تعزيز التمنيع الروتيني في السودان

نيسان/أبريل 2013

وصلت السودان لأكثر من 90% من الأطفال بالتمنيع الروتيني، وتسير على الطريق الصحيح للتخلص من الحصبة بفضل خطة حكومية محكمة ودعم الشركاء.

الوصول إلى الأطفال الذين يصعب الوصول إليهم

إن الوصول إلى كافة الأطفال وضمان تلقيهم اللقاحات المنقذة للأرواح أمر قد يكون صعباً في بلد مبتلى بالصراعات الداخلية، وفيه واحد من كل عشرة يعيش في البدو.

 موظف طبي في منظمة الصحة العالمية لاستئصال شلل الأطفال خلال عيادة مؤقتة للتمنيع باللقاحات للبدو في ولاية الغضاريف
WHO & Ministry of Health Sudan

قبل عشر سنوات، كان ما يقرب من ثلث الأطفال في السودان يفقدون فرص التطعيم باللقاحات ضد شلل الأطفال والحصبة والكزاز، مما يعرضهم لخطر الموت والإعاقة. ففي إحدى الولايات وهي جنوب كردفان، كان أكثر من نصف الأطفال يتعذر عليهم الوصول إلى خدمات التطعيم باللقاحات.

والآن، وبفضل الخطة المحكمة التي وضعتها وزارة الصحة، والدعم الذي تقدمه منظمة الصحة العالمية واليونيسيف والتحالف العالمي للقاحات والتمنيع والشركاء الآخرون، فإن أكثر من 90% من الأطفال في السودان يتلقون اللقاحات ضد الأمراض بما فيها شلل الأطفال والخناق والكزاز والشاهوق والسل.

التغلب على المصاعب الأمنية

قالت إحدى المتطوعات (خديجة) خلال حملة التطعيم باللقاحات: "إن التحدي الأكبر الذي يواجهنا هو الانفلات الأمني في منطقة دارفور، ومع ذلك فإننا حريصون على ضمان تلقيح الجميع، لذا فنحن نعمل بجد للوصول إلى كل طفل في السودان".

"منذ بداية الأمر ومنظمة الصحة العالمية واليونيسف ووزارة الصحة يعملون معاً كفريق؛ ولم يكن بوسع السودان القيام بذلك وحده."

الدكتور الطيب الفقي، المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في القاهرة

إن وصول فرق التطعيم إلى تلك المناطق صعب ومحفوف بالمخاطر إلا أن الجهود التعاونية بين الحكومة والقوات المسلحة والمجتمعات المحلية والمنظمات غير الدولية ووكالات الأمم المتحدة والعمليات المختلطة للأمم المتحدة وللاتحاد الأفريقي في دارفور تعد استثناءات من تلك القاعدة، كما يقول صلاح هثيمي من مكتب منظمة الصحة العالمية في السودان "لأننا نعمل من أجل الأطفال". وفي المناطق المعرضة لمخاطر مرتفعة، يفسر لنا أن فرق التطعيم باللقاحات تتبع استراتيجية "تضرب وتهرب" لضمان دخول المناطق تحت حماية الجيش، وتطعيم الأطفال باللقاحات والمغادرة بأسرع وقت ممكن.

كما سمحت الحكومة للمتطوعين من المناطق التي تعاني من النزاعات المسلحة بالسفر إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة من أجل التدريب، والتزود باللقاحات، وبالدعم الذي يعودون به لتطعيم الأطفال باللقاحات في المناطق التي تغص بالمخاطر لدرجة يتعذر معها إرسال فريق من العاملين من خارج المنطقة.

اقتفاء الطرق التي يتبعها البدو

تنزيل الإمدادات في التمنيع باللقاحات على طريقة
WHO & Ministry of Health Sudan

يتمثل التحدي الآخر الذي يواجه القائمين على التطعيم باللقاحات بالوصول إلى 10% من السكان من القبائل البدوية الرحّل. فبالتدريب للمتطوعين في التلقيح من القبائل، استطاع البرنامج الموسع للتمنيع الوصول إلى ما يقرب من 80% من الأطفال.

ويقول الدكتور الطيب الفقي، المدير السابق للبرنامج الموسع للتمنيع في وزارة الصحة في السودان في الفترة 2001 – 2008، والذي يعمل الآن في المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في القاهرة: لقد عيَّنا موظفاً مسؤولاً عن التواصل في كل قبيلة، وأعددنا خرائط توضح مواقع ومسارات القبائل وهي تتبع الأمطار من أجل علف حيواناتها خلال مواسم الجفاف ومواسم الأمطار. ثم جاء الانتشار السريع للهواتف الجوّالة بين البدو ليساعد البرنامج الموسع للتمنيع على مواصلة التواصل بالقبائل وعلى وضع خطط لمواقعهم وأوقات العيادات المؤقتة للتطعيم باللقاحات.

ومنذ عام 2002، ضاعف البرنامج الموسع للتمنيع عدد العيادات المؤقتة للتمنيع من ما يقرب من 2000 إلى ما يزيد عن 4000.

"ما أن تقترب القبائل من نقطة تطعيم باللقاحات حتى تتمكن من جمع المزيد من اللقاحات، ونقوم نحن بدورنا بتحديث سجلاتنا" يقول الفقي.

النجاحات

كما كان السودان خالياً من شلل الأطفال منذ عام 2009 ولايزال خالياً منه، فقد خفض معدل حدوث التهاب الكبد بين الأطفال دون سن الخامسة من 20% إلى 0.4%.

ويدين البرنامج بنجاحه للالتزام القوي لدى الحكومة. ومن العوامل الأخرى الجهود المنسقة التي تبذل لتدريب العاملين الصحيين على ملء الفجوة الكبيرة بالموارد، وعلى إنشاء محفّزات قوية، مثل التعليم أو التثقيف لتشجيع العاملين على البقاء في وظائفهم. وقد قدَّم كل من منظمة الصحة العالمية واليونيسف والتحالف العالمي للتمنيع جميع الدعم المالي والتقني اللازم.

ويقول الفقي: "منذ بداية الأمر ومنظمة الصحة العالمية واليونيسف ووزارة الصحة يعملون معاً كفريق؛ ولم يكن بوسع السودان القيام بذلك وحده."

شارك