مركز وسائل الإعلام

الحمى الصفراء

صحيفة وقائع رقم 100
أيار/ مايو 2013


الحقائق الرئيسية

  • الحمى الصفراء حمى نزفية حادة تحدث بسبب فيروس وتسري عن طريق البعوض الحامل له. وتشير كلمة "الصفراء" إلى اليرقان الذي يصيب بعض المرضى.
  • يقضي نحو 50% من المصابين بحالات وخيمة جرّاء هذا المرض نحبهم إذا لم يتلقوا العلاج المناسب.
  • يشهد كل عام وقوع نحو 200000 حالة من حالات الحمى الصفراء في جميع أنحاء العالم تؤدي 30000 حالة منها إلى الوفاة.
  • يتوطّن فيروس الحمى الصفراء المناطق المدارية من أفريقيا وأمريكا اللاتينية، حيث يفوق عدد السكان الإجمالي 900 مليون نسمة.
  • شهد عدد حالات الحمى الصفراء زيادة على مدى السنوات العشرين الماضية بسبب انخفاض مناعة السكان حيال العدوى وإزالة الغابات والتوسّع العمراني وتحرّكات السكان وتغيّر المناخ.
  • لا يوجد علاج محدد يضمن الشفاء من الحمى الصفراء. والعلاج المتاح لا يمكّن إلاّ من تخفيف الأعراض من أجل راحة المريض.
  • التلقيح هو أهم تدبير للوقاية من الحمى الصفراء. فاللقاح المُعطى ضدها آمن وميسور التكلفة وفعال للغاية، وتكفي جرعة واحدة منه لتوفير مناعة مستدامة وحماية طيلة العمر ضد الإصابة بمرض الحمى الصفراء، ولا داعي لأخذ جرعة منشطة من لقاح الحمى الصفراء. ويوفر اللقاح مناعة فعالة في غضون 30 يوماً لما نسبته 99% من الأشخاص الملقحين.

العلامات والأعراض

يمرّ الفيروس، بعد اكتسابه، بفترة حضانة داخل الجسم تدوم ثلاثة إلى ستة أيام، تتبعها عدوى قد تحدث في مرحلة واحدة أو مرحلتين. أمّا المرحلة الأولى، فهي "حادة" وتتسبّب، عادة، في الإصابة بحمى وألم عضلي وألم شديد في الظهر وصداع وارتعاد وفقدان الشهية وغثيان أو تقيّؤ. وتتحسّن أحوال معظم المرضى وتختفي أعراضهم بعد مرور ثلاثة إلى أربعة أيام.

غير أنّ 15% من المرضى يدخلون مرحلة ثانية أكثر سمومية في غضون 24 ساعة من انقضاء المرحلة الأولى. والمُلاحظ عودة الحمى الشديدة وتضرّر عدة من أجهزة الجسم. وسرعان ما يظهر يرقان على المريض، الذي يصبح يعاني من ألم بطني مع تقيّؤ. ويمكن حدوث نزف من الفم أو الأنف أو العينين أو المعدة. وعندما يحدث ذلك يظهر الدم في القيء والبراز. وتتسم هذه المرحلة أيضاً بتدهور وظيفة الكلى. ويقضي نصف المرضى الذين يدخلون المرحلة السامة نحبهم في غضون 10 إلى 14 يوماً، وتتماثل بقية المرضى للشفاء دون أيّة أضرار عضوية كبيرة.

والجدير بالذكر أنّه يصعب تشخيص الحمى الصفراء، ولاسيما خلال المراحل المبكّرة. ويمكن الخلط بينها وبين الملاريا الوخيمة وحمى الضنك النزفية وداء البريميات والتهاب الكبد الفيروسي (خصوصاً الأنماط الخاطفة لالتهابي الكبد B وD) وأنواع الحمى النزفية الأخرى (الحميات البوليفية والأرجنتينية والفنزويلية النزفية وتلك الناجمة عن الفيروسات المصفّرة الأخرى مثل فيروس غرب النيل وفيروس زيكا وغيرهما) وأمراض أخرى، فضلاً عن حالات التسمّم. ويمكن أن تكشف تحاليل الدم عن أضداد الحمى الصفراء التي تُفرز استجابة للعدوى. وتُستخدم عدة تقنيات أخرى للكشف عن الفيروس في عيّنات الدم أو نُسج الكبد التي تُجمع من المريض بعد وفاته. وتقتضي تلك الاختبارات موظفين مختبريين من ذوي المهارات العالية وأجهزة ومعدات متخصّصة.

الفئات المختطرة

يحدق خطر الحمى الصفراء بأكثر من 900 مليون نسمة في 31 بلداً ممّن يتوطنها المرض في أفريقيا وأمريكا اللاتينية. وفي أفريقيا يعيش نحو 508 ملايين نسمة في 31 بلداً مختطراً. وتعيش بقية الفئات السكانية المختطرة في 13 بلداً في أمريكا اللاتينية، علماً بأنّ أشدّ الفئات اختطاراً هي تلك التي تعيش في بوليفيا والبرازيل وكولومبيا وإكوادور وبيرو.

ويشهد كل عام وقوع نحو 200000 حالة من حالات الحمى الصفراء في جميع أنحاء العالم (تؤدي 30000 حالة منها إلى الوفاة). ويُسجّل وقوع عدد ضئيل من الحالات الوافدة في البلدان الخالية من المرض. وعلى الرغم من عدم الإبلاغ قط عن حدوث أيّة حالات في آسيا، فإنّ المنطقة معرّضة للخطر بسبب وجود الظروف المواتية لسراية العدوى. وأُبلغ في القرون الماضية (بين القرن السابع عشر و القرن التاسع عشر) عن وقوع فاشيات من الحمى الصفراء في أمريكا الشمالية (نيويورك، وفيلادلفيا، وتشارلستون، ونيو أورلينز وغيرها) وأوروبا (أيرلندا وإنكلترا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال).

سراية المرض

فيروس الحمى الصفراء من الفيروسات المنقولة بالمفصليات التي تنتمي إلى فصيلة الفيروسات المصفّرة، والبعوض هو أهمّ نواقله. ويحمل البعوض الفيروس من ثوي إلى آخر، بين النسانيس أوّلاً، ثمّ من النسانيس إلى الإنسان، ثمّ من إنسان إلى آخر.

وهناك عدة أنواع مختلفة من الزاعجة وبعوضة Haemogogus يمكنها نقل الفيروس. وبإمكان البعوض التكاثر في البيوت (داجن) أو في الغابة (برّي) أو في المكانين على حد سواء (شبه داجن). وهناك ثلاثة أنماط من دورات السراية هي:

  • الحمى الصفراء الحرجية (أو الغابية): يُلاحظ، في الغابات المطيرة المدارية، حدوث الحمى الصفراء بين النسانيس التي يلدغها البعوض البرّي الحامل للفيروس. وتنقل تلك النسانيس، بدورها، العدوى لبعوض آخر يتغذّى منها. ويقوم البعوض الحامل للعدوى بلدغ البشر الذين يدخلون الغابة، ممّا يؤدي إلى وقوع حالات عرضية من الحمى الصفراء. وتظهر غالبية الحالات بين شباب يعملون في الغابات (في مجال الاحتطاب مثلاً).

  • الحمى الصفراء الوسيطة: يُسجّل، في المناطق الرطبة وشبه الرطبة من أفريقيا، وقوع أوبئة على نطاق صغير. وينقل البعوض شبه الداجن (الذي يتكاثر في البرّ وفي البيوت) العدوى إلى النسانيس والبشر على حد سواء. ويؤدي تزايد تعرّض الناس للبعوض الحامل للعدوى إلى سراية المرض بين البشر. ويمكن أن تشهد كثير من القرى المنفصلة الواقعة في منطقة ما حدوث حالات في آن واحد. ويمثّل ذلك أشيع أنماط الفاشية في أفريقيا. ويمكن أن تتحوّل الفاشية إلى وباء أشدّ وخامة إذا انتقلت العدوى إلى منطقة يكثر فيها البعوض في البيوت ويسكنها أناس غير مطعّمين ضدّ المرض.

  • الحمى الصفراء الحضرية: يُلاحظ وقوع أوبئة واسعة النطاق عندما ينقل أناس يحملون العدوى الفيروس إلى مناطق ذات كثافة سكانية عالية يرتفع فيها عدد الأشخاص الذين لا يملكون مناعة ضدّ المرض ويكثر فيها البعوض من جنس الزاعجة. ويمكن للبعوض الحامل للعدوى نقل الفيروس من شخص لآخر.

العلاج

لا يوجد علاج محدّد ضدّ الحمى الصفراء، ولا يمكن للمرضى الاستفادة سوى من رعاية داعمة تمكّن من علاج التجفاف وفشل الجهاز التنفسي والحمى. ويمكن علاج العداوى الجرثومية ذات الصلة بالمضادات الحيوية. وقد تسهم الرعاية الداعمة في تحسين الحصائل الصحية للمصابين بحالات وخيمة، ولكنّها نادراً ما تُتاح في المناطق الفقيرة.

الوقاية

1- التطعيم

التطعيم هو أهمّ تدابير الوقاية من الحمى الصفراء. ومن الضروري، في المناطق التي ترتفع فيها مخاطر هذا المرض وتنخفض فيها نسبة التغطية باللقاح المضاد له، التعجيل بالكشف عن الفاشيات ومكافحتها عن طريق التمنيع من أجل توقي الأوبئة. ولا بدّ، لتوقي الفاشيات في كل المناطق المتضرّرة، من ضمان استفادة ما لا يقلّ عن 60% إلى 80% من السكان المختطرين من خدمات التطعيم. وليس هناك، في أفريقيا حالياً، سوى بضعة بلدان ممّن تمكّنت من بلوغ ذلك المستوى من التغطية.

ويمكن توفير التطعيم الوقائي عن طريق خدمات التمنيع الروتينية التي تقدم إلى الرضّع والحملات الجموعية التي يُضطلع بها مرّة واحدة من أجل زيادة نسبة التغطية بخدمات التطعيم في البلدان المختطرة، وحماية المسافرين المتوجهين إلى المناطق التي تتوطنها الحمى الصفراء. وتوصي منظمة الصحة العالمية، بقوة، بضرورة توفير خدمات التطعيم الروتينية ضدّ الحمى الصفراء لأطفال المناطق المختطرة.

لقاح الحمى الصفراء آمن وميسور التكلفة ويؤمن حصانة فعالة ضد الإصابة بالحمى لما نسبته 95% من الأشخاص الملقحين به في غضون مدة تتراوح بين 7 و10 أيام. وتكفي جرعة واحدة منه لتوفير مناعة مستدامة وحماية طيلة العمر ضد الإصابة بمرض الحمى الصفراء، ولا داعي لأخذ جرعة منشطة من اللقاح. ومن النادر جداً أن يخلّف اللقاح آثاراً جانبية خطيرة. وأُبلِغ عن القليل من الأحداث الضارة الجسيمة في أعقاب التلقيح في عدد قليل من المناطق الموطونة بالوباء وفيما بين المسافرين الملقحين (على سبيل المثال في البرازيل وأستراليا والولايات المتحدة وبيرو وتوغو). ويواصل أخصائيو الشؤون العلمية تقصي الأسباب التي تقف وراء ذلك.

وفيما يتعلق بإعطاء لقاح الحمى الصفراء للذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً، يُلاحظ أنه مع أن خطورة الإصابة بأمراض في الأحشاء من جراء أخذ لقاح الحمى الصفراء هي لدى من يبلغون من العمر 60 عاماً أو يزيد أعلى ممّن يصغرونهم سناً، فإن الخطورة الكلية للإصابة بها تبقى متدنية. وينبغي إعطاء اللقاح بعد إجراء تقييم للمخاطر إزاء المنافع بمقارنة خطورة الإصابة بمرض الحمى الصفراء مقابل خطورة التعرض لأحداث ضارة خطيرة محتملة عقب تلقيح الأشخاص الذين يبلغون من العمر 60 عاماً أو أكثر ممّن لم يسبق تلقيحهم ويُوصى بإعطائهم اللقاح.

وتفوق بكثير خطورة الوفاة من جراء الإصابة بمرض الحمى الصفراء تلك المخاطر المترتبة على أخذ اللقاح المضاد لها. وفيما يلي الأفراد الذين لا يُوصى بتلقيحهم:

  • الأطفال دون سن 9 أشهر (أو من تتراوح أعمارهم بين 6 و9 أشهر أثناء حالات اندلاع الوباء التي تكون فيها خطورة الإصابة بالمرض أعلى من الأحداث الضارة المترتبة على أخذ اللقاح)؛
  • الحوامل- باستثناء فترة وقوع فاشية من فاشيات الحمى الصفراء عندما ترتفع مخاطر الإصابة بالعدوى؛
  • الأشخاص الذين يعانون من أرجيات وخيمة إزاء بروتين البيض؛
  • الأشخاص الذين يعانون من العوز المناعي بشكل وخيم بسبب حالات الأيدز والعدوى بفيروسه المصحوبة بأعراض أو غير ذلك من الأسباب، أو في حالة اضطراب غدّة التوتة.

ويجب على المسافرين، ولاسيما المتوجهين من أفريقيا أو أمريكا اللاتينية إلى آسيا، إظهار شهادة التطعيم ضدّ الحمى الصفراء. وتشير اللوائح الصحية الدولية إلى ضرورة تقديم إثبات من السلطات المعنية في حال وجود مبرّرات طبية تحول دون الخضوع للتطعيم.

2- مكافحة البعوض

تظلّ مكافحة البعوض من التدابير الأساسية التيي ينبغي اتخاذها إلى أن يُشرع في عمليات التطعيم. ويمكن الحدّ من مخاطر سراية الحمى الصفراء في المناطق الحضرية بالتخلّص من الأماكن المحتملة لتكاثر البعوض ورشّ مبيدات الحشرات في المواقع المائية عندما يكون البعوض في مراحل تطوّره الأولى. كما يمكن، برشّ مبيدات الحشرات للقضاء على البعوض أثناء الأوبئة الحضرية والاضطلاع بحملات تطعيم طارئة في الوقت نفسه، الحدّ من سراية الحمى الصفراء أو وقفها، ممّا يتيح للفئات المُطعّمة "فسحة من الوقت" لتعزيز مناعتها.

والمعروف، تاريخياً، أنّ حملات مكافحة البعوض تمكّنت من التخلّص، بنجاح، من الزاعجة المصرية الناقلة للحمى الصفراء الحضرية وذلك في معظم بلدان أمريكا الوسطى والجنوبية. غير أنّ هذا النوع من البعوض تمكّن من العودة لاحتلال المنطقة وطرح خطر سراية الحمى الصفراء الحضرية مجدّداً.

أمّا برامج مكافحة البعوض البرّي في المناطق الغابية، فإنّها لا تتيح وسائل عملية لتوقي سراية الحمى الصفراء الحرجية (الغابية).

3- التأهّب للوباء ومواجهته

الكشف المبكّر عن الحمى الصفراء ومواجهتها على جناح السرعة بتنظيم حملات تطعيم طارئة من الأمور الضرورية لمكافحة الفاشيات. غير أنّ نقص الإبلاغ لا يزال من المسائل المثيرة للقلق- تشير التقديرات إلى أنّ عدد الحالات الصحيح يفوق العدد المُبلّغ عنه حالياً بنحو 250 مرّة.

وتوصي منظمة الصحة العالمية بضرورة امتلاك كل من البلدان المختطرة مختبراً وطنياً واحداً على الأقلّ يمكن الاضطلاع فيه باختبارات الدم الأساسية الخاصة بالحمى الصفراء. ويمكن اعتبار كل حالة مؤكّدة مخبريا تظهر في فئة سكانية غير مُطعّمة فاشية من فاشيات المرض، كما ينبغي تحرّي كل حالة مؤكّدة تظهر في أيّ سياق معيّن بشكل تام، ولاسيما في المناطق التي تم فيها تطعيم معظم السكان. ويجب على أفرقة التحرّي تقييم الفاشية والتصدي لها باتخاذ التدابير الطارئة وتنفيذ خط التمنيع الطويلة الأجل على حد سواء.

استجابة منظمة الصحة العالمية

تتولى منظمة الصحة العالمية الاضطلاع بدور أمانة مجموعة التنسيق الدولية المعنية بتوفير اللقاح لمكافحة الحمى الصفراء. وتحتفظ المجموعة بمخزون احتياطي من لقاحات الحمى الصفراء لضمان التصدي، بسرعة، للفاشيات في البلدان الشديدة الاختطار.

مبادرة مكافحة الحمى الصفراء هي عبارة عن استراتيجية وقائية لمكافحة الحمى بالتلقيح تقودها منظمة الصحة العالمية بدعم من منظمة اليونيسيف والحكومات والوطنية، وهي تركز بوجه خاص على البلدان الموطونة بأعلى معدلات المرض الواقعة في أفريقيا والتي يستفحل فيها المرض على نحو بارز للغاية. وتوصي المبادرة بإدراج لقاحات الحمى الصفراء في حملات تلقيح الرضع الروتينية (ابتداء من سن 9 أشهر)، وتنفيذ حملات شاملة لتلقيح الأفراد من جميع الفئات العمرية ابتداء من عمر 9 أشهر فما فوق في المناطق العالية الخطورة، وصيانة قدرات الترصد والاستجابة لمقتضيات الفاشيات. وفيما يلي 12 بلداً استكملت في الفترة الواقعة بين عامي 2007 و 2012 حملات التلقيح الرامية إلى الوقاية من الحمى الصفراء: بنن وبوركينا فاسو والكاميرون وجمهورية أفريقيا الوسطى وكوت ديفوار وغانا وغينيا وليبيريا ومالي والسنغال وسيراليون وتوغو. وتتلقى مبادرة مكافحة الحمى الصفراء الدعم المالي من التحالف العالمي من أجل اللقاحات والتمنيع، ومكتب الجماعة الأوروبية للشؤون الإنسانية، ووزارات الصحة، والشركاء القطريين.

شارك

للمزيد من المعلومات الرجاء الاتصال ب:

WHO Media centre
الهاتف: +41 22 791 2222
البريد الإلكتروني: mediainquiries@who.int