الملاريا

لمحة عن تقرير هذا العام


29 تشرين الثاني/نوفمبر 2017

يعرض التقرير الخاص بالملاريا في العالم لعام 2017 الوضع الراهن لما أحرزه العالم من تقدم في مكافحة الملاريا حتى نهاية عام 2016. إذ يتتبّع التقرير ما تحقق من تقدم في مجالات الاستثمار في برامج وأبحاث الملاريا، والوقاية من الملاريا وتشخيصها وعلاجها، وترصّدها، وفيما يخص الاتجاهات المتصلة بعبء هذا المرض، كما يتتبّع ما أُحرز من تقدم في مجال القضاء على الملاريا، ومواجهة التهديدات المقترنة بالتصدي لها والحفاظ على الاستثمارات التي نُفذت بهذا الشأن.

الاستثمار في برامج وأبحاث الملاريا

الاستثمارات الموجهة إلى مكافحة الملاريا والقضاء عليها

في عام 2016، قُدّرت استثمارات حكومات البلدان التي تتوطّنها الملاريا والجهات الدولية الشريكة في جهود مكافحة الملاريا والقضاء عليها في العالم بنحو سبعة فاصل ملياري دولار أمريكي.

وأُنفقت معظم الاستثمارات التي نُفذت في عام 2016 في الإقليم الأفريقي التابع لمنظمة الصحة العالمية (74%)، تلته أقاليم جنوب شرق آسيا (7%) وشرق المتوسط والأمريكتين (6% في كل منهما) وغرب المحيط الهادئ (4%) التابعة للمنظمة.

وتبرّعت حكومات البلدان التي تتوطّنها الملاريا بنسبة 31% من إجمالي قيمة التمويل في عام 2016 (800 مليون دولار أمريكي).

وفي عام 2016، كانت الولايات المتحدة الأمريكية أكبر مصدر دولي لتمويل جهود مكافحة الملاريا والقضاء عليها، إذ منحت مليار دولار أمريكي (أي ما يمثل 38% من إجمالي قيمة التمويل)، تلتها المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وآيرلندا الشمالية ودول مانحة أخرى، منها فرنسا وألمانيا واليابان.

ورُصد أكثر من نصف الموارد (57%) في عام 2016 عن طريق الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا.

آفاق الاستثمار المستقبلية

على الرغم من أن تمويل جهود مكافحة الملاريا والقضاء عليها ظل مستقراً نسبياً منذ عام 2010، كان مستوى الاستثمار في عام 2016 أدنى بكثير من المستوى اللازم لبلوغ المعلم الأول من معالم الاستراتيجية التقنية العالمية بشأن الملاريا، ألا وهو خفض معدل حالات الإصابة بالملاريا ومعدل وفيات الملاريا في العالم بما لا يقل عن 40% بالنسبة إلى معدليهما في عام 2015.

ولبلوغ هذا المعلم، تشير تقديرات الاستراتيجية التقنية العالمية بشأن الملاريا إلى ضرورة زيادة التمويل العالمي إلى 6.5 مليارات دولار أمريكي سنوياً بحلول عام 2020. غير أن المبلغ المستثمر في جهود مكافحة الملاريا والقضاء عليها في عام 2016، وهو سبعة فاصل ملياري دولار أمريكي، يمثل أقل من نصف هذا المبلغ المقدّر في الاستراتيجية (41%).

وتشكل زيادة الاستثمار في أنشطة البحث والتطوير المتصلة بمكافحة الملاريا والقضاء عليها عاملاً رئيسياً لبلوغ غايات الاستراتيجية التقنية العالمية بشأن الملاريا. وقد أُنفق 572 مليون aدولار أمريكي في هذا المجال في عام 2015، وهو ما يمثل نسبة 83% من المبلغ المقدر اللازم سنوياً للبحث والتطوير.

السلع المقدمة لمكافحة الملاريا

الناموسيات المعالجة بالمبيدات الحشرية

في الفترة ما بين عامي 2014 و2016، أبلغ مصنّعو الناموسيات المعالجة بالمبيدات الحشرية بتسليم ما مجموعه 582 مليون ناموسية معالجة بالمبيدات الحشرية في أنحاء العالم.

ومن مجموع هذا العدد، سُلّمت 505 ملايين ناموسية معالجة بالمبيدات الحشرية في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، بينما سُلّمت في فترة السنوات الثلاث السابقة (2011-2013) في المنطقة ذاتها ناموسيات أسرّة بلغ عددها 301 مليون ناموسية سرير.

وتشير البيانات المستمدة من البرامج الوطنية لمكافحة الملاريا في أفريقيا إلى أن 75% من الناموسيات المعالجة بالمبيدات الحشرية التي سُلّمت في الفترة ما بين عامي 2014 و2016 قد وُزعت عن طريق حملات للتوزيع الجماهيري.

الاختبارات التشخيصية السريعة

وفقاً للتقديرات، بلغ عدد الاختبارات التشخيصية السريعة التي سُلّمت في عام 2016 في أنحاء العالم 312 مليون اختبار تشخيصي سريع، منها 269 مليون اختبار سُلّمت في الإقليم الأفريقي التابع للمنظمة.

وفي الفترة ما بين عامي 2010 و2015، زاد عدد الاختبارات التشخيصية السريعة التي وزعتها البرامج الوطنية لمكافحة الملاريا، لكنه انخفض من 247 مليون اختبار تشخيصي سريع في عام 2015 إلى 221 مليون اختبار في عام 2016. وقد سُجّل هذا الانخفاض بالكامل في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، حيث انخفض عدد الاختبارات التشخيصية السريعة الموزعة فيها من 219 مليون اختبار إلى 177 مليون اختبار في الفترة 2015-2016.

المعالجة التوليفية القائمة على مادة الآرتيميسينين

قُدّر عدد مقررات الجرعات العلاجية من المعالجات التوليفية القائمة على مادة الآرتيميسينين التي اشترتها البلدان في عام 2016 بنحو 409 ملايين مقرر جرعات علاجي، وهو ما يشكل ارتفاعاً في عددها عن عام 2015، البالغ 311 مليون مقرر جرعات علاجي. وقد أُبلغ بأن أكثر من 69% من هذه المشتريات كان موجهاً إلى القطاع العام.

وزاد عدد مقررات الجرعات العلاجية من المعالجات التوليفية القائمة على مادة الآرتيميسينين التي وزعتها البرامج الوطنية لمكافحة الملاريا على القطاع العام من 192 مليون مقرر جرعات علاجي في عام 2013 إلى 198 مليون مقرر في عام 2016. ووُجّه معظم هذه المعالجات التوليفية (99%) الموزعة في عام 2016 في إطار تلك البرامج إلى الإقليم الأفريقي التابع للمنظمة.

الوقاية من الملاريا

مكافحة النواقل

زادت نسبة ملكية الأسرة المعيشية في شتى أرجاء أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى لناموسية واحدة على الأقل معالجة بالمبيدات الحشرية من 50% في عام 2010 إلى 80% في عام 2016. غير أن نسبة الأسر المعيشية الحائزة لعدد كاف من الناموسيات (أي ناموسية واحدة لكل شخصين) لا تزال غير كافية، إذ بلغت 43% في عام 2016.

وفي الوقت الراهن، ينام عدد متزايد من الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بالملاريا في أفريقيا تحت ناموسية معالجة بالمبيدات الحشرية. وارتفعت نسبة السكان المحميين بهذا التدخل في عام 2016 إلى 54%، بعدما كانت 30% في عام 2010.

ويتمتع عدد أقل من الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بالملاريا بحماية الرش الثمالي في الأماكن المغلقة، وهو أسلوب وقائي يتمثل في رش الجدران الداخلية للمساكن بالمبيدات الحشرية. إذ انخفضت نسبة الحماية بالرش الثمالي في الأماكن المغلقة عالمياً من 5.8% في 2010، حيث بلغت ذروتها، إلى 2.9% في عام 2016، وشُهد هذا الانخفاض عبر جميع الأقاليم التابعة للمنظمة. وفي الإقليم الأفريقي منها، انخفض عدد الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بالملاريا المتمتعين بتغطية الرش الثمالي في الأماكن المغلقة من 80 مليون شخص في عام 2010 إلى 45 مليون شخص في عام 2016.

ويُعزى انخفاض مستوى التغطية بالرش الثمالي في الأماكن المغلقة إلى استعاضة البلدان عن المبيدات الحشرية بمواد كيميائية أعلى تكلفةً أو استخدامها إياها بالتناوب مع هذه المواد.

المعالجة الوقائية

من أجل حماية النساء في المناطق ذات المعدلات المتوسطة وذات المعدلات المرتفعة لسريان الملاريا في أفريقيا، توصي منظمة الصحة العالمية باتّباع "العلاج الوقائي المتقطع أثناء الحمل" بدواء السلفاديوكسين- بيريميثامين المضاد للملاريا. وفي البلدان الأفريقية الثلاثة والعشرين التي أبلغت عن مستويات التغطية بالعلاج الوقائي المتقطع أثناء الحمل في عام 2016، تشير التقديرات إلى أنه من مجموع الحوامل المستحقات لهذا العلاج، بلغت نسبة المتلقيّات للجرعات الثلاث أو أكثر الموصى بها منه 19%، بينما بلغت نسبة متلقياتها منهن 18% في عام 2015 و13% في عام 2014.

وفي عام 2016، تمتع 15 مليون طفل في 12 بلداً في منطقة الساحل دون الإقليمية في أفريقيا بالحماية من الملاريا عن طريق برامج الوقاية الكيميائية الموسمية من الملاريا. إلا أنه لم يُغطَ بها قرابة 13 مليون طفل كان يمكن لهم الاستفادة من هذا التدخل، وعُزي ذلك أساساً إلى نقص التمويل. وتوصي المنظمة منذ عام 2012 بتنفيذ الوقاية الكيميائية الموسمية من الملاريا في صفوف الأطفال في الفئة العمرية 3 أشهر-59 شهراً القاطنين في المناطق التي يرتفع فيها معدل السريان الموسمي للملاريا في تلك المنطقة دون الإقليمية.

الإخضاع للاختبار التشخيصي، والعلاج

فرص الحصول على الرعاية

يشكل التشخيص والعلاج السريعين أنجع وسيلة لمنع تطور حالات الملاريا الخفيفة إلى حالات وخيمة تؤدي إلى الوفاة. وتشير نتائج الدراسات الاستقصائية التي أُجريت على الصعيد المحلي في الفترة ما بين عامي 2014 و2016 في 18 بلداً في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى (وتمثل 61% من السكان المعرضين لخطر الإصابة بالملاريا) إلى أن 47% في المتوسط (يتراوح المدى الرُّبَيعي لهذه البيانات بين 38 و56%) من الأطفال المصابين بالحمى (المحمومين) قد اصطُحبوا إلى مقدمي رعاية طبيين مدربين. وشمل ذلك مستشفيات وعيادات القطاع العام ومرافق القطاع الخاص الرسمي والعاملين الصحيين في المجتمعات المحلية.

وتجاوز عدد الأطفال المحمومين الذين التمسوا الرعاية في القطاع العام (تبلغ نسبتهم المتوسطة: 34%، ويتراوح المدى الرُّبَيعي لهذه البيانات: 28-44%) عددهم من ملتمسيها في القطاع الخاص (تبلغ نسبتهم المتوسطة: 22%، ويتراوح المدى الرُّبَيعي لهذه البيانات بين 14 و34%). بيْد أن الدراسات الاستقصائية التي أُجريت في أفريقيا تشير أيضاً إلى عدم حصول نسبة مرتفعة من الأطفال المحمومين على الرعاية الطبية (يبلغ متوسطها: 39%، ويتراوح المدى الرُّبَيعي لهذه البيانات بين 29 و44%). ومن الأسباب المحتملة لذلك تدني إمكانية الوصول إلى مقدمي الرعاية الصحية أو انعدام وعي مقدمي الرعاية.

تشخيص الملاريا

تشير نتائج 17 دراسة استقصائية أُجريت محلياً في الفترة ما بين عامي 2014 و2016 في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى إلى ارتفاع عدد الأطفال المصابين بالحمى الذين وُخزوا في أحد أصابع اليدين أو في العَقِب في القطاع العام (تبلغ نسبتهم المتوسطة: 52%، ويتراوح المدى الرُّبَيعي لهذه البيانات بين 34 و59%)، وهو ما يشير إلى احتمال خضوعهم لاختبار تشخيص الملاريا، عن عددهم في القطاعين الخاصين الرسمي وغير الرسمي كليهما.

وارتفعت نسب اختبار حالات الملاريا المشتبه فيها في إطار نظم الصحة العمومية منذ عام 2010 في معظم الأقاليم التابعة للمنظمة. وسجل الإقليم الأفريقي منها أعلى ارتفاع فيها، إذ ارتفعت نسبة الاختبار التشخيصي لحالات الملاريا المشتبه فيها في إطار نظم الصحة العمومية في هذا الإقليم من 36% في عام 2010 إلى 87% في عام 2016.

علاج الملاريا

تبيّن نتائج 18 دراسة استقصائية أُجريت للأسر المعيشية في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى في الفترة ما بين عامي 2014 و2016 أن نسبة الأطفال دون سن الخامسة المصابين بالحمى الذين أُعطوا أيا من الأدوية المضادة للملاريا بلغت 41% ( يتراوح المدى الرُّبَيعي لهذه البيانات بين 21 و49%).

وتلقّت أغلبية المرضى (70%) الذين التمسوا علاج الملاريا في قطاع الصحة العمومية معالجات توليفية قائمة على مادة الآرتيميسينين، وهي أنجع الأدوية المضادة للملاريا. وأرجحية تلقي الأطفال المعالجات التوليفية القائمة على مادة الآرتيميسين أعلى إذا التُمست الرعاية الطبية في المرافق الصحية العمومية عما إذا التُمست في القطاع الخاص.

ولسد الثغرة العلاجية بين الأطفال، توصي منظمة الصحة العالمية بانتهاج نهج الإدارة المجتمعية المتكاملة للحالات. إذ يعزز هذا النهج الإدارة المتكاملة للإصابات الشائعة المهددة لحياة الأطفال، كالملاريا والالتهاب الرئوي والإسهال، على صعيدي المرافق الصحية والمجتمع. وفي عام 2016، كانت 26 بلداً متضررة من الملاريا تعتمد سياسات للإدارة المجتمعية المتكاملة للحالات، منها 24 بلداً كانت قد شرعت بالفعل في تنفيذها. ويبيّن أحد التقييمات الواردة من أوغندا أن المقاطعات التي نفذت سياسة الإدارة المجتمعية المتكاملة للحالات شهدت زيادة في التماس الرعاية في حالات الحمى بنسبة 21% مقارنةً بالمقاطعات التي لم تنفذ هذه السياسة.

ومن خارج الإقليم الأفريقي التابع للمنظة، لم تبلّغ سوى بضعة بلدان فحسب في كل من سائر الأقاليم التابعة لها عن اعتماد سياسة الإدارة المجتمعية المتكاملة للحالات، وإن كانت لا تُتاح بيانات عن تنفيذها فعلياً في معظم هذه البلدان.

نظم ترصّد الملاريا

إن الترصد الفعال لحالات ووفيات الملاريا مسألة لا بد منها لتحديد المناطق المتضررة من الملاريا أو الفئات السكانية المصابة بها، ولرصد الموارد اللازمة لإحداث أقصى تأثير ممكن. وقوة نظام الترصد تقتضي ارتفاع مستويي إتاحة الحصول على الرعاية والكشف عن الحالات، وقيام جميع القطاعات الصحية، عامة كانت أو خاصة، بالإبلاغ عن الحالات إبلاغاً كاملاً.

وفي عام 2016، أشارت 37 بلداً من أصل 46 بلداً في الإقليم الأفريقي التابع للمنظمة إلى أن ما لا يقل عن 80% من مرافقها الصحية العمومية قد أبلغ ببيانات عن الملاريا عن طريق النظام الوطني للمعلومات الصحية في كل منها.

ومن بين 55 بلداً قُدّر فيها عبء الملاريا، لا يصل معدل الإبلاغ عن حالات الملاريا بنظم الترصد إلى نسبة 50% في 31 بلداً، منها الهند ونيجيريا المثقلتان بعبء الملاريا.

الاتجاهات العالمية والإقليمية المتصلة بالملاريا بالأرقام

حالات الملاريا

يقدّر عدد حالات الملاريا التي وقعت في عام 2016 في شتى أنحاء العالم بنحو 216 مليون حالة (يبلغ مجال الثقة في هذه التقديرات 95%: 196-263 مليون حالة)، بينما بلغ عددها 237 مليون حالة في عام 2010 (يبلغ مجال الثقة في هذه التقديرات 95%: 218-278 مليون حالة) و211 مليون حالة في عام 2015 (يبلغ مجال الثقة في هذه التقديرات 95%: 192-257 مليون حالة).

ووقعت معظم حالات الملاريا في عام 2016 في الإقليم الأفريقي التابع للمنظمة (90%)، تلاه إقليم جنوب شرق آسيا (7%) ثم إقليم شرق المتوسط (2%) التابعين لها.

ومن مجموع البلدان الواحد والتسعين التي أبلغت عن وقوع حالات أصلية من الملاريا فيها في عام 2016، تنوء 15 بلداً، كلها في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ما عدا الهند، بنسبة 80% من عبء الملاريا العالمي.

وتشير التقديرات إلى انخفاض معدلات الإصابة بالملاريا في العالم في الفترة ما بين عامي 2010 و2016 بنسبة 18%، من 76 إلى 63 حالة من كل 1000 نسمة من السكان المعرضين لخطر الإصابة بها. وقد سجل إقليم جنوب شرق آسيا التابع للمنظمة أعلى انخفاض في معدل الإصابة بها (48%)، تلاه إقليم الأمريكتين (22%) ثم الإقليم الأفريقي (20%) التابعين لها.

وعلى الرغم من هذه الانخفاضات، فقد شهد معدل الإصابة بالملاريا في الفترة ما بين عامي 2014 و2016 ارتفاعات كبيرة في إقليم الأمريكتين التابع للمنظمة، وطفيفة في أقاليم جنوب شرق آسيا وغرب المحيط الهادئ وأفريقيا التابعة للمنظمة.

وتشكل طفيليات المتصوِّرة الِمنجليّة (Plasmodium falciparum) أكثر طفيليات الملاريا انتشاراً في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، إذ تمثل الطفيليات المسبّبة لنسبة 99% من حالات الملاريا المقدّرة في عام 2016 في الإقليم الأفريقي. أما خارج أفريقيا، فطفيليات المتصوِّرة النشيطة (P. vivax) هي طفيليات الملاريا السائدة في إقليم الأمريكتين التابع للمنظمة، إذ تمثل الطفيليات المسبّبة لنسبة 64% من حالات الملاريا في هذا الإقليم، ولأكثر من 30% من حالات الملاريا في إقليم جنوب شرق آسيا و40% في إقليم شرق المتوسط التابعين للمنظمة.

وتشير البيانات الجديدة المستمدة من نظم الترصد المحسّنة في عدة بلدان في الإقليم الأفريقي التابع للمنظمة إلى أن عدد حالات الملاريا المبيّن في تقرير هذا العام ينمّ عن تقديرات متحفظة. وستراجع منظمة الصحة العالمية في عام 2018 أساليبها المتّبعة في تقدير عبء الملاريا في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

وفيات الملاريا

يقدّر عدد وفيات الملاريا في العالم في عام 2016 بنحو 000 445 حالة وفاة، بينما قُدّر عددها في عام 2015 بنحو 000 446 حالة وفاة.

وسجل الإقليم الأفريقي التابع للمنظمة نسبة 91% من مجموع وفيات الملاريا في العالم في عام 2016، تلاه إقليم جنوب شرق آسيا التابع لها (6%).

وسجلت 15 بلداً نسبة 80% من وفيات الملاريا في العالم في عام 2016، كلها في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، ما عدا الهند.

وسجلت جميع الأقاليم انخفاضاً في معدلات وفيات الملاريا في عام 2016 بالنسبة إلى معدلاتها في عام 2010، باستثناء إقليم شرق المتوسط حيث لم تتغير معدلات وفيات الملاريا فعلياً في تلك الفترة. وسُجلت أكبر الانخفاضات في أقاليم جنوب شرق آسيا (44%) وأفريقا (37%) والأمريكتين (27) التابعة للمنظمة.

غير أنه في الفترة ما بين عامي 2015 و2016 ثبتت معدلات الوفيات في إقليمي جنوب شرق آسيا وغرب المحيط الهادئ التابعين للمنظمة، بينما ارتفعت في أقاليم أفريقيا وشرق المتوسط والأمريكتين التابعة للمنظمة.

القضاء على الملاريا

يمضي المزيد من بلدان العالم نحو القضاء على الملاريا؛ ففي عام 2016، أبلغت 44 بلداً عن أقل من 000 10 حالة ملاريا، بعدما بلغ عددها 37 بلداً في عام 2010.

وشهدت منظمة الصحة العالمية لقيرغيزستان وسري لانكا في عام 2016 بخلوهما من الملاريا.

وفي عام 2016، حددت المنظمة 21 بلداً يُحتمل القضاء على الملاريا فيها بحلول عام 2020. وتعمل المنظمة مع هذه البلدان، المعروفة بمجموعة "البلدان المحتمل القضاء على الملاريا فيها بحلول عام 2020" (E-2020 countries)، من أجل دعم تحقيق هدف كل منها التعجيل بالقضاء على الملاريا.

ومع أن بعض البلدان المحتمل القضاء على الملاريا فيها بحلول عام 2020 لا تزال تمضي على المسار الصحيح نحو بلوغ هدفها القضاء على الملاريا، إلا أن 11 بلداً منها قد أبلغت بحدوث ارتفاع في عدد الحالات الأصلية من الملاريا فيها منذ عام 2015، بينما أبلغت خمسة بلدان بارتفاع عدد الحالات فيها في عام 2016 عن عددها في عام 2015 بأكثر من 100 حالة.

التحديات التي تعترض تحقيق عالم خال من الملاريا

من بين بعض التحديات المعوّقة لقدرة البلدان على الثبات على المسار الصحيح والتقدم نحو القضاء على الملاريا نقص التمويل الدولي والمحلي المستدام الذي يمكن التنبؤ به، والمخاطر المترتبة على اندلاع صراعات في بعض المناطق التي تتوطنها الملاريا، والأنماط المناخية الشاذة، ونشوء مقاومة طفيليات الملاريا للأدوية المضادة لها، ومقاومة البعوض للمبيدات الحشرية.

وتدعم منظمة الصحة العالمية في الوقت الراهن عمليات الاستجابة لطوارئ الملاريا في كل من جنوب السودان وجمهورية فنزويلا البوليفارية ونيجيريا واليمن، حيث تنطوي الأزمات الإنسانية المندلعة في هذه البلدان على مخاطر صحية خطيرة. وفي ولاية بورنو بنيجيريا، دعمت المنظمة إطلاق حملة لإعطاء الأدوية المضادة للملاريا على نطاق واسع، وصلت إلى 1.2 مليون طفل دون سن الخامسة في المناطق المستهدفة، وفقاً للتقديرات. وتشير النتائج الأولية إلى حدوث انخفاض في عدد حالات ووفيات الملاريا في هذه الولاية.

التمويل

في السنوات الثلاث الماضية (الفترة 2014-2016)، انخفض متوسط نصيب الفرد المعرّض لخطر الإصابة بالملاريا من التمويل المتاح في 34 بلداً من البلدان الواحد والأربعين المثقلة بعبء الملاريا والمعتمدة أساساً على التمويل الخارجي لبرامج الملاريا فيها عن معدله في الفترة 2011-2013. واستُثنيت من ذلك باكستان٬ وجمهورية الكونغو الديمقراطية٬ والسنغال٬ وغينيا٬ وموريتانيا٬ وموزامبيق٬ والنيجر، التي سجلت ارتفاعاً في هذا المتوسط.

ولا يزال نصيب الفرد المعرّض لخطر الإصابة بالملاريا من التمويل في البلدان الواحد والأربعين المثقلة بعبء الملاريا أدنى من دولارين أمريكيين إجمالاً.

حالات خَبْنُ البروتين الغني بالهيستيدين 2HRP2 deletions) )

يهدد ارتفاع مستويات خَبْن الجين المُنتج للبروتين الغني بالهيستيدين 2 في بعض الأماكن القدرة على تشخيص حالات الأفراد المصابين بعدوى الملاريا المِنجليّة وعلاجهم العلاج السليم. فغياب هذا الجين يمكّن الطفيليات من الإفلاص من الكشف عنها بالاختبار التشخيصي السريع للبروتين الغني بالهيستيدين 2 (HRP2)، الأمر الذي يسفر عن ظهور نتيجة سالبة خاطئة. وبالرغم من استمرار انخفاض مستوى انتشار حالات خَبْن الجين المُنتج للبروتين الغني بالهيستيدين في معظم البلدان التي يرتفع فيها معدل سريان الملاريا، يلزم زيادة عمليات رصدها.

مقاومة الأدوية

لقد كانت المعالجة التوليفية القائمة على مادة الآرتيميسينين جزءاً لا يتجزأ من نجاح جهود مكافحة الملاريا عالمياً في الآونة الأخيرة، وحماية نجاعتها في علاج الملاريا أولوية صحية عالمية.

وعلى الرغم من أنه قد أُبلغ عن وقوع حالات مقاومة للأدوية المتعددة، من بينها حالات مقاومة (جزئية) للآرتيميسينين وللأدوية الأخرى المستخدمة في التوليفة، في خمسة بلدان بمنطقة الميكونغ الكبرى دون الإقليمية، فقد شهدت تلك المنطقة دون الإقليمية انخفاضاً هائلاً في حالات ووفيات الملاريا. إذ أثمر رصد نجاعة الأدوية المضادة للملاريا في تلك المنطقة دون الإقليمية إجراء تحديثات في الوقت المناسب للسياسات العلاجية المنتهجة، شملت جميع أنحائها.

ولم يُبلّغ حتى هذا التاريخ عن حدوث حالات مقاومة (جزئية) للآرتيميسينين في أفريقيا، ولايزال الخط الأول من المعالجات التوليفية القائمة على مادة للآرتيميسينين ناجعاً في جميع الأماكن التي تتوطنها الملاريا.

مقاومة المبيدات الحشرية

من مجموع البلدان الستة والسبعين التي تتوطنها الملاريا وقدمت بيانات عن الفترة الممتدة من عام 2010 إلى عام 2016، كُشف في 61 بلداً عن مقاومة ما لا يقل عن ناقل واحد من نواقل الملاريا من موقع واحد من مواقع جمعها لصنف واحد من المبيدات الحشرية. وأُبلغ في 50 بلداً عن نشوء مقاومة لصنفين أو أكثر من المبيدات الحشرية.

وفي عام 2016، سُجل وجود مقاومة لمبيد حشري واحد أو أكثر في جميع الأقاليم التابعة للمنظمة، رغم تباين نطاقات الرصد في كل منها.

وتنتشر مقاومة نواقل الملاريا لمركبات البيريثرويد على نطاق واسق، وهو الصنف الوحيد من المبيدات الحشرية المستخدم حالياً في صناعة الناموسيات المعالجة بالمبيدات الحشرية. وارتفعت نسبة البلدان التي تتوطنها الملاريا ورصدت مقاومة نواقلها لمبيد البيريثرويد ثم أبلغت عنها من 71% في عام 2010 إلى 81% في عام 2016. واختلف مستوى انتشار المقاومة المؤكدة لمركبات البيريثرويد باختلاف الأقاليم، وسُجلت أعلى مستوياته في إقليمي أفريقا وشرق المتوسط التابعين للمنظمة، حيث كُشف عن مقاومة نواقل الملاريا لهذه المركبات في أكثر من ثلثي مجموع المواقع المرصودة.

ولا تزال الناموسيات المعالجة بالمبيدات الحشرية أداة فعالة في الوقاية من الملاريا، بل حتى في المناطق التي أصبح البعوض فيها يقاوم مركبات البيريثرويد. وقد دُلل على ذلك في عملية تقييم كبيرة متعددة الأقطار نسقتها المنظمة في الفترة ما بين عامي 2011 و2016، إذ لم يُنتهَ إلى وجود علاقة بين عبء مرض الملاريا ومقاومة البيريثرويد في شتى المواقع المدروسة بخمسة بلدان.