المغرب يخطو خطوة إلى الأمام لفائدة الأمهات والأطفال

كانون الثاني/يناير 2014

تبلغ السيدة سعاد 30 عاماً من العمر، وهي متزوجة وأم لطفلين توشك على وضع مولودها الثالث. وتعيش في قرية ريفية على بُعد 10 كيلومترات من المرفق الصحي الذي ستضع فيه مولودها، وتستغرق رحلة الوصول إليه 45 دقيقة.

وفي 21 تشرين الأول/أكتوبر 2013، بدأت تشعر بالانقباضات. فأخطرَ القابلةَ متطوع مجتمعي في مجال الصحة وأرسلت القابلة سيارة إسعاف لنقل السيدة سعاد إلى المرفق الصحي لغرض الوضع.

وبعد مرور بضع ساعات، وضعت السيدة سعاد مولودة في صحة جيدة وزنها 3,3 كيلوغرامات. ولكنها في ظرف دقائق بعد الولادة بدأت تنزف بغزارة وكشفت القابلة عن إصابتها بنزيف لاحق للولادة. فأحالت القابلةُ السيدة سعاد إلى مستشفى الأمومة الإقليمي لتتلقى رعاية متخصصة.

وزارة الصحة المغربية

وعند وصول السيدة سعاد إلى المستشفى، كانت تعاني من حالة صدمة وأًدخلت فوراً قسم الرعاية الطارئة. واكتشف الأطباء تمزقاً في عنق رحمها ثم أجروا لها عملية لاستئصال الرحم أنقذت حياتها. وقد استعادت السيدة سعاد منذئذ عافيتها وعادت إلى بيتها وأسرتها.

الخطة الوطنية المغربية لصحة الأم والطفل

المغرب من بين 9 بلدان من إقليم شرق المتوسط لمنظمة الصحة العالمية اعتمدت خطة وطنية لتسريع التقدم في مجال صحة الأم والطفل خلال العام المنصرم. وفي 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2013، أطلق معالي الدكتور الحسين الوردي، وزير الصحة المغربي، في الرباط، إلى جانب الدكتور علاء علوان، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط، الخطة المغربية التي تمتد إلى موعد تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية عام 2015.

وقد أحرز المغرب تقدماً ملموساً في الحد من الوفيات في صفوف الأمهات والأطفال. وانخفض معدل وفيات الأمهات في البلد بنسبة 67% بين عامي 1990 و 2010، بينما انخفض معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة بنسبة 60% بين عامي 1990 و 2011.

وترمي الخطة الجديدة إلى تسريع وتيرة التقدم المحرز. وتضع البلد على المسار الصحيح لتحقيق تخفيض في وفيات الأطفال دون سن الخامسة والأمهات بنسبتي 70% و 82% على التوالي بحلول عام 2015 مقارنة بمستوياتها المسجلة عام 1990.

واُعدت الخطة المغربية في إطار مبادرة إقليمية لإنقاذ حياة الأمهات والأطفال أطلقها كل من منظمة الصحة العالمية واليونيسيف وصندوق الأمم المتحدة للسكان وبلدان من شرق المتوسط. والتزم 22 وزيراً للصحة من 22 بلداً بتسريع وتيرة التقدم المحرز نحو تحقيق الهدفين 4 و 5 من الأهداف الإنمائية للألفية (لإبقاء الأطفال على قيد الحياة ولصحة الأمومة) بموجب إعلان دبي المعتمد في 30 كانون الثاني/يناير 2013 في اجتماع رفيع المستوى بالإمارات العربية المتحدة.

الإجراءات الرئيسية لخدمات الأمومة والطفولة

"ستُحدث هذه الخطة تغييراً فعلياً لفائدة النساء والأطفال الذين يعيشون في المناطق الأمس حاجة إلى تعزيز الخدمات الصحية من مناطق البلد."

الدكتور سوتيرون، ممثل منظمة الصحة العالمية في المغرب

وتستهدف الخطة المغربية 9 جهات تؤوي نسبة 66% من السكان ويتدنى فيها حالياً مستوى تغطية الخدمات الصحية الخاصة بالأمهات والأطفال نظراً لصعوبة الحصول على الخدمات الصحية في المناطق النائية، والافتقار إلى العاملين الصحيين المدرَّبين، وتدني نوعية الخدمات. وتحدد الخطة إجراءات رئيسية من شأنها تعزيز قدرة هذه الجهات على تخطيط الخدمات لفائدة النساء والأطفال وتنفيذها ومتابعتها وتقييمها. وستساعدهم على الاستفادة إلى أقصى حد من مواردهم وستزيد من مدى حصول الأمهات والأطفال على خدمات عالية الجودة في المستوصفات والمستشفيات.

وأفاد الدكتور إيف سوتيرون، ممثل المنظمة في المغرب، قائلاً: "ستُحدث هذه الخطة تغييراً فعلياً لفائدة النساء والأطفال الذين يعيشون في المناطق الأمس حاجة إلى تعزيز الخدمات الصحية من مناطق البلد. فهي تحدد بوضوح ما ينبغي اتخاذه من إجراءات لإتاحة خدمات جديدة لإنقاذ حياة المعتلين وتوسيع نطاق الخدمات القائمة وتحسينها".

خريطة الطريق لتحقيق الهدفين 4 و 5 من الأهداف الإنمائية للألفية

في إطار هذه الخطة، سوف تتاح الخدمات مجاناً وسيتم تحسين المعدات والهياكل الأساسية، وسيتلقى العاملون في مجال الصحة المزيد من التدريب حول أفضل الممارسات، وسيتم إشراك المجتمعات المحلية باعتبارها حلقة وصل بين السكان والخدمات الصحية، وستوضع آليات للمساءلة على الصعيدين الإقليمي والمحلي. كما سيتم تحسين شبكات النقل كي تستطيع الحوامل التنقل بأمان من بيوتهن إلى المستشفى، وسيتسنى لذوات المضاعفات إجراء عمليات قيصرية.

وأفاد الدكتور عبد العالي بلغيتي علوي، الكاتب العام لوزارة الصحة المغربية، قائلاً: "إن هذه الخطة لجوهرية بالنسبة للمغرب في سبيل تسريع وتيرة الحد من وفيات الأمهات والأطفال. وبدعم من منظمة الصحة العالمية، فإن وزارة الصحة تملك الآن خريطة طريق لتحقيق الهدفين 4 و 5 من الأهداف الإنمائية للألفية."

وتشمل بلدان إقليم شرق المتوسط الأخرى التي أطلقت خططاً وطنية لتسريع وتيرة التقدم في مجال صحة الأمهات والأطفال خلال العام الذي انقضى منذ اعتماد إعلان دبي كلاً من أفغانستان والسودان والعراق. واستكمل أيضاً كل من جنوب السودان وجيبوتي والصومال ومصر واليمن خططه التي ستصدر في ظرف وجيز.

شارك