مركز وسائل الإعلام

التسمم الوشيقي (البوتيوليني)

صحيفة وقائع
تحديث في تشرين الثاني/ نوفمبر 2016


وقائع رئيسية

  • المطثية الوشيقية جرثومة تولد سموماً خطرة (سموم الوشيقية) في ظروف يقل فيها الأكسيجين.
  • سموم الوشيقية هي إحدى أكثر المواد المعروفة فتكاً.
  • تعرقل سموم الوشيقية الوظائف العصبية ويمكن أن تسبب شللاً تنفسياً وعضلياً.
  • قد يشير التسمم الوشيقي البشري إلى التسمم الوشيقي المنقول بالأغذية والتسمم الوشيقي الطفلي والتسمم الوشيقي الناجم عن الجروح والتسمم الوشيقي الاستنشاقي أو غيره من أشكال التسمم.
  • التسمم الوشيقي المنقول بالأغذية والناجم عن استهلاك أغذية لا تجهَّز على النحو الواجب هو مرض نادر غير أنه يحتمل أن يكون مميتاً إن لم يشخَّص بسرعة ويعالج عن طريق مضاد للسموم.
  • تمثل المواد الغذائية المعلبة أو المحفوظة أو المخمرة المصنوعة منزلياً، مصدراً شائعاً من مصادر التسمم الوشيقي المنقول بالأغذية ويتطلب تحضيرها توخي المزيد من الحذر.

لمحة عامة

التسمم الوشيقي المنقول بالأغذية مرض وخيم يمكن أن يكون مميتاً، غير أنه نادر نسبياً. وهو حالة تسمم تنجم عادة عن ابتلاع سموم عصبية فعولة أي سموم الوشيقية التي تتكوّن في الأغذية الملوثة. ولا ينتقل التسمم الوشيقي من شخص إلى آخر.

وتقاوم الأبواغ الناتجة عن المطثية الوشيقية الحرارة وتنتشر على نطاق واسع في البيئة وتنشأ وتنمو ثم تفرز السموم في حال عدم وجود الأكسجين. وهناك 7 أنماط مميزة من سموم الوشيقية من النمط A إلى النمط G. وتسبب أربعة من هذه الأنماط (أي الأنماط A و BوE والنمط F في حالات نادرة) التسمم الوشيقي البشري. أما الأنماط C وD وE فتسبب أمراضاً لدى سائر الثدييات والطيور والأسماك.

وتُبتلع سموم الوشيقية عن طريق أغذية لا تجهَّز على النحو الواجب وتبقى فيها الجراثيم أو الأبواغ على قيد الحياة ثم تنمو وتولد السموم. والتسمم الوشيقي البشري هو تسمم يُنقل بالأغذية أساساً غير أنه يمكن حدوثه أيضاً نتيجة للإصابة بعدوى معوية بالمطثية الوشيقية لدى الرضع وبسبب جرح وعن طريق الاستنشاق.

أعراض التسمم الوشيقي المنقول بالأغذية

تسبب سموم الوشيقية تسمم الأعصاب وتؤثر بالتالي في الجهاز العصبي. ويتميز التسمم الوشيقي المنقول بالأغذية بالإصابة بشلل رخو نازل يمكن أن يسبب فشل الجهاز التنفسي. وتشمل الأعراض الأولية التعب الواضح والوهن والدوار ويليها عادة تغيم الرؤية وجفاف الفم وعسر البلع والنطق. وقد تظهر أيضاً أعراض القيء والإسهال والإمساك والتورم البطني. ويمكن أن يتطور المرض ليؤدي إلى الشعور بالوهن في العنق والذراعين ثم يصيب عضلات الجهاز التنفسي وعضلات الجزء الأسفل من الجسم. ولا يُصاب بالحمى ولا يُفقد الوعي.

ولا تظهر الأعراض نتيجة للجرثومة في حد ذاتها بل نتيجة للسم الذي تولده. وتظهر عادة في غضون فترة تتراوح بين 12 و36 ساعة (وتستغرق فترة تتراوح بين أربع ساعات كأدنى حد وثمانية أيام كأقصى حد) بعد التعرض. ومعدل الإصابة بالتسمم الوشيقي منخفض غير أن معدل الوفيات الناجمة عنه مرتفع في حال عدم تشخيص المرض على وجه السرعة وعدم علاجه على النحو الملائم وعلى الفور (بإعطاء مضاد للسموم في وقت مبكر وتوفير العناية التنفسية المركزة). ويمكن أن يكون المرض مميتاً في نسبة من الحالات تتراوح بين 5 و10 في المائة.

التعرض للمرض وانتقاله

التسمم الوشيقي المنقول بالأغذية

المطثية الوشيقية جرثومة لاهوائية مما يعني أنه لا يمكن أن تنمو إلا في حال عدم وجود الأكسجين. وتظهر حالة التسمم الوشيقي المنقول بالأغذية عندما تنمو المطثية الوشيقية وتولد السموم في الأغذية قبل استهلاكها. وتولد المطثية الوشيقية الأبواغ التي تنتشر على نطاق واسع في البيئة بما في ذلك في التربة ومياه الأنهار والبحار.

وتنمو الجراثيم وتتشكل السموم في منتجات يكون محتوى الأكسجين فيها منخفضاً وفي بعض توليفات بارامترات حرارة التخزين والحفظ. ويحصل ذلك في معظم الأحيان في الأغذية التي تُحفظ حفظاً خفيفاً والأغذية التي تجهّز تجهيزاً غير ملائم أو تعلب في المنزل.

ولن تنمو المطثية الوشيقية في ظروف حمضية (يقل الأس الهيدروجيني عن 4.6) ولن تتشكّل بالتالي السموم في الأغذية الحامضة (إلا أن الأس الهيدروجيني المنخفض لن يفكك أي سموم تشكّلت سابقاً). وتُستخدم أيضاً توليفات حرارة التخزين المنخفضة ومحتويات الملح و/أو الأس الهيدروجيني للوقاية من نمو الجراثيم أو تشكّل السموم.

وقد وُجدت سموم الوشيقية في مختلف الأغذية ولا سيما في الخضر المحفوظة القليلة الحموضة مثل الفاصوليا الخضراء والسبانخ والفطر والشمندر؛ والسمك بما فيه سمك التونة المعلب والسمك المخمر والمملح والمدخن؛ ومنتجات اللحوم مثل فخذ الخنزير المملح والسجق. وتختلف الأغذية المعنية بين البلدان وتجسد العادات الغذائية وإجراءات حفظ الأغذية على الصعيد المحلي. وتكون الأغذية المعدة على النطاق التجاري معنية أحياناً.

وتقاوم أبواغ المطثية الوشيقية الحرارة غير أن السموم الناتجة عن الجراثيم والمتولدة من الأبواغ في ظروف لاهوائية تدمَّر بغليانها (إذا كانت درجة الحرارة الداخلية تزيد على 85 درجة مئوية لمدة 5 دقائق أو أكثر على سبيل المثال). وعليه، تسبب الأغذية الجاهزة للاستهلاك المحفوظة في عبوات ذات محتوى الأكسجين المنخفض حالات التسمم الوشيقي المنقول بالأغذية في أكثر الأحيان.

ويجب الحصول على عينات الأغذية المرتبطة بحالات مشتبه فيها على الفور وتخزينها في حاويات يُحكم إغلاقها على النحو الواجب وإرسالها إلى المختبرات لتحديد السبب والوقاية من ظهور حالات أخرى.

التسمم الوشيقي الطفلي

يصيب التسمم الوشيقي الطفلي أساساً الرضع الذين تقل أعمارهم عن 6 أشهر. وبخلاف التسمم الوشيقي المنقول بالأغذية والناجم عن ابتلاع سموم تتشكل مسبقاً في الأغذية، يظهر التسمم الوشيقي الطفلي عندما يبتلع الرضع أبواغ المطثية الوشيقية التي تنشأ وتتحول إلى جراثيم تغزو الأمعاء وتنشر السموم. ولا يصيب هذا النوع من التسمم معظم الأشخاص البالغين والأطفال الذين تزيد أعمارهم على حوالي 6 أشهر نظراً إلى وجود وسائل دفاعية طبيعية في الأمعاء تتطور مع مرور الزمن وتقي من تكوّن الجرثومة ونموها.

وتسبب المطثية الوشيقية التي تصيب الرضع الإمساك وفقدان الشهية والضعف وتغير صوت البكاء وفقدان التحكم في حركة الرأس على نحو واضح. وعلى الرغم من تعدد المصادر المحتملة للعدوى بالتسمم الوشيقي الطفلي، فإن العسل الملوث بالأبواغ ارتبط بعدد من الحالات. ولذا يُحذّر الآباء والأمهات ومقدمو الرعاية من إطعام العسل للرضع قبل بلوغهم سنة واحدة من العمر.

التسمم الوشيقي الناجم عن الجروح

يُعد التسمم الوشيقي الناجم عن الجروح نادراً ويحدث عندما تدخل الأبواغ إلى الجسم من جرح مفتوح وتتمكن من التكاثر في بيئة لاهوائية. وتتشابه أعراضه مع أعراض التسمم الوشيقي المنقول بالأغذية، ولكن ظهوره قد يستغرق مدة تصل إلى أسبوعين. وقد ارتبط هذا الشكل من المرض بمعاقرة مواد الإدمان، ولاسيما الحقن بهيروين القطران الأسود.

التسمم الوشيقي الاستنشاقي

يُعد التسمم الوشيقي الاستنشاقي نادراً ولا يحدث بشكل طبيعي، بل قد يرتبط مثلاً بأحداث عرضية أو مقصودة (مثل الإرهاب البيولوجي) تؤدي إلى انبعاث السموم في الرذاذ. ويترك التسمم الوشيقي الاستنشاقي الآثار السريرية نفسها التي يتركها التسمم الوشيقي المنقول بالأغذية. والجرعة القاتلة الوسيطة المقدرة في البشر هي 2 نانوغرام من سموم الوشيقية لكل كيلوغرام من وزن الجسم، أي ثلاث أضعاف الجرعة في الحالات المنقولة بالأغذية.

وبعد استنشاق السموم تبدأ الأعراض في الظهور في غضون من يوم إلى 3 أيام، وتطول المدة السابقة لظهور الأعراض في مستويات التسمم المنخفضة. وتتطور الأعراض بطريقة مشابهة لتطورها عند ابتلاع سموم الوشيقية وتتمثل ذروتها في الشلل العضلي والفشل التنفسي.

وفي حال الاشتباه في التعرض للسموم عن طريق استنشاق الرذاذ، ينبغي وقاية المريض والأشخاص الآخرين من المزيد من التعرض. ويجب خلع ملابس المريض وتخزينها في أكياس بلاستيكية حتى يتسنى غسلها جيداً بالصابون والماء. وينبغي للمريض أن يغتسل وأن يُزال عنه التلوث على الفور.

أنواع التسمم الأخرى

يمكن نظرياً أن ينتج التسمم الوشيقي المنقول بالمياه عن ابتلاع السموم التي تشكلت مسبقاً. ومع ذلك، فنظراً لأن عمليات معالجة المياه المعتادة (مثل الغلي أو التطهير بمحلول هيبوكلوريت التبييض 0.1%) تدمر السموم، فإن المخاطر تُعد محدودة.

أما التسمم الوشيقي غير المعروف السبب فعادة ما يتمثل في حالات تصيب البالغين ويتعذر فيها تحديد مصادر من الأغذية أو الجروح. ويمكن مقارنة هذه الحالات بالتسمم الوشيقي الطفلي وقد تحدث عندما يتغير نبيت المعي نتيجة لعملية جراحية أو علاج بالمضادات الحيوية.

وقد تم الإبلاغ عن حدوث آثار ضارة عند استعمال المرضى للسموم الخالصة لأغراض طبية أو لأغراض التجميل، انظر العنوان "البوتوكس" أدناه.

"البوتوكس"

إن جرثومة المطثية الوشيقية هي الجرثومة نفسها المستخدمة في إنتاج البوتوكس، وهو منتج صيدلاني يُستعمل في المقام الأول في الحقن لأغراض طبية أو لأغراض التجميل. ويستخدم العلاج بالبوتوكس سموم الوشيقية العصبية من النمط A بعد تطهيرها وتخفيفها بقدر كبير. ويُعطى العلاج في أماكن الرعاية الطبية، ويُصمم خصيصاً وفقاً لاحتياجات المريض، وعادة ما يتحمله المريض جيداً رغم وجود بعض الأعراض الجانبية التي لوحظت.

التشخيص والعلاج

عادة ما يستند التشخيص إلى التاريخ السريري والفحص السريري اللذين يعقبهما التأكيد المختبري، بما في ذلك إثبات وجود سموم الوشيقية في المصل أو البراز أو الأغذية، أو زراعة المطثية الوشيقية من البراز أو الجرح أو الأغذية. وأحياناً ما يحدث خطأ في تشخيص التسمم الوشيقي، حيث يُخلط بينه وبين متلازمة غيان-باريه أو الوهن العضلي الوبيل في كثير من الأحيان.

وينبغي إعطاء مضاد السموم في أقرب وقت ممكن بعد التشخيص السريري، حيث يُعد ذلك فعالاً في الحد من معدل الوفيات. وتتطلب حالات التسمم الوشيقي الوخيمة العلاج الداعم، ولاسيما التهوية الميكانيكية التي قد تلزم لمدة أسابيع بل لمدة شهور. ولا يلزم إعطاء المضادات الحيوية (إلا في حالة التسمم الوشيقي الناجم عن الجروح). ويوجد لقاح مضاد للتسمم الوشيقي ولكنه نادراً ما يُستخدم حيث إن فعاليته لم تُقيّم بالكامل، كما أن له أعراض جانبية سلبية مثبة.

الوقاية

تستند الوقاية من التسمم الوشيقي المنقول بالأغذية إلى الممارسات الجيدة في تجهيز الأغذية، ولاسيما أثناء التسخين/ التعقيم، والنظافة. ويمكن الوقاية من التسمم الوشيقي المنقول بالأغذية بتعطيل الجرثومة وأبواغها في المنتجات المعقمة بالحرارة (بالتقطير مثلاً) أو المعلبة، أو بمنع نمو الجراثيم وتولد السموم في المنتجات الأخرى. ويمكن تدمير الأشكال الإنباتية من الجراثيم بالغلي ولكن الأبواغ تظل قادرة على الحياة بعد الغلي حتى إذا استمر لعدة ساعات. ومع ذلك فيمكن قتل الأبواغ بالمعالجة بدرجات الحرارة البالغة الارتفاع مثل تلك التي تُستخدم في التعليب التجاري.

والبسترة بالحرارة المستخدمة تجارياً (بما في ذلك المنتجات المبسترة المغلفة بتفريغ الهواء والمنتجات المدخنة بالحرارة) قد لا تكون كافية لقتل جميع الأبواغ، ولذا فيجب أن تستند مأمونية هذه المنتجات إلى منع نمو الجراثيم وتولد السموم. ومن شأن درجات الحرارة في أجهزة التبريد والمحتوى من الملح و/ أو الحمض، أن يمنعا نمو الجراثيم وتولد السموم.

وتشكل الوصايا الخمس لضمان مأمونية الغذاء الصادرة عن منظمة الصحة العالمية أساساً للبرامج التعليمية الخاصة بتدريب مناولي الأغذية وتوعية المستهلكين. وتكتسي هذه الوصايا أهمية خاصة في الوقاية من التسمم الغذائي.

والوصايا الخمس هي:

  • الحفاظ على النظافة
  • فصل الأغذية النيئة عن الأغذية المطهوة
  • طهو الأغذية جيداً
  • الحفاظ على الأغذية في درجات حرارة مأمونة
  • استخدام المياه والمواد الخام المأمونة

استجابة المنظمة

نادراً ما تحدث فاشيات التسمم الوشيقي ولكنها تُعد من طوارئ الصحة العمومية التي تتطلب التعرف السريع عليها من أجل تحديد مصدر المرض، والتمييز بين أنواع الفاشيات (الفاشيات الطبيعية والعرضية وتلك التي يحتمل أن تكون متعمدة)، والوقاية من وقوع حالات أخرى، وإعطاء العلاج على نحو فعال إلى المرضى المصابين.

ويتوقف العلاج الناجح بدرجة كبيرة على التشخيص المبكر وسرعة العلاج بمضاد التسمم الوشيقي.

ويتمثل دور المنظمة في الاستجابة لفاشيات التسمم الوشيقي التي قد تسبب قلقاً دولياً، فيما يلي:

الترصد والكشف: تدعم المنظمة تعزيز نُظم الترصد الوطني والإنذار الدولي لضمان الكشف السريع عن الفاشيات على الصعيد المحلي والاستجابة الفعالة على الصعيد الدولي. وتتمثل الأداة الرئيسية التي تستخدمها المنظمة في أنشطة الترصد والتنسيق والاستجابة هذه، في استخدام الشبكة الدولية للسلطات المسؤولة عن سلامة الأغذية، التي تربط بين السلطات الوطنية في الدول الأعضاء التي تتولى إدارة الأحداث المتعلقة بالسلامة الغذائية. وتشارك منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية في إدارة هذه الشبكة.

تقدير المخاطر: تستند استجابة المنظمة إلى منهجية لتقدير المخاطر تشمل النظر في إذا ما كانت الفاشية طبيعية أم عرضية أم أنه يحتمل أن تكون متعمدة. كما تجري المنظمة أيضاً عمليات التقييم العلمية لتكون أساساً لمعايير السلامة الغذائية والمبادئ التوجيهية والتوصيات الدولية الصادرة عن هيئة الدستور الغذائي.

احتواء المرض في منبعه: تتولى المنظمة التنسيق بين السلطات الوطنية والمحلية من أجل احتواء الفاشيات في منبعها.

تقديم المساعدة: تتولى المنظمة التنسيق بين الوكالات الدولية والخبراء والمختبرات الوطنية وشركات الطيران والمؤسسات التجارية، من أجل تعبئة المعدات والمواد والإمدادات اللازمة للاستجابة، بما في ذلك توفير مضاد التسمم الوشيقي وإعطاؤه للمرضى.

للمزيد من المعلومات الرجاء الاتصال ب:

WHO Media centre
البريد الإلكتروني: mediainquiries@who.int

روابط ذات صلة