مجلة منظمة الصحة العالمية

تحسين جودة المعطيات واستخدامها خلال ورشات استخدام المعطيات: زانزيبار، جمهورية تنـزانيا المتحدة

Jørn Braa a, Arthur Heywood a & Sundeep Sahay a

a. Department of Informatics, University of Oslo, PO Box 1080, Blindern, 0316 Oslo 47, Norway.

Correspondence to Jørn Braa (e-mail: jornbraa@gmail.com).

(Submitted: 18 November 2011 – Revised version received: 29 January 2012 – Accepted: 31 January 2012.)

Bulletin of the World Health Organization 2012;90:379-384. doi: 10.2471/BLT.11.099580

المقدمة

أنظمة المعلومات الصحية الجيدة محوريةٌ للتصدي للتحديات الصحية وتحسين إيتاء الخدمة الصحية في البلدان النامية.1 إلاّ أنَّ جودة المعطيات المُقدَّمة من مثل هذه الأنظمة ضعيفة غالباً ولا تُستَخدم المعطيات بفعالية لصنع القرار.2 ومع أنَّ هناك انتباهاً دولياً متزايداً للحاجة لتطوير أنظمة معلومات صحية قوية، فقد ثبتت صعوبة تحقيق هذا لأسباب متعددة منها تجزئة البرامج الصحية وفقدان التنسيق بينها وإصرار الوكالات الدولية على المحافظة على أنظمتها العمودية الخاصة بها3؛ وفقدان معايير المعطيات المشتركة4؛ والطموحات غير الواقعية5؛ وعجز متعهدي الأنظمة عن معالجة القضايا التنظيمية والاجتماعية والثقافية المعقدة6؛ ومشاكل الاستدامة.7 هذا وقد ساعدت شبكة القياسات الصحية، المؤسسة في العام 2005، في التصدي لمشكلة تجزئة أنظمة المعلومات الصحية من خلال إطارها التقني8 الذي يعزز وسيلة تخزين المعطيات لتحقيق تكامل نظام المعلومات،3،9 وفي خلق إجماعات عالمية على الحاجة لجميع العامِلين لجمع القوى والعمل باتجاه أنظمة متكاملة. وتقدِّم زانزيبار في جمهورية تنـزانيا المتحدة مثالاً مبكراً عن هذا التبدل باتجاه التكامل واستخدام تطبيق مستودع/مخزن المعطيات المتكاملة لتحقيقه.

الفرضية الرئيسة في التجربة المُبلَّغ عنها في هذا المقال هي أن جودة المعطيات واستخدام المعطيات مترابطان: فالمعطيات ضعيفة الجودة لن تُستخدَم، وبسبب عدم استخدامها، ستبقى ضعيفة الجودة؛ وبالعكس، سيساعد الاستخدام الأكبر للمعطيات في تحسين جودتها، والذي سيؤدي بدوره إلى استخدام متزايد للمعطيات. تمَّ اختبار هذه الفرضية من خلال ورشات استخدام المعطيات التي تسعى لتشجيع استخدام المعطيات وتعزيز جودة المعطيات عن طريق تعزيز مراجعة الزملاء المنهجية، وبناء العمل الجماعي وتحفيز التقييم الذاتي باستخدام المؤشرات لقياس الأهداف.

الخلفية والطرائق

تتكون زانزيبار من جزيرتين، تؤلف كل واحدة منطقة صحية؛ وتتكون إحداهما من ست مقاطعات والأخرى من أربع. وفي العام 2005 بدأت وحدةُ نظام معلومات الإدارة الصحية Health Management Information System (HMIS) بوزارة الصحة كجزءٍ من مشروع تقوية النظام الصحي،10 بدعمٍ من وكالة التنمية الدولية الدانماركية، عمليةً تهدف إلى تقوية نظام معلومات الإدارة الصحية وتحسين الإبلاغ عن المعطيات وتنفيذ برمجيات المعلومات الصحية للمنطقة الصحية (الشكل 1). والأخيرة هي أداة برمجيات لجمع وتوثيق مصدوقية وتحليل وعرض معطيات إحصائية مكدسة مُدارة في مجموعات متعددة للمعطيات ومُصمَّمة لدعم فعاليات الإدارة المتكاملة للمعلومات الصحية. وقد صُمّمت لتخدم كمستودع معطيات البلد المستندة إلى المنطقة الصحية والتي تتصدى للحاجات المحلية والوطنية على السواء. والإصدار 2 من البرنامج هو مضمومة برمجيات مفتوحة المصدر ومستندة إلى الشبكة العنكبوتية ومتاحة مجاناً (www.DHIS2.org).11 وهو يُستَخدم من قبل أنظمة معلومات الإدارة الصحية الوطنية في بلدان متعددة في أفريقيا وآسيا.

Fig. 1. District Health Information Software screenshot and example of data presentation

نُفِّذت ورشات استخدام المعطيات الفصلية التي عرض فيها أعضاء فريق الإدارة الصحية للمنطقة الصحية district health management team (DHMT) (نحو سبعة لكل منطقة صحية) المعطيات الروتينية لمنطقتهم الصحية على زملائهم من مناطق صحية أخرى. دامَت كلٌّ من الورشات 5 أيام تقريباً بمساعدة ميسِّرين خارجيين من برنامج أنظمة المعلومات الصحية، وبدعمٍ من وحدة نظام معلومات الإدارة الصحية لزانزيبار وموظفي المنطقة الصحية المُنتقاة. بدأت الورشات في عام 2005 واستمرت منذ ذلك الحين. وتُدار معظم الورشات من قبل وحدة نظام معلومات الإدارة الصحية دون مساعدة خارجية.

يعرضُ كل برنامج أو منطقة صحية ضمن الورشات معطياته الخاصة ويقيِّمها باستخدام مراصيف التحليل المُعيَّرة المستندة إلى المرامي الإنمائية للألفية والخطط الاستراتيجية المحلية، بعد مناقشة الزملاء ونقدِهم لهذه العروض. وتشجّعُ الورشاتُ التقييم الذاتي وتقدم الفرصة لمقارنة العروض، واستعراف القضايا الشائعة المتعلقة بجودة المعطيات وأداء الخدمات الصحية، وتعزيز المشاركة المحلية وتحسين جودة المعطيات. كما تساهم باسترجاع مباشر لمخططي نظام معلومات الإدارة الصحية من أجل مراجعة المؤشرات ومجموعات المعطيات ولمطوري البرمجيات من أجل تصميم تشغيلات وتقارير وملامح جديدة أخرى.

وعندما أصبح المشاركون أكثر درايةً وخبرةً بطرائق التعامل مع المعطيات (المؤشرات والتحليل والعرض على سبيل المثال) والأدوات (برمجيات المعلومات الصحية للمنطقة الصحية وجداول إكسل المحورية والرسوم البيانية على سبيل المثال) أصبحت مدة مشاركتهم في ورشات العمل أقصر. وفي الوقت ذاته، كلما زاد عدد البرامج التي بدأت باستخدام برمجيات المعلومات الصحية للمنطقة الصحية، كلما شارك المزيد من مديري البرامج وزادت المدة الإجمالية للورشة.

الإنجازات

لوحِظت تحسينات في المجالات التالية نتيجةً لورشات استخدام المعطيات:

جمع المعطيات

لقد أدت الأشكال المبسطة على أساس المنقَّح من المؤشرات ومجموعات المعطيات إلى تقليص كبيرٍ في عدد عناصر المعطيات التي تم جمعها، وبالتالي عبء العمل على موظفي المرافق الصحية. وقد تحقق هذا التبسيط إلى حد كبير لأنَّ المشاركين في الورشة أدركوا أنه من غير الضروري تفصيل بعض المعطيات (على سبيل المثال حسب العمر أو الجنس أو أمراض غير شائعة) لأنّ المعطيات المفصلة لم تُستخدم. وبالمثل، فقد تمَّ التخلّص تقريباً من تضاعف جمع المعطيات عن طريق برامج مختلفة (على سبيل المثال، أوقف برنامج الصحة الإنجابية والطفل جمع المعطيات عن عدوى فيروس العوز المناعي البشري والتمنيع والملاريا)، وتمَّ ملء الثغرات في المعطيات. كما تم الاتفاق على التبدلات جماعياً من خلال تحسين التواصل الذي ترعاه ورشات العمل وبدعم من القيادة القوية من وزارة الصحة.

تحسَّن تقديم المعطيات كثيراً، مع زيادة انتظام إبلاغ المناطق الصحية عن أغلب أشكال المعطيات. وقد بدأت العملية بتواضع، مع التركيز على اثنين من البرامج، ولكن لاحَظت البرامج الأخرى تدريجياً قيمة استخدام نظام معلومات الإدارة الصحية الوطنية بدلاً من أنظمة جمع المعطيات الموازية الخاصة بهم، وأُضيفَ المزيد من البرامج (والمستشفيات، بما في ذلك مستشفى الإحالة الوطني). وتم التفاوض بشأن تبدلات مجموعة المؤشرات، بما في ذلك بعض التخفيضات في المؤشرات، بالاشتراك مع البرامج في كل عام من خلال وحدة نظام معلومات الإدارة الصحية، وبرنامج أنظمة المعلومات الصحية والمنطقتين الصحيتين.

الدمج

قدمت ورشات العمل حافزاً لتحقيق دمج مجموعات المعطيات المنفصلة سابقاً وقواعد بيانات وحدات الرعاية الصحية الأولية والمستشفيات والبرامج، وسمحت لأعضاء فريق الإدارة الصحية للمنطقة الصحية بالحصول على فكرة أفضل عن الأدوار التي تقوم بها مختلف الجهات الفاعلة، مما أدى إلى تحسين التعاون العملي. كان إنجازاً كبيراً - دمج معطيات البرنامج في قاعدة بيانات مفردة لبرمجيات المعلومات الصحية للمنطقة الصحية- مع مجموعة معطيات وطنية واحدة تغطي مؤشرات المرامي الإنمائية للألفية والحد من الفقر ومؤشرات الخطة الاستراتيجية الوطنية والمؤشرات النوعية للبرنامج. إلا أنَّ الدمج كان عمليةً بطيئة، بما أنَّ بعض البرامج الممولة من الخارج كانت مترددةً في البداية بالمشاركة بمعطياتها ولم تثق بجودة أو دور قاعدة البيانات الوطنية.

جودة المعطيات

تحسَّنت جودة المعطيات كثيراً بفضل استخدام اختبارات الجودة (للتحقق من دور المعطيات وصحتها واتِّساقها واكتمالها) على مستوى المرفق الصحي، واستخدام فحوصات الحاسوب من قبل المناطق الصحية، والخبرة العملية المُكتسبة تحت الإشراف خلال ورشات العمل. وقد تمَّ تحديد الأخطاء من قبل المشاركين عند عرض المعطيات ضمن ورشات العمل، ما أدّى أحياناً إلى مناقشات ساخنة لقضايا الجودة، وهو ما ترك انطباعاً قوياً عن المشاركين.

تحليل المعطيات وتفسيرها

لم يفكر أغلب موظفي فريق الإدارة الصحية للمنطقة الصحية في بداية العملية بمصطلحات المؤشرات، وركَّزت عروضهم على المعطيات الخام. وعندما أصبح موظفو المعلومات ومديرو البرامج أكثر كفاءة في استخدام نظام معلومات الإدارة الصحية، أصبحت أدوات تحليل المعطيات (الأهداف والمؤشرات) مستخدمةً ومفهومةً على نطاق أوسع، وهو ما قوّى التقييم الذاتي و "التفكير الوبائي". وجرى التشديد على الصلة بين الأهداف والخطط والمؤشرات، مما ساعد على زيادة استخدام المؤشرات على المستويات المحلية وتحليل التغطية والجودة في إيتاء الخدمة. ويوضِّح الشكل 1 صورة من لوحة برمجيات المعلومات الصحية للمنطقة الصحية والتي تعرض الرسوم البيانية التحليلية. بعض الأمثلة عن استخدام المعلومات المحلية المُحسَّنة مُلخَّصة في الجدول 1.

مهارات حل المشاكل

شحذ أعضاء فريق الإدارة الصحية للمنطقة الصحية قدرتهم على حل المشاكل باستخدام معطيات نظام معلومات الإدارة الصحية لأنهم اكتسبوا تقديراً أكبر لقيمة جودة المعطيات المُحسَّنة وشعروا أنهم أكثر كفاءة على تنفيذ مهام نظام معلومات الإدارة الصحية وتطبيق المقاربات الوبائية على قضايا إدارة المعطيات اليومية.

العمل الجماعي

تحسَّن العمل الجماعي كثيراً حيث شاركت فرق الإدارة الصحية للمنطقة الصحية المعلومات عن إيتاء الخدمات واستخدمت نظام معلومات الإدارة الصحية لرصد وتقييم التقدم باتجاه تحقيق الأهداف المحددة في خططها السنوية لمنطقتها الصحية. وأصبح القادة أكثر ثقة في صنع القرارات المستندة إلى البيِّنة لتحسين جودة الرعاية المستنِدة إلى القيم الجماعية المُطوَّرة ضمن ورشات استخدام المعطيات. ومع أن "ثقافة المعلومات" لم تؤسَّس تماماً، فقد قُطعت أشواطٌ مهمة في هذا الاتجاه.

مهارات الحاسوب العملية

حسَّن المشارِكون في ورشات العمل مهاراتهم في الحاسوب باستخدام برمجيات المعلومات الصحية للمنطقة الصحية للتحليل والتقديم والنشر، كما تعززت معرفتهم بصيانة الأجهزة والبرمجيات الأساسية، والحماية من الفيروسات والنسخ الاحتياطي. واستفاد مطوروا البرمجيات من تبصّرهم بالمتطلبات الجديدة وحصلوا على فهمٍ أفضل لأماكن الضعف المرتبطة بالسياق المحلي والتكوين.

مهارات العرض

كانت مهارات عرض أعضاء فريق الإدارة الصحية للمنطقة الصحية ضعيفةً في البداية، لأنهم كانوا غيرَ معتادين على رسم الرسوم البيانية واستخدام برنامج PowerPoint والانخراط في النقاش أو تقديم النقد البناء. تحسَّنت هذه المهارات كثيراً نتيجة لورشات العمل، وخصوصاً عندَ تطوير نماذج مُعيَّرة لتقديم العروض. اكتسبت وحدة نظام معلومات الإدارة الصحية المحلية وعاملو المنطقة الصحية مهاراتٍ كافية لتشغيل ورشات العمل دون مساعدين خارجيين. ويلخِّص الإطار 1 الدروس المستفادة من هذه التجربة.

الإطار 1. خلاصة الدروس الرئيسة المُكتسبَة

  • توضِّح حصائل ورشات استخدام المعطيات فرضيتنا وتوثِّق مصدوقيتها، بأنَّه كلَّما زاد استخدام المعطيات ستتحسَّن جودة المعطيات أكثر، مؤديةً لابتكارات مهمة في استخدام المعلومات وكسر الدورة المعيبة من المعطيات ضعيفة الجودة وغير المُستَخدمة.
  • تقدِّم البنية المتكامِلة لنظام معلومات الإدارة الصحية، المُستخدِمة للبنية المُخزَّنة للمعطيات الوطنية، بيئةً داعمةً تستطيع فيها الجهات الفاعِلة والبرامج والأنظمة الصحية " أن تتحاور فيما بينها"، والذي هو أساس تحسين الأنظمة الصحية.
  • تقدِّم ورشات استخدام المعطيات النظامية، مع التقييم الذاتي ونقد الزملاء ومناقشة المعطيات المُقدَّمة، وسائل قوية لبناء بيِّنة قوية أساسية لتحسينات نظام معلومات الإدارة الصحية.

الاستنتاج

ساعدت مقاربة ورشات استخدام المعطيات المُطوَّرة في زانزيبار على تعزيز نظام معلومات الإدارة الصحية لجمهورية تنـزانيا المتحدة المحلية، وبالتالي نظامها الصحي الإجمالي، وتقديم مثال ملموس عن تعزيز أنظمة المعلومات الصحية. تم تطبيق هذه المقاربة في بلدان أخرى، كرواندا وكينيا، حيث أصبحت جزءاً مؤسسياً من عمليات المراجعة ربع السنوية.


تضارب المصالح:

لم يُصرَّح بأيٍّ منها.

المراجع

شارك