صحة الأم والوليد والأطفال والمراهقين

سوء التغذية

يسهم سوء التغذية في وقوع أكثر من نصف مجموع وفيات الأطفال، على الرغم من عدم إدراجه، إلاّ نادراً، في قائمة الأسباب المباشرة لتلك الوفيات. ولا يمثّل نقص فرص الحصول على الأغذية، بالنسبة لكثير من الأطفال، السبب الوحيد لسوء التغذية. والمعروف أنّ تدني الممارسات التغذوية والتعرّض لأنواع العدوى، أو كلاهما، من الأمور التي تسهم في سوء التغذية. ذلك أنّ أنواع العدوى- لاسيما حالات الإسهال المتكرّرة أو المستديمة والالتهاب الرئوي والحصبة والملاريا- تتسبّب في إضعاف الحالة التغذوية. كما أنّ تدني الممارسات التغذوية، مثل توفير رضاعة طبيعية ناقصة أو إعطاء الأغذية غير الملائمة وعدم ضمان تزويد الطفل بالأغذية الكافية، من الأمور التي تسهم في سوء التغذية أيضاً.

ويسهم العلاج المنزلي، الذي تم إعداده مؤخراً لمكافحة حالات سوء التغذية الوخيمة، في تحسين حياة مئات الآلاف من الأطفال كل عام. فقد أحدثت الأغذية العلاجية الجاهزة للاستعمال تغييراً جذرياً في علاج تلك الحالات- بإتاحة أغذية مأمونة يمكن استعمالها في البيت وضمان زيادة سريعة في الوزن للأطفال المصابين بتلك الحالات.

وميزة الأغذية العلاجية الجاهزة للاستعمال أنّها عجينة جاهزة للاستعمال لا يتعيّن خلطها بالماء، ممّا يمكّن من تلافي مخاطر تكاثر الجراثيم في حالات التلوّث التي تحدث بدون قصد. ويمكن أن يُستهلك هذا المُنتج، الذي يحتوي على خليط من زبدة الفول السوداني واللبن المقشود والفيتامينات والمعادن، بشكل مباشر من قبل الطفل، وهو يوفّر مدخولاً كافياً من المغذيات اللازمة للشفاء التام من سوء التغذية. ويمكن تخزينه لمدة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أشهر دون الاضطرار إلى تبريده، حتى في درجات الحرارة المدارية. ويجري، فعلاً، إنتاج عجينة الأغذية العلاجية الجاهزة للاستعمال في عدة بلدان منها الكونغو وإثيوبيا وملاوي والنيجر.

وفي أعقاب توافق الآراء الذي تم بلوغه بشأن التدبير العلاجي المجتمعي لحالات سوء التغذية الوخيمة في مشاورة غير رسمية عُقدت في عام 2005 تعاونت منظمة الصحة العالمية مع اليونيسيف على إعداد دليل ميداني في هذا المجال، كما تم تنقيح الدلائل الواردة في التدبير العلاجي المتكامل لأمراض الطفولة لمراعاة مبادئ العلاج المنزلي الجديدة.

شارك