كوبا – مكافحة السرطان بالتكنولوجيا الحيوية

كانون الثاني/ يناير 2013

السرطان هو ثاني أهم سبب للوفاة في كوبا بعد أمراض القلب والأوعية الدموية. وطبقاً للتقديرات، يموت حوالي 000 21 شخص سنوياً من السرطان في الجزيرة، كما يجري تشخيص أكثر من 000 31 حالة سرطان جديدة.

ويقول الدكتور خوزيه لويس دي فابيو، رئيس المكتب القطري للمنظمة في كوبا، "السرطان من الأمراض القاتلة الرئيسية في كوبا. ويرجع ذلك في جزء منه إلى أن الناس يعيشون زمناً أطول، ولكنه يرجع أيضاً إلى أن العديد من الناس يعتمدون أنماط حياة غير صحية. فكثير جداً من الناس يتعاطون الكحول على نحو ضار ويأكلون على نحو غير صحي ويتعاطون التبغ. وأكثر أنواع السرطان شيوعاً بين الرجال هما سرطان البروستاتا وسرطان الرئة، في حين يحتل سرطان الثدي وسرطان عنق الرحم رأس القائمة بين النساء."

خطة وطنية شاملة لمكافحة السرطان

استجابة لذلك، اتبعت كوبا توصيات منظمة الصحة العالمية حيث وضعت خطة وطنية شاملة تضمن استفادة الجميع من كل مستويات الخدمة الصحية – من الوقاية من السرطان مروراً بالتشخيص والعلاج وحتى الرعاية الملطفة. وتستند الخطة إلى نظام رعاية صحية أولية قوي يسمح للأطباء برؤية مرضاهم بانتظام واكتشاف المشاكل الصحية في مرحلة مبكرة. ويُحال المرضى المشتبه في إصابتهم بالسرطان إلى مراكز متخصصة للتشخيص والعلاج المناسب.

استثمار كبير في التكنولوجيا الحيوية

مركز المناعيات الجزيئية
مركز المناعيات الجزيئية

من أجل دعم ذلك، استثمرت الحكومة بدرجة كبيرة في التكنولوجيا الحيوية. وقد حقق الباحثون والعلماء الكوبيون مؤخراً تقدماً كبيراً في بحثهم عن علاجات جديدة للسرطان وعن أدوات لتحسين التشخيص والوقاية. ففي عام 2008، على سبيل المثال، سجلت وزارة الصحة أول لقاح للمعالجة العلاجية لسرطان الرئة المتقدم استحدثه مركز المناعيات الجزيئية الكائن في هافانا، وهو أحد مراكز الطليعة في مجال التكنولوجيا الحيوية التي تُركز على علاجات السرطان ولقاحاته في كوبا. وقد سُجلت براءة اختراع لقاح ثانٍ ضد نوع السرطان نفسه في أوائل عام 2013.

ويقول الدكتور أغوستين ليج دافيلا، المدير العام لمركز المناعيات الجزيئية، "تضطلع التكنولوجيا الحيوية بدور رئيسي فيما يتعلق بتحويل السرطان من مرض قاتل إلى مرض مزمن. فأدويتنا تجعل العلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي أكثر فعالية وأقل سمّية. وذلك يساعدنا على تحقيق هدفنا الأسمى، ألا وهو حياة أطول ونوعية حياة أفضل لمرضانا."

الدواء المضاد للسرطان نيموتوزوماب

تُنتَج جميع الأدوية واللقاحات المضادة للسرطان التي يستحدثها مركز المناعيات الجزيئية من قِبَل شركة متخصصة هي شركة CIMAB S.A.
مركز المناعيات الجزيئية

استحدث المركز أيضاً دواء نيموتوزوماب المضاد للسرطان لعلاج الأورام المتقدمة، على سبيل المثال في الرأس والعنق والمخ. والنيموتوزوماب هو من "الأضداد الوحيدة النسيلة" وهو يُقلّد الخلايا المناعية البشرية ويرتبط بجزيئات مستهدفة محددة في الخلايا السرطانية. وهو يستهدف بروتين يُمكن أن يُسبب انقسام الخلايا وتكاثرها على نحو خارج عن السيطرة. ويخضع هذا الدواء حالياً لتجارب سريرية في اليابان وأوروبا.

مواصلة الدعم السياسي والمالي للتكنولوجيا الحيوية

واصلت الحكومة الكوبية دعمها السياسي والمالي للتكنولوجيا الحيوية حتى في أوقات الصعوبات الاقتصادية. فقد استثمرت على مدى السنوات العشرين الماضية حوالي مليار دولار أمريكي في البحث والتطوير. وتمتلك صناعة التكنولوجيا الحيوية الكوبية اليوم حوالي 1200 براءة اختراع دولية وتُسوِّق المستحضرات الصيدلانية واللقاحات في أكثر من 50 بلداً. والصادرات تتزايد بدرجة كبيرة حيث تبلغ عائداتها عدة مئات ملايين من الدولارات الأمريكية سنويا.

ويقول الدكتور دي فابيو "هناك حالياً أكثر من 90 منتجاً جديداً تخضع للبحث في أكثر من 60 تجربة سريرية. ومن المتوقع أن تتزايد هذه الأعداد. وتتمثل الفائدة الهائلة لهذا التركيز على التكنولوجيا الحيوية في مجال الصحة في أنها تُنتج أدوية أيسر تكلفة لعلاج أمراض متفشية في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط.

شارك