الأيدز والعدوى بفيروسه

فحص الأشخاص المصابين بفيروس التهاب الكبد C ورعايتهم وعلاجهم

تشير التقديرات الأخيرة إلى إصابة أكثر من 185 مليون شخص في جميع أنحاء العالم بفيروس التهاب الكبد الوبائي (C)، يموت منهم 350000 شخص كل عام. ومن المتوقع إصابة ثلث من أصيبوا بالعدوى بشكل مزمن بتليف الكبد أو بسرطان الكبد الخلوي. وعلى الرغم من ارتفاع معدل انتشار المرض، فإن معظم المصابين بالفيروس يجهلون إصابتهم بالعدوى، وحتى بالنسبة للكثير من الحالات التي تم تشخيصها، فلا يزال العلاج غير متاح. وقد نجح العلاج مع غالبية الأشخاص الذين تمت معالجتهم، وتماثل معدلات نجاح العلاج بين من عولجوا في البلدان المنخفضة والبلدان المتوسطة الدخل تلك الموجودة في البلدان المرتفعة الدخل.

وتختلف العدوى بالتهاب الكبد C عن سائر أنواع العدوى الفيروسية المزمنة ولاسيما العدوى بفيروس العوز المناعي البشري، حيث يمكن الشفاء منه، كما تتوافر العديد من الأدوية لعلاج الأشخاص المصابين بفيروس التهاب الكبد C، وقد تحسنت معدلات الشفاء باطراد مع إدخال الأدوية الجديدة. فمجالات علاج التهاب الكبد C تتطور بسرعة كبيرة، وهنالك عدد من المركبات في مختلف مراحل الإعداد. ويمكن لهذه المركبات الجديدة علاج أكثر من 90% من الأشخاص الذين يعانون من فيروس التهاب الكبد C فضلا عن فعاليتها ضد الأنماط المصلية التي كان يصعب علاجها فيما مضى. وتشمل العلاجات المرخص بها في الوقت الراهن لفيروس التهاب الكبد C الإنترفيرون الممتد المفعول و إنترفيرون ألفا القياسي (IFN)، والريبافيرين (RBV)، ومثبطات البروتياز بوسيبرفير، وتيلابريفير، وسيمبريفير، وسوفوسبفير المثبط لبوليميراز النوكليوتيدات NS5B. ومن المتوقع في السنوات القليلة المقبلة، ترخيص عدد من المركبات المضادة للفيروسات.

تحر فيروس الكبد C

يتطلب تحر فيروس التهاب الكبد C إجراء اختبار أولي للتحر المصلي يليه إجراء اختبار رنا RNA لفيروس التهاب الكبد C (سواء اختبار كمي أو كيفي) لتأكيد وجود الفيروس في مجرى الدم، وبالتالي تأكيد الإصابة المزمنة، لأن ما يتراوح بين 15 و45% من المصابين في البداية سرعان ما يشفون تلقائياً من الفيروس، وعادة ما يكون ذلك في غضون ستة أشهر من الإصابة بالعدوى. أما الأشخاص الذين لا يشفون من فيروس التهاب الكبد C في غضون ستة أشهر، فيتم تشخيص إصابتهم باعتبارها عدوى بفيروس التهاب الكبد المزمن إما أثناء التحري الروتيني أو عند ظهور أعراض أمراض الكبد المرتبطة بفيروس التهاب الكبد C.

ويشمل أولئك المعرضون لخطر العدوى من يخضعون لتدابير طبية (مثل نقل الدم أو مشتقاته المصابة، غسيل الكلى، وإعادة استخدام المحاقن والقسطرة والإبر وغيرها من المعدات الطبية) في عيادات سريرية تستخدم ممارسات دون المستوى لمكافحة العدوى، ومن يقومون بتعاطي المخدرات حقناً باستخدام معدات الحقن وأدواتها الملوثة، ومن يتعاطون المخدرات عن طريق الأنف أو من أجروا عمليات تجميلية (مثل الوشم وثقب الجسم). قد يصاب القرناء الجنسين للمصابين بفيروس التهاب الكبد C على الرغم من أن المخاطر تكون منخفضة للغاية في حالة العلاقة بين جنسين مختلفين.

ويشمل المعرضون لمخاطر عالية الرجال المصابين بفيروس العوز المناعي البشري الذين يمارسون الجنس مع الرجال، فضلا عن المصابين بفيروس العوز المناعي البشري والرضع الذين يولدون لأمهات تعاني من فيروس التهاب الكبد C. وتتفاوت الأهمية النسبية لعوامل الخطر هذه إلى حد كبير، بناء على الموقع الجغرافي والسكان محل الدراسة.

التوصيات المتعلقة بتحر العدوى بفيروس التهاب الكبد C*

1. التحري لتحديد الأشخاص المصابين بفيروس التهاب الكبد C: ويوصى بأن يقدم الاختبار المصلي لفيروس التهاب الكبد C للأفراد والذين يعتبرون جزءاً من السكان الذين يعانون من ارتفاع معدل انتشار فيروس التهاب الكبد C أو الذين سبق لهم التعرض لمخاطر الإصابة بفيروس التهاب الكبد C/السلوك (توصية قوية، ونوعية البينات تكون معتدلة).

2. متى يتم تأكيد تشخيص العدوى المزمنة بفيروس التهاب الكبد C المزمن: يقترح أن يتم إجراء اختبار الحمض النووي (NAT) للكشف عن الحمض النووي الريبي (RNA) لفيروس التهاب الكبد C مباشرة بعد الاختبار المصلي الإيجابي لفيروس التهاب الكبد C للتأكد من تشخيص العدوى المزمنة بفيروس التهاب الكبد C، بالإضافة إلى اختبار الحمض النووي لرنا فيروس التهاب الكبد C كجزء من تقييم بدء العلاج للعدوى بفيروس التهاب الكبد C (توصية مشروطة، ونوعية البينات تكون متدنية للغاية).

رعاية المرضى المصابين بفيروس التهاب الكبد C

يمكن انقضاء عقود بين وقت الإصابة بفيروس التهاب الكبد C، وظهور أمراض الكبد المتعلقة بفيروس التهاب الكبد C مثل التليف. خلال ذلك الوقت، ينبغي للأطباء رصد أمراض الكبد الناجمة عن أسباب أخرى وعلاجها، فضلا عن رصد مظاهر الإصابة بفيروس التهاب الكبد C في أماكن أخرى غير الكبد، بما في ذلك مقاومة الأنسولين والإصابة بمرض السكري. ومن المهم أيضاً معالجة المراضة المشتركة نتيجة عوامل أخرى مثل ارتفاع مؤشر كتلة الجسم والتدخين، وكذلك تدابير تجنب معاودة الإصابة مجدداً من خلال ضمان توافر عمليات نقل الدم المأمونة والمعدات الطبية المعقمة. إن تعاطي الكحول قد يعجل من تطور تليف الكبد المتعلق بفيروس التهاب الكبد C. فتعاطي من يعانون من فيروس التهاب الكبد C يتفاوت بشكل كبير بين المناطق الجغرافية المختلفة، والفئات المعرضة للمخاطر. وتوصي المنظمة الآن بإجراء تقييم لتأثير تناول جرعة بسيطة من الكحول على جميع الأشخاص المصابين بفيروس التهاب الكبد C، يليه عرض مساعدتهم بتدخلات للحد من سلوكيات تعاطي الأشخاص الذين يتناولون جرعات كحول تتراوح بين المتوسطة والمرتفعة.

إن انتقال فيروس التهاب الكبد C من خلال تبادل أدوات الحقن الملوثة بين متعاطي المخدرات حقناً، هو السبيل الرئيسي لانتقال فيروس التهاب الكبد C في بعض البلدان. وبالتالي، فإن الحد من خطر انتقال العدوى، يمثل عنصراً أساسياً في رعاية المرضى. وتوصي منظمة الصحة العالمية بمجموعة شاملة من التدخلات للحد من المخاطر والتي تتضمن تسعة أنشطة خصيصا لمتعاطي المخدرات حقناً.

توصيات بشأن رعاية المصابين بفيروس التهاب الكبد C*

3. تحر سبل تعاطي الكحول والإرشادات المقدمة للحد من نسب التعاطي المعتدلة والمرتفعة مستويات تعاطي الكحول: ويوصى بإجراء تقييم لمدى تعاطي الكحول بالنسبة لجميع الأشخاص المصابين بفيروس التهاب الكبد C يليه عرض تقديم تدخلات للحد من سلوكيات تعاطي الكحول بالنسبة لنسب التعاطي المعتدلة والمرتفعة (توصية قوية، ونوعية بينات متوسطة).

4. تقييم درجة تليف الكبد والتليف: في المناطق ذات الموارد المحدودة، يقترح استخدام اختبار مؤشر نسبة ناقلة الأمين/ الصفائح الدموية (APRI) أو FIB4 لتقييم تليف الكبد بدلا من الاختبارات الأخرى غير الغذوية والتي تتطلب المزيد من الموارد من قبيل تخطيط المرونة أو اختبار التليف Fibrotest (توصية مشروطة، بينات متدنية النوعية).

علاج التهاب الكبد C

ونظراً لارتفاع تكلفة العلاج، ومتطلبات إجراء الفحوصات المختبرية المتطورة لرصد الاستجابة للعلاج، وارتفاع معدل الأحداث السلبية للأدوية الحالية (الإنترفيرون والريبافيرين)، فإن عدد الأشخاص الذين يتلقون العلاج المضاد لفيروس التهاب الكبد C متدني للغاية في معظم البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل. وعلاوة على ذلك، فحتى في العديد من البلدان المرتفعة الدخل، غالبا ما يحرم من العلاج الأشخاص المنتمون إلى فئات معينة، ولا سيما أولئك الذين يتعاطون المخدرات حقناً في الوقت الراهن أو فيما مضى. وفي بعض البلدان، لا يزال يتم استخدام انتر فيرون ألفا القياسي (IFN) نظرا لانخفاض تكلفته، على الرغم من أن البينات التي تشير إلى أنه انخفاض فعاليته مقارنة بالإنترفيرون الممتد المفعول (PEG-IFN).

وتشير البينات إلى فعالية مختلف أنواع الإنترفيرون ( الإنترفيرون القياسي أو الإنترفيرون الممتد المفعول) بالاشتراك مع الريبافيرين مقارنة بالغفل. فقد أظهرت بوضوح جدوى العلاج مقابل الغفل في تحقيق الاستجابة الفيروسية المستدامة، بما في ذلك مع الأطفال المصابين بفيروس العوز المناعي البشري ومتعاطي المخدرات حقناً. لذلك، توصي المنظمة بتقييم إمكانية تلقي جميع البالغين والأطفال الذين يعانون من فيروس التهاب الكبد C المزمن، بما في ذلك متعاطو المخدرات حقناً لعلاج فيروس التهاب الكبد C.

وأظهر الاستعراض المنهجي للإنترفيرون الممتد المفعول مقابل الإنترفيرون القياسي، أن استخدام الإنترفيرون الممتد المفعول مع الريبافيرين (RBV) يفوق الإنترفيرون القياسي مع الريبافيرين (RBV)، ويزيد من احتمال حدوث الاستجابة الفيروسية المستدامة دون زيادة مرتسم الآثار الجانبية. وتوصي المنظمة باستخدام الإنترفيرون الممتد المفعول مع الريبافيرين لعلاج فيروس التهاب الكبد C المزمن بدلا من استخدام الإنترفيرون القياسي مع الريبافيرين (RBV).

وهناك عدد من الاعتبارات الأخرى التي تمثل عناصر هامة لعلاج فيروس التهاب الكبد C. وتشمل هذه الاعتبارات الحاجة إلى اختبار النمط الجيني وطفرات Q80K، والقرارات المتعلقة بمدة العلاج، وتواتر الرصد، وموانع العلاج.

توصيات بشأن علاج فيروس التهاب الكبد C*

5. التقييم لعلاج فيروس التهاب الكبد C: ينبغي تقييم إمكانية علاج جميع البالغين والأطفال الذين يعانون من فيروس التهاب الكبد C المزمن باستخدام مضادات الفيروسات بما في ذلك متعاطو المخدرات حقناً (توصية قوية، بينات متوسطة النوعية).

6. العلاج باستخدام الإنترفيرون الممتد المفعول مع الريبافيرين يوصى باستخدام الإنترفيرون الممتد المفعول مع الريبافيرين في حالات علاج العدوى بالتهاب الكبد C بدلا من استخدام الإنترفيرون القياسي غير الممتد المفعول مع الريبافيرين (توصية قوية، وبينات متوسطة النوعية).

7 يقترح العلاج باستخدام تيلابريفير، أو بوسيبرفير؛ والعلاج باستخدام تيلابريفير، أو بوسيبرفير المباشر التأثير بالتزامن مع الإنترفيرون الممتد المفعول مع الريبافيرين وذلك لعلاج فيروس التهاب الكبد C المزمن من النمط الجيني 1 بدلا من استخدام الإنترفيرون الممتد المفعول مع الريبافيرين وحدهما (توصية مشروطة، بينات متوسطة النوعية).

8. يوصى بالعلاج باستخدام سوفوسبوفير: إعطاء سوفوسبوفير بالتزامن مع الريبافيرين مع أو بدون الإنترفيرون الممتد المفعول (اعتمادا على النمط الجيني لفيروس التهاب الكبد C) وذلك في أنماط العدوى بفيروس التهاب الكبد من النمط الجيني 1 و2 و3 و4 بدلا من استخدام الإنترفيرون الممتد المفعول مع الريبافيرين وحدهما. (أو عدم إعطاء أي علاج للأشخاص الذين لا يستطيعون تحمل الإنترفيرون. (توصية قوية، بينات عالية الجودة. لم يتم أخذ أسعار الأدوية في الاعتبار حيث كانت المعلومات الخاصة بالسعر غير مكتملة).

9. العلاج باستخدام سيمبريفير: يوصى بمعالجة الأشخاص المصابين بفيروس التهاب الكبد C من النمط الجيني 1b، والأشخاص المصابين بفيروس التهاب الكبد C من النمط الجيني 1a بدون تعدد أشكال Q80K باستخدام سيمبريفير بالتزامن مع الإنترفيرون الممتد المفعول والريبافيرين بدلا من إعطاء الإنترفيرون الممتد المفعول والريبافيرين وحدهما. (توصية قوية، بينات عالية الجودة. لم تؤخذ أسعار الأدوية في الاعتبار حيث كانت المعلومات الخاصة بالسعر غير مكتملة).

الاعتبارات الخاصة بالتنفيذ

يتطلب تعزيز فرص الحصول على العلاج للأشخاص المصابين بفيروس التهاب الكبد C في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل إجراء دراسة متأنية لمدى توافر الموارد في آحاد المناطق. فنموذج الرعاية المتخصصة في البلدان ذات الدخل المرتفع والتي تتمتع بنسبة عالية من الأطباء مقابل المرضى لا يتوافر في كثير من البلدان مما يستوجب بالتالي تكييف خطط تقديم الخدمات بناء على الوضع القائم. وتهدف هذه المبادئ التوجيهية إلى تقديم خدمات العلاج للأشخاص المصابين بفيروس التهاب الكبد C وتوسيع نطاقها ولا سيما في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل. ويستلزم ذلك التغلب على عدد من التحديات التقنية واللوجستية والمالية حتى يصبح هذا أمراً واقعاً.

إن معظم المصابين بفيروس التهاب الكبد C لا يتم تشخيص حالتهم ، ناهيك عن أن عدد قليل منهم يجرون اختبار فيروس التهاب الكبد C . ومن ثم ينبغي للحكومات الوطنية إدخال سياسات الاختبار الوطنية والاستثمار في خدمات التحري بناء على أفضل تقييم لمدى انتشار العدوى بفيروس التهاب الكبد C لدى عموم السكان والفئات السكانية الرئيسية.

ويستلزم التشخيص و العلاجي السريري للعدوى بفيروس التهاب الكبد C إمكانيات مختبرية متطورة. ويتطلب تشخيص حالات العدوى بفيروس التهاب الكبد C اختبار الأجسام المضادة يليها إجراء اختبار للحمض النووي لتأكيد الإصابة بالعدوى المزمنة. ويتطلب التقييم لتلقي العلاج إجراء اختبار للحمض النووي لقياس الحمل الفيروسي بفيروس التهاب الكبد C وتحديد النمط الجيني له . ففي العديد من البلدان ذات الدخل المنخفض لا توجد مختبرات يمكنها إجراء مثل هذه الاختبارات. وحتى في بعض البلدان التي تمتلك هذه القدرات، فإنها لا تتوافر إلا في بعض المدن الكبيرة فقط، ناهيك عن تكلفتها الباهظة. ومما لا شك فيه أن إدخال DAAs في المختبرات يهيئ الفرصة لتبسيط متطلبات المختبرات لأن استخدام مزيج من هذه الأدوية سيكون فعالاً ضد جميع الأنماط الجينية مما تنتفي معه الحاجة إلى التنميط الجيني. ونظرا لأنها أكثر أمانا، فسنحتاج إلى عدد قليل من الاختبارات لرصد الأحداث الضارة.

ويقوم الآن أخصائيو الكبد وغيرهم من الأطباء المتخصصين بعلاج العدوى بفيروس التهاب الكبد C في المراكز المتخصصة. وحتى يتثنى علاج فيروس التهاب الكبد C على نطاق أوسع، فينبغي أن يعالج في عيادات الرعاية الأولية من قبل الممارسين العموميين وغيرهم من العاملين في مجال الرعاية الصحية. ولتحقيق ذلك، ينبغي تجهيز العيادات وتدريب عدد أكبر من العاملين في مجال الرعاية الصحية على المعالجة السريرية لفيروس التهاب الكبد C.

وهناك سؤال حاسم يطرح نفسه بشأن من يحتاجون إلى علاج فيروس التهاب الكبد C. ومما يعقد هذا القرار أن يتم اتخاذه مع الأخذ بعين الاعتبار للحالة الصحية للمريض، وخصوصا درجة التليف أو تليف الكبد، فضلا عن التكاليف، والسلامة، وفعالية الأدوية. وبناء على هذه الاعتبارات، ينبغي الآن إعطاء الأولوية لإعطاء العلاج لحالات مرض التليف وتليف الكبد الأكثر تقدما (F3 و F4). ومع ذلك، لا توجد بيانات عن السكان لبيان عدد الأشخاص الذين يلبون هذه المعايير. وعلاوة على ذلك، فقد تتغير هذه الأولويات، مع توافر أدوية أكثر أمانا وأكثر فعالية، بافتراض إتاحتها للجميع.

ويعتبر علاج فيروس التهاب الكبد C من أنواع العلاج الباهظة. ففي مصر، يتراوح ثمن نظام واحد مدته 48 أسبوعاً من العلاج باستخدام الإنترفيرون الممتد المفعول والريبافيرين (RBV) نحو 2000 دولار أمريكي، في حين يتكلف نظام واحد مدته 12 أسبوعا من العلاج باستخدام سوفوسبوفير في الولايات المتحدة الأمريكية نحو 84000 دولار أمريكي. وفي ظل هذه الأسعار لن يتمكن سوى عدد محدود من المرضى تحمل تكاليفه. وهناك حاجة إلى تضافر الجهود للحد من أسعار أدوية فيروس التهاب الكبد. ويمكن تطبيق عدة طرق لتحقيق هذا الهدف منها الترخيص الطوعي (حيث تقوم الشركة المصنعة بمنح تراخيص الدواء لشركات إنتاج الأدوية الجنيسة)، وتطبيق نظام التسعير المتفاوت للأدوية (حيث يضع المصنع أسعار متفاوتة لمختلف البلدان بناء على مستوى الدخل)، والترخيص الإجباري (حيث تمنح الحكومة الوطنية ترخيص بالتصنيع لشركات إنتاج الأدوية الجنيسة). وقد أظهرت التجربة مع مضادات الفيروسات القهقرية لفيروس العوز المناعي البشري أن السبيل الرئيسي لتخفيض الأسعار يعتمد على إنتاج الأدوية الجنيسة. وهناك حاجة إلى نهج يجمع بين جهود الحكومات الوطنية والوكالات الدولية والوكالات المانحة ومنظمات المجتمع المدني، وصناعة المستحضرات الطبية لجعله أمراً واقعاً.

يمر المشهد العام لعلاج فيروس التهاب الكبد C بمرحلة تحول سريعة، وسنحتاج إلى تحديث هذه التوصيات عند الموافقة على الأدوية الجديدة. فقد ثبت أن العلاج الذي يحتمل معه الشفاء، والذي أصبح أكثر فعالية وأقل سمية من ذي قبل قادر على الحد بشكل كبير من الأعباء الصحية والأعباء الاقتصادية المرتبطة بفيروس التهاب الكبد C في جميع أنحاء العالم. وأصبحت فرصة التصدي لوباء فيروس التهاب الكبد C في المتناول. وهناك حاجة إلى حركة عالمية لتعزيز سبل حصول الجميع على علاج التهاب الكبد C في البلدان المرتفعة والمتوسطة والمنخفضة الدخل. وهذا يستلزم الإرادة السياسية، والاستثمار المالي، ودعم المنظمات الصيدلانية والطبية ومنظمات المجتمع المدني في جميع أنحاء العالم.


* وتستند هذه التوصيات إلى أحدث المبادئ التوجيهية لتحر المصابين بالتهاب الكبد C ورعايتهم وعلاجهم..