مركز وسائل الإعلام

مقاومة مضادات الميكروبات

صحيفة وقائع
حدثت في أيلول/ سبتمبر 2016

وقائع رئيسية

  • تهدد مقاومة مضادات الميكروبات فعالية الوقاية من مجموعة من حالات العدوى التي تتزايد باستمرار وتسببها الجراثيم والطفيليات والفيروسات والفطريات ونجاعة علاجها.
  • تهدد مقاومة مضادات الميكروبات الصحة العمومية في العالم تهديداً خطيراً متزايداً يستوجب اتخاذ الإجراءات بشأنه على مستوى جميع القطاعات الحكومية والمجتمع.
  • يتعرض نجاح العمليات الجراحية الرئيسية والمعالجة الكيميائية للسرطان للخطر دون توفر مضادات حيوية ناجعة.
  • تزيد تكاليف الرعاية الصحية المقدمة إلى المرضى المصابين بحالات عدوى مقاومة على تكاليف رعاية المرضى المصابين بحالات عدوى غير مقاومة بسبب استغراق المرض لمدة أطول وإجراء اختبارات إضافية واستخدام أدوية أكثر كلفة.
  • يصاب 000 480 شخص بالسل المقاوم للأدوية المتعددة كل سنة وتأخذ مقاومة الأدوية في تعقيد مكافحة فيروس العوز المناعي البشري والملاريا في العالم.

ما هي مقاومة مضادات الميكروبات؟

تظهر مقاومة مضادات الميكروبات عندما تتبدل الكائنات المجهرية (مثل الجراثيم والفطريات والفيروسات والطفيليات) لدى تعرضها للأدوية المضادة للميكروبات (مثل المضادات الحيوية ومضادات الفطريات ومضادات الفيروسات ومضادات الملاريا ومضادات الديدان). ويشار إلى الكائنات المجهرية التي تقاوم مضادات الميكروبات في بعض الأحيان على أنها "الجراثيم الرئيسية".

ونتيجة لذلك، تصبح الأدوية غير ناجعة وتصمد حالات العدوى في الجسم بزيادة خطر انتقالها إلى أشخاص آخرين.

لماذا تسبب مقاومة مضادات الميكروبات قلقاً عالمياً؟

تظهر آليات مقاومة جديدة وتنتشر على الصعيد العالمي بتهديد قدرتنا على علاج أمراض معدية شائعة مما يؤدي إلى الإصابة بالمرض لفترة مطولة والعجز والوفاة.

وتصبح الإجراءات الطبية على غرار زرع الأعضاء والمعالجة الكيميائية للسرطان والتدبير العلاجي للسكري والعمليات الجراحية الرئيسية (مثل الجراحة القيصرية أو استبدال الورك) شديدة الخطورة دون توفر مضادات حيوية ناجعة للوقاية من حالات العدوى وعلاجها.

وترفع مقاومة مضادات الميكروبات تكاليف الرعاية الصحية بإطالة فترات البقاء في المستشفيات وزيادة الحاجة إلى العناية المركزة.

وتعرض مقاومة مضادات الميكروبات مكاسب الأهداف الإنمائية للألفية للخطر وتخاطر بتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

ما هي العوامل التي تعجل ظهور مقاومة مضادات الميكروبات وانتشارها؟

تظهر مقاومة مضادات الميكروبات بصورة طبيعية مع مرور الزمن عبر التحويرات الوراثية عادة. ومع ذلك، يعجل سوء استخدام مضادات الميكروبات والإفراط فيه هذه العملية. وفي أماكن عديدة، تستخدم المضادات الحيوية استخداماً مفرطاً وسيئاً لدى الإنسان والحيوان وتعطى في الغالب دون مراقبة مهنية. ومن الأمثلة على سوء استخدام هذه المضادات تناولها من جانب أشخاص مصابين بعدوى فيروسية مثل الزكام والأنفلونزا وإعطاؤها للحيوانات والأسماك كمواد معززة للنمو.

وتوجد الميكروبات المقاومة لمضادات الميكروبات لدى الإنسان والحيوان وفي الأغذية والبيئة (الماء والتربة والهواء). ويمكن انتقالها من الإنسان إلى الحيوان ومن الحيوان إلى الإنسان ومن شخص إلى آخر. وتساعد مكافحة العدوى السيئة والظروف الصحية غير الكافية ومناولة الأغذية غير المناسبة على انتشار مقاومة مضادات الميكروبات.

الوضع الراهن

المقاومة في الجراثيم

توجد مقاومة المضادات الحيوية في كل بلد.

يزداد تعرض المرضى المصابين بحالات عدوى تسببها جراثيم مقاومة للأدوية لخطر تدهور الحصائل السريرية والوفاة ويستهلك هؤلاء المرضى كمية أكبر من موارد الرعاية الصحية مقارنة بالمرضى المصابين بالعدوى بسلالات غير مقاومة من الجراثيم نفسها.

وقد انتشرت مقاومة العلاج بأدوية الملاذ الأخير (الكاربابينيمات) في الكلبسيلة الرئوية وهي جرثومة معوية شائعة يمكن أن تسبب حالات عدوى مهددة للحياة في جميع أنحاء العالم. وتمثل الكلبسيلة الرئوية سبباً رئيسياً لحالات العدوى التي يصاب بها في المستشفيات مثل الالتهاب الرئوي وإنتان الدم وحالات عدوى المواليد والمرضى الموجودين في وحدة العناية المركزة. وفي بعض البلدان، لا تكون الكاربابينيمات ناجعة لدى أكثر من نصف الأشخاص الذين يحصلون عليها لعلاج العدوى بالكلبسيلة الرئوية بسبب تلك المقاومة.

وتنتشر مقاومة أحد الأدوية الأكثر استخداماً لعلاج حالات عدوى المسالك البولية (الفلوروكوينولونات) انتشاراً واسعاً في الإشريكية القولونية. وهناك بلدان في عدة مناطق في العالم أصبح فيها هذا العلاج غير ناجع لدى أكثر من نصف المرضى في الوقت الحالي.

أكد فشل علاج النيسرية البنية بأدوية الملاذ الأخير (الجيل الثالث للسيفالوسبورينات) في 10 بلدان على الأقل (أستراليا والنمسا وكندا وفرنسا واليابان والنرويج وسلوفينيا وجنوب أفريقيا والسويد والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية).

وحدّثت المنظمة مؤخراً المبادئ التوجيهية بشأن علاج النيسرية البنية لتناول المقاومة المستجدة. ولا توصي مبادئ المنظمة التوجيهية الجديدة باستخدام الكوينولونات (فئة من المضادات الحيوية) لعلاج النيسرية البنية نظراً إلى ارتفاع مستويات المقاومة على نطاق واسع. وعلاوة على ذلك، حُدّثت أيضاً المبادئ التوجيهية بشأن علاج حالات العدوى بالمتدثرات والزهري.

وتنتشر مقاومة أدوية الخط الأول لعلاج العدوى الناجمة عن العنقودية الذهبية وهي سبب شائع لحالات العدوى الوخيمة في المرافق الصحية والمجتمع المحلي. ويقدر أن وفاة الأشخاص المصابين بالعنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين هي أكثر احتمالاً من وفاة الأشخاص المصابين بشكل غير مقاوم من أشكال هذه العدوى بنسبة 64%.

والكولِيستين هو دواء الملاذ الأخير لعلاج حالات العدوى التي تهدد الحياة وتنجم عن الأمعائيات المقاومة للكاربابينيمات. وقد كُشف عن مقاومة الكولِيستين مؤخراً في عدة بلدان وأقاليم مما يجعل حالات العدوى الناجمة عن هذه الجراثيم غير قابلة للعلاج.

المقاومة في السل

بلغ عدد الحالات الجديدة للسل المقاوم للأدوية المتعددة وهو شكل من أشكال السل مقاوم لأقوى دواءين مضادين للسل حوالي 000 480 حالة في عام 2014 حسب تقديرات المنظمة. وكُشف وبلّغ عن نحو ربع تلك الحالات (000 123 حالة) فقط. ويتطلب السل المقاوم للأدوية المتعددة مقررات علاجية أطول بكثير من مقررات علاج السل غير المقاوم وأقل نجاعة منها. وقد تكلل علاج نصف المرضى المصابين بالسل المقاوم للأدوية المتعددة فقط بالنجاح في عام 2014 على الصعيد العالمي.

وبلغت نسبة حالات السل المقاوم للأدوية المتعددة 3.3% من حالات السل الجديدة في عام 2014 حسب التقديرات. والنسبة أعلى لدى الأشخاص الذين سبق أن حصلوا على علاج السل وتبلغ 20%.

وحُدّد السل الشديد المقاومة للأدوية وهو شكل من أشكال السل مقاوم لأربعة أدوية على الأقل من الأدوية الأساسية المضادة للسل في 105 بلدان. وتشير التقديرات إلى معاناة 9.7% من الأشخاص المصابين بالسل المقاوم للأدوية المتعددة من السل الشديد المقاومة للأدوية.

المقاومة في الملاريا

أكدت مقاومة دواء الخط الأول لعلاج الملاريا التي تسببها المتصورة المنجلية (المعالجة التوليفية القائمة على مادة الآرتيميسينين) في 5 بلدان في منطقة ميكونغ الكبرى دون الإقليمية (كمبوديا وجمهورية لاو الديمقراطية الشعبية وميانمار وتايلند وفييت نام) في تموز/ يوليو 2016. وفي معظم الأماكن، يتعافى المرضى المصابون بعدوى مقاومة لمادة الآرتيميسينين تماماً بعد العلاج شريطة علاجهم عن طريق معالجة توليفية قائمة على مادة الآرتيميسينين ومحتوية على دواء قرين ناجع. ومع ذلك، أصبحت المتصورة المنجلية مقاومة لمعظم الأدوية المضادة للملاريا المتاحة بجعل العلاج ينطوي على مزيد من الصعوبات ويتطلب الرصد الوثيق طوال خط الحدود بين كمبوديا وتايلند. وهناك خطر فعلي متمثل في ظهور مقاومة الأدوية المتعددة في وقت قريب في أنحاء أخرى من المنطقة دون الإقليمية أيضاً. ويمكن أن يطرح انتشار سلالات مقاومة في أرجاء أخرى في العالم تحدياً رئيسياً في مجال الصحة العمومية ويعرض للخطر المكاسب المهمة المحققة في الآونة الأخيرة في مجال مكافحة الملاريا.

وقد اعتمدت البلدان الخمسة كافة والصين "استراتيجية للمنظمة من أجل القضاء على الملاريا في منطقة ميكونغ الكبرى دون الإقليمية (2015-2030)".

المقاومة في فيروس العوز المناعي البشري

أشارت التقديرات في عام 2010 إلى إصابة 7% من الأشخاص الذين بدأوا العلاج بالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية في البلدان النامية بالعدوى بفيروس العوز المناعي البشري المقاوم للأدوية. وتراوحت تلك النسبة بين 10 و20 في المائة في البلدان المتقدمة. وبلغ بعض البلدان مؤخراً عن تسجيل مستويات ساوت 15% أو أكثر لدى الأشخاص الذين بدأوا علاج الفيروس ومستويات وصلت إلى 40% لدى الأشخاص الذين بدأوا مجدداً العلاج. وهذا أمر يستوجب العناية بشكل ملح.

وإن ارتفاع مستويات المقاومة أمر له آثار اقتصادية لا يستهان بها لأن العلاج بأدوية الخط الثاني وأدوية الخط الثالث هو أكثر كلفة من العلاج بأدوية الخط الأول بثلاثة أضعاف و18 ضعفاً على التوالي.

وقد أوصت المنظمة منذ أيلول/ سبتمبر 2015 بأن يبدأ جميع الأشخاص المصابين بفيروس العوز المناعي البشري العلاج بالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية. ويتوقع أن تؤدي زيادة استخدام العلاج بالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية إلى مواصلة ارتفاع مستوى مقاومة هذه الأدوية في جميع المناطق في العالم. ومن الأساسي المواظبة على رصد المقاومة وتقليل فرص استمرار ظهورها وانتشارها إلى أدنى حد بهدف تعزيز نجاعة العلاج بأدوية الخط الأول المضادة للفيروسات القهقرية في الأمد الطويل إلى أقصى حد وضمان استفادة المرضى من أنجع علاج. وتضع المنظمة حالياً "خطة عمل عالمية جديدة لمكافحة مقاومة فيروس الأيدز للأدوية (2017-2021)" بالتشاور مع البلدان والجهات الشريكة والجهات صاحبة المصلحة.

المقاومة في الأنفلونزا

إن الأدوية المضادة للفيروسات مهمة لعلاج الأنفلونزا الوبائية والجائحة. وقد كان معظم فيروسات الأنفلونزا A السارية لدى الإنسان حتى الآن مقاوماً لفئة واحدة من الأدوية المضادة للفيروسات وهي مثبطات البروتين M2 (أي الأمانتادين والريمانتادين). وعلى الرغم من ذلك، يظل مستوى تواتر مقاومة مثبط النورامينيداز أي الأوسيلتاميفير منخفضاً (بين 1 و2 في المائة). وتُرصد الحساسية لمضادات الفيروسات رصداً مستمراً عن طريق شبكة المنظمة العالمية لترصد الأنفلونزا والتصدي لها.

ضرورة تنسيق الإجراءات

إن مقاومة مضادات الميكروبات مشكلة معقدة تؤثر في المجتمع بأسره وتنجم عن عدة عوامل مترابطة. وللتدخلات الفردية والمنعزلة تأثير محدود. فمن الضروري تنسيق الإجراءات لتقليل فرص ظهور مقاومة مضادات الميكروبات وانتشارها إلى أدنى حد.

وجميع البلدان في حاجة إلى خطط عمل وطنية لمكافحة مقاومة مضادات الميكروبات.

ولا بد من تعزيز الابتكار والاستثمار في إطار أنشطة البحث والتطوير المتصلة بأدوية مضادة للميكروبات ولقاحات وأدوات تشخيص جديدة.

استجابة المنظمة

تقدم المنظمة المساعدة التقنية لمعاونة البلدان في وضع خطط عملها الوطنية وتدعيم النظم الصحية ونظم الترصد فيها حتى تتمكن من الوقاية من مقاومة مضادات الميكروبات وتدبيرها العلاجي. وتتعاون المنظمة مع الجهات الشريكة لتدعيم قاعدة البينات وإعداد إجراءات جديدة للتصدي لهذا التهديد العالمي.

وتعمل المنظمة عن كثب مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة والمنظمة العالمية لصحة الحيوان باتباع نهج "الصحة الواحدة" للنهوض بأفضل الممارسات من أجل تجنب ظهور مقاومة مضادات الميكروبات وانتشارها، ولا سيما الاستخدام الأمثل للمضادات الحيوية لدى الإنسان والحيوان.

وقد اعتمدت الدول الأعضاء خطة عمل عالمية لمكافحة مقاومة مضادات الميكروبات في الدورة الثامنة والستين لجمعية الصحة العالمية وحظيت خطة العمل بدعم الأجهزة الرئاسية التابعة لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة والمنظمة العالمية لصحة الحيوان في أيار/ مايو وحزيران/ يونيو 2015. والهدف المنشود من خطة العمل العالمية هو ضمان استمرار نجاعة العلاج والوقاية من الأمراض المعدية لأطول فترة ممكنة بواسطة أدوية فعالة ومأمونة ومضمونة الجودة تستعمل على نحو مسؤول وتتاح لكل من يحتاج إليها.

وقد عقد اجتماع رفيع المستوى بشأن مقاومة مضادات الميكروبات خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في 21 أيلول/ سبتمبر 2016 لتعجيل الالتزامات العالمية وتكثيف الجهود الوطنية المتعددة القطاعات الرامية إلى مكافحة مقاومة مضادات الميكروبات.