مركز وسائل الإعلام

التهاب الكبد B

صحيفة وقائع رقم 204
تموز/ يوليو 2013


حقائق أساسية

  • التهاب الكبد B عدوى فيروسية تصيب الكبد ويمكن أن تسبب أمراضا حادة ومزمنة على حد سواء.
  • ويُنقل فيروس المرض من خلال ملامسة دم شخص مصاب بالفيروس أو سوائل جسمه الأخرى.
  • يموت سنوياً نحو 000 600 شخص من جراء العواقب الناجمة عن الإصابة بالتهاب الكبد B.
  • وهذا الالتهاب من الأخطار المهنية الكبيرة المحدقة بالعاملين الصحيين.
  • ويمكن الوقاية من الإصابة بالالتهاب بأخذ اللقاح المأمون والناجع المُتاح حالياً.

والتهاب الكبد B عدوى يسببها فيروس الالتهاب المذكور تصيب كبد المريض ويُحتمل أن تودي بحياته. وهي من أكبر مشاكل الصحة في العالم إذ تستطيع أن تسبب مرضا وعدوى مزمنين في الكبد وتعرض حياة المصاب بها لخطر الوفاة بشكل كبير من جراء إصابة الكبد بالتليّف والسرطان.

يزيد على 240 مليون شخص عدد من يعانون من حالات عدوى الكبد المرضية المزمنة (الطويلة الأجل). ويموت سنويا حوالي 000 600 شخص من جراء عواقب المرض الوخيمة والمزمنة.

ويتوفر منذ عام 1982 لقاح مضاد لالتهاب الكبد B ناجع بنسبة 95٪ في اتقاء شر العدوى وآثارها المزمنة وهو أول لقاح لمقارعة سرطان رئيسي يصيب الإنسان.

توزيع المرض جغرافياً

يمكن أن يتسبب التهاب الكبد B في الإصابة بمرض وخيم تدوم أعراضه لعدة أسابيع، ومنها اصفرار لون البشرة والعينين (اليرقان) والبول الداكن والتعب الشديد والغثيان والتقيؤ وآلام في البطن. وينتشر الالتهاب بأعلى المعدلات في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وشرق آسيا. ويُصاب معظم سكان هاتين المنطقتين بعدوى فيروس الالتهاب في مرحلة الطفولة، وتتراوح بين 5 و10٪ نسبة المصابين بعدواه المزمنة من البالغين.

ويوجد أيضا في منطقة الأمازون والأصقاع الجنوبية من أوروبا الشرقية والوسطى معدلات عالية للإصابة بحالات العدوى المزمنة بالمرض، والتي تُقدّر نسبة المصابين بها من عموم سكان منطقة الشرق الأوسط وشبه القارة الهندية بما يتراوح بين 2 و5٪، فيما تقل عن 1٪ نسبة المصابين بهذه العدوى المزمنة بين صفوف سكان أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية.

سريان المرض

من أشيع سبل انتشار فيروس التهاب الكبد B في المناطق الموطونة به بأعلى المعدلات هو انتقاله من الأم إلى الطفل عند الولادة أو من شخص إلى آخر في مرحلة الطفولة المبكرة.

وقد يستأثر أيضاً سريان المرض في المرحلة المحيطة بالولادة أو في مرحلة الطفولة المبكرة بأكثر من ثلث حالات العدوى المزمنة في المناطق الموطونة بالمرض بمعدلات منخفضة، برغم أن سريان المرض في تلك المناطق عن طريق الاتصال الجنسي واستخدام الإبر الملوثة، ولا سيما بين متعاطي المخدرات بالحقن، هما من الطرق الرئيسية للإصابة بعدواه.

وبمقدور فيروس التهاب الكبد B البقاء على قيد الحياة خارج جسم المضيف لمدة سبعة أيام على الأقل ويبقى خلالها قادراً أيضاً على أن يسبب عدوى المرض إذا دخل جسم شخص غير محمي باللقاح.

ولا ينتشر فيروس التهاب الكبد B بواسطة الأغذية أو المياه الملوثة ولا يمكن أن ينتشر بطريقة عرضية في أماكن العمل.

وتبلغ فترة حضانة فيروس التهاب الكبدB 75 يوما في المتوسط، ولكنها يمكن أن تتراوح بين 30 و180 يوما. وقد يُكشف عن وجود فيروس الالتهاب في فترة تتراوح بين 30 و60 يوما بعد الإصابة بعدواه وتستمر لفترات متفاوتة من الزمن.

أعراض الإصابة بالمرض

لا تظهر على معظم الناس أية أعراض خلال مرحلة الإصابة بعدوى المرض الحادة بيد أن بعضهم يُصاب بحالة مرضية وخيمة تدوم أعراضها لعدة أسابيع، وتشمل اصفرار لون البشرة والعينين (اليرقان) والبول الداكن والتعب الشديد والغثيان والتقيؤ وآلاماً في البطن.

ويمكن أيضا أن يتسبب فيروس التهاب الكبد B لدى البعض الآخر من الناس في الإصابة بمرض الكبد المزمن الذي يمكن أن يتطور لاحقا إلى تليّف الكبد أو سرطان الكبد.

وتتعافى نسبة تزيد على 90٪ من البالغين الأصحاء المصابين بفيروس التهاب الكبد B وتتخلص تماماً من الفيروس في غضون ستة أشهر.

من هم المعرضون لخطر الإصابة بمرض مزمن؟

يحدّد السن الذي يُصاب فيه الشخص بعدوى فيروس التهاب الكبد B احتمال أن تصبح الإصابة بعدواه مرضاً مزمناً. ولعلّ الأطفال دون سن السادسة الذين يصابون بعدوى الفيروس هم الأكثر عرضة على الأرجح لأن يُصابوا بالتهابات مزمنة من جرائه على النحو التالي:

  • تتراوح بين 80 و90٪ نسبة الأصحاء البالغين المصابين بفيروس التهاب الكبد B ممّن يستردون عافيتهم ويتخلصون من الفيروس تماما في غضون ستة أشهر؛
  • تتراوح بين 30 و50٪ نسبة الأطفال الذين يصابون بعدوى المرض قبل سن السادسة ممّن تتطور حالتهم إلى التهاب مزمن.

الإصابة لدى البالغين:

  • تقل عن 5٪ نسبة البالغين الأصحاء بهذا الشكل أو ذاك المصابين بعدوى الالتهاب ممّن تتطور لديهم إلى حالة مزمنة؛
  • تتراوح بين 15 و25٪ نسبة البالغين الذين يُصابون بعدوى مزمنة أثناء مرحلة الطفولة ويموتون من جراء الإصابة بسرطان الكبد أو تليّفه الناجم عن التهاب الكبد.

تشخيص الإصابة بالمرض

من المتعذر التمييز على أسس سريرية بين التهاب الكبد B والتهاب الكبد الذي تسببه عوامل فيروسية أخرى، وعليه لا يُستغنى عن تأكيد المختبر لتشخيص الإصابة بالالتهاب. وثمة عدد من اختبارات الدم المتاحة لتشخيص التهاب الكبد B ورصد المصابين به، وهي اختبارات يمكن الاستعانة بها للتمييز بين حالات العدوى الحادة وتلك المزمنة.

ويتمحور التشخيص المختبري للإصابة بعدوى التهاب الكبد B حول الكشف عن المستضد السطحي HBsAg لهذا الالتهاب. وتوصي منظمة الصحة العالمية باختبار جميع عينات الدم المُتبرّع بها للتأكد من هذه الواسمة تلافيا لانتقال العدوى إلى المتلقين.

  • وتتميز عدوى فيروس التهاب الكبد الحاد بوجود المستضد HBsAg وأضداد الغلوبولين المناعي M (IgM) للمستضد الأساسي HBcAg. ويبدي المريض أيضاً أثناء المرحلة الأولية من الإصابة بالعدوى إيجابية مصلية للمستضد HBeAg.
  • أما العدوى المزمنة (لأكثر من 6 أشهر) فتتميز بوجود المستضد HBsAg بشكل دائم (سواء بالتزامن مع وجود المستضد HBeAg أو بدونه). وهذا الوجود الدائم للمستضد HBsAg هو السمة الأساسية التي تنذر بخطر تطور العدوى إلى مرض كبدي مزمن وإصابة خلايا الكبد بالسرطان في مرحلة لاحقة من العمر.
  • ويدل وجود المستضد HBeAg على أن دم المصاب بالعدوى وسوائل جسمه شديدة العدوى.

علاج المرض

لا يوجد علاج محدّد ضد التهاب الكبد B الحاد، والهدف من رعاية المريض به هو الحفاظ على راحته وتمتعه بتوازن تغذوي مستقر، بوسائل منها التعويض عمّا فقده من سوائل بسبب التقيؤ والإسهال.

ويمكن علاج بعض المصابين بالتهاب الكبد B المزمن بالأدوية، ومنها الإنترفيرون والأدوية المضادة للفيروسات. وبإمكان العلاج أن يبطئ خطى تطور الالتهاب إلى تليّف الكبد ويحد من إمكانية الإصابة بسرطان الكبد ويؤمن بقاء الفرد على قيد الحياة لأجل طويل، على أن هذا العلاج لا يسهل الحصول عليه في كثير من الأماكن المحدودة الموارد.

وسرطان الكبد مرض قاتل في معظم الأحوال تقريبا وغالبا ما يصيب الأفراد في سن يكونون فيه في أوج عطائهم ويتكفلون بمسؤوليات أسرهم. ويموت معظم المصابين بسرطان الكبد في البلدان النامية في غضون أشهر من تشخيص إصابتهم به. أما في البلدان المرتفعة الدخل فإن بإمكان العمليات الجراحية والعلاجات الكيميائية أن تطيل حياة المريض لمدة تصل إلى بضع سنوات.

وتُجرى أحيانا عمليات زرع كبد للمصابين بتليّف الكبد بنسب نجاح متفاوتة.

الوقاية من المرض

اللقاح المضاد لالتهاب الكبد B هو الركيزة الأساسية للوقاية من الإصابة به، وتوصي منظمة الصحة العالمية بإعطائه لجميع الرضع في أقرب وقت ممكن عقب الولادة، ويفضل إعطاؤه في غضون 24 ساعة.

وينبغي أن تُعطى في أعقاب الجرعة الممنوحة عند الولادة جرعتان أو ثلاث جرعات لاستكمال السلسلة الأولية. ويُنظر في معظم الحالات إلى أن من المناسب الأخذ بخيار واحد من الخيارين التاليين:

  • اتباع جدول مكون من 3 جرعات من لقاح التهاب الكبد B، إذ تُعطى الجرعة الأولى منه (بتكافؤ أحادي) عند الولادة، في حين تُعطى الجرعتان الثانية والثالثة (بتكافؤ أحادي أو مختلط) في الوقت نفسه الذي تُعطى فيه الجرعتان الأولى والثالثة من اللقاح الثلاثي؛ أو
  • إعطاء 4 جرعات، بحيث تُعطى في أعقاب الجرعة الأولى الأحادية التكافؤ الممنوحة عند الولادة 3 جرعات من اللقاح الأحادي التكافؤ أو المختلط، وهي تُعطى عادة بالاقتران مع غيرها من اللقاحات الروتينية المعطاة للرضع.

وتؤمن سلسلة التطعيم الكاملة مستويات من الأضداد توفر حماية لأكثر من 95٪ من الرضع والأطفال والبالغين الشباب، وهي حماية تدوم لما لا يقل عن 20 عاما وربما تستمر مدى الحياة.

وينبغي أن يُعطى اللقاح لجميع الأطفال والمراهقين الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما ولم يسبق لهم أن أخذوه إن كانوا يعيشون في بلدان تكون فيها معدلات توطن المرض منخفضة أو متوسطة. ومن المحتمل في تلك المواضع أن يُصاب بالعدوى مزيد من الأفراد المنتمين إلى الفئات المعرضة للخطر، لذا ينبغي أيضاً تلقيحهم، وهم على النحو التالي:

  • الأشخاص الذين يلزمهم الدم أو مشتقاته في كثير من الأحيان، والمرضى الذين يحتاجون إلى غسيل كلى، والمستفيدون من عمليات زرع الأعضاء الصلبة؛
  • والمعتقلون في السجون؛
  • ومتعاطو المخدرات عن طريق الحقن؛
  • وأفراد الأسر والمخالطون جنسياً للمصابين بعدوى مزمنة لفيروس التهاب الكبد؛
  • والأفراد الذين لديهم عدة شركاء جنسيين، والعاملون كذلك في مجال الرعاية الصحية وسواهم ممّن قد يتعرضون لملامسة الدم ومشتقاته أثناء عملهم؛
  • وينبغي أن يُعطى اللقاح للمسافرين الذين لم يكملوا سلسلة التطعيم ضد التهاب الكبد B قبل مغادرتهم إلى مناطق موطونة به.

وسجل اللقاح المضاد لالتهاب الكبد B حافل بالمأمونية والنجاعة، وقد أُعطِيت منه منذ عام 1982 أكثر من بليون جرعة في جميع أنحاء العالم. وأدت حملات التلقيح به في بلدان كثيرة تتراوح فيها عادة نسبة من يُصابون من الأطفال بعدوى الالتهاب المزمنة بين 8 و15٪ إلى تخفيض معدلات الإصابة بعدوى المرض المزمنة إلى أقل من 1٪ بين صفوف الأطفال المطعمين.

ولغاية تموز/ يوليو 2011 بلغ عدد الدول الأعضاء التي تلقّح الرضع ضد التهاب الكبد B 179 دولة في إطار جداول التطعيم الخاصة بها - وهي زيادة كبيرة مقارنة بعددها الذي اقتصر على 31 بلدا في عام 1992، وهو العام الذي أصدرت فيه جمعية الصحة العالمية قرارا أوصت فيه بالتلقيح الشامل ضد التهاب الكبد B. وعلاوة على ذلك، أخذت 93 دولة عضواً اعتباراً من التاريخ المذكور آنفاً بنظام إعطاء الرضع جرعة من لقاح التهاب الكبد B عند الولادة.

وإضافة إلى ذلك، يمكن الوقاية من سريان فيروس التهاب الكبد B عن طريق تنفيذ استراتيجيات بشأن مأمونية الدم، ومنها الفحص المضمون الجودة لجميع المُتبرّع به من دم ومكوناته لأغراض استخدامها في نقل الدم. كما يمكن أن توفر ممارسات الحقن المأمونة – عمليات الحقن غير الضرورية وغير الآمنة - حماية ضد سريان الفيروس. وزيادة على ذلك، فإن الممارسات الجنسية الأكثر أمانا، ومنها التقليل إلى أدنى حد من عدد الشركاء واستخدام تدابير وقائية عازلة (الواقي الذكري)، تؤمن حماية ضد سريان العدوى.

استجابة منظمة الصحة العالمية

تواظب منظمة الصحة العالمية على العمل في المجالات التالية للوقاية من مرض التهاب الكبد الفيروسي ومكافحته:

  • إذكاء الوعي وتعزيز إقامة الشراكات وتعبئة الموارد؛
  • ووضع سياسات مشفوعة بالبيّنات وجمع ما يلزم من بيانات للعمل في هذا المضمار؛
  • والوقاية من سريان المرض؛
  • وفحص الأفراد ورعايتهم وعلاجهم.

وتتولى أيضا منظمة الصحة العالمية تنظيم اليوم العالمي لالتهاب الكبد الموافق ليوم 28 تموز/ يوليو من كل عام بهدف إذكاء الوعي بمرض التهاب الكبد الفيروسي وفهمه.

شارك

للمزيد من المعلومات الرجاء الاتصال ب:

WHO Media centre
الهاتف: +41 22 791 2222
البريد الإلكتروني: mediainquiries@who.int