل مرّات عديدة تفوق بكثير، في المتوسط، ما تعشنه نساء البلدان المتقدمة، وبالتالي فإنّ خطر تعرّضهن للوفاة بسبب الحمل أعلى من خطر تعرّض غيرهن لها. ويبلغ خطر وفاة المرأة في مرحلة الأمومة - احتمال وفاة فتاة تبلغ من العمر15 سنة في آخر المطاف نتيجة سبب له علاقة بمرحلة الأمومة - 1 لكل 4900 في البلدان المتقدمة مقابل 1 لكل 180 في البلدان النامية. وتكون هذه الخطورة في البلدان المحدّدة على أنها دول هشة بواقع وفاة واحدة لكل 54 امرأة؛ ممّا يبيّن العواقب المترتبة على تداعي النظم الصحية.

ما هي الأسباب الكامنة وراء وفاة النساء؟

تقضي النساء نحبهن نتيجة مضاعفات تحدث خلال الحمل والولادة وبعدهما. وتظهر معظم تلك المضاعفات أثناء فترة الحمل ومعظمها يمكن الوقاية منها او علاجها. وقد تظهر مضاعفات أخرى قبل تلك الفترة ولكنّها تتفاقم خلالها وخصوصا اذا لم يتم تداركها كجزء من رعاية المرأة. وفيما يلي أهمّ المضاعفات الكامنة وراء وقوع 75% من مجموع وفيات الأمومة 3:

  • النزف الوخيم (النزف الذي يعقب الولادة بالدرجة الأولى)
  • العداوى (تحدث عادة بعد الولادة)
  • ارتفاع ضغط الدم أثناء فترة الحمل (مقدّمات الارتعاج والارتعاج)
  • تعسّر الوضع
  • الإجهاض غير المأمون

وتحدث بقية الوفيات بسبب التعرّض، أثناء فترة الحمل، لأمراض مثل الملاريا وفقر الدم والأيدز والعدوى بفيروسه.

كيف يمكن إنقاذ أرواح النساء؟

يمكن توقي معظم وفيات الأمومة لأنّ الحلول الطبية لأهمّ الأسباب المؤدية إليها باتت معروفة. ولا بدّ من تزويد جميع النساء بخدمات الرعاية السابقة للولادة، وخدمات الرعاية الماهرة أثناء الولادة، وخدمات الرعاية والدعم في الأسابيع التي تلي الولادة. وهناك علاقة وثيقة بين صحة الأم وصحة الوليد. وتشير التقديرات الى وفاة مايقارب 2.7 من حديثي الولادة في عام 2015 وحده 4، وما يقارب 2.6 مليون جرّاء الإملاص5. ومن الأمور التي تكتسي أهمية خاصة الحرص على أن تتم جميع الولادات بمساعدة عاملين صحيين ماهرين، لأنّ تدبير الحالات وعلاجها في الوقت المناسب من التدابير الكفيلة بإحداث الفارق وإنقاذ الأم ووليدها من الموت.

ويمكن أن يودي النزف الوخيم الذي يحدث بعد الولادة بحياة المرأة في غضون ساعات، إذا كانت لا تتلقى أيّة مساعدة. ويمكّن دواء الأوكسيتوسين، الذي يُعطى بعد الولادة فوراً، من تخفيض مخاطر النزف بفعالية كبيرة.

ويمكن إزالة مخاطر التعرّض للعدوى بعد الولادة إذا ما تم الالتزام بممارسات النظافة الجيّدة والتفطّن إلى علامات العدوى الأوّلية وعلاجها في الوقت المناسب.

وينبغي التفطّن إلى مقدّمات الارتعاج وتدبيرها بالطرق المناسبة قبل ظهور الاختلاج (الارتعاج) وغير ذلك من المضاعفات التي قد تودي بحياة النساء. ويمكن، بإعطاء أدوية مثل سلفات المغنيزيوم لعلاج مقدمات الارتعاج، الحدّ من مخاطر إصابة الحوامل بذلك الاختلاج.

ولا بدّ، لتلافي وفيات الأمومة، من توقي حالات الحمل غير المرغوب فيه وحالات الحمل المبكّر للغاية. وينبغي أن تُتاح لجميع النساء، بما في ذلك المراهقات، خدمات تنظيم الأسرة، وخدمات الإجهاض المأمون التي يسمح بها القانون، وخدمات الرعاية الجيّدة التالية للإجهاض.

لماذا لا تتلقى النساء خدمات الرعاية التي يحتجنها؟

النساء الفقيرات اللائي يعشن في المناطق النائية هنّ أقلّ من يُرجّح حصولهن على خدمات الرعاية المناسبة. وذلك ينطبق بشكل خاص على المناطق التي ينخفض فيها عدد العاملين الصحيين الماهرين، مثل أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب آسيا. وفي حين شهدت مستويات الرعاية السابقة للولادة زيادة في العديد من مناطق العالم في السنوات العشر الماضية، فإنّه لا يستفيد من الرعاية الماهرة أثناء الولادة إلاّ 51% من نساء البلدان ذات الدخل المنخفض. وذلك يعني أنّ ملايين الولادات ما زالت تتم بدون مساعدة قابلة أو طبيب أو ممرّضة مدرّبة.

وفي البلدان المرتفعة الدخل تستفيد جميع النساء تقريباً من أربعة فحوص من الفحوص السابقة للولادة على الأقلّ خلال فترة الحمل، ومن مساعدة عامل صحي ماهر أثناء الولادة، ومن خدمات الرعاية التالية للولادة. أما في عام 2015 فقد خضعت ما يقارب 40% فقط من الحوامل في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل للفحوص السابقة للولادة.

وفيما يلي العوامل الأخرى التي تحول دون استفادة النساء من خدمات الرعاية أو التماسهن لها خلال فترة الحمل وأثناء الولادة:

  • الفقر؛
  • المسافة؛
  • انعدام المعلومات؛
  • نقص الخدمات؛
  • الممارسات الثقافية.

ولا بدّ، لتحسين صحة الأمومة، من تحديد العقبات التي تحدّ من فرص الحصول على الخدمات الجيّدة في مجال صحة الأمومة وتذليلها على جميع مستويات النظام الصحي.

استجابة منظمة الصحة العالمية

يمثّل تحسين صحة الأمومة إحدى الأولويات الرئيسية لمنظمة الصحة العالمية. وتعمل المنظمة على الحدّ من وفيات الأمومة بتوفير الإرشادات السريرية والبرمجية المسندة بالبيّنات، ووضع المعايير العالمية، وتقديم الدعم التقني اللازم إلى الدول الأعضاء.

كما تدعو المنظمة إلى إتاحة علاجات أقلّ تكلفة وأكثر نجاعة، وتتولى تصميم المواد التدريبية والمبادئ التوجيهية لصالح العاملين الصحيين، ودعم البلدان لتمكينها من تنفيذ السياسات والبرامج ورصد التقدم المحرز.

أطلق الأمين العام للأمم المتحدة، السيد بان كي-مون، أثناء انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة لعام 2015 في نيويورك، الاستراتيجية العالمية بشأن صحة المرأة والطفل والمراهق، 2016-2030 6. وهذه الاستراتيجية هي عبارة عن خريطة طريق لخطة التنمية لما بعد عام 2015، على نحو ما تبيّنه أهداف التنمية المستدامة، وهي تسعى إلى إنهاء جميع الوفيات التي يمكن تجنبها بين صفوف النساء والأطفال والمراهقين، وإلى تهيئة بيئة لا تبقى فيها تلك الفئات على قيد الحياة فحسب، بل تنعم بالرخاء وتشهد تحوّلاً في بيئتها وصحتها ورفاهها.

وتعمل المنظمة مع الشركاء، في إطار تنفيذ الاستراتيجية العالمية وبلوغ الهدف المُحدّد بشأن إنهاء وفيات الأمومة التي يمكن تجنبها، صوب تحقيق ما يلي:

  • التصدي لأوجه الإجحاف في إتاحة خدمات الرعاية الصحية الإنجابية وخدمات الرعاية الصحية للأمهات والمواليد؛
  • ضمان التغطية الصحية الشاملة للرعاية الصحية الإنجابية والرعاية الصحية للأمهات والمواليد الشاملة؛
  • التصدي لجميع أسباب وفيات الأمهات وحالات المراضة الإنجابية ومراضة الأمهات وحالات العجز الناجمة عنها؛
  • تعزيز النظم الصحية لجمع البيانات عالية الجودة من أجل الاستجابة لاحتياجات النساء والفتيات وأولوياتهن؛
  • ضمان المساءلة من أجل تحسين جودة الرعاية والإنصاف.

1Conde-Agudelo A, Belizan JM, Lammers C. Maternal-perinatal morbidity and mortality associated with adolescent pregnancy in Latin America: Cross-sectional study. American Journal of Obstetrics and Gynecology, 2004, 192:342–349.

2 Patton GC, Coffey C, Sawyer SM, Viner RM, Haller DM, Bose K, Vos T, Ferguson J, Mathers CD. Global patterns of mortality in young people: a systematic analysis of population health data. Lancet, 2009, 374:881–892.

3 Say L, Chou D, Gemmill A, Tunçalp Ö, Moller AB, Daniels JD, et al. Global Causes of Maternal Death: A WHO Systematic Analysis. Lancet Global Health. 2014;2(6): e323-e333.

4 UNICEF, WHO, The World Bank, United Nations Population Division. The Inter-agency Group for Child Mortality Estimation (UN IGME). Levels and Trends in Child Mortality. Report 2015. New York, USA, UNICEF, 2015.

5 Cousens S, Blencowe H, Stanton C, Chou D, Ahmed S, Steinhardt L et al.. National, regional, and worldwide estimates of stillbirth rates in 2009 with trends since 1995: a systematic analysis. Lancet, 2011, Apr 16, 377(9774):1319-30.

للمزيد من المعلومات الرجاء الاتصال ب:

مركز وسائل الإعلام بمنظمة الصحة العالمية:
الهاتف: 2222 791 22 41+
البريد الإلكتروني: mediainquiries@who.int