مجلة منظمة الصحة العالمية

وبائيات قتل الأطفال في جنوب أفريقيا

Shanaaz Mathews a, Naeemah Abrahams a, Rachel Jewkes a, Lorna J Martin b & Carl Lombard c

a. Gender and Health Research Unit, Medical Research Council, PO Box 19070, Tygerberg 7405, Cape Town, South Africa.
b. Forensic Medicine and Toxicology, University of Cape Town, Cape Town, South Africa.
c. Biostatics Unit, Medical Research Council, Cape Town, South Africa.

Correspondence to Shanaaz Mathews (e-mail: shanaaz.mathews@uct.ac.za).

(Submitted: 26 December 2012 – Revised version received: 14 April 2013 – Accepted: 18 April 2013 – Published online: 31 May 2013.)

Bulletin of the World Health Organization 2013;91:562-568. doi: http://dx.doi.org/10.2471/BLT.12.117036 [PDF]

المقدمة

يقع آلاف الأطفال ضحايا للقتل سنوياً، رغم الحق في الحماية والرعاية الذي تمنحهم إياه اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل.1 لا تجذب حالات قتل الأطفال سوى القليل من الانتباه من منظور الصحة العمومية والسياسة في أغلب البلدان، ونادراً ما تجرى البحوث في هذا الموضوع، ولا سيما في الأوضاع منخفضة أو متوسطة الدخل. تشير قاعدة متوسعة من البينات إلى أن القتل يساهم بشكل ملموس في عبء الموت المبكر بين الذكور بأعمار بين 15 و24 سنة.2 وتشير نزعات الوفيات المشاهدة في 50 بلداً من كل فئات الدخل خلال فترة مدتها 50 سنة (1955 حتى 2004) بوضوح إلى التزايد المترقّي في الوفيات نتيجة العنف بين الرجال الشباب، ومن المتوقع أن تستمر هذه النزعة في البلدان النامية.3 في سنة 2002 بلغ العدد المقدر لقتل الأطفال 53 ألف طفل عالمياً، وشوهدت أعلى معدلات قتل الأطفال في أفريقيا جنوبي الصحراء، مع أن المعطيات من هذا الإقليم كانت شحيحة وذات جودة مشكوك بها.3

يقع الأطفال الصغار تحت خطر أعلى للقتل نتيجة سوء معاملة الأطفال مقارنةً بالمراهقين، أما المراهقون فيتعرضون للقتل عادةً نتيجة العنف بين الأشخاص.1، 3، 4 ومع أن تناسباً كبيراً من قتل الأطفال ينجم عن سوء معاملتهم، يُعتقد أن أغلب هذه الحالات تبقى غير مكشوفة من خلال نظم الترصد الروتيني،5 ويعود هذا بالدرجة الأولى إلى التكتم ونقص الإبلاغ. لا يصنَّف إلا ثلث وفيات الأطفال الناتجة عن سوء المعاملة على أنها قتل.5 الأطفال في السنة الأولى من العمر هم الأكثر عرضةً للقتل،6، 7 بما في ذلك قتل الرضيع من قبل الأم.8، 9 قتل البنات الرضع مشكلة معروفة في بعض المجتمعات الأبوية التي تعتبر البنات أقل قيمةً من الأولاد وتعتبرها عبئاً مالياً.10 وجدت دراسة أجريت في دار السلام بجمهورية تنزانيا المتحدة معدلاً عالياً جداً لقتل الرضع المبكر (27.7 لكل 100 ألف رضيع أقل من أسبوع من العمر)، ولكن معدل القتل الكلي عند الأطفال دون 15 سنة كان 0.54 لكل 100 ألف.11 الأطفال الأكبر عمراً أقل رجحاناً للمعاناة من سوء المعاملة أو الإهمال القاتلين، لكن طرز القتل بين الشباب تعكس تلك بين الذكور البالغين، وغالباً ما تُرتكَب الجريمة من قبل الأصدقاء أو المعارف أو الغرباء.12، 13

لا نعرف إلا القليل عن قتل الأطفال في جنوب أفريقيا. وفق دراسة أجريت في أربع مدن على الأطفال دون 15 سنة من العمر، كانت معدلات القتل في البلد مماثلة للمعدلات العالمية.14 المعلومات المتوفرة عن سوء معاملة الأطفال أو إهمالهم بشكل يؤدي إلى الموت أقل من ذلك، لكن من المعتقد أن سوء معاملة الأطفال شائعة. إن وقوع الاغتصاب، بما فيه اغتصاب الأطفال، مرتفع في جنوب أفريقيا، مثله مثل جميع أشكال سوء المعاملة الجنسية. يبلغ أن العقوبات الجسدية، التي كثيراً ما تكون قاسية، موجودة في كل أنحاء البلاد، كما تشيع سوء المعاملة الانفعالية والإهمال.15 الحاجة إلى خدمات حماية الأطفال أكبر بكثير من قدرة الخدمات الموجودة على الاستجابة.16 لهذا، فإن فهم وبائيات سوء معاملة الأطفال المؤدي للموت أساسي لتطوير ورصد التدخلات بقصد منعه. ولاستكشاف هذه المشكلة في جنوب أفريقيا أجرينا دراسة في كل أنحاء البلاد لقتل الأطفال، وهي جزء من دراسة أوسع عن قتل النساء نتائجها منشورة في مكان آخر.17 ونصف في هذه المقالة وقوع قتل الأطفال وسوء المعاملة والإهمال القاتلين للأطفال (تعريفهما في المقطع القادم)، حسب العمر والجنس.

الطريقة

أجرينا دراسة استعادية على المستوى الوطني مرتكزة إلى محافظ الجثث لحالات قتل النساء والأطفال التي مرت على عينة من مخابر الطب الشرعي (محافظ الجثث) في جنوب أفريقيا بين 1 كانون الثاني/يناير و31 كانون الأول/ديسمبر 2009. يقضي قانون التحقيقات لسنة 1959 أن كل من يموت من سبب غير طبيعي في جنوب أفريقيا يجب أن يخضع للفحص التالي للموت.18، 19 أخذنا عينة من مخابر الطب الشرعي في البلاد لاستعراف الوفيات من قتل الأطفال دون الثامنة عشرة من العمر. ولكي نحصل على عينة ممثلة وطنياً لحالات القتل شملنا في الاعتيان كل مخابر الطب الشرعي، وعددها 123، التي كانت تعمل في سنة 2009. قسمنا هذه المرافق حسب حجمها وفق العدد السنوي للفحوص التالية للموت المجراة فيها، إلى صغيرة (<500)؛ ومتوسطة (500–1499)؛ وكبيرة (>1499). اخترنا عينة 38 من أصل 123 مرفقاً بالتناسب مع عددها في كل طبقة (الجدول 1).

حصلنا على الإقرار الأخلاقي على إجراء الدراسة من لجنة الأخلاقيات في مجلس البحوث الطبية في جنوب أفريقيا (EC09−021، 12 تشرين الأول/أكتوبر 2009)، كما حصلنا على موافقة وحق الوصول إلى المعطيات من وزارة الصحة الوطنية وخدمة الشرطة في جنوب أفريقيا. استعرفنا حالات قتل الأطفال في سجلات الوفيات لسنة 2009 في المرافق الداخلة في العينة واستخرجنا إلى جداول التقاط المعطيات المميزات الديموغرافية للضحية وسبب الوفاة كما هو مدون في ملفات محفظ الجثث والتقارير التالية للموت. وبما أن كل حالة قتل تستوجب تحقيقاً من قبل الشرطة، أجرينا مقابلات مع كل شرطي حقق في الحالات، وذلك هاتفياً أو وجهاً لوجه، للحصول على المعلومات التالية: ما إذا كان القتل قد حصل؛ الظروف المحيطة بالوفاة؛ علاقة الجاني (أو المشتبه به) بالضحية؛ مميزات الجاني (أو المشتبه به الرئيسي)؛ وهل هناك أي شك بسوء معاملة الأطفال.

في هذه الدراسة عرّفنا «الطفل» بأنه شخص دون الثامنة عشرة من العمل، بما يتوافق مع تعريف اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل.1 عرّفنا «قتل الأطفال» بأنه موت طفل بين يدي شخص غير الضحية نفسها، مع تحديد المسؤولية عن الموت من خلال تحقيق للشرطة وتحقيق قضائي بناء على قانون التحقيقات لسنة 1959. 18 استبعدنا أربع حالات التخلي عن الطفل بعد فترة وجيزة من الولادة من تحليل المجموعات الفرعية لأن الجنس وسبب الوفاة لم يمكن تحديدها نتيجة تفسخ الجثة. عدا ذلك، استبعدنا جميع حالات الوفاة الطبيعية والموت بسبب حوادث السير لتبقى فقط حالات الإصابات غير العارضة. استبعدنا كذلك الحالات التي تم استعرافها على أنها عارضة خلال استجواب الشرطة. عرّفنا الحالات التي أشارت البينات فيها إلى سببين أو أكثر للوفاة، مثل الرضح الكليل والخنق، بأنها وفاة من «إصابات متعددة». عرّفنا في هذه الدراسة «سوء معاملة الأطفال وإهمالهم» بأنها معاملة مؤذية أو إهمال بدني يؤدي إلى موت الطفل في سياق علاقة يفترض أنها علاقة مسؤولية ورعاية من الوالدين أو ولي أمر آخر، بناء على نتيجة تحقيق الشرطة. في جنوب أفريقيا من النادر جداً أن تعتبر المحاكم الإهمال البدني، الذي يفسَّر بأنه الامتناع عن الرعاية المؤدي إلى موت طفل، أنه قتل طفل. لهذا السبب تشمل دراستنا عدداً قليلاً جداً من مثل هذه الحالات، مثل الوفيات خلال حريق منزلي عندما بقي الأطفال في المنزل بلا إشراف. وجدنا في حالتين بينة طبية شرعية تشير بقوة إلى وفاة غير عارضة، ومع أنها لم تخضع لتحقيق الشرطة، قررنا تصنيفها مع سوء المعاملة القاتل. كل حالات القتل التي شملت اعتداء جنسياً وقعت تحت تعريف سوء معاملة الأطفال القاتل، واشتملنا هذه الحالات في دراستنا بعد تأكيدها في تحقيق للشرطة.

تم تحليل المعطيات باستخدام Stata النسخة 12 (StataCorp. LP، كوليج ستيشن، الولايات المتحدة الأمريكية). أخذ التحليل في الحسبان تصميم المسح وأوزان الاعتيان لمحافظ الجثث لحساب تقديرات الجمهرة من أجل أعداد وتناسبات قتل الأطفال ووفيات الأطفال الناجمة عن سوء معاملة وإهمال الأطفال. تم حساب الإحصاءات الوصفية (المتوسطات والتناسبات) وقورنت المتغيرات الفئوية باستخدام اختبار 2 لبيرسون. تم حساب الأخطاء المعيارية ومجالات الموثوقية 95% باستخدام الطرائق المستعملة في المسوح المعقدة (استخطاط تايلور).20 استخدمنا تقديرات السكان النوعية للعمر والجنس في منتصف سنة 2009 التي حصلنا عليها من إحصائيات جنوب أفريقيا من أجل المقامات لمعدلات الوقوع.19

النتائج

حسب تقديرنا، حصل في سنة 2009 في جنوب أفريقيا 1018 (مجال الموثوقية 95%: 843–1187) حالة قتل أطفال. هذا يساوي معدلاً قدره 5.5 حالة قتل لكل 100 ألف (مجال الموثوقية 95%: 4.6–6.4) طفل دون الثامنة عشرة من العمر (الجدول 2). كان معدل القتل للأولاد 6.9 لكل 100 ألف ذكر دون الثامنة عشرة (مجال الموثوقية 95%: 5.6–8.3)، وذلك حوالي ضعف المعدل للبنات الذي بلغ 3.9 لكل 100 ألف أنثى دون الثامنة عشرة (مجال الموثوقية 95%: 3.2–4.7). يبين الجدول 2 معدلات القتل حسب الجنس والفئة العمرية. لوحظ طراز ثنائي المنوال في كلا الجنسين، حيث كان معدلات القتل أعلى بين الأطفال دون الخامسة والأطفال بين الخامسة عشرة والسابعة عشرة من العمر.

يبين الجدول 3 المميزات الديموغرافية ومميزات القتل حسب الجنس. كانت تناسب الأطفال ضحايا القتل متماثلاً في فئتي الأطفال دون الخامسة (39.6%) والمجموعة بين 15 و17 سنة (41.0%)، لكن طراز العمر اختلف اختلافاً معتداً حسب الجنس (P<0.0001). أكثر من نصف (57.2%) من البنات بعمر أقل من 5 سنوات مقابل 29.7% من الأولاد. أكثر من نصف (52.9%) من الأولاد بعمر بين 15 و17 سنة، مقابل 19.7% من البنات.

إجمالاً، وقعت أغلب حالات القتل في الأماكن العامة (45.9%) أو في بيت الضحية (34.0%)، وكانت البنات أكثر رجحاناً من الأولاد للقتل في البيت (44% مقابل 28%، على الترتيب؛ P=0.0007). حوالي نصف الأطفال المقتولين كانوا برعاية أم وحيدة (43%)؛ 29.8% كانوا برعاية كلا الوالدين. أكثر من ثلثهم بقليل (35.5%) قتلهم أحد المعارف، وحوالي الثلث قتلتهم أمهاتهم. اختلف الجاني اختلافاً معتداً حسب الجنس: الأولاد كانوا أكثر احتمالاً من البنات أن يتعرضوا للقتل من شخص خارج العائلة (44.9% مقابل 18.9%، على الترتيب؛ P<0.0001)؛ البنات كن أكثر احتمالاً من الأولاد أن يُقتلن من قبل أمهاتهن (45.4% مقابل 21.3%، على الترتيب؛ P<0.0001).

الجروح الطاعنة بأدوات حادة والرضوح الكليلة كانت أسباب الموت في أكثر من نصف الحالات. كانت الجروح الطاعنة أشيع بين الأولاد من البنات، بينما التخلي عن الرضيع كان أشيع عند البنات. معدل الوفيات الناجمة عن التخلي كان 17.9 لكل 100 ألف للرضيعات و14.4 لكل 100 ألف بين الرضع الذكور. الخنق كان أيضاً أشيع بين البنات من الأولاد، أما الطلقات النارية فكانت أشيع بين الذكور.

حوالي نصف جميع حالات قتل الأطفال (44.5%) كانت تتعلق بسوء المعاملة أو الإهمال، وهذا كان أشيع بين البنات (76.0%) من الأولاد (26.8%) (الجدول 3). تم الاشتباه بالاعتداء الجنسي في 10% من حالات قتل الأطفال، لكنه كان أشيع بكثير عند البنات من الأولاد (25.3% مقابل 1.5%، على الترتيب) (الجدول 3).

يقدم الجدول 4 أسباب الوفيات حسب الفئة العمرية. كان الخنق (55.9%) والرضوح الكليلة (30.3%) أشيع أسباب الموت بين الأطفال دون الخامسة، بينما الجروح الطاعنة بالأدوات الحادة (78.5%) والطلقات النارية (51.8%) والرضوح الكليلة (47.8%) كانت أشيع بين الأطفال الأكبر عمراً (15–17 سنة من العمر).

كان القتل الناجم عن سوء المعاملة والإهمال أشيع بين الأطفال دون الخامسة (73.8%)، ولم يكن هناك فرق هام حسب الجنس. بلغ معدل سوء معاملة الأطفال القاتل 6.6 لكل 100 ألف. يبين الجدول 5 الأعداد مقسمة حسب العمر والجنس. بين الأطفال بعمر 5 سنوات فما فوق أكثر من 80% من حالات القتل المرتبطة بسوء معاملة وإهمال الأطفال وقعت بين البنات؛ الفروق بين البنات والأولاد كانت هامة إحصائياً في جميع الفئات العمرية الموافقة. لوحظ عدد صغير من حالات القتل التي شملت اعتداء جنسياً بين الأطفال دون الخامسة، لكن الفروق حسب الجنس صارت ذات أهمية عالية في كل الفئات العمرية الأخرى، حيث تم الاشتباه بالاعتداء الجنسي في 86 إلى 100% من حالات قتل الإناث.

المناقشة

هذه أول دراسة وطنية تتناول قتل الأطفال أجريت في جنوب أفريقيا. معدل قتل الأطفال المقدر في دراستنا لسنة 2009، أي 5.5 لكل 100 ألف بين الأطفال دون الثامنة عشرة من العمر، ضعف تقدير منظمة الصحة العالمية للمعدل العالمي البالغ 2.4 لكل 100 ألف، لكنه قريب من تقديراتها لإقليم أفريقيا (5.6 لكل 100 ألف).1 حوالي نصف كل حالات قتل الأطفال في هذه الدراسة (44.4%) شمل سوء المعاملة القاتل، وهذا المعدل أعلى بكثير من أستراليا، حيث يبلغ 36%.4 يعكس المعدل العالي في جنوب أفريقيا معدلات القتل العامة العالية جداً ووضع الأطفال سريع التأثر في المجتمع الأفريقي.

وجدنا أن معدل القتل بين الأولاد أعلى منه بين البنات، والفرق بينهما أعلى مما تشير إليه منظمة الصحة العالمية. كان معدل التخلي عن الرضع أعلى بوضوح بين الإناث من الذكور، وبالمثل، حوالي ربع جميع حالات قتل الأطفال عند البنات كان مرتبطاً بالاعتداء الجنسي. وبالعكس، خطر الموت الناجم عن العنف بين الأفراد كان مرتفعاً جداً عند المراهقين الذكور. إن فهم هذا الطراز الجنسي ثنائي الموال هام لتخطيط التدخلات الوقائية، لأنه يشير إلى مخاطر مختلفة لمختلف الفئات العمرية.21

تختلف معدلات القتل بوضوح بين الذكور والإناث. سقط المراهقون الذكور ضحايا للقتل خمس مرات أكثر من المراهقات. لا نتفاجأ أن أكثر من نصف جميع الأولاد الذين وقعوا ضحايا للقتل كانوا مراهقين لأن الموت نتيجة العنف والإصابات هي السبب الثاني للوفيات في جنوب أفريقيا، ويتأثر به الذكور بأعمار 15–29 سنة أكثر من الفئات العمرية الأخرى.22 أغلب المراهقين الذكور الذين يقعون ضحية القتل يُقتلون من قبل معارفهم خلال تظاهرات الرجولة وفي سياق السلوك اللااجتماعي.21 إن التجارب الضائرة أثناء الطفولة مثل النمو بلا أب وسوء التربية الوالدية والعنف الأسري والإهمال وسوء المعاملة في الطفولة والعيش في الفقر وفي سياق الجور الاجتماعي كلها سبل تؤدي إلى سلوك ذكوري عدواني.23 هناك حاجة حرجة في جنوب أفريقيا إلى سياسات وبرامج تعالج معالجةً فعالة مشكلة العنف بين المراهقين الذكور وجذورها في التصورات عن الرجولة.21

سوء معاملة الأطفال متوطن في جنوب أفريقيا، ويشهد بذلك ارتفاع معدلات سوء معاملة الأطفال القاتل في هذه الدراسة.24 العنف البدني بحجة الانضباط شائع ويعتبر ممارسة تربوية مقبولة.21 يبلغ تناسب الموت قتلاً بين الأطفال دون الخامسة حوالي 80% في جنوب أفريقيا، وهو مماثل للمعدل المبلغ عنه في الولايات المتحدة الأمريكية. ولكن المعدل السكاني البالغ 6.6 حالة سوء معاملة الأطفال القاتل في جنوب أفريقيا أعلى بكثير من المعدل 2.4 لكل 100 ألف المبلغ عنه في الولايات المتحدة.5، 25، 26 يجب توخي الحذر عند مقارنة المعدلات لأن مصادر المعطيات الروتينية كثيراً ما تبخس تقدير سوء معاملة الأطفال القاتل.27

يعتبر قتل الرضع نادراً في البلدان عالية الدخل،13، 28 لكنه شائع نسبياً في جنوب أفريقيا، وكذلك في جمهورية تنزانيا المتحدة.11 هذا يدعو للقلق لأن وسائل منع الحمل متوفرة بشكل واسع في جنوب أفريقيا، والبلد فيه تشريعات ليبرالية فيما يخص الإجهاض. تشير البحوث إلى أن قتل الأطفال ينبع من العوامل النفسية الاجتماعية والبنيوية كالفقر وغياب الدعم الاجتماعي وعوز إتاحة الخدمات والخلل في العلاقات.28، 29 ويساهم في المشكلة تدني القيمة الاجتماعية المدركة للبنات.

بينت هذه الدراسة أن القتل الذي يشمل الاغتصاب هو مشكلة تؤثر بالدرجة الأولى على البنات، لكنها غير موثقة جيداً لأنها تعتبر حدثاً نادراً غالباً ما يحصل للأطفال الأكبر عمراً.30-32 الطراز في جنوب أفريقيا مختلف، حيث تتماثل تناسبات ضحايا الاغتصاب في كل فئة عمرية. يعكس ارتفاع معدلات قتل الأطفال المرتبطة بالاعتداء الجنسي في جنوب أفريقيا الانتشار العالي للعنف الجنسي النابع من التصورات المسيطرة حول الرجولة والمتجذر في التصور بأن الرجال يتحكمون بالنساء.21

استخدمنا تعريفاً محافظاً نوعاً ما لسوء معاملة وإهمال الأطفال القاتل، ولذلك يحتمل أننا بخسنا تقدير الوفيات المرتبطة بسوء معاملة الأطفال لأننا بنينا تقديراتنا على نتائج تحقيقات ومباحث الشرطة. قد يخفي معدل الوفيات المرتفع بين الأطفال دون الخامسة في جنوب أفريقيا هذه الوفيات، كما أن الوفيات المتعلقة بإهمال الأطفال القاتل قد تصنف خطأً على أنها عارضة أو طبيعية أو ناجمة عن متلازمة موت الرضيع الفجائي التي يصعب تمييزها عن الاختناق.13 عدا ذلك، مفهوم السلوك الإهمالي غير محدد جيداً في جنوب أفريقيا، فيبقى الأطفال معرضين بسبب بنية الأسرة غير التقليدية وسوء ممارسات الوالدين.23 يبدو أن الشرطة تولي اهتماماً قليلاً لقتل الأطفال، لا سيما إذا كانوا صغاراً جداً. لاحظنا خلال عملنا الميداني أنه تم تحرير محضر شرطة في أغلب حالات التخلي عن الرضع، لكن لم يتبع ذلك أي تحقيق. وجدنا كذلك أن الحالات لم يتم التحقيق فيها كما يجب، ولم يكن هناك محاولات جادة لمساءلة أحد عن الوفيات الناجمة عن سوء المعاملة والإهمال. خلال التدريب على المباحث في جنوب أفريقيا لا يتم تدريب عناصر التحقيق على التقصي الملائم للظروف العائلية لضحية القتل. استفهمنا خلال دراستنا عن مشاركة هيئات الرفاهة في التحقيقات فاكتشفنا أن ذلك لا يحصل. تلزم استجابة منسقة بين الخدمات الاجتماعية واختصاصيي الباثولوجيا والشرطة لتحسين هذا الوضع. يوجد في البلدان عالية الدخل فرقاء لمراجعة وفيات الأطفال وآليات أخرى لاستعراف الثغرات في نظام حماية الأطفال من خلال مراجعات متعددة القطاعات.33

لدراستنا عدد من المحددات. استخدمنا معطيات محافظ الجثث لاستعراف حالات قتل الأطفال وتحقيقات الشرطة للتحقق من حالات سوء معاملة وإهمال الأطفال. مع أن القانون يقضي بإجراء فتح الجثة لكل حالات الوفيات غير الطبيعية لتحديد سببها، الوفيات المتعلقة بسوء معاملة الأطفال تعاني من نقص الإبلاغ، وأحياناً تصنف تصنيفاً خاطئاً.34 من المحتمل أن هذه الدراسة بخست تقدير وفيات الأطفال المرتبطة بسوء المعاملة. ورغم ذلك، فقد بينا إمكانية إجراء دراسة على مستوى البلد لحالات قتل الأطفال، وألقينا ضوءاً على دينمية هذه المشكلة في جنوب أفريقيا التي يشيع فيها قتل الرضع وسوء المعاملة والإهمال القاتلان للأطفال وحالات قتل المراهقين الذكور. هذه المشاكل ليست بين أولويات السياسات الوطنية.

المشاكل التي ركزنا عليها في جنوب أفريقيا موجودة في بلدان أفريقية أخرى.35 بموجب قانون الأطفال لسنة 2005، الدولة ملزمة بتوفير وتمويل كامل مجال خدمات حماية الأطفال.36 لكن في الواقع يتجاوز الطلب على الخدمات قدرة الخدمات الموجودة على الاستجابة، فهي تتألف من 15 ألف عامل اجتماعي مسجل فقط وتتميز بطول فترات الانتظار وسوء تقديم الخدمات.16، 37 بينت الدراسات أنه حتى في الظروف جيدة الموارد لا يمكن اتقاء سوء معاملة الأطفال من خلال تقديم الخدمات واستعراف الأطفال تحت الخطر، بدليل أن الأطفال الذين تعرفهم خدمات حماية الأطفال لا يزالون يتعرضون للقتل.31، 38، 39 التركيز على الوقاية الأولية في غاية الضرورة، مع التدخلات لتحسين مهارات التربية الوالدية، التي ثبتت فعاليتها في الأوضاع عالية ومتوسطة ومنخفضة الدخل.40، 41 تحتاج جنوب أفريقيا إلى بحث واختبار هذه النماذج قبل التوسع فيها. تلزم التدخلات التي تستهدف المراهقين الذكور والتي تركز على السياق الجنسي لاستعمال الأسلحة والسلوكيات العنيفة لخفض الوفيات العالية في هذه الفئة العمرية. تحتاج جنوب أفريقيا إلى تبني استراتيجية وطنية لاتقاء سوء معاملة وإهمال الأطفال.


تضارب المصالح:

لم يصرح بأي منها.

المراجع

شارك