مجلة منظمة الصحة العالمية

تنفيذ العلاج المداوم بالميثادون في السجون في ماليزيا

Jeffrey A Wickersham a, Ruthanne Marcus a, Adeeba Kamarulzaman b, Muhammad Muhsin Zahari b & Frederick L Altice a b

a. Yale University School of Medicine, Department of Medicine, Infectious Diseases Section, AIDS Program, 135 College Street (Suite 323), New Haven, CT 06510 2283, United States of America (USA).
b. University of Malaya, Centre of Excellence for Research in AIDS, Kuala Lumpur, Malaysia.

Correspondence to Frederick L Altice (e-mail: frederick.altice@yale.edu).

(Submitted: 20 June 2012 – Revised version received: 15 October 2012 – Accepted: 13 November 2012.)

نشرة منظمة الصحة العالمية 2013;91:124-129. doi: 10.2471/BLT.12.109132

المقدمة

في عام 2005، كانت ماليزيا وهي بلدٌ متوسط الدخل، تعاني من آلام واحدةٍ من أوبئة آسيا الجنوبية الشرقية الأكثر انتشاراً لعدوى فيروس العوز المناعي البشري. وكان الوباء متركزاً إلى حدٍّ كبيرٍ لدى الناس الذين يحقنون المخدرات، وخصوصاً أفيونيات المفعول، والتي تؤلف ما يزيد عن 1.3% من السكان الذين تتراوح أعمارهم من 15 إلى 64 سنةً. يظهر تقريباً نصف عداوى فيروس العوز المناعي البشري الجديدة في ماليزيا لدى الناس الذين يحقنون أفيونيات المفعول. وعلى ضوء هذا ونقص التقدم نحو إنجاز مرمى تطوير الألفية لخفض معدل عدوى فيروس العوز المناعي البشري، قدمت ماليزيا برامج تبادل الإبر والمحاقن وبرامج العلاج المداوم بالميثادون في عام 2005 كجزءٍ من إستراتيجية خفض الضرر والتي تستهدف الناس الذين يحقنون أفيونيات المفعول.1

ارتبطت العلاج المداوم بالميثادون، وهي علاجٌ مستندٌ إلى البينات، بالفوائد الكثيرة جداً. وبالإضافة لخفض تعاطي أفيونيات المفعول، فهي تخفض الممارسات الخطرة وسراية فيروس العوز المناعي البشري والسلوك الإجرامي؛2 وفي السجون، تبين أنها خفضت دراماتيكياً الوفيات الناجمة عن الجرعات الدوائية المفرطة،3 والتي هي السبب المباشر الرئيس للوفاة خلال الأسبوعين اللذين يليان إطلاق سراح المساجين مباشرةً.4 وبرغم هذه البينة على فوائد برامج العلاج المداوم بالميثادون في المجتمع6،5 وفي أوضاع العدالة الجنائية،7-11 غير أنها توسعت ببطءٍ شديدٍ وتستمر بتغطيتها المنخفضة. نقوم في هذا التقرير بوصف كيفية ابتداء ماليزيا للعلاج المداوم بالميثادون في سجنَين ونفحص العقبات التي عوقت تنفيذ واستمرارية الرعاية بعد إطلاق سراح المساجين. قد تكون مثل هذه الدروس مفيدةً في أوضاعٍ أخرى تكون الخطط فيها لتأسيس برامج خفض الضرر لدى الأفراد المصابين بعدوى فيروس العوز المناعي البشري على المسار.

الوضع والمقاربة

في ماليزيا البالغ تعداد سكانها 28.3 مليون نسمةٍ، يحقن ما يُقدر بـ 205000 من الناس أدويةً غير مشروعةٍ، ولدى 78419 من السكان عدوى فيروس العوز المناعي البشري. ولدى البلد نحو 43000 سجيناً تقريباً ومعدل حَجْزٍ مقداره 174 لكل 100000. إنّ اختبار المساجين لفيروس العوز المناعي البشري إلزاميٌّ، ونتيجة الاختبار لدى نحو 6% منهم إيجابيةٌ.12

إنّ التجربة الأولية لماليزيا في تنفيذ برامج تبادل الإبر والمحاقن وبرامج العلاج المداوم بالميثادون موصوفةٌ في مجالٍ آخر.14،13 وقد عُمل ببرنامج هذه المعالجة على ثلاثة مراحل. فقد قُدمت في المرحلة 1 في العيادات التخصصية للناس الذين لديهم اعتمادٌ على المخدرات؛ وفي المرحلة 2، تم تمديد البرنامج ليشمل أوضاع الرعاية الأولية. وفي عام 2006، قام موظفو السجن بما فيهم المدير العام لقسم السجون الماليزية بزيارة موقعٍ إلى السجون الإيرانية للتعلم حول استخدام العلاج المداوم بالميثادون في سياقٍ إسلاميٍّ. ومع حلول عام 2007، قرر قسم السجون الماليزية ريادة برنامجٍ للعلاج المداوم بالميثادون كمحاولةٍ لخفض عدوى فيروس العوز المناعي البشري ومعدلات الحجز. وبشراكةٍ مع وزارة الصحة والخبراء الرياديين الوطنيين والدوليين، طور القسم إجراءات التشغيل المعيارية لنشر هذه المعالجة في السجون عن طريق وضع إجراءات التشغيل على المسار المناسب للعلاج المداوم بالميثادون مجتمعية المرتكز. وتطلبت إجراءات التشغيل المعيارية للسجون بدء هذه المعالجة اعتباراً من 3 إلى 6 أشهرٍ قبل إطلاق سراح المساجين، والزيادة البطيئة لجرعة الميثادون بسبب خطورة عدم تحمل أفيونيات المفعول، وتدعيم آليات إحالات المرضى إلى العلاج المداوم بالميثادون مجتمعية المرتكز بعد إطلاق سراحهم من السجن. ونعرض في هذه الورقة المعطيات المستمدة من المرحلة 3، والتي تألفت من نشر الميثادون في سجنَي ماليزيا اللذين فيهما الانتشار الأكثر ارتفاعاً لعدوى فيروس العوز المناعي البشري لدى نزلائهما.

بدأت الدراسة الريادية الأولى للعلاج المداوم بالميثادون في سجن بينغكالان تشيبا في ولاية كيلانتان في العام 2008. ومُدِّد البرنامج لاحقاً في السنة نفسها ليشمل سجن كاجانغ في ولاية سيلانغور. وتمت ملاحظة المشاركين في كلا البرنامجين لفترةٍ مدتها 12 شهراً. وقمنا أولاً باستخدام هذه المعالجة لدى المساجين المصابين بعدوى فيروس العوز المناعي البشري لتسهيل الرعاية الطبية بعد إطلاق سراحهم. ولأنّ برامج السجون الصحية في ماليزيا كانت في مرحلةٍ مبكرةٍ من تطويرها، مول مكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة التدريب المكثف لموظفي السجن السريريين والموظفين الإصلاحيين، بالإضافة إلى مقدمي برنامج العلاج المداوم بالميثادون مجتمعي المرتكز. وتم انتقاء موظفين من قسم السجون والأطباء الواصفين للميثادون في السجن والمجتمع لأجل هذا التدريب.

ومن أجل التحليل، قسمنا العوامل المعوقة والميسرة لتنفيذ برامج العلاج المداوم بالميثادون المستندة إلى السجن إلى ثلاث فئاتٍ: العوامل على مستوى المرضى والموظفين والمؤسسات. وأجرينا مع الزبائن مقابلات الواحدة تلو الأخرى في كلٍّ من السجن قبل إطلاق سراحهم وبشكلٍ منتظمٍ ما بعد إطلاق سراحهم بهدف تقييم تجاربهم في البرامج. وأُقيمت مجموعات التركيز المؤلفة من 8 من المساجين الذين أُطلق سراحهم من سجن بينغكالان تشيبا و11 سجيناً من سجن كاجانغ والذين استمروا بالعلاج المداوم بالميثادون لجمع المزيد من المعلومات المفصلة حول تجاربهم المتعلقة بمعالجة الميثادون. كما تكلمنا أيضاً مع أطباء السجن الواصفين للميثادون حول خبراتهم عبر الكورس الكامل للبرنامج الريادي.

العوامل على مستوى المريض

تحت إجراءات التشغيل المعيارية السابقة، تمت زيادة جرعة بدء الميثادون البالغة 5 مغ بمقدار 5 مغ كل 3 إلى 4 أيامٍ. ووجدنا أنّ معدل الزيادة هذا في سجن بينغكالان شيبا كان سريعاً جداً، حيث عانى الكثير من المرضى من الغثيان الشديد والقيء والنيمومة. ولهذا السبب، زدنا الجرعة بمقدار 5 مغ كل 7 أيامٍ عوضاً عن كل 5 أيامٍ في سجن كاجانغ، ولم يعاني أيٌّ من المرضى من هذه الأعراض. واضطررنا لتمديد فترة المعالجة لما يزيد عن 3 أشهرٍ للسماح بالزمن الكافي لزيادة الجرعة اليومية من الميثادون لما يزيد عن 80 مغ قبل إطلاق سراح السجين. وكان من المتطلب التدريب المستمر للأطباء والمرضى لضمان جعل زيادة جرعة الميثادون فرديةً تبعاً لأعراض كل مريضٍ. ولاحظنا أيضاً معدلاتٍ مرتفعةً لمتلازمة الامتناع، واضطررنا في عديدٍ من الحالات إلى زيادة جرعة الميثادون. وأكثر ما ظهر هذا لدى المرضى الذين يتلقون العوامل المضادة للسل أو العلاج المضاد للفيروسات القهقرية، واللذين يمكن لكلاهما أنْ يخفض بشكلٍ واضحٍ مستويات الميثادون.2 وكان لابدّ من معالجة نحو ربع مشاركي برنامج العلاج المداوم بالميثادون في كلا السجنين من أجل الإصابة بالسل. وكانت هذه نسبةٌ مرتفعةٌ بشكلٍ مدهشٍ، وذلك برغم أنه من المعروف أنّ وقوع السل لدى المساجين المصابين بعدوى فيروس العوز المناعي البشري مرتفعٌ. وكانت لدى المرضى الذين أُطلق سراحهم من السجن وهم يتناولون جرعةً يوميةً من الميثادون تزيد عن 80 مغ معدلاتٌ أفضل لاستمرارية المعالجة بعد 12 شهراً من إطلاق السراح بالمقارنة مع هؤلاء الذين أُطلق سراحهم وهم على جرعةٍ أخفض (الجدول 1).15 وقد لوحظت هذه النتيجة أيضاً في برامج العلاج المداوم بالميثادون مجتمعية المرتكز.16

كان معظم المرضى غير راغبين بالكشف عن حالة فيروس العوز المناعي البشري لديهم لأسرهم، ولكنهم طلبوا تثقيف أسرهم حول فوائد العلاج المداوم بالميثادون. وكان الكثير من المساجين على علاقاتٍ سيئةٍ مع أسرهم بسب اعتمادهم على أفيونيات المفعول، وكانوا يعتقدون بأنّ كونهم "يُعالجون" سيساعدهم على استعادة روابطهم الأسرية المحطمة. ويبدو أنّ أقرباء المساجين كانوا يقدرون تثقيفهم بهذه المعالجة، ومع ذلك، قام البعض منهم بالحجر على المساجين السابقين ضمن نطاق الأسرة وتعاملوا معهم من منطلق عدم الثقة بهم. وأخيراً، على الرغم من معرفة أنّ للعلاج المداوم بالميثادون فوائد على الأمد البعيد، توقع الكثير من المرضى إيقاف جميع أفيونيات المفعول في نهاية المطاف.

العوامل على مستوى الموظفين

كان أطباء الرعاية الأولية في السجن معارضين لبدء العلاج المداوم بالميثادون لأنهم أحسوا بعدم الارتياح حيال معالجة الاعتماد على أفيونيات المفعول. وُحلت هذه المشكلة من خلال الإشراف والتدريب واحداً تلو واحدٍ، واللذَين قاما بتغطية كلٍّ من التسويغ الكامن وراء هذه المعالجة، وحساب الجرعات المناسبة للدواء، وآثاره الضائرة، وتفاعلات الحرائك الدوائية، والقضايا اللوجيستية المكتنفة في توفير الرعاية الانتقالية للمرضى. ورغب كلا الأطباء والمرضى بإبقاء الجرعات "منخفضةٍ" لأنهم خشَوا تأثيرات الميثادون "المسببة للإدمان". واُتخذت جرعةٌ يوميةٌ تزيد عن 80 مغ لخفض الوصف لناقص. كانت هناك مخاوفٌ في مرحلة التخطيط حول التحويل أو الجرعة المفرطة، ولم تتحقق هذه المخاوف بعد تطوير إجراءات التشغيل المعيارية المتعلقة بالرعاية السريرية. وفي بينغكالان تشيبا، حُجِر على المرضى الخاضعين للعلاج المداوم بالميثادون أولياً في أثناء رفع جرعة الميثادون، ولكن باعتبار أنه لم تُلاحَظ أيٌّ من التأثيرات الضائرة، لم يتم الاستمرار بهذه الممارسة. وانخرط في بعض الأحيان النزلاء وموظفو السجن بخطابٍ مضادٍّ للميثادون يتسم بالمغالاة ما ثبط همة المرضى الخاضعين لهذه المعالجة عن الاستمرار بعلاجهم. ومن أجل التغلب على هذه المشكلة وتعزيز مرامي المعالجة، أُجريت جلساتٌ تعليميةٌ منفصلةٌ لكلٍّ من المساجين والموظفين بشكلٍ دوريٍّ، كل 3 إلى 6 أشهرٍ بعد بدء البرنامج الريادي.

كان لابدّ من القيام بالجلسات التعليمية حول منافع العلاج المداوم بالميثادون بشكلٍ متكررٍ بسبب تبدل موظفي السجن. ودعم مسؤولو السجن من ذوي المراتب العليا برنامج هذه المعالجة، غير أنّ التبدل الزائد لموظفي السجن ذوي المراتب الدنيا كان يهدد بتعويق البرنامج. ولتخفيف شكوك الموظفين والتصدي لمخاوفهم، قمنا بطمأنة المسؤولين حول كون الدراسات الريادية مراقبةً وقدمنا ارتجاعاً برامجياً وقمنا بالمناقشات التفاعلية أربع مراتٍ في السنة. وبرغم من أنه كان من الواجب تلقي مسؤولي السجن للتدريب المعير، كان التدريب المستمر والمراقبة مثقفَين ومفيدَين في اجتناب انقطاع برنامج العلاج المداوم بالميثادون كنتيجةٍ للتغيرات المتواترة في الموظفين.

العوامل على المستوى المؤسساتي

لوحظ ميسرٌ هامٌّ وأربعة معوقاتٍ في أثناء تنفيذ برنامج العلاج المداوم بالميثادون. فقد كان السبب الرئيس للنجاح هو دعم المدير العام لقسم السجون، والذي كان منخرطاً منذ بدء البرنامج. ومع ذلك، عملت أربعة معوقاتٍ مؤسساتيةٍ كعراقيل. أولاً، يمكن للشرطة المحلية أنْ تفرض التدابير الإصلاحية دون إعلام قسم السجون. فعلى سبيل المثال، يمكن للشرطة المحلية أنْ تأمر المساجين بإعادة التموضع في نواحٍ نائيةٍ بعد إطلاق سراحهم. وكان من المتطلب القيام بتنسيق اللحظة الأخيرة لضمان أنْ يكون للمساجين المستندين إلى المجتمع قدرةٌ على الوصول إلى موقعٍ يمنح العلاج المداوم بالميثادون. وكنتيجةٍ لذلك، كان المرضى الخاضعين لإعادة التموضع أقل أرجحيةً للاستمرار بالمعالجة. ثانياً، لم يكن تاريخ إطلاق سراح السجناء الفعلي معروفاً بشكلٍ سابقٍ على الدوام. لذلك أُعلم جميع المرضى الخاضعين للعلاج المداوم بالميثادون بأنّ عليهم إبلاغ موظفي السجن عن معالجتهم ليكون من الممكن تأخير تاريخ إطلاق سراحهم إلى ما بعد جرعتهم التالية من هذه المعالجة ولتُتاح لطبيب السجن فرصة نقل سجلاتها الخاصة بهم إلى موقعٍ مجتمعيٍّ للعلاج المداوم بالميثادون. ثالثاً، هددت "الإقفالات" – الفترات التي يوقف فيها موظفي السجن حركة المساجين ضمن السجن لأسبابٍ أمنيةٍ – بإعاقة إمكانية وصول المساجين إلى العلاج المداوم بالميثادون، واستجاب الأطباء بشكلٍ مسبقٍ في مثل هذه الحوادث عن طريق توزيع الميثادون مباشرةً إلى الزنازين. وأخيراً، قامت بعض برامج العلاج المداوم بالميثادون مجتمعية المرتكز بخفض جرعات المرضى من الميثادون بعد إطلاق سراحهم من السجن لأنهم اعتبروها بشكلٍ خاطئٍ مرتفعةً جداً. ولذلك يجب جعل موظفي مواقع هذه المعالجة مجتمعية المرتكز واعين لأهمية جرعة الصيانة ذات الارتفاع الكافي والحاجة لزيادة الجرعة لدى المرضى الذين أُطلق سرحهم من السجن وهم يتلقون جرعةً يوميةً مقدارها 80 مغ أو أقل.

استمرارية الرعاية ما بعد إطلاق السراح

يبقى ضمان استمرارية الرعاية بعد إطلاق السراح من السجن صعباً لأنّ الإشراف على المرضى يكمن خارج نظام السجن. وباعتبار أنّ معظم برامج العلاج المداوم بالميثادون متوضعةٌ في أوضاعٍ حضريةٍ، كان على أفراد الأوضاع الريفية أنْ يخسروها أو أنْ يوافقوا على السفر إلى موقعٍ مجتمعيٍّ لها. وكانت مسافة السفر التي تزيد عن 25 كم مرتبطةً باستمراريةٍ أقل بالمعالجة. ومع تمدد برامج هذه المعالجة مجتمعية المرتكز نحو المناطق الريفية، يمكن لبرامج العلاج المداوم بالميثادون المستندة إلى السجون أنْ تتمدد أيضاً. ولم يكن من الصعب ربط المرضى بالعلاج المداوم بالميثادون إثر إطلاق السراح من السجن عندما كانت الأعمال الورقية السابقة لإطلاق السراح تُتمم بشكلٍ سابقٍ وتُنقل بشكلٍ مناسبٍ إلى موقعٍ مجتمعيٍّ للعلاج المداوم بالميثادون، وخاصةً إذا ما صوحبت بمكالمةٍ هاتفيةٍ لضمان استلامها.

وبرغم تثقيف أفراد الأسرة حول العلاج المداوم بالميثادون، كثيراً ما كان إعادة المرضى إلى نطاق أسرهم أمراً مُشكلاً، حيث قوبل الكثير من المرضى بالعداء من قبل أقربائهم. ويجب تقديم الجلسات التعليمية الإبداعية والنوعية ثقافياً قبل وبعد إطلاق السراح لتخفيف الصراع الأسري حول العلاج المداوم بالميثادون. إنّ إعادة الدمج في نطاق الأسرة هو الناحية الأكثر أهميةً فيما يتعلق بإعادة الدخول إلى المجتمع. ومع ذلك، وبالنسبة للمرضى الذين ينقصهم الدعم الأسري، كانت الخدمات الانتقالية التي تؤمن العون على إعادة الولوج في المجتمع (مثال، التوظيف والإسكان ورعاية عدوى فيروس العوز المناعي البشري ...الخ) على نفس القدر من الأهمية لضمان استمراريتهم بالعلاج المداوم بالميثادون.

وأخيراً، عُوقت استمرارية الرعاية بسبب اعتقال زبائن العلاج المداوم بالميثادون ومضايقتهم من قبل الشرطة قرب مواقعهم. وقد بلّغ بعض المرضى عن اجتنابهم المجيء لتلقي الميثادون في الأيام التي كان رجال الشرطة ينتظرون فيها خارج موقع البرنامج، أو أنهم انقطعوا عن البرنامج بشكلٍ كاملٍ في بعض الحالات لاجتناب الاحتجاز أو الرشوة. وكنتيجةٍ لذلك، تم تثقيف رجال الشرطة لاحقاً حول منافع العلاج المداوم بالميثادون. ومع ذلك على العموم، لم يبلّغ المساجين عن فقد الاستمرارية بالعلاج المداوم بالميثادون كمشكلتهم الرئيسة إثر إعادة دخول المجتمع. يقدم الشكل 1 قائمةً للمشكلات التي اعتبروها الأكثر أهميةً. ولم يكن الامتناع عن الأدوية غير المشروعة كثير الارتفاع لديهم.12

الشكل 1. الصعوبات الأكثر شيوعاً (%) المُبلغ عنها من قبل المشاركين في برامج العلاج المداوم بالميثادون، سجنا كاجانغ وبينغكالان تشيبا (ولايتَي سيلانغور وكيلانتان، على التوالي)، ماليزيا، 2008-2009

الاستنتاج

تحمل العلاج المداوم بالميثادون أملاً مهماً في خفض عدوى فيروس العوز المناعي البشري لدى نزلاء السجون وعموم السكان (الإطار 1). ليس تنفيذ هذه المعالجة بالشأن السهل رغم أنّ الصعوبات قابلة للتذليل. تُستخدم ناهضات أفيونيات المفعول الأخرى المستندة إلى البينات مثل البوربرينورفين أو النالتريكسون بطيء التحرر لمعالجة الاعتماد على أفيونيات المفعول، وذلك برغم أنّ الانتقال نحو برنامجٍ مجتمعيٍّ قد يكون أكثر صعوبةً مع النالتريكسون الذي يُعطى مرةً واحدةٍ كل شهرٍ.17 يمكن للتجارب في ماليزيا أنْ تكون مفيدةً في بلدانٍ أخرى ذات معدلاتٍ مرتفعةٍ للاعتماد على أفيونيات المفعول وعدوى فيروس العوز المناعي البشري لدى نزلاء السجون. ومع ذلك، يجب أنْ لا تركز التدخلات المستقبلية على العلاج المداوم بالميثادون كتدخلٍ للاستخدام الحصري مباشرةً قبل إطلاق سراح المساجين من السجون. وعوضاً عن ذلك يجب أنْ يُعمل بهذه المعالجة خلال كامل فترة الاحتجاز، ليس من أجل ضمان استمرارية الرعاية لمشاركي برنامج العلاج المداوم بالميثادون فحسب، بل لضمان حساب جرعاتها الكافية قبل إطلاق السراح من السجن ولاجتناب الحقن الخطر لأفيونيات المفعول داخل السجون.

الإطار 1. خلاصة الدروس الرئيسة المتعلمة

  • يتطلب بدء الميثادون في السجن حساب الجرعة البطيء والفردي.
  • يتطلب ربط الأفراد بالعلاج المداوم بالميثادون في المجتمع علاقاتٍ قويةً بين العيادات المستندة إلى السجن والمجتمع وتواصلاً محسناً بين مفوضي السجن والشرطة.
  • يمكن لاستمرارية العلاج المداوم بالميثادون التالية لإطلاق السراح من السجن أنْ تُعوَّق بوساطة المضايقة من قبل رجال الشرطة قرب مواقع العلاج المداوم بالميثادون وقوانين إعادة التموضع الإجبارية، والتي هي معوقاتٌ رئيسةٌ لاستمرارية الرعاية والوقاية من النكس.

التمويل:

دُعم البحث من قبل المؤسسة الوطنية لمعاقرة المخدرات فيما يتعلق بالبحث (R01 DA025943, Altice, PI)، ومنحةٍ من قبل ماليا (HIRGA E000001-20001, Kamarulzaman)، بالإضافة إلى جائزة التطوير المهني من قبل المؤسسة الوطنية لمعاقرة المخدرات (K24 DA017072, Altice).

تضارب المصالح:

لم يُصرح بأيٍّ منها.

المراجع

شارك