مركز وسائل الإعلام

المراهقون والمراهقات: المخاطر الصحية والحلول المقترحة

صحيفة وقائع
حُدِّثت في أيار/مايو 2016


حقائق أساسية

  • في عام 2015 تُوفِّي ما يُقدَّر بنحو 1.3 ملايين مراهق، وعَزَت أكثر الوفيات لأسباب يمكن توقيها أو معالجتها.
  • وكانت الإصابات الناجمة عن الحوادث على الطرق هي السبب الرئيسي للوفاة في عام 2012، إذ يموت بسببها قرابة 330 مراهق كل يوم.
  • وهناك أسباب رئيسية أخرى تودِي بحياة المراهقين مثل فيروس العوز المناعي البشري، والانتحار، وعدوى الجهاز التنفسي السفلي، والعنف بين الأشخاص.
  • وعلى الصعيد العالمي، تلد كل 1000 فتاة بين سن الخامسة عشرة والتاسعة عشرة 49 ولادة كل سنة.
  • وتبدأ أكثر من نصف جميع اضطرابات الصحة النفسية في مرحلة البلوغ في سن الرابعة عشرة، بَيْدَ أن أكثر هذه الحالات لا يتم اكتشافها وعلاجها.

وهناك شخص واحد من بين 6 أشخاص في العالم في سن المراهقة؛ وهو ما يعني أن هناك 1.2 مليار شخص تتراوح أعمارهم بين العاشرة إلى التاسعة عشرة.

وأكثر المراهقين ينعمون بصحة جيدة، ومع ذلك ينال المراهقين نصيب كبير من الوفيات والعلل والأمراض. ويمكن أن تقف الأمراض حائلاً أمام قدرة المراهقين على النمو والنماء لتحقيق كامل إمكاناتهم. وتعاطي الكحول أو التبغ، وقلة النشاط البدني، وممارسة الجنس دون وقاية و/أو التعرُّض للعنف كلها أمور قد تُعرِّض صحة المراهقين للخطر في الوقت الحاضر ليس هذا فحسب، بل تؤثر غالباً على صحتهم لسنوات قادمة، ويمتد أثرها ليشمل صحة أطفالهم في المستقبل.

ويكتسي تعزيز الممارسات الصحية أثناء مرحلة المراهقة، واتخاذ الخطوات الرامية إلى زيادة حماية الشباب من المخاطر الصحية، بأهمية بالغة للوقاية من المشكلات الصحية في مرحلة البلوغ، ولبنية البلدان الأساسية الصحية والاجتماعية في المستقبل.

وفيما يلي القضايا الصحية الرئيسية:

الحمل والولادة في وقت مبكر

تأتي المضاعفات المرتبطة بالحمل والولادة في المرتبة الثانية بين أسباب الوفاة في أوساط الفتيات بين سن الخامسة عشرة والتاسعة عشرة على الصعيد العالمي.

وما يقرُب من 11% من جميع الولادات في العالم تضعها فتيات بين الخامسة عشرة والتاسعة عشرة سنة، تعيش غالبيتهن الساحقة في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط. ووفقاً للإحصاءات الصحية العالمية في عام 2014، بلغ معدل الولادات العالمي بين المراهقات 49 ولادة لكل 1000 فتاة في هذا العمر - فيما تتراوح المعدلات القُطرية بين ولادة واحدة إلى 229 ولادة لكل 1000 فتاة. وهو ما يشير إلى انخفاض ملحوظ منذ عام 1990. وينعكس هذا الانخفاض على انحسارٍ مماثل في معدلات وفيات الأمهات اللائي تتراوح أعمارهن بين 15 و 19 سنة.

ومن بين الغايات المحددة للهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة الخاص بالصحة "ضمان حصول الجميع على خدمات رعاية الصحة الجنسية والإنجابية، بما في ذلك خدمات تنظيم الأسرة والمعلومات وأنشطة التوعية الخاصة به، وإدماج الصحة الإنجابية في الاستراتيجيات والبرامج الوطنية بحلول عام 2030". وفي سبيل دعم تحقيق هذه الغاية، كان معدل الولادة في أوساط المراهقات أحد المؤشرات المُقتَرحة للاستراتيجية العالمية لصحة المرأة والطفل والمراهق.

ويمكن الحدُّ من أعداد الفتيات اللاتي يحْمَلن أو يضَعن في سنٍ صغيرة جداً عن طريق تحسين سُبُل الحصول على المعلومات والخدمات الخاصة بوسائل منع الحمل. ويساعد في هذا الشأن كذلك إنفاذ القوانين التي تشترط حداً أدنى لسن الزواج عند الثامنة عشرة سنة.

وتحتاج الفتيات اللائي يحمَلن إلى الحصول على الرعاية الجيدة السابقة للولادة. وينبغي أن تتوفر للمراهقات اللواتي يخترن إنهاء حملهن فرص الحصول على الإجهاض المأمون في البلدان التي يُجيز فيها القانون ذلك.

فيروس الإيدز‬

هناك أكثر من مليوني مراهق يتعايشون مع فيروس الإيدز. وعلى الرغم من انخفاض العدد الإجمالي للوفيات المرتبطة بفيروس الإيدز دون 30% بعد أن بلغت أعلى معدلاتها في عام 2006، تشير التقديرات إلى أن الوفيات الناجمة عن فيروس الإيدز في أوساط المراهقين آخذة في الارتفاع. وهذه الزيادة، التي حدثت بشكل أساسي في الإقليم الأفريقي، ربما تعكس الحقيقة أنه على الرغم من بقاء مزيدٍ من الأطفال المصابين بالفيروس على قيد الحياة وبلوغهم مرحلة المراهقة، فإنهم لا يحصلون جميعاً على الرعاية والدعم اللذين يحتاجان إليهما ليظلوا ينعمون بصحة جيدة، وللوقاية من انتقال العدوى بالفيروس. وفي أفريقيا جنوب الصحراء، لا يعلم سوى 10% من الشباب و15% من الشابات بين 15 و 24 سنة أنهم مصابون بفيروس الإيدز.

ومن بين الغايات المحددة للهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة الخاص بالصحة "وضع نهاية لأوبئة الإيدز والسل والملاريا والأمراض المدارية المُهمَلة ومكافحة الالتهاب الكبدي الوبائي والأمراض المنقولة بالمياه والأمراض السارية «المُعدية» الأخرى بحلول عام 2030". وبالنظر إلى المعدلات المرتفعة لحدوث هذه الأمراض، يتعين لبلوغ هذه الغاية أن يكون المراهقون هم محور الجهود الرامية إلى مكافحتها.

وعلى الشباب أن يدركوا سُبُل حماية أنفسهم، وأن تتوفر لهم الوسائل التي تساعدهم على القيام بذلك. ومنها القدرة على الحصول على العوازل للوقاية من انتقال العدوى عن طريق الممارسة الجنسية، وتوفير الإبر والمحاقن النظيفة لأولئك الذين يتعاطون المخدرات عن طريق الحقن. كما أن الحاجة ماسة أيضاً إلى تحسين فرص الحصول على خدمات الاختبار للكشف عن الإصابة بالفيروس وتقديم المشورة بشأنه، وإقامة صلات لاحقة أكثر قوة بخدمات العلاج لمَن أثبتت الاختبارات إصابتهم بالفيروس.

الأمراض المعدية‬ الأخرى‬

انخفضت وفيات المراهقين وإعاقتهم بسبب الحصبة انخفاضاً كبيراً، بنسبة 90% على سبيل المثال في الإقليم الأفريقي بين عامي 2000 و 2012، ويعود الفضل في ذلك إلى تحسُّن التطعيم في مرحلة الطفولة. لكن لا يزال الإسهال وعدوى الجهاز التنفسي السفلي والتهاب السحايا من بين الأسباب العشرة الأولى التي تودِي بحياة المراهقين بين 10 سنوات و 19 سنة.

الصحة النفسية

الاكتئاب هو السبب الأول للإصابة بالمرض والإعاقة في أوساط المراهقين، في حين يحل الانتحار في المرتبة الثالثة بين أسباب الوفاة. ومن الممكن أن يرتفع خطر الإصابة بمشكلات الصحة النفسية بسبب العنف والفقر والإذلال والشعور بعدم التقدير.

ويمكن مساعدة الأطفال والمراهقين في تعزيز تمتُّعهم بصحة نفسية جيدة عن طريق بناء مهاراتهم الحياتية وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي إليهم في المدارس وسائر المؤسسات في المجتمع. ومن المهم أيضاً أن تكون هناك برامج تساعد في تقوية الصلات بين المراهقين وأسرهم. فإذا حدثت المشكلات، ينبغي الكشف عنها ومعالجتها على يد عاملين صحيين أكفاء يهتمون بهذا الأمر.

العنف

العنف هو أحد الأسباب الرئيسية للوفاة. وتشير التقديرات إلى أن هناك 180 مراهقاً يموتون كل يوم بسبب العنف بين الأشخاص. ويُعزَى إلى العنف حالة وفاة واحدة من كل ثلاث وفيات تقع في أوساط المراهقين الذكور بالبلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل في إقليم الأمريكتين. وعالمياً، تتعرَّض 30% تقريباً من الفتيات بين 15 و 19 سنة للعنف من جانب عشير لها.

ومن الأمور التي تساعد في الوقاية من العنف تعزيز إقامة علاقات حانية بين الآباء والأطفال في وقت مبكر في حياتهم، وتقديم التدريب على مهارات الحياة، والحد من الحصول على الكحول والأسلحة النارية. ويمكن تقديم المساعدة في التعامل مع العواقب الجسدية والنفسية إذا ما حصل ضحايا العنف من المراهقين على الرعاية الفعالة التي تُظهِر التعاطف معهم.

الكحول والمخدرات

يُمثِّل تعاطي المراهقين للكحول على نحو ضارٍ مصدر قلق كبير في الكثير من البلدان. إذ تقل معه القدرة على ضبط الذات وتزيد السلوكيات المحفوفة بالمخاطر مثل الاتصال الجنسي غير المأمون أو القيادة المتهورة. ويُعَد تعاطي الكحول سبباً رئيسياً في الإصابات (بما في ذلك تلك الناجمة عن حوادث الطرق)، والعنف (خاصة من قبل العشير)، والوفيات المبكرة. كما قد يؤدي أيضاً إلى مشكلات صحية في مراحل الحياة التالية ويؤثر على متوسط العمر المتوقع.

ومن بين الاستراتيجيات الرامية إلى الحد من تناول الكحول على نحو ضارٍ وضْع حدٍّ أدنى للسن التي يُسمَح عندها بشراء الكحول وتناوله، وتنظيم الطرق التي يتم من خلالها استهداف الشباب وتسويق المشروبات الكحولية لهم. كما يُشكِّل تعاطي المخدرات في صفوف المراهقين بين 15 و 19 سنة مصدر قلق.

الإصابات

تُعَد الإصابات غير المتعمدة سبباً رئيسياً للوفاة والإعاقة بين المراهقين. وفي عام 2012، قضى حوالي 120000 مراهق نحبهم بسبب الحوادث على الطرق. ويتعين توجيه النصح إلى السائقين صغار السن بشأن القيادة الآمنة، مع ضرورة الإنفاذ الصارم للقوانين التي تحظر القيادة تحت تأثير الكحول والمخدرات. ويجب أن تكون مستويات الكحول في الدم أقل للسائقين في سن المراهقة. وهناك توصية بضرورة تطبيق نظام الترخيص المُتدرِّج للسائقين الجُدد، دون التسامح أبداً في حالة القيادة تحت تأثير الكحول.

ويُعَد الغرق أيضاً أحد أسباب الوفاة الرئيسية في أوساط المراهقين، ففي عام 2012 مات غرقاً 60000 مراهق ثلثاهم من الذكور، كما أن تعليم الأطفال والمراهقين السباحة تدخُّل مفيد للوقاية من الغرق.

سوء التغذية والسمنة

يبلغ الكثير من الفتيان والفتيات في البلدان النامية مرحلة المراهقة وهم يعانون من نقص التغذية، مما يجعلهم أكثر عُرضة للإصابة بالمرض والوفاة مبكراً. ويزداد عدد المراهقين الذين يعانون من الزيادة في الوزن أو السمنة في كل من البلدان ذات الدخل المنخفض والمرتفع على حدٍّ سواء.

ممارسة الرياضة والتغذية

تشير بيانات المسوح المتاحة إلى أن أقل من مراهق واحد بين كل 4 مراهقين يستوفون المبادئ التوجيهية المُوصَى بها لممارسة النشاط البدني - 60 دقيقة من النشاط البدني المتوسط إلى الشديد كل يوم.

وتؤثر الأنيميا الناجمة عن عوز الحديد على الفتيات والفتيان، وهي السبب الثالث في فقدان السنوات بسبب الوفاة أو الإعاقة. وتساعد مُكمِّلات الحديد وحمض الفوليك على تعزيز صحة المراهقين والمراهقات قبل أن يغدوا آباء وأمهات، ويُوصَى بالتخلُّص من الديدان بانتظام في المناطق التي تنتشر بها الديدان المعوية مثل الدودة الشصية.

ويُعَد اتباع عادات صحية في الأكل وممارسة الرياضة في هذا العمر من الأسس اللازمة للتمتُّع بصحة جيدة في مرحلة البلوغ. ومن المهم أيضاً، للجميع وللأطفال والمراهقين على وجه الخصوص، الحد من تسويق الأغذية الغنية بالدهون المشبعة والدهون المهدرجة والسكريات الحرة أو الملح، وتوفير الأغذية الصحية وإتاحة الفرص لممارسة النشاط البدني.

تعاطي التبغ

شرعت الغالبية العظمى، ممن يتعاطون التبغ اليوم، في القيام بذلك عندما كانون في مرحلة المراهقة. ومن الأهمية البالغة حظْر بيع منتجات التبغ إلى القُصَّر وزيادة أسعار هذه المنتجات من خلال رفع الضرائب، وفرض حظْر على الإعلان عن التبغ، وضمان توافر بيئات خالية من التدخين. وعلى الصعيد العالمي، يتعاطى واحد على الأقل من بين 10 مراهقين صغار (بين 13 و 15 سنة) التبغ، غير أن هناك مناطق يرتفع فيها هذا الرقم كثيراً. ويبدو أن تدخين السجائر يتناقص في أوساط صغار المراهقين في بعض البدان ذات الدخل المرتفع.

حقوق المراهقين

تنص الوثائق القانونية الدولية على حقوق الأطفال (الذين تتراوح أعمارهم بين 0-17 سنة) في البقاء على قيد الحياة، والنمو والنماء. ونشرت لجنة حقوق الطفل، التي تشرف على اتفاقية حقوق الطفل، في عام 2013 مبادئ توجيهية حول حق الأطفال والمراهقين في التمتُّع بأعلى مستوى يمكن بلوغه من الصحة، ويجري الآن صياغة تعقيب عام بشأن إدراك حقوق الأطفال في مرحلة المراهقة، استنادا إلى المبادئ التوجيهية الحالية للجنة حقوق الطفل بشأن التزامات الدول بالاعتراف بالاحتياجات والحقوق الخاصة للمراهقين والشباب فيما يتعلق بالصحة والنماء.

كما تنص اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة على حقوق النساء والفتيات في الصحة والرعاية الصحية المناسبة.

استجابة منظمة الصحة العالمية

نشرت منظمة الصحة العالمية، في أيار/مايو 2014، تقريراً رئيسياً حمل عنوان "توفير الصحة للمراهقين في العالم". ويتناول هذا التقرير بالتحليل الأمور المعروفة عن صحة المراهقين، بما في ذلك الأمور التي تُعزِّز صحتهم أو تُضعِفها، ويُسلِّط الضوء على الفجوات في السياسات والخدمات، ويجمع التوجيهات والتوصيات من جميع أنحاء المنظمة. ويبحث التقرير، الذي يُركِّز على قطاع الصحة، المجالات التي تحتاج إلى تحسينات كبيرة، ويستكشف النُهُج الابتكارية.

وتُقدِّم المنظمة أيضاً المشورة التقنية إلى الاستراتيجية العالمية للأمين العام للأمم المتحدة بشأن صحة المرأة والطفل والمراهق، وتعمل كذلك مع سائر وكالات الأمم المتحدة والشركاء لإعداد إطار للعمل المُعجَّل من أجل صحة المراهقين، سوف يهدف إلى تقديم المساعدة إلى البلدان في اتخاذ قرارات بشأن صحة المراهقين وسُبُل تفعيل هذه القرارات.

وبوجهٍ عام، تضطلع المنظمة بطائفة من الوظائف من أجل تحسين صحة الشباب، منها:

  • إعداد التوجيهات المُسنَدة بالبيِّنات والبراهين لدعم الخدمات الصحية وسائر القطاعات.
  • رفع توصيات للحكومات بشأن صحة المراهقين، وتوفير الخدمات الصحية لهم التي تتَّسم بالجودة العالية وتُراعي سنَّهم.
  • إذكاء الوعي بالقضايا الصحية للشباب بين الجمهور العام والمجموعات الخاصة.