الأيدز والعدوى بفيروسه

نحو توفير العلاج للجميع

تعزيز التدخلات ذات الأولوية في القطاع الصحي من أجل مكافحة الأيدز والعدوى بفيروسه

تقرير مرحلي- حزيران/يونيو 2008

  • مكّنت الجهود المشتركة التي تبذلها البلدان والهيئات الدولية الشريكة من إحراز تقدم كبير ومستدام نحو توفير التدخلات في مجال مكافحة فيروس الايدز في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل.
  • في أواخر عام 2007، بلغ عدد المرضى الإضافيين الذين باتوا يتلقون المعالجة بالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية حوالي مليون نسمة (950000)- وبالتالي أصبح عدد المستفيدين منها يناهز 3 ملايين نسمة. 1 وذلك يمثّل زيادة بنسبة تفوق سبعة أضعاف على مدى السنوات الأربع الماضية. وقد شهدت أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أكبر زيادة في عدد المستفيدين من العلاج.
  • على الرغم من هذه المكاسب التي لم يسبق لها مثيل، فإنّ نسبة التغطية بخدمات المعالجة القائمة على الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية تظلّ منخفضة: فلم يكن يتلقى تلك المعالجة، في أواخر عام 2007، سوى 31% من الأشخاص الذين هم في حاجة إليها. وفي العام نفسه سُجّل وقوع نحو 5ر2 مليون إصابة جديدة بفيروس الأيدز ووفاة 1ر2 مليون نسمة بسبب الأيدز.

ملاحظة حول تقدير الحاجة إلى العلاج: على الرغم من زيادة عدد المستفيدين من المعالجة بالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية في عام 2007، فإنّ الحاجة المقدرة إلى العلاج شهدت زيادة أيضاً. ولا يمكن مقارنة التقديرات الخاصة بالحاجة إلى العلاج الواردة في هذا التقرير مع تلك التي نُشرت في تقرير عام 2006 وذلك بسبب العوامل الجديدة المُستخدمة في نموذج التقدير. ومن المحتمل أن تطرأ تغييرات أخرى على هذه التقديرات مع انضمام مزيد من الناس كل عام إلى فئة من تحق لهم الاستفادة من المعالجة بالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية، ومع تطوّر دلائل العلاج الإرشادية.

العلاج والرعاية

  • نسبة حصول النساء على المعالجة بالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية تفوق، أو تساوي، نسبة حصول الرجال عليها. وقد يكون مردّ ذلك زيادة احتمال حصول النساء على خدمات الرعاية الصحية بسبب احتياجاتهن في مجال الصحة الإنجابية، مثل احتياجاتهن فيما يتعلّق بالحمل والولادة، ممّا يعطيهن فرصة أكبر لمعرفة وضعهن فيما يخص فيروس الأيدز. وكان النساء يمثّلن، في أواخر عام 2007، 56% من مجموع المستفيدين من المعالجة المذكورة، بينما كنّ يمثّلن 52% ممّن هم بحاجة إليها.

  • لقد انخفضت معدلات المراضة والوفاة بين المستفيدين من المعالجة بالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل بمعدلات تضاهي معدلات الانخفاض التي تشهدها البلدان المرتفعة الدخل، غير أنّ كثيراً من البلدان مازالت تواجه مشكلات تتعلّق بارتفاع معدلات الوفاة في الأشهر الأولى من العلاج (بسبب تأخّر استفادة المرضى من العلاج مقارنة بتطوّر المرض لديهم) وانخفاض معدلات مواصلة امتثال المرضى للعلاج.

  • يتلقى نحو 97% من البالغين والأطفال الخاضعين للمعالجة في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل أدوية الخط الأوّل وفق المقرّرات العلاجية ذات الصلة. ويظلّ سعر مقرّرات الخط الثاني مرتفعاً للغاية في تلك البلدان.

  • مازال السل يمثّل أحد أهمّ أسباب وفاة المتعايشين مع فيروس الأيدز. ويُلاحظ انخفاض في نسبة حصول المصابين بحالات ترافق السل بفيروس الأيدز على العلاج لأنّ كثيراً من مرضى السل لا يعرفون وضعهم فيما يخص فيروس الأيدز. والحدّ من الآثار التي يخلّفها السل بين المتعايشين مع فيروس الأيدز من الأمور التي تتطلّب المزيد من التركيز على "المعالجة الثلاثية" وهي:
    • تكثيف عمليات الكشف عن الحالات
    • توفير المعالجة الوقائية باستعمال الإيزونيازيد
    • مكافحة العدوى

  • يُسجّل ارتفاع معدلات حالات ترافق فيروس الأيدز بفيروسي التهاب الكبد B و C، لاسيما بين من يتعاطون المخدرات عن طريق الحقن. وتشير تقديرات الباحثين إلى أنّ نسبة انتشار فيروس التهاب الكبد C بين المتعايشين مع فيروس الأيدز من تلك الفئة يناهز 95% في بعض المجموعات السكانية.

تحرّي فيروس الأيدز وخدمات التوعية ذات الصلة

  • يتزايد اعتماد البلدان على الاستراتيجيات المختلفة التي يتخذها الزبائن ومقدمو الخدمات من أجل توسيع المعارف المرتبطة بوضع الفرد فيما يخص فيروس الأيدز. ولوحظت زيادة توافر خدمات تحرّي فيروس الأيدز وخدمات التوعية ذات الصلة في الفترة بين عامي 2006 و2007 في المرافق الصحية التابعة للبلدان ذات البيانات التي يمكن مقارنتها. ورافق تلك الزيادة ارتفاع عدد الأشخاص الذين استفادوا من تلك الخدمات.

  • غير أنّ عدداً كبيراً من المتعايشين مع فيروس الأيدز لم يستفيدوا بعد من خدمات التشخيص وما زالوا يفتقرون إلى فرص الحصول على خدمات الوقاية والعلاج والرعاية والدعم بالمستوى المناسب. وخلصت الدراسات الاستقصائية التي أُجريت بين السكان في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل إلى النتائج التالية:
    • استفادة 9ر10% من النساء و3ر10% من الرجال الذين شملتهم الاستقصاءات في 17 بلداً، في المتوسط، من فحص واحد على الأقلّ لتحرّي فيروس الأيدز ومعرفة وضعهم فيما يخص هذا الفيروس؛
    • معرفة 20% من المتعايشين مع الأيدز والعدوى بفيروسه في 12 بلداً، في المتوسط، وضعهم فيما يخص فيروس الأيدز.

ضمان الوقاية من فيروس الأيدز للفئات المعرّضة لمخاطر الإصابة به

  • تنتقل نحو 80% من مجموع حالات العدوى بفيروس الأيدز عن طريق الاتصال الجنسي. والمُلاحظ أنّ 10% من مجموع الإصابات الجديدة التي تُسجّل في جميع أنحاء العالم (أي حوالي 30% من الإصابات المُسجّلة خارج أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى) تحدث بين متعاطي المخدرات عن طريق الحقن. وهناك أمثلة عن عمليات الوقاية من فيروس الأيدز التي تم الاضطلاع بها بنجاح بين الفئات المعرّضة للمخاطر في مواقع متعدّدة. غير أنّه يجب على القطاع الصحي تعزيز الدور الذي يقوم به في مجالي تدعيم خدمات الوقاية من الفيروس وإيتاء تلك الخدمات.

  • أثبت عدد من البلدان الآسيوية- ولاسيما كمبوديا وميانمار وتايلند وأربع ولايات هندية- أنّ الالتزام السياسي والسياسات المناسبة، مثل تنفيذ استراتيجيات الوقاية التي تستهدف العاملين في تجارة الجنس على نطاق واسع، من الأمور الكفيلة بالحدّ من حالات الإصابة بأنواع العدوى المنقولة جنسياً وتخفيض معدلات انتشار فيروس الأيدز في صفوف تلك الفئة.

  • تشير التقديرات إلى أنّ 3 إلى 4 ملايين من متعاطي المخدرات عن طريق الحقن البالغ عددهم 13 مليون نسمة يتعايشون مع فيروس الأيدز. ويتسبّب تعاطي المخدرات عن طريق الحقن في وقوع أكثر من 80% من مجموع إصابات فيروس الأيدز في أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى- ومع ذلك فإنّ برامج توفير الإبر والمحاقن، في كل ربوع المنطقتين المذكورتين، لا تتمكّن، عادة، من توفير تلك المعدات إلاّ لنحو 10% ممّن هم بحاجة إليها.

  • ما زال الذكور من المثليين يشكّلون أكبر فئة من الفئات التي تتعايش مع فيروس الأيدز في معظم البلدان المرتفعة الدخل. كما أنّ هناك بيّنات تشير إلى عودة انتشار الوباء بين تلك الفئة في أمريكا الشمالية وأوروبا.

  • على الرغم من أنّ معظم السجناء يُصابون بفيروس الأيدز خارج السجن، فإنّ من الملاحظ ارتفاع معدلات سراية الفيروس أثناء فترة الحبس بسبب تقاسم معدات الحقن الملوّثة وانتشار العلاقات الجنسية القسرية أو غير المحمية بين السجناء. وعليه يجب أن تركّز تدخلات القطاع الصحي، بشكل كبير، على السجون.

ختان الذكور

  • ختان الذكور من تدخلات القطاع الصحي الإضافية الهامة والكفيلة بالحدّ من حالات العدوى بفيروس الأيدز التي يكتسبها الذكور عن طريق الاتصال الجنسي مع النساء بنسبة تناهز 60%. وهناك بلدان كثيرة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ترتفع فيها معدلات سراية فيروس الأيدز وتنخفض فيها معدلات ختان الذكور تعكف حالياً على استكشاف إمكانيات وطرق تعزيز برامج ذلك الختان.

سراية فيروس الأيدز في مرافق الرعاية الصحية

  • مازال المرضى معرّضين لمخاطر الإصابة بعدوى فيروس الأيدز في مرافق الرعاية الصحية بسبب نقص عمليات فحص إمدادات الدم بطريقة شاملة للتحقّق من جودته، فضلاً عن عدم مأمونية معدات الحقن. كما أنّ خدمات التوقية التالية للتعرّض ليست متاحة إلاّ في 35% من المرافق الصحية في البلدان التي ترد منها التقارير في هذا المجال.

توقي سراية الفيروس من الأمّ إلى طفلها

  • لقد تم إحراز تقدم كبير في تعزيز فرص الحصول على الخدمات اللازمة لتوقي سراية الفيروس من الأمّ إلى طفلها. وفي عام 2007 تلقت نحو 33% من الحوامل المصابات بفيروس الأيدز الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية لتوقي سراية الفيروس إلى أطفالهن، مقابل 10% في عام 2004. وفي العام نفسه ارتفع عدد الحوامل اللائي يخضعن لاختبار تحرّي فيروس الأيدز إلى 18% في جميع أنحاء العالم بعد ما كان يناهز 10% في عام 2005. وقد شهدت أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أكبر زيادة في هذا الصدد.

  • يتزايد عدد البلدان التي تعمل على توفير مقرّرات التوقية التوليفية التي تحتوي على الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية للحوامل المتعايشات مع فيروس الأيدز، علماً بأنّ تلك المقرّرات تضمن فعالية في الحد من سراية الفيروس من الأمّ إلى طفلها تفوق الفعالية التي يضمنها استخدام دواء واحد.

  • على الرغم من هذه المكاسب لم تستفد إلاّ 12% من الحوامل اللائي تبيّنت إصابتهن بفيروس الأيدز لدى تزويدهن بخدمات الرعاية في فترة الحمل من المعالجة بالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية لأغراض تحسين أحوالهن الصحية ليس إلاّ.

علاج الأطفال

  • يتزايد، حالياً، عدد الأطفال الذين يستفيدون من خدمات الرعاية والعلاج مقارنة بالأعوام السابقة. ففي عام 2007 تلقى نحو 200000 طفل من الأطفال المتعايشين مع فيروس الأيدز في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل المعالجة بالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية مقابل 75000 في عام 2005.

  • غير أنّ صعوبة تشخيص فيروس الايدز مبكّراً لدى الرضّع مازالت تمثّل عقبة تقف أمام تحقيق مكاسب أخرى. ففي عام 2007 لم يخضع لاختبار تحرّي فيروس الأيدز، في الشهرين الأوّلين بعد الميلاد، إلاّ 8% من الولدان الذين أنجبتهم نساء من حاملات فيروس الأيدز.

تعزيز النُظم الصحية

  • الاستثمار في مواجهة فيروس الأيدز من الأمور الكفيلة بتعزيز النُظم الصحية كافة وتحفيز نُظم إيتاء خدمات الرعاية الصحية لجعلها أكثر فعالية واستجابة لاحتياجات المرضى. وهناك بلدان كثيرة تسعى حالياً إلى اعتماد استراتيجيات، مثل تفويض المهام، من أجل معالجة مشكلة نقص العاملين الصحيين، علماً بأنّ تلك الاستراتيجية تنطوي على تحويل مهام محدّدة من عاملين صحيين من ذوي التخصّصات العالية إلى عاملين صحيين أقلّ تخصّصاً.

  • هناك نُظم صحية عديدة تتأُثّر من هشاشة نُظم إدارة المشتريات والإمدادات. ففي عام 2007 شهدت 18% من مجموع مواقع العلاج التي ترد منها التقارير في هذا الشأن، في 66 بلداً من البلدان المنخفضة الدخل والبلدان والبلدان المتوسطة الدخل التي شملتها الاستقصاءات، حالة عجز واحدة على الأقلّ في الإمداد بالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية، علماً بأنّ نسبة العجز بلغت أعلى مستوياتها في أفريقيا وأمريكا اللاتينية.

الخطوات التالية

  • على الرغم من التقدم الكبير الذي أُحرز في عام 2007، فإنّ معظم البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل ما زالت بعيدة كل البعد عن بلوغ الأهداف المرتبطة بإتاحة العلاج للجميع والمندرجة ضمن المرامي الإنمائية للألفية المتوقّع تحقيقها بحلول عام 20015. ولبلوغ تلك المرامي يجب على البلدان والهيئات الشريكة التركيز على النقاط التالية:
    • تعزيز الدور الذي يؤديه القطاع الصحي في مجال الوقاية من فيروس الأيدز
    • إذكاء الوعي بضرورة معرفة الفرد لوضعه فيما يخص فيروس الأيدز
    • تعزيز ودعم الجهود التي تُبذل من أجل زيادة توفير خدمات العلاج والرعاية للمصابين بفيروس الأيدز
    • التعجيل بإتاحة خدمات الوقاية والرعاية للنساء والأطفال فيما يخص فيروس الأيدز
    • التغلّب على مشكلة هشاشة النُظم الصحية
    • تحسين المعلومات الاستراتيجية لتوجيه استجابة القطاع الصحي

شارك