الإنذار و الاستجابة على الصعيد العالمي (GAR)

فيروس شلل الأطفال البري في كوت ديفوار

تشهد كوت ديفوار وقوع فاشية جرّاء فيروس شلل الأطفال البري من النمط 3، حيث أُبلغ عن حدوث ثلاث حالات جديدة أصيبت بالشلل في 27 كانون الثاني/يناير و24 شباط/فبراير و27 شباط/فبراير من هذا العام.

وقد تبيّن من عملية تحديد الخصائص الجينية للفيروسات المعزولة أنّ لها علاقة بفيروس شلل الأطفال البري من النمط 3 الذي تم الكشف عنه في منتصف عام 2008 في شمال نيجيريا. وتلك الحالات هي أولى الحالات الناجمة عن ذلك الفيروس والمُسجّلة في كوت ديفوار منذ عام 2000. والجدير بالذكر أنّ كوت ديفوار تضرّرت، في الفترة بين عامي 2008 و2009 ، من الفاشية التي ألمّت بغرب أفريقيا جرّاء فيروس شلل الأطفال البري من النمط 1 (والتي تم وقفها في الآونة الأخيرة).

وهناك الآن مخاطر عالية لزيادة انتشار فيروس شل الأطفال من النمط 3، داخل كوت ديفوار وانطلاقاً منها على حد سواء. وهذه هي المرّة الأولى، منذ عام 2000، التي يُسجّل فيها انتشار ذلك الفيروس في هذه المنطقة من غرب أفريقيا (فقد كان انتقاله محصوراً في شمال نيجيريا وبعض المناطق من النيجر، ولكنّه تمكّن، منذ عام 2008، من بلوغ بعض المناطق من مالي وإحداث حالة واحدة في بنن). وقد يسهم الوضع الأمني السائد في كوت ديفوار حالياً في تقييد أنشطة الاستجابة لمقتضيات الفاشية. وبالنظر لاستمرار الثغرات القائمة في مجال الترصد على الصعيد دون الوطني في كوت ديفوار ومناطق غرب أفريقيا الأخرى لا يمكن استبعاد وجود حالات دوران أخرى لم يُتفطّن إليها بعد.

ويؤكّد اكتشاف الحالات المذكورة الناجمة عن فيروس شلل الأطفال البري من النمط 3 الخطر الذي يطرحه تدني أنشطة الترصد على الجهود التي تُبذل عالمياً من أجل استئصال شلل الأطفال. فمن الملاحظ أنّ معدلات انتقال ذلك الفيروس بلغت الآن أدنى مستوياتها في التاريخ، حيث لم يُبلّغ، في عام 2001، إلاّ عن وقوع تسع حالات في جميع أنحاء العالم- وعليه فإنّ التعجيل بوقف كل السلاسل المتبقية لانتقال الفيروس البري من النمط 3 من أولى أولويات جهود الاستئصال العالمية.

وفي مقدمة الأولويات أيضاً التعجيل بوقف الفاشية الناجمة عن فيروس شلل الأطفال البري من النمط 3 والحفاظ، في الوقت ذاته، على نسبة مناعة عالية حيال ذلك الفيروس بين السكان في جميع أنحاء غرب أفريقيا. وقد تم الاضطلاع بجولة منسقة من أنشطة التمنيع التكميلي بلقاح شلل الأطفال الفموي الثنائي التكافؤ ولقاح شلل الأطفال الفموي الثلاثي التكافؤ في 25 آذار/مارس 2011، ومن المقرّر الاضطلاع بجولة مماثلة أخرى في 29 نيسان/أبريل 2011. وتشمل الجولتان المذكورتان 15 بلداً في كل أنحاء غرب أفريقيا (باستثناء كوت ديفوار، انظر الفقرة التالية). كما يجري التخطيط لعملية استجابة أخرى في ستة بلدان، إضافة إلى أنشطة التطعيم التكميلي المذكورة وخارج نطاقها. ويمكن أن تؤدي تلك الاستجابة الإضافية إلى تقديم أنشطة التمنيع التكميلي المقرّر تنفيذها في الأشهر الثلاثة الأخيرة من هذا العام.

وفي كوت ديفوار لم تُنفذ أنشطة التمنيع التكميلي المقرّر الاضطلاع بها في أواخر آذار/مارس وذلك بسبب الوضع الأمني والسياسي السائد حالياً. ويُقترح القيام، في أواخر نيسان/أبريل، بجولة تطعيمية في المقاطعة المتضرّرة باستخدام لقاح شلل الأطفال الفموي الثنائي التكافؤ، على أن تليها يومان من أيام التمنيع الوطنية، بمجرّد أن يسمح الوضع بذلك. ويجري التخطيط لضمان القدرات اللازمة (القدرات التقنية، واللقاحات، والقدرات التشغيلية) للاضطلاع بهذه الاستجابة الطارئة. كما يجري التنسيق مع سائر منظمات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية العاملة في كوت ديفوار لضمان إدراج لقاح شلل الأطفال في أيّ نشاط تمنيعي يُعتزم القيام به، لاسيما لفائدة النازحين. وسيتم، حسب المقتضيات الوبائية، رصد انتقال الفيروس والاضطلاع بحملات تمنيعية شاملة، عند اللزوم.

كما يجري القيام بتحريات من أجل تحديد الثغرات الترصدية القائمة في المنطقة بشكل أوضح، بما في ذلك بين فئات الرحّل والمهاجرين والذين لا يستفيدون من الخدمات بشكل كاف. وسيتم تنفيذ تدابير لتعزيز الترصد على الصعيد دون الوطني من أجل ضمان تغطية جميع الفئات والمناطق، لاسيما الفئات المعرّضة لمخاطر شديدة، بخدمات الترصد العالية الجودة.

وعملاً بالتوصيات المبيّنة في إرشادات منظمة الصحة العالمية الخاصة بالسفر الدولي والصحة، ينبغي أن يكون المسافرون القاصدون كوت ديفوار، وبلدان غرب أفريقيا الأخرى المتضرّرة من شلل الأطفال، أو المسافرين القادمين منها، محميين بشكل تام بواسطة التطعيم. وينبغي أن يُعطى المسافرون، الذين تلقوا سابقاً ثلاث جرعات أو أكثر من لقاح شلل الأطفال الفموي، جرعة أخرى من لقاح شلل الأطفال قبل مغادرتهم. كما ينبغي لكل الأفراد الذين لم يُطعّموا ضدّ المرض من قبل ويعتزمون السفر الخضوع لمقرّر تطعيمي كامل. كما ينبغي للمسافرين انطلاقاً من كوت ديفوار، وبلدان غرب أفريقيا الأخرى المتضرّرة من شلل الأطفال، الخضوع لمقرّر تطعيمي كامل ضدّ شلل الأطفال قبل المغادرة، وتلقي جرعة واحدة على الأقل من اللقاح الفموي المضاد لشلل الأطفال قبل المغادرة.

لمزيد من المعلومات

شارك