النيبال مازالت تتوخى الحذر من أجل الحيلولة دون عودة شلل الأطفال

آذار/ مارس 2014

في مرتفعات منطقة هوملا بنيبال، حيث تقع معظم القرى على ارتفاع بين 3000 و5000 متر فوق مستوى سطح البحر، وهي أعلى منطقة في النيبال، تزور عاملة صحية متطوعة من المجتمع المحلي الطفل كيران* البالغ من العمر خمس سنوات في منزله. ويشكو كيران من عجزه عن تحريك رجليه وقد بدأ العجز يصيب ذراعيه أيضاً.

ويمكن أن يحدث ضعف العضلات أو الشلل نتيجة عدد من حالات العدوى الفيروسية أو الجرثومية المختلفة أو نتيجة أسباب أخرى. وفي نيبال يتم تدريب المتطوعين الصحيين من المجتمع المحلي على توخي الحذر الشديد فيما يتعلق بهذه الأعراض. ويرجع ذلك إلي أن الشلل الرخو الحاد علامة تدل على أن كيران قد يكون مصاباً بشلل الأطفال.

الإجراءات الفورية – التبليغ والفحص والترصد

يصل التطعيم ضد شلل الأطفال إلى بعض من أبعد أنحاء النيبال.
Tinje VDC, Dolpa

“ويقول الدكتور راجيندرا بوهارا، من مكتب منظمة الصحة العالمية في النيبال "إن حالة وحيدة من هذا المرض الشديد العدوى مدعاة للقلق البالغ". "وتشكل المتطوعات من المجتمع المحلي ركن الزاوية في الكشف والتبليغ عن أية حالة شلل رخو حاد، حتى من أبعد قرى البلد. وفي كل مرة يشتبه في حالة شلل أطفال تتخذ إجراءات عاجلة".

تقوم المتطوعة الصحية فوراً بإبلاغ الموظف الصحي للمنطقة عن الحالة المشتبه فيها، وهي ترتب لنقل الطفل كيران إلى مستشفى منطقة هوملا، ويعد ذلك تحدياً هائلاً في هذه المنطقة الجبلية النائية حيث يمكن أن يستغرق نقله إليها 10 أيام سيراً على الأقدام للوصول إلى أقرب طريق.

يتم في المستشفى فحص الطفل كيران فحصاً شاملاً، وتؤخذ منه عينتي براز تفصل بينهما 24 ساعة. وتكتسب السرعة أهمية حاسمة نظراً لأن أعلى تركيزات فيروس شلل الأطفال تكون في غضون أسبوعين من ظهور أعراض الشلل الأولى. وتُخزَّن العينتان فوراً في ثلاجة وتنقلان في علبتي ثلج إلى مكتب المنظمة القُطري في كاتماندو. وترسلان من هناك إلى مختبر معتمد من المنظمة لاختبارات شلل الأطفال في بانكوك بتايلند، وهو أحد المختبرات السبعة المتخصصة في الشبكة العالمية لمختبرات شلل الأطفال.

وفي انتظار ظهور النتائج المختبرية يسافر أحد موظفي الترصد الطبيين التابعين للمنظمة في النيبال إلى مستشفى منطقة هوملا لإجراء تقصيات شاملة تتضمن التحري عن وجود أطفال آخرين لديهم نفس الأعراض التي ظهرت على الطفل كيران، والتحقق من التغطية بالتمنيع الروتيني ضد شلل الأطفال.

النيبال خالية من شلل الأطفال منذ عام 2010

تبدأ أيضاً الاستعدادات لتنفيذ حملة تطعيم للمجتمع المحلي المحيط والمناطق المحيطة لضمان وقف انتقال شلل الأطفال إذا ما ثبتت إصابة الطفل كيران به.

أطفال يصطفون من أجل التطعيم ضد شلل الأطفال في إحدى مدارس نيبال
منظمة الصحة العالمية

في العام الماضي تم الإبلاغ عن نحو 600 حالة من الشلل الرخو الحاد في النيبال، ولكن لحسن الحظ لم يكن أي من هؤلاء الأطفال مصاباً بشلل الأطفال، بمن فيهم الطفل كيران. فقد ظل البلد خالياً من العدوى بشلل الأطفال منذ أيلول/ سبتمبر 2010.

“ويقول الدكتور شيام راج أوبريتي، مدير برنامج التمنيع الموسع في النيبال "إن هذه الفترة حرجة ويجب أن نظل على حذر".

التمنيع الروتيني هو الوسيلة الأولى للوقاية من عودة شلل الأطفال في النيبال. ويتلقى الآن أكثر من 90٪ من الأطفال النيباليين لقاح الدفتريا والسعال الديكي والتيتانوس وشلل الأطفال من خلال برنامج التمنيع الروتيني. ومع ذلك فإن هذه التغطية غير موحدة على نطاق البلد.

والنظام الصارم لترصد شلل الأطفال في نيبال يقوم بالدور الرئيسي في تحديد المجتمعات المحلية المعرضة للمخاطر وتحديد أين توجد الحاجة الماسة إلى حملات التطعيم أو إلى تعزيز التمنيع الروتيني. ويظل خطر وفود الفيروس قائماً إلى أن يتحقق استئصال شلل الأطفال من جميع أنحاء العالم.

ويقول الدكتور أوبريتي كان شلل الأطفال مازال موجوداً في الهند، وقد كافحنا من أجل الوقاية من سفر المرض عبر الحدود". "فهناك آلاف من الناس يعبرون الحدود يومياً".

والآن الهند خالية من شلل الأطفال. ولكن في كل عام تنفَّذ أيام وطنية للتمنيع ضد شلل الأطفال من أجل تعزيز مناعة الأطفال في كل من الهند ونيبال. وترسل، على وجه الخصوص، أكشاك التطعيم النقالة إلى المجتمعات المحلية النائية وتقام على مداخل الحدود.

ويقول الدكتور بوهارا "لقد أقمنا علاقات عمل جيدة للغاية مع نظرائنا في الهند، ونجتمع معهم بانتظام. وكلما تم الإبلاغ عن حالة شلل رخو حاد في النيبال نقوم فوراً بإبلاغ السلطات الهندية عنها والعكس بالعكس".

"ويجب أن تعمل البلدان المجاورة معاً على ضمان أن نظل جميعاً نتوخى أعلى درجات الحذر في مواجهة هذا المرض المسبب للعجز".

* ليس اسمه الحقيقي

شارك