مجلة منظمة الصحة العالمية

ترصّد العلل الشبيهة بالإنفلونزا الخفير باستخدام خدمة الرسائل القصيرة في مدغشقر، 2008-2012

Soatiana Rajatonirina a, Jean-Michel Heraud b, Laurence Randrianasolo a, Arnaud Orelle b, Norosoa Harline Razanajatovo b, Yolande Nirina Raoelina c, Lisette Ravolomanana c, Fanjasoa Rakotomanana a, Robinson Ramanjato c, Armand Eugène Randrianarivo-Solofoniaina c & Vincent Richard d

a. Unité d’Epidémiologie, Institut Pasteur de Madagascar, Antananarivo, Madagascar.
b. National Influenza Center, Institut Pasteur de Madagascar, Antananarivo, Madagascar.
c. Ministère de la Santé Publique, Antananarivo, Madagascar.
d. Unité d’Épidémiologie, Institut Pasteur de Dakar, 36 avenue Pasteur, BP 220, Dakar, Sénégal.

Correspondence to Vincent Richard (e-mail: vrichard@pasteur.sn).

(Submitted: 18 October 2011 – Revised version received: 12 March 2012 – Accepted: 13 March 2012.)

Bulletin of the World Health Organization 2012;90:385-389. doi: 10.2471/BLT.11.097816

المقدمة

بعد أربع سنواتٍ من بدء تطبيق التشريعات الصحية الدولية (IHR) المنقّحة، وبسبب الخوف من التهديد الجدّي الذي قد تفرضه جائحات الإنفلونزا وفاشيات الأمراض الأخرى على صحة كامل الجمهرات في البلدان النامية، أصبح من الضروري دعم قدرة الترصد، وخصوصاً في الأوضاع منخفضة الموارد.1 وكان هذا هاماً خصوصاً في مثل هذه الأوضاع لأنها تفتقر عموماً إلى البنية التحتية للرعاية الصحية، والقدرة التشخيصية المختبرية، وعدد الأطباء اللازمين للسيطرة بفاعلية على الأمراض الناشئة جائحية النزعة.

إنّ انتشار فيروس الإنفلونزا الطيرية A(H5N1) شديد الإمراضية بين البشر والحيوانات في آسيا وأوروبا وأفريقيا منذ العام 2006 قد أثار مخاوف النشوء المحتمل لذرية إنفلونزا جائحيةٍ شديدة الإمراضية.2 وهذا ما شجع الكثير من البلدان النامية على تأسيس أنظمة الترصد للكشف المبكر عن احتمال ظهور و/ أو انتشار ذراري الإنفلونزا الجائحية.

اعتمدت أنظمة ترصد الأمراض في مدغشقر تقليديّاً على جمع المعطيات المنفعل والتبليغ عما تجمع منها أسبوعياً أو شهرياً. ولا يمكن لأنظمةٍ كهذه أنْ تكشف عناقيد المرض الوشيك من أجل التقصي والاستجابة الفوريَّين. وبالإضافة لذلك، فالطاقة التشخيصية خارج مدينة العاصمة محدودةٌ، وكثيراً ما أدى التأخر في تحديد العوامل المسببة لجائحات الأمراض إلى عدم القدرة على إطلاق الاستجابة الصحية العمومية المناسبة. لقد كانت مدغشقر بحاجةٍ إلى نظام ترصدٍ يمكنه تحديد النماذج الزائغة لفعالية المرض سريعاً بدلاً من الاعتماد حصريّاً على إثبات الحالات.

الأسلوب

قامت وزارة الصحة في مدغشقر في العام 2007، وبالتعاون مع معهد باستور في مدغشقر (IPM)، بإطلاق نظام ترصدٍ خفيرٍ مُصممٍّ للكشف عن فاشيات الأمراض الوشيكة من خلال الجمع اليومي لمعطيات الحالات المتلازمية في المراكز الصحية الخفيرة،3 مدعمةً بوساطة الترصد البيولوجي (مثال: جمع العينات البيولوجية واختبارها) في مواقع خفيرةٍ منتقاةٍ.

فريق الإدارة

كانت الخطوة الأولى في إنشاء الشبكة الخفيرة هي تحديد المعنيّين المناسبين. وتم تأسيس لجنةٍ موجِّهةٍ من اختصاصيي الوبائيات واختصاصيي الفيروسات ومدراء من خدمة الترصد الوبائية في وزارة الصحة (DVSSE) ووحدات السيطرة على الأمراض الناشئة والمهملة (DULMN). وبعد ذلك، تم استدعاء مدراء الأقسام الصحية في الأقاليم ومدراء المناطق الصحية للمشاركة في النقاشات الدائرة حول انتقاء المراكز الخفيرة المحتملة.

المراكز الخفيرة

بدأت الشبكة الخفيرة في مدغشقر، وهي جزيرةٌ كبيرةٌ، بستة مواقع خفيرةٍ في عام 2007، وتوسّعت لتصبح 34 موقعاً في عام 2011. وكان الهدف من هذا التوسع تحسين التغطية الجغرافية والتمثيل، وجعل مراقبة النزعات الوبائية في المناطق المناخية المختلفة أمراً ممكناً.

المراكز الخفيرة هي مراكز رعاية صحية أولية تم انتقاؤها بناء على العديد من المعايير، بما في ذلك وجود ممارسَين عامَّين اثنين على الأقل، وتوافر شبكة هاتفٍ نقالٍ، ودرجةٍ من الالتزام تدفع للمشاركة بفعاليةٍ في نشاط الترصد. والمشاركة تطوعيةٌ بالكامل، والممارسون العامون الخفراء (SGPs) الذين يقومون بالعمل مجاناً وتطوعياً هم العمود الفقري للنظام الذي يغطي في الوقت الحاضر نحو 8% من سكان مالاغاسي Malagasy.

مصدر المعطيات

بغية تقييم وظيفة نظام الترصد، قمنا بجمع المعطيات من الممارسين العامين الخفراء بين 1 كانون الثاني/ يناير عام 2008 و31 كانون الثاني عام 2012. وتم تحري جميع المرضى في المراكز الخفيرة منهجيّاً من قبل كل ممارسٍ، والذي قام بالتبليغ عن عدد الحالات التي وافقت تعاريف الحالات (موصوفةً لاحقاً) وعن العدد الإجمالي لزيارات المرضى في كل يومٍ من أيام التبليغ.

نقل المعطيات

كان من المتوقع أن يقوم الممارسون العامون الخفراء بنقل المعطيات المشفّرة عبر هاتفٍ خليويٍّ (خدمة الرسائل القصيرة المشفّرة، SMS) مرةً واحدةً على الأقل يومياً، من الاثنين إلى الجمعة، على الرغم من إغلاق العيادة أحياناً بحسب جداول العمل الروتينية في أيام الأسبوع أو في إجازة نهاية الأسبوع. كما تم أيضاً الجمع الفعال للمعطيات: عندما لا تصل المعطيات من مركزٍ خفيرٍ ما حتى الساعة العاشرة صباحاً في يومٍ معينٍ، يقوم موظفو معهد باستور في مدغشقر بالاتصال بالمركز الخفير للحصول على المعطيات المفقودة.

كانت التكلفة الشهرية لنقل المعطيات من كل مركزٍ أقل من دولارين أمريكيّين.

تعاريف الحالات

استخدمت تعاريف الحالات المعيارية لمنظمة الصحة العالمية سعياً لإمكانية إجراء المقارنة. وكانت الحمى (الحرارة الإبطية ≥ 37.5 درجة مئوية) أول عرضٍ متلازميٍّ مستهدفٍ. وتم انتقاء ثلاث عللٍ حمويةٍ للترصد: الملاريا (فقط الحالات المؤكدة)، والعلل الشبيهة بالإنفلونزا (ILI) وعداوى الفيروسة المنقولة بالمفصليات arbovirus. وتم تعريف الحالات كالتالي: الملاريا: حمى + نتيجة إيجابية للاختبار التشخيصي السريع؛ العلل الشبيهة بالإنفلونزا: حمى مع سعال والتهاب الحلق؛ عدوى الفيروسة المنقولة بالمفصليات: حمى من دون أعراضٍ تنفسيةٍ + اثنين من التالي على الأقل: الصداع والألم المفصلي والألم الظهري الشبيه بالألم العضلي والطفح الجلدي والألم خلف المقلة والنزف. وتم تعريف متلازمة الإسهال على أنها البراز الرخو لثلاث مراتٍ أو أكثر خلال فترة 48 ساعة السابقة. وتم إجراء الاختبار التشخيصي السريع للملاريا لكل مريضٍ محمومٍ باستخدام العتيدة المقدمة من قبل برنامج الملاريا الوطني.

التحليل اليومي

كانت المعطيات متوافرةً للتحليل بعد فترة وجيزة من الزيارة الأولية لكل مريضٍ. وتم إدخال المعطيات المحصول عليها يومياً من خدمة الرسائل القصيرة إلى قاعدة معطيات خاصة مصممة لإتاحة خدمة الرسائل MS Access® فور وصولها إلى معهد باستور في مدغشقر. وهكذا، لا يتجاوز الوقت المنقضي بين جمع المعطيات واستلامها، حتى من المناطق النائية، أكثر من 24 ساعةً على الإطلاق. وتضمنت المعطيات المستقبلة عبر نظام خدمة الرسائل القصيرة كلاً من رمز الموقع الخفير، وتاريخ جمع المعطيات، وعدد استشارات المرضى الخارجيين، وعدد حالات الملاريا والعلل الشبيهة بالإنفلونزا والعلة الشبيهة بحمى الدنج والإسهال، وعدد الاستشارات بحسب الفئات العمرية.

تم فحص تغير المعطيات من يومٍ لآخر، وإجراء تحليلات التوزع الزماني في كل مركزٍ خفيرٍ من أجل كل فئةٍ متلازميةٍ موضع الاهتمام. ولذلك، تمت مراقبة المؤشرات الصحية خَدمية المرتكز المختلفة يومياً. وتضمنت هذه كلاً من النسبة المئوية لحالات الحمى، والملاريا المؤكدة، والعلل الشبيهة بالإنفلونزا وعداوى الفيروسة المنقولة بالمفصليات المشتبه بها، بالإضافة إلى النسبة المئوية لحالات الإسهال المصحوبة بالحمى وغير المصحوبة بالحمى.

تم تحليل معطيات الترصد وتقديمها باستخدام الجداول سهلة التفسير والمخططات التي وضحت عدد حالات كل متلازمةٍ خاضعةٍ للترصد. وبالإضافة لذلك، تم حساب القيمة القاعدية اليومية والأسبوعية (أيْ: العدد الوسطي للحالات في السنوات الماضية) لكل متلازمةٍ وتم تخطيطها مقابل كل مراقبةٍ حاليةٍ لتحديد النماذج الزائغة. وتم تبليغ وزارة الصحة عبر الهاتف فورياً عن الارتفاعات من أجل مراقبة الحوادث والاستجابات ولاتخاذ القرار حول البدء بتقصي الفاشية. كانت الخطوة الأولى في استقصاء أي فاشيةٍ هي تأكيد الإشارات قبل الاستجابة لأي وباءٍ.

توثيق المصدوقية

قام الممارسون العامون الخفراء بالتبليغ عن المعلومات المتعلقة بكل زيارة مريضٍ وبتسجيل الشكوى الرئيسة والأعراض لكل مريضٍ محمومٍ جديدٍ على استمارةٍ ورقيةٍ خاصةٍ يتم إرسالها أسبوعياً إلى معهد باستور في مدغشقر. ولذلك كان موظفو معهد باستور في مدغشقر قادرين على توثيق مصدوقية المعلومات المرسلة سابقاً عبر الهاتف النقال.

التبليغ

تم توزيع التقارير الخارجية التي تقوم بتلخيص النزعات الأسبوعية والشهرية لنشاط المركز إلى موظفي الصحة الحكومية والناحية، كما تمت مشاركتها مع الممارسين العامين الخفراء المشاركين.

النتائج

توافقت المعطيات المجمعة يومياً خلال فترة الدراسة من 34 مركزاً خفيراً مع 862585 زيارةً للمرضى. وعلى الإجمال، تم نقل 86.7% من المعطيات خلال 24 ساعةً.

وتظاهر ما بلغ إجماليه 95401 حالةٍ (11.1%) بالحمى. وتم إكمال الاستمارة الخاصة بـ 80691 من هؤلاء المرضى (84.6%). وكانت نسبة الذكور إلى الإناث لدى المرضى المصابين بمتلازمةٍ حمويةٍ هي 0.89 إلى 1. وكان العمر متوافراً لـ 79651 من المرضى (98.7%). كما كان متوسط العمر 12.8 سنةٍ (مجال الموثوقية 95%: 12.7-12.9).

وكانت العلل الشبيهة بالإنفلونزا مسؤولةً عن 20933 حالةً (21.9%) من أصل جميع حالات العلل الحموية.

المناقشة

تنسجمُ النتائج التي تم الحصول عليها من شبكة الترصد الخفيرة في مدغشقر مع الهدف المبتغى من قبل وزارة الصحة في البلاد. تقدم أنظمة الترصد الخفير فوائد تفوق تلك التي يقدمها الترصد المنفعل، والذي هو محدودٌ بنقص التبليغ.5،4 فهي تقدم طريقةً للتغلب على محددات التغطية المتأصلة في الترصد المنفعل للأمراض. ومع ذلك، تحتاج أنظمة الترصد الخفير الفعالة والدقيقة إلى الاعتماد على أنظمة الاتصال القوية.

وقد يكون نظام الترصد الخفير بـ"الزمن الحقيقي" ضرورياً للكشف عن فاشيات الأمراض المعدية ولإطلاق الاستجابة الصحية العمومية الفورية (الإطار 1). وتكمن المنفعة من استخدام المعطيات المتلازمية للكشف عن الفاشيات في سرعة إطلاق الاستجابة.7،6 ورغم إدراك كون تكنولوجيا الهاتف النقال، وهي رخيصة الثمن ومتوافرةٌ عالمياً، أداةً مفيدةً في الرعاية الصحية،8 إلا إجراء الدراسات المنشورة حول استخدام الهاتف النقال في أوضاع الرعاية الصحية انحصر تقريباً في البلدان التي يعتبر فيها كلٌّ من نقص الموارد والحاجة لتقديم الرعاية في المواضع النائية سبباً رئيساً لاستخدام الهواتف النقالة.9 إنّ تكلفة نقل المعطيات على أساسٍ يوميٍّ في شبكة الترصد الخفير في مدغشقر أصغريةٌ، فهي تكلف ما يقل عن دولارين أمريكيّين شهرياً لكل مركز ترصدٍ، وتبلغ تكلفة معدات الهاتف النقال في كل مركزٍ نحو 10 دولاراتٍ أمريكيةٍ فقط. إلا أنه يجب تقييم تكاليف صيانة النظام بدقة أكبر، بلغة النفقات المالية والساعات التي يقضيها الشخص في الاستجابة لإنذارات النظام. وعلى الرغم من أنّ وزارة الصحة تقوم بالمصادقة على المشاركة التطوعية للممارسين العامين الخفراء، غير أنّ بعض الممارسين يطالبون بالحوافز. ولم يتم الحفاظ على الدافع من خلال الأجور المالية، بل من خلال تقديم المعدات الطبية وفرص التدريب، متضمنة حلقة عملية وبائية سنوية بالإضافة إلى اجتماعٍ سنويٍّ للموظفين في جميع المواقع الخفيرة. لقد لاحظنا المعدل العالي لتبدل الموظفين، ومن أجل التصدي لهذه المشكلة، يتم تدريب موظفي المناطق الصحية على تدريب الموظفين الجدد والإشراف عليهم.

الإطار 1. ملخصٌ للدروس الرئيسة المتعلمة

  • يمكن للترصد المتلازمي اليومي باستخدام خدمة الرسائل القصيرة أنْ يعزّز بفاعلية أنظمة الترصد الصحية العمومية التقليدية الموجودة أصلاً.
  • يمكن لاشتراك الترصد البيولوجي والترصد المتلازمي باستخدام خدمة الرسائل القصيرة أن يجعل الكشف السريع عن انتشار فيروس الإنفلونزا في المناطق الخاضعة للترصد أمراً ممكناً.
  • عن طريق الكشف عن النماذج غير الاعتيادية لفعالية الأمراض، يمكن للترصد الخفير باستخدام خدمة الرسائل القصيرة أنْ يسرع الاستجابة لفاشيات الأمراض.

وفي الختام، لن تكون شبكة الترصد الخفير فعالةً في غياب المشاركة الفعالة للممارسين العامين الخفراء. كما يمكن للبلدان الأفريقية الأخرى أنْ تستفيد من برنامجٍ مشابهٍ لجهة تحسين ترصد الأمراض واتخاذ القرار الصحي العمومي الأفضل.


الشكر

نتوجه بالشكر لكل الموظفين في مركز الإنفلونزا الوطني في مالاغاسي من أجل اختبارات الإنفلونزا. كما نرغب بالتعبير عن امتناننا لكل الموظفين في وحدات السيطرة على الأمراض الناشئة والمهملة وفي خدمة الترصد الوبائية في وزارة الصحة. كما أننا مدينون جداً لجميع الممارسين والممرضات المنخرطين كل يومٍ في الترصد الخفير في مدغشقر. وفي الختام، نتوجه بالشكر أيضاً لكلٍّ من Stefano Tempia وAdam Cohen من مراكز السيطرة على الأمراض في جنوب أفريقيا لتعليقاتهم ونقاشاتهم المفيدة في أثناء القيام بكتابة الورقة.

التمويل:

دعم هذا العمل من قبل منظمة الصحة العالمية (APW/Ref. OD/AP-08-02451)، ووزارة الصحة الفرنسية، ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة (رقم اتفاقية التعاون: U51/IP000327-01)، ووزارة الصحة والخدمات الإنسانية في الولايات المتحدة (رقم المنحة: 6 IDSEP06000-01-01) عبر الشبكة الدولية لمعاهد باستور، وبرنامج مبادرة الملاريا (USAIDS). ونشكر خصوصاً كلاً من Kathleen Victoir وMarc Jouan في الشبكة الدولية لمعاهد باستور.

تضارب المصالح:

لم يصرح بأيٍّ منها.

المراجع

شارك