اكتمال البدر يجتذب آلاف المتبرعين بالدم في سري لانكا

حزيران/ يونيو 2014

احتفاءً باليوم العالمي للمتبرعين بالدم 2014، أقبل آلاف المتطوعين إلى مركز في كولومبو بسري لانكا للتبرع بالدم في تظاهرة يُزعم أنها أكبر حملة للتبرع بالدم في جنوب آسيا.

ويولي السيريلانكيون أهمية خاصة لنشاط التبرع بالدم "لأن معظمهم من أتباع البوذية، فالتبرع بالدم لديهم من المفاهيم القيّمة للغاية والمقبولة دينياً وثقافياً"، بحسب قول الدكتور نامال باندارا، كبير المسجلين في الدائرة الوطنية المعنية بنقل الدم.

سافان دي سيلفا

وتستضيف سري لانكا هذا العام التظاهرة العالمية المتمثلة في اليوم العالمي للمتبرعين بالدم، التي يتزامن أيضاً الاحتفاء بها مع يوم بوسون بويا (يوم اكتمال البدر)، وهو يوم عطلة دينية سنوية يبيّن منشأ البوذية في سري لانكا لكي يبدي فيه الفرد كرمه ويحتفي.

وقد أرست سري لانكا بالفعل تقليداً لتشجيع الناس على التبرع بالدم كل شهر عندما يكتمل القمر ويصبح بدراً. وتتولى شرائح المجتمع في ذاك اليوم تنظيم دورات للتبرع بالدم في مبانيها الخاصة- معابد في أغلب الأحيان – أو في المدارس أو الجامعات، وهي دورات متنقلة تستأثر بجمع ما نسبته 85٪ تقريباً من إجمالي عمليات التبرع بالدم في سري لانكا.

ويبدو في هذا العام أن حملة بوسون بويا للتبرع بالدم تولد حماساً أكبر بكثير من المعتاد، إذ جُمِعت فيها نحو 000 3 وحدة من الدم (حوالي 450 ملليلتر من الدم لكل وحدة) في يوم واحد فقط، وذلك في قاعة بانداراناياكا التذكارية للمؤتمرات الدولية في كولومبو حصراً.

المتبرعون بالدم طوعاً بدون مقابل هم أكثر مصادر التبرع بالدم أماناً

حققت سري لانكا في غضون 10 سنوات لا غير نجاحاً ملحوظاً في بلوغ مرحلة الاكتفاء الذاتي من إمدادات الدم. وفي عام 2013 تمكنت الدائرة الوطنية المعنية بنقل الدم من جمع ما يزيد على 000 380 وحدة من وحدات الدم، أي بزيادة فاقت عددها الذي لم يتجاوز سوى 000 150 وحدة منذ عشر سنوات مضت. وأعلنت الدائرة الوطنية في هذا العام عن أن نسبة 100٪ من مجموع عمليات التبرع بالدم تتأتى من متبرعين به طوعاً بدون مقابل – أي زيادة عن نسبتها التي كانت 39٪ في عام 2003.

ويتمثل أكثر المصادر أماناً للحصول على الدم في المتبرعين بانتظام طواعية دون مقابل، ممّن تخضع الدماء التي يتبرعون بها للفحص للتأكد من خلوها من حالات العدوى المرضية. وتدعو المنظمة جميع البلدان إلى الحصول على إمدادات الدم ومنتجاته بنسبة 100٪ من متبرعين به طوعاً وبدون مقابل بحلول عام 2020.

وتُجرى في سري لانكا مقابلة شخصية مع كل فرد من المتبرعين بالدم ويفحص الفرد المعني طبيب قبل تبرعه بالدم. وتُفحص جميع كميات الدم المُتبرع بها للفحص لتأكد من خلوها من عدوى فيروس العوز المناعي البشري والتهاب الكبد B والتهاب الكبدC والزهري والملاريا. ولدى الدائرة الوطنية المعنية بنقل الدم نظام صارم لمراقبة الجودة يعمل بالتعاون مع مختبرات دولية على ضمان تطبيق معايير عالية. وتنخفض معدلات انتقال العدوى بواسطة عمليات نقل الدم فيما بين المتبرعين بالدم من السريلانكيين إلى مستويات أدنى بكثير ممّا هي عليه في بلدان أخرى بالمنطقة.

تنسيق إمدادات الدم بواسطة نظام مركزي

منظمة الصحة العالمية / تي. سوفيندران

من عوامل النجاح الأساسية التي تقف وراء الارتفاع السريع في اكتفاء البلد ذاتياً من إمدادات الدم إنشاء خدمة وطنية منسقة مركزياً لعمليات نقل الدم وزيادة الوعي العام بضرورة التبرع به.

ويقول الدكتور بوونام كيترابال سينغ المدير الإقليمي لمكتب جنوب شرق آسيا التابع للمنظمة إن "سري لانكا أثبتت إرادة سياسية رصينة وتعبئة مجتمعية فعالة أثمرتا عن إقامة خدمات شاملة منسقة وطنياً لعمليات نقل الدم".

ولدى الحكومة السريلانكية خطط لمواصلة إضفاء طابع الحداثة على نظامها من خلال الأخذ بأحدث الوسائل التي توصلت إليها التكنولوجيا، مثل بنوك خزن دم الحبل السري والمشيمة وجمع الخلايا الجذعية وإقامة شبكة محوسبة تربط بين جميع بنوك الدم.

ومن الابتكارات الأخرى لسري لانكا في ميدان إيجاد متبرعين بالدم نظام منح بطاقات (الفضة/ الذهب/ البلاتين) للمتبرعين بالدم من أصحاب الإنجازات المتميزة، وإنشاء صفحة للمعجبين على الفيسبوك، والتدريب مجاناً على الإنعاش القلبي الرئوي في المواضع التي يُحتمل أن يُستهدف فيها المتبرعون، وإجراء فحوصات صحية سنوية لفئة مختارة من المتبرعين.

الدم ينقذ حياة الأمهات

عنوان اليوم العالمي للمتبرعين بالدم 2014 هو "توفير دم مأمون لإنقاذ الأمهات".

وتموت يومياً 800 امرأة تقريباً في أنحاء العالم أجمع من جراء مضاعفات ناجمة عن الحمل والولادة. ويعدّ النزيف الشديد أثناء الولادة أو بعدها السبب الأكبر والأوحد الذي يقف وراء وفيات الأمهات، وبمقدوره أن يقضي على أي امرأة صحيحة الجسم في غضون ساعتين اثنتين إن لم تحظ بالرعاية اللازمة. والتعجيل في إتاحة إمدادات الدم المأمونة لأغراض عمليات نقل الدم أمر بالغ الأهمية لإنقاذ حياة أولئك النسوة.

ويقول الدكتور فيردوسي ميهتا ممثل المنظمة في سري لانكا إن "سري لانكا تمكنت منذ عام 2005 من خفض معدل وفيات الأمهات إلى النصف تقريباً بواقع 29 حالة وفاة لكل 000 100 ولادة حية، وهو أدنى المعدلات في إقليم جنوب شرق آسيا التابع للمنظمة، ويجسّد الخدمات العالية الجودة التي يقدمها البلد بشأن صحة لأمهات، بما فيها تحسين إتاحة إمدادات الدم المأمونة للنساء أثناء الولادة."

شارك