مركز وسائل الإعلام

قرحة بورولي

(عدوى المتفطرة المقرِّحة)

صحيفة وقائع رقم 199
حزيران/ يونيو 2013


حقائق هامة

  • قرحة بورولي هي عدوى مزمنة وموهنة تصيب الجلد والنسيج الرخو ويمكن أن تتسبب في التشوه والعجز الدائمين.
  • الجرثومة المتفطرة المقرحة هي التي تتسبب في الإصابة بقرحة بورولي.
  • أبلغ بحدوث حالات قرحة بورولي 33 بلداً على الأقل من البلدان ذات المناخ المداري أو شبه المداري أو المعتدل.
  • يتم الإبلاغ عن 5000-6000 حالة سنوياً من عدد يتراوح بين 15 و33 بلداً
  • يحدث معظم الحالات في المجتمعات المحلية الريفية في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى
  • يشكل الأطفال دون سن 15 عاماً نحو نصف المصابين بالعدوى في أفريقيا
  • يمكن شفاء 80% من الحالات المكتشفة مبكراً بتوليفة من المضادات الحيوية

قرحة بورولي هي واحد من 17 مرضاً مدارياً مهملاً. وتتسبب فيها العدوى بالمتفطرة المقرحة، وهي كائن ينتمي إلى فصيلة الجراثيم التي تتسبب في الإصابة بالسل والجذام.

وتؤدي العدوى إلى إتلاف الجلد والنسيج الرخو وإلى قُرح كبيرة تظهر على الرجلين أو الذراعين. ويعاني المرضى، إذا لم يعالجوا مبكراً، من عجز وظيفي طويل الأمد. والتشخيص والعلاج المبكران هما الوسيلة الوحيدة لتقليل المراضة إلى أدنى حد ممكن والوقاية من العجز.

حجم المشكلة

أُبلغ عن الإصابة بقرحة بورولي في 33 بلداً في أفريقيا والأمريكتين وآسيا وغرب المحيط الهادئ. ويحدث معظم الحالات في المناطق المدارية وشبه المدارية باستثناء أستراليا والصين واليابان.

ويبلّغ غرب أفريقيا وبنن وكوت ديفوار وغانا عن معظم الحالات، حيث تبلّغ كوت ديفوار عن نصف الحالات في العالم تقريباً. ولم يبلّغ بالبيانات في عام 2012 إلا 15 بلداً من 33 بلداً.

الخصائص السريرية والوبائية للحالات

هناك تفاوت بين الجوانب السريرية والوبائية للحالات (حسب المنطقة الجغرافية) في مختلف البلدان والبيئات.

وفي أفريقيا يشكّل الأطفال دون سن 15 عاماً 48% تقريباً من المصابين، بينما يشكّل الأطفال دون سن 15 عاماً 10% من المصابين في أستراليا و19% في اليابان.

ويتفاوت أيضاً توزيع المرض بين الجنسين: أفريقيا- 52% ذكور و48% إناث؛ واليابان 34% ذكور و66% إناث.

وبوجه عام يظهر نحو 35% من الآفات على الأطراف العليا، و55% على الأطراف السفلى، و10% على أجزاء أخرى من الجسم.

وفي أفريقيا لايزال تشخيص معظم الحالات متأخرا: الفئة الأولى (32%)، والفئة الثانية (35%)، والفئة الثالثة (33%). وفي شمال أفريقيا يتم تشخيص 26% من الحالات تقريباً قبل ظهور القرحة في حين يتم تشخيص أقل من 10% من الحالات قبل ظهور القرحة في أستراليا واليابان.

وترجع الفروق في البيانات أساساً إلى الخصائص الديموغرافية للسكان ومستوى توطن المرض والوعي بشأنه ودرجة جهود الترصد النشط وإتاحة العلاج.

الكائن المسبب للمرض

تحتاج المتفطرة المقرحة إلى درجة حرارة بين 29 ͦ و33 ͦ سلسيوس. المتفطرة المقرحة تنمو عند 37 ͦ سلسيوس وتحتاج إلى مستوى منخفض من الأكسجين. (5‚2%) كي تنمو، وينتيج هذا الكائن مادة توكسينية مدمرة، هي مايكولاكتون، (mycolacton) تتسبب في تلف الأنسجة وتثبط الاستجابة المناعية.

انتقال المرض

لاتزال طريقة الانتقال الفعلية للمتفطرة المقرحة غير معروفة. ومع ذلك يبدو أن هناك طرق انتقال مختلفة باختلاف المناطق الجغرافية والبيئات الوبائية. وقد يكون هناك دور ما للعوامل الحية، مثل المستودعات، باعتبارها نواقل للمتفطرة المقرحة، وخصوصاً الحشرات التي تعيش في المياه أو البعوض البالغ أو المفصليات العاضة الأخرى.

وفي فكتوريا بأستراليا تحدث أيضاً الإصابة بقرحة بورولي في الحياة البرية المحلية والحيوانات الأهلية. وتم تشخيص حالات مؤكدة مختبرياً بين حيوانات الكوالا، والحيوانات الجرابية المعروفة الحلقية الذيل وحيوان جرابي فرشي الذيل، وحيوان جرابي جبلي فرشي الذيل، وكنغارو بوتوري طويل الأرجل، ولدى أحصنة وكلاب وحيوان الألبكة وإحدى القطط.

العلاقات والأعراض

تبدأ قرحة بورولي غالباً كتورم غير مؤلم (عقدة). كما يمكن أن تظهر في البداية في شكل مساحة متصلبة وكبيرة غير مؤلمة (لويحة) أو تورم انتشاري غير مؤلم على الرجلين أو الذراعين أو الوجه (أوديما). وبفعل خصائص مادة مايكولاكتون السمية الكابتة للمناعة موضعياً يتمكن المرض من التطور دون ظهور الألم والحمى. وفي غياب العلاج، وأحياناً أثناء العلاج بالمضادات الحيوية، تتحول العقدة أو اللويحة أو الأوديما إلى قرحة في غضون أربعة أسابيع مع ظهور الحدود التقليدية الموهنة. ومن حين إلى آخر تتأثر العظام مما يتسبب في تشوهات.

التشخيص

لايوجد أي اختبار تشخيصي يمكن استخدامه ميدانياً. وتجرى بحوث من أجل استحداث اختبار من هذا القبيل.

توجد أربع طرق مختبرية معيارية يمكن استخدامها في تأكيد الإصابة بقرحة بورولي. ويُعد تفاعل البوليميراز المتسلسل IS2404 أشيع طريقة لتأكيد التشخيص لأنه الأعلى حساسية ويمكن أن تتاح نتائجه في غضون 48 ساعة.

وأثناء اجتماع بشأن مكافحة قرحة بورولي والبحوث الخاصة بها، عُقد في جنيف في الفترة من 25 إلى 27 آذار/ مارس 2013 أوصى خبراء بتأكيد 70% على الأقل من الحالات المبلّغة بواسطة تفاعل البوليميراز المتسلسل. وهناك شبكة تابعة للمنظمة وتضم 16 مختبراً في 13 من البلدان الموطونة والبلدان غير الموطونة تدعم برامج المكافحة الوطنية في تنفيذ هذه التوصية.

وحسب سن المريض وموضع الآفات والألم والمنطقة الجغرافية، ينبغي استبعاد أحوال أخرى من التشخيص. وتشمل القرح المدارية الآكلة وقرح القدم السلفى نظراً للقصور الشرياني والوريدي (بين المجموعات السكانية الأكبر سناً والطاعنة في السن غالباً) وقرح السكري وداء الليشمانيات الجلدى وحالات الداء العليقي الشديدة.

ويحدث أحياناً الخلط بين الآفات العقدية المبكرة وبين الدمامل أو الأورام الشحمية أو السل العقدي اللمفي أو العقد العصبية الأنكوسركية أو حالات العدوى تحت الجلدية، مثل العدوى الفطرية. وفي أستراليا يمكن في البداية الخلط بين الآفات البثرية وبين لدغ الحشرات. وقد يبدو التهاب النسيج الخلوي الرخو الضام، مثل الأوديما التي تتسبب فيها عدوى المتفطرة المقرحة، ولكن في حالة التهاب النسيج الخلوي الرخو الضام تكون الآفات مؤلمة ويكون المريض معتلاً ويصاب بالحمى.

العلاج

وفيما يتعلق بالعلاج توصي المنظمة بما يلي:

1- تُستعمل لعلاج قرحة بورولي توليفات مختلفة من المضادات الحيوية لمدة ثمانية أسابيع.

  • توليفة من ريفامبايسين (10 مليغرام/ كيلوغرام مرة واحدة يومياً) وستربتومايسين (15 مليغرام/ كيلو غرام مرة واحدة يومياً)؛ أو
  • استُعملت توليفة من ريفامبايسين (10 مليغرام/ كيلو غرام مرة واحدة يومياً) وكلاريثرومايسين (5‚7 مليغرام/ كيلو غرام مرتين يومياً) على الرغم من عدم ثبوت نجاعتها بالتجربة العشوائية. ولأن دواء ستربتومايسين لا يوصف للحوامل فإن توليفة ريفامبايسين وكلاريثرومايسين يُعتبر أيضاً الخيار الأكثر مأمونية لهذه الفئة من المرضى؛
  • استُعملت أيضاً توليفة من ريفامبايسين (10 مليغرام/ كيلوغرام مرة واحدة يومياً) وموكسيفلوكساسين (400 مليغرام مرة واحدة يومياً) على الرغم من عدم ثبوت نجاعتها بالتجربة العشوائية.

2- من الضروري، حسب درجة المرض، إعطاء العلاج التكميلي، مثل رعاية الجروح والجراحة (وأساساً التنظيف الموضعي وترقيع الجلد) والتدخلات الخاصة بتقليل العجز إلى أدنى حد أو الوقاية منه.

والعدوى بفيروس العوز المناعي البشري ليست عامل خطر ولكنها تضعف الجهاز المناعي مما يزيد شدة تطور قرحة بورولي. وغالباً ما تظهر على مرضى العدوى المترافقة آفات متعددة البؤر والتهاب النخاع الشوكي. وعلى الرغم من أنه يلزم إجراء المزيد من الدراسات فإن التدبير العلاجي للعدوى المترافقة بقرحة بورولي/ فيروس العوز المناعي البشري يمكن أن يتبع المبادئ التوجيهية الخاصة بالتدبير العلاجي للعدوى المشتركة بالسل/ فيروس العوز المناعي البشري.

  • ينبغي توفير النصائح والاختبارات الخاصة بفيروس العوز المناعي البشري لكل مرضى قرحة بورولي.
  • ينبغي فرز مرضى العدوى المترافقة بقرحة بورولي/ فيروس العوز المناعي البشرى لتحري إصابتهم بالسل.
  • وكما هو الشأن فيما يخص السل فإن مرضى العدوى المترافقة بقرحة بورولي/ فيروس العوز المناعي البشري يمكن أن يتلقوا العلاج المبكر المضاد للفيروسات القهقرية من أجل ضمان استجابة أفضل للعلاج.

الوقاية

لا يوجد أي لقاح للوقاية الأولية من قرحة بورولي. ويبدو أن لقاح بي سي جي يوفر بعض الحماية القصيرة الأمد من المرض. وتستند الوقاية الثانوية إلى الكشف المبكر للحالات.

المكافحة

يتمثل هدف الوقاية من قرحة بورولي في تقليل المعاناة والعجز والعبء الاجتماعي الاقتصادي إلى أدنى حد ممكن.

وتستند الاستراتيجية إلى الكشف المبكر والعلاج بالمضادات الحيوية. والأنشطة التالية ضرورية لتنفيذ هذه الاستراتيجية:

  • التثقيف الصحي على مستوى المجتمع لتعزيز الإبلاغ المبكر؛
  • تدريب العاملين الصحيين والمتطوعين القرويين؛
  • تأكيد الحالات مختبرياً؛
  • إنشاء نظام معياري لتسجيل الحالات والإبلاغ عنها ورسم خرائط لها؛
  • تعزيز المرافق الصحية؛
  • رصد أنشطة مكافحة المرض وتقييمها؛

ووضعت منظمة الصحة العالمية مواداً تقنية وإعلامية دعماً لتنفيذ هذه الأنشطة.

وفيما يلي غايات برمجية اتُّفِق عليها خلال الاجتماع المعقود في جنيف، سويسرا، من 25 إلى 27 آذار/ مارس 2013 بشأن مكافحة قرحة بورولي والبحوث المتعلقة بها.

  • من المقرّر بحلول نهاية عام 2014 أن تُؤكّد بواسطة تفاعل البوليميراز المتسلسل الإيجابي نسبة لا تقل عن 70% من الحالات المبلّغ عنها من أي مقاطعة أو بلد.
  • يتعين بحلول نهاية عام 2014 أن تُقلّل نسبة الآفات من الفئة الثالثة المبلّغ عنها من أي مقاطعة أو بلد عمّا كانت عليه في عام 2012 بمعدل 33% إلى أقل من 25%.
  • يتعين بحلول نهاية عام 2014 أن تُقلّل نسبة المُشخّصة حالتهم من المرضى الذين يعانون من محدودية الحركة والمبلّغ عنها من أي مقاطعة أو بلد عمّا كانت عليه في عام 2012 بمعدل 25% إلى أقل من 15%.
  • يتعين بحلول نهاية عام 2014 أن تُقلّل نسبة المُشخّص من الآفات المسببة للتقرّح والمُبلّغ عنها من أي مقاطعة أو بلد عمّا كانت عليه في عام 2012 بمعدل 84% إلى أقل من 60%.

وتجسد الغاية 1 التحسينات المُدخلة على دقة تقنيات التشخيص السريري وجمع العينات بشكل صحيح.

فيما تجسّد الغايات من 2 إلى 4 نتيجة جهود الكشف المبكر (التثقيف في القرى والترصد النشط).

أولويات البحث

بناء على ضرورة تحسين تدابير المكافحة على الصعيد الميداني فيما يلي ثلاث أولويات رئيسية بشأن البحوث المتعلقة بقرحة بورولي:

  • تبسيط العلاج بالمضادات الحيوية
  • إجراء اختبارات تشخيصية في مركز الرعاية
  • فك رموز طريقة انتقال المرض

ويلزم إجراء بحوث أساسية وأخرى تطبيقية لبلوغ هذه الأولويات.

استجابة منظمة الصحة العالمية والاستجابة العالمية

تتولى المنظمة تقديم الإرشادات التقنية ورسم السياسات وتنسيق الجهود المبذولة في مجالي المكافحة والبحث.

وتدعو المنظمة جميع الأطراف الفاعلة الرئيسية المعنية بقرحة بورولي إلى الاجتماع على أساس منتظم ممّا يتيح فرصة لتبادل المعلومات وتنسيق جهود مكافحة المرض وإجراء البحوث بشأنه، ورصد التقدم المحرز. وساعدت أيضاً هذه الجهود في تسليط الضوء على قرحة بورولي وحشد الموارد اللازمة لمكافحتها.

وأُحرِز تقدم ثابت الخطى ومثير للإعجاب تحت قيادة المنظمة وبدعم من المنظمات غير الحكومية ومؤسسات البحوث وحكومات البلدان المتضررة، الأمر الذي غيّر هيئة قرحة بورولي من مرض عضال مدمر ومنهِك إلى آخر يمكن علاجه والشفاء منه.

شارك

للمزيد من المعلومات الرجاء الاتصال ب:

WHO Media centre
الهاتف: +41 22 791 2222
البريد الإلكتروني: mediainquiries@who.int