مجلة منظمة الصحة العالمية

العبء سكاني المرتكز للاستشفاء المرتبط بالنزلة الوافدة في ريف كينيا الغربية، 2007- 2009

Daniel R Feikin a, Maurice O Ope b, Barrack Aura a, James A Fuller c, Stella Gikunju a, John Vulule d, Zipporah Ng’ang’a e, M Kariuki Njenga a, Robert F Breiman a & Mark Katz a

a. Centers for Disease Control and Prevention, PO Box 1578, Kisumu, Kenya.
b. Ministry of Public Health and Sanitation, Nairobi, Kenya.
c. Johns Hopkins Bloomberg School of Public Health, Baltimore, United States of America.
d. Center for Global Health Research, Kenya Medical Research Institute, Kisumu, Kenya.
e. Jomo Kenyatta University of Agriculture and Technology, Nairobi, Kenya.

Correspondence to Daniel R Feikin (e-mail: dfeikin@jhsph.edu).

(Submitted: 04 August 2011 – Revised version received: 08 December 2011 – Accepted: 09 December 2011.)

Bulletin of the World Health Organization 2012;90:256-263A. doi: 10.2471/BLT.11.094326

المقدمة

مع أن النزلة الوافدة قد حظيت بدراسات واسعة في البلدان المتطورة، غير أنه لا يعرف سوى القليل عن وبائياتها وموسميتها وعبئها في البلدان النامية.1-6 إن وبائيات النزلة الوافدة ومعدلات الاستشفاء المرتبط بالعلة قد تكون مختلفة في أفريقيا حنوبي الصحراء عن مناطق أكثر نماء لأسباب عديدة. ففي المناطق المعتدلة، تكون النزلة الوافدة موسمية، مع ذروة للسراية في الشتاء، في حين يُعتقد أنه في المناطق المدارية تكون فيروسات النزلة الوافدة جائلة على مدار السنة.7 وفي أفريقيا، تختلف عوامل الاختطار المتعلقة بالحصائل الوخيمة الناجمة عن النزلة الوافدة، مثل الداء القلبي المزمن والداء الرئوي المزمن والعدوى بفيروس العوز المناعي البشري والتدخين، عن تلك المشاهدة في أوروبا وأمريكا الشمالية.8،4-10 كما أن الفروق بين الأقاليم في التوزع العمري للجمهرات البشرية واستخدامها للخدمات الصحية قد تؤثر في معدل الاستشفاء للنزلة الوافدة.

في كينيا، من النادر أن يتم اختبار المرضى المقبولين في المستشفى لعلل تنفسية من أجل الممراضات الفيروسية. إن التمنيع ضد النزلة الوافدة والأدوية الفعالة ضد فيروسات النزلة الوافدة غير متوافرة بيسر، ولا يُعرف إلا القليل عن المساهمة النسبية للنزلة الوافدة في حدوث الداء التنفسي الوخيم. ويمكن للمعطيات المتعلقة بالنزلة الوافدة في أي بلد أن تساعد في ترشيد التدبير السريري، وأن تسمح لوزارة الصحة بتقدير عبء النزلة الوافدة بحيث يمكن أجراء تقييم الأثر المحتمل للتدخلات المستهدفة، مثل التلقيح.

وفي أعقاب فاشية النزلة الطيرية عام 2006 في الطيور الداجنة النيجيرية، قامت كينيا بتأسيس الترصد الاستباقي للنزلة الوافدة البشرية في العديد من المستشفيات، مع التوكيد على وجه الخصوص على الكشف عن النميط H5N1 لفيروس النزلة الوافدة A.11 ونقوم هنا بوصف نتائج الترصد سكاني المرتكز على مستوى الولايات في كينيا الغربية للاستشفاءات الخاصة بفيروس النزلة الوافدة في العامين السابقين لوصول A(H1N1)pdm09 إلى كينيا.12

الطريقة

موقع الدراسة

تموضعت الدراسة في ولاية بوندو من كينيا الغربية، والتي كان تعداد سكانها 238780 نسمة في وقت تعداد السكان الوطني في عام 1999. إن سكان هذه الولاية متجانسون ثقافياً، وهم جميعاً على وجه التقريب، ريفيون وفقراء، كما أن السكان يتألف بشكل رئيس من أفراد ينتمون لإثنية لوو الذين يعتاشون من كل من الزراعة وصيد الأسماك الكفافيين.13 ومعظم الطرقات في الولاية غير معبّد. ومعظم الولاية فيها توطن مطبق للملاريا، ومعدل وفيات الأطفال فيها مرتفع (212 وفاة لكل 1000 ولادة حية في عام 2008).13 كما فيها انتشار واسع للعدوى بفيروس العوز المناعي البشري في البالغين اليافعين. ففي الفترة بين عامي 2003 و2004 وعلى سبيل المثال، كان انتشار فيروس العوز المناعي البشري 15.4%، أو ما يعادل ضعف القيمة الوطنية، وذلك لدى من تراوحت أعمارهم من 13 إلى 34 سنة والقاطنين في ولاية بوندو.8

توجد في ولاية بوندو سبعة مرافق للمرضى الداخليين، بما في ذلك مستشفى الولاية، بالإضافة إلى 45 مرفقاً صحياً للمرضى الخارجيين. ويقوم سكان ولاية بوندو بطلب الرعاية في هذه المرافق وأيضاً من المقدمين المحليين الخصوصيين والمعالجين التقليديين وبائعي الأدوية وعاملي الصحة المجتمعية.14 وإن المستشفى الموجود في ولاية سيايا المجاورة والمستشفى الإقليمي الموجود في كيسومو يقعان على بعد 27 و57 كم من مدينة بوندو، على التوالي، ونادراً ما يقبلان المرضى من ولاية بوندو.15 ويتم في جزء من ولاية بوندو تقديم الرعاية مرتفعة الجودة المجانية لـ25000 نسمة في مستشفى بعثة لواك التبشيرية، بما في ذلك الاستشفاء كجزء من ترصد الأمراض المعدية سكاني المرتكز.17،16 إن التلقيح ضد النزلة الوافدة غير متوافر في الولاية، سواء في القطاع العام أم الخاص.

جمع المعطيات

في أيار/ مايو من العام 2007، قامت مراكز مكافحة الأمراض واتقائها في الولايات المتحدة (CDC) ومعهد البحوث الطبية الكيني (KEMRI) بتأسيس ترصد استباقي سكاني المرتكز للنزلة الوافدة في مرافق المرضى الداخليين السبعة والموجودة في ولاية بوندو. قام موظفو الترصد المدربون، ومعظمهم من الممرضات، بتسجيل جميع المرضى الموافقين والذين تم قبولهم في المستشفى من أجل العلل التنفسية، التي تم تعريفها بالسعال أو صعوبة التنفس أو (للمرضى الذين أعمارهم ≥5 سنوات) الألم الصدري الجنبي. وتم استبعاد المرضى الذين عانوا من السعال لأكثر من أسبوعين لدى مراجعتهم، وذلك لكون الدراسة قد ركزت على العلل التنفسية الحادة. كما تم استبعاد من تقدموا خلال 3 أيام من قبول مستشفوي سابق للعلة ذاتها. وتم استخدام استبيان مبند واستمارات قابلة للمسح الضوئي (Cardiff Teleform, Vista, United States of America) لجمع المعطيات، والتي تضمنت المميزات الديموغرافية، والأعراض والعلامات السريرية، والقصة العلاجية، وعوامل اختطار النزلة الطيرية وعلاجاتها. وتم خزن المعطيات في قواعد معطيات Access (Microsoft, Redmond, USA)، وتم تفقدها بشكل منتظم بحثاً عن الأخطاء باستخدام البرامج المنظفة، وأعيدت الاستمارات المملوءة بشكل خاطئ إلى الميدان لتصحيحها.

العينات والطرائق المخبرية

استخدمت المسحات ذات الذرى الداكرونية لجمع العينات الأنفية البلعومية والفموية البلعومية من كل فرد مسجل، ثم تم وضع زوج الماسحات معاً في قنينة تحوي 1 مل من مستنبت النقل الفيروسي (VTM) بدون مضادات حيوية. وتم نقل هذه العينات في يوم جمعها في أربع من المرافق الصحية، وذلك بدرجة حرارة مقدارها 2 إلى 8 درجات مئوية، إلى مخابر معهد البحوث الطبية الكيني ومراكز مكافحة الأمراض واتقائها في كيسومو، والتي تبعد نحو 60 كم تقريباً عن مواقع الجمع. وفي المرافق الصحية الثلاثة الأخرى، والتي كانت بعيدة نسبياً، تم وضع العينات سريعاً في حاوية النتروجين السائل وكانت هذه الحاويات تنقل إلى مخابر معهد البحوث الطبية الكيني ومراكز مكافحة الأمراض واتقائها في كيسومو كل أسبوعين. ومتى وصلت العينات إلى كيسومو، تم تقسيم مستنبت النقل الفيروسي في كل عينة (بعد الإذابة في حال التجميد) إلى أربع قُسامات وتخزينها في درجة حرارة −70 درجة مئوية. وكانت القُسامات المجمدة تنقل على الجليد الجاف، نحو مرة شهرياً إلى مخابر معهد البحوث الطبية الكيني ومراكز مكافحة الأمراض واتقائها في نيروبي (مسافة تقارب 350 كم)، حيث تم هناك اختبار قسامة واحدة لكل مريض مسجل من أجل الحمض الريبي النووي (رنا) لفيروس النزلة الوافدة بالتفاعل المتسلسل للبوليمراز بالمنتسخة العكسية في الزمن الحقيقي.

تم استخراج الرنا من عينة فرعية حجمها 100 مكرولتر من القسامة باستخدام عتيدة صغيرة للرنا الفيروسي ماركة QIAamp (Qiagen Inc., Valencia, USA)، وذلك تبعاً لتعليمات المصنِّع. ومن ثم تم القيام بخطوة واحدة للتفاعل المتسلسل للبوليمراز بالمنتسخة العكسية في الزمن الحقيقي باستخدام عتيدة AgPath (Applied Biosystems, Foster City, USA) وبروتوكول مطور من قبل قسم النزلة الوافدة في مراكز مكافحة الأمراض واتقائها في أتلانتا (S Lindstrom, unpublished data, 2010). البروتوكول متوافر حين الطلب، بموجب اتفاق نقل المواد، من مراكز مكافحة الأمراض واتقائها في أتلانتا. وتم اعتبار العينات التي تكشفت عن قيم عتبة التصالب (CT) مقدارها ≤ 39.9 إيجابية، في حين اعتبرت العينات التي أعطت قيماً للعتبات التصالبية أكثر ارتفاعاً أو التي لم تعطِ قيماً للعتبات التصالبة، سلبية. وتم تنميط العينات التي كانت إيجابية لرنا فيروس الإنلفونزا A إلى النميطات الفرعية H1 وH3 الموسمية باستخدام التفاعل المتسلسل للبوليمراز بالمنتسخة العكسية في الزمن الحقيقي من نوع آخر مع مشارع ومسابر وعينات شواهد إيجابية لفيروسات النزلة الوافدة المقدمة من قبل مراكز مكافحة الأمراض واتقائها في أتلانتا.

تم تحضير لطاخات دموية من جميع المرضى المحمومين (≥ 38 درجة مئوية) والمقبولين في مستشفى Lwak Mission ومن جميع الأطفال المقبولين في مستشفى ولاية بوندو، وتلوينها بملون غيمزا لفحصها من أجل طفيليات الملاريا بالمجهر الضوئي. وفي مرافق الدراسة الخمس الأخرى، تم تحضير اللطاخات الدموية بناءً على رأي الطبيب السريري. ومع أنه لم يجر اختبار روتيني لفيروس العوز المناعي البشري لدى المرضى الداخليين، غير أنه تم تفقد فيروس العوز المناعي البشري لدى بعض المرضى المسجلين كجزء من دراسة حالات الشواهد الخاصة بعوامل اختطار النزلة الوافدة.10

تحليل المعطيات

تم حساب المعدلات لولاية بوندو باستخدام الارتسامات السكانية النوعية للعمر من تعداد السكان لعام 1999، مع الافتراض بوجود معدل نمو سنوي مقداره 1.8%.18 وأجريت التصحيحات لتناسب المرضى المؤهلين والذين لم تؤخذ منهم مسحات (لأن المريض رفض، أو قبل في المستشفى في أثناء عدم توافر موظفي الترصد، أو غادر المستشفى أو توفي قبل إمكانية جمع العينات)، ولتناسب المرضى الذين أخذت منهم مسحات غير أنها لم تختبر من أجل فيروس النزلة الوافدة. أجريت هذه التصحيحات بشكل منفصل لكل مرفق صحي وتم تضمينها في الدراسة، وكل فئة عمرية مدروسة، وبحسب الموسم (مرتفع في فترة أيار/ مايو إلى تشرين الأول/ أكتوبر، ومنخفض في فترة تشرين الثاني/ نوفمبر إلى نيسان/ أبريل)، وافترضنا كل مرة أن تناسب المرضى المسجلين ولكن غير المختبرين والذين كانوا مصابين بعدوى فيروس النزلة الوافدة، كان مطابقاً للجزء الموافق من المرضى المختبرين والذين وجد أنهم إيجابيون لرنا فيروس النزلة الوافدة. وتم استخدام طريقة التوزع ثنائي الحد لحساب مجالات الموثوقية 95% حول كل معدل.19 وتم تقدير معدلات إماتة الحالة، مع تصحيحات مشابهة لتناسب المرضى المؤهلين الذين تم اختبار مسحاتهم، وللفئة العمرية وللموسم وللمرفق الصحي. وتمت مقارنة المتغيرات الفئوية وفق اختبارات خي مربع. واستخدم الإصدار 11 من برنامج ستاتا Stata (StataCorp. LP, College Station, USA) في تحليلات المعطيات جميعها.

المراجعة الأخلاقية

تمت الموافقة على خطة الترصد هذه من قبل لجنة المراجعة الأخلاقية الوطنية لمعهد البحوث الطبية الكيني، كما تم استثناؤها بصفتها غير بحثية من قبل مجلس المراجعة المؤسساتية لمراكز مكافحة الأمراض واتقائها. وتم الحصول على الموافقة الخطية المبلغة من جميع المشاركين البالغين ومن والدي الأطفال المسجلين أو ممثليهم المفوضين قانونياً.

النتائج

تم استشفاء 3924 مريضاً في الفترة الممتدة بين حزيران/ يونيو 2007 وأيار/ مايو 2009، ممن يعانون من علة تنفسية وتسجيلهم في الدراسة الحالية (الجدول 1). كان معظمهم (58.6%) من الأطفال الذين كانت أعمارهم >5 سنوات. وكان وسيط مدة المكث في المستشفى يومين. وبرغم أنه تم جمع مسحات أنفية بلعومية وفموية بلعومية من 2389 (60.9%) من المرضى المصابين بعلة تنفسية، غير أنه لم يتم اختبار المسحات المأخوذة سوى من 2079 (87%) من هؤلاء المرضى (الجدول 1)، حيث لم تكن المسحات المأخوذة من المرضى الآخرين البالغ عددهم 310 ذات جودة كافية للفحص أو أنها قد فقدت. وعندما تمت مقارنة المرضى المسجلين الذين جمعت منهم المسحات مع المرضى المسجلين الآخرين، لم ترَ أي اختلافات واضحة من حيث المميزات الديموغرافية أو المدة الوسطية للمكث في المستشفى. وعلى الرغم من أن هؤلاء الذين جمعت منهم المسحات كانت لديهم معدلات لإماتة الحالة أكثر ارتفاعاً بشكل خفيف، إلا أن الاختلاف لم يكن معتداً به إحصائياً (3.6% مقابل 2.7%: P = 0.12). كان تناسب المرضى المؤهلين الذين أخذت منهم المسحات أصغر بكثير في مستشفى Lwak Mission بالمقارنة مع مرافق الدراسة الستة الأخرى (20.3% مقابل 89.2- 98.8%: P < 0.001 لكل مقارنة زوجية، الجدول 2).

تم كشف رنا فيروس النزلة الوافدة في 204 (9.8%) مسحة من أصل 2079 مسحة تم اختبارها، وكان 177 (8.5%) و28 (1.3%) من المسحات المختبرة إيجابي التفاعل المتسلسل للبوليميراز لرنا فيروس النزلة الوافدة A ورنا فيروس النزلة الوافدة B، على التوالي. وكانت مسحة مريض واحد إيجابية لرنا كلا فيروسي النزلة الوافدة A وB (الجدول 1). كما تم الكشف عن رنا فيروس النزلة الوافدة في 6.8% و14% من المسحات التي أخذت من مرضى أعمارهم < 5 سنوات و≥ 5 سنوات، على التوالي. وتوفي أربعة مرضى ممن لديهم نزلة وافدة مؤكدة بالتفاعل المتسلسل للبوليميراز – ثلاثة أطفال أعمارهم < 5 سنوات ومريض عمره أكبر من ذلك. وكان معدل إماتة الحالة الإجمالي متشابهاً في كل من المرضى الذين كانت اختباراتهم إيجابية أو سلبية لفيروس النزلة الوافدة (2% مقابل 3.7%: P = 0.24). وتم بنجاح تحديد نميطات فيروس النزلة الوافدة لدى 25 مريضاً مصاباً بعدوى فيروس النزلة الوافدة A: حيث كان 18 منهم يؤوون H3N2 وحمل 7 منهم H1N1 الموسمي (على الرغم من أنه لم يتم تحديد الحالة الأولى من A(H1N1)pdm09 في كينيا حتى غاية أواخر حزيران/ يونيو 2009، أي بعد انتهاء الترصد الجاري في الدراسة الحالية).12

وقد شكلت الإناث أكثر بقليل من نصف المرضى المصابين بعلة تنفسية (54.3%)، أو بفيروس النزلة الوافدة A (59.3%) أو بفيروس النزلة الوافدة B (67.9%). وكان وسيط العمر للمرضى المقبولين في المستشفى لعلة تنفسية 3 سنوات (المجال: يومان إلى 99 سنة، (الجدول 3). وكان المرضى المصابون بعدوى فيروس النزلة الوافدة A أصغر سناً على العموم من هؤلاء المصابين بعدوى فيروس النزلة الوافدة B، مع وسيط الأعمار 6 سنوات (المجال: شهر واحد إلى 77 سنة) و26.5 سنة (المجال: 6 أشهر إلى 80 سنة)، على التوالي. وعلى العموم، وجد أن 53 مريضاً أعمارهم > 12 سنة كانوا إيجابيي التفاعل المتسلسل للبوليميراز لفيروس النزلة الوافدة، كما تم اختبارهم من أجل فيروس العوز المناعي البشري. ومن أصل هؤلاء، وجد أن 13 مريضاً (24.5%) – جميعهم من المرضى الـ 22 الذين كانت أعمارهم ≥ 18 سنة – كانوا مصابين بعدوى فيروس العوز المناعي البشري. وكانت الحالات التي وجد أنها مصابة بفيروس النزلة الوافدة عليلة لمدة وسيطها 4 أيام عندما تم جمع المسحات منها. وكانت مثل هذه الحالات أقل أرجحية للتقدم بحمى (أي حرارة جسم مقدارها 38 درجة مئوية على الأقل) بالمقارنة مع المرضى الذين وجد بأنهم سلبيو فيروس النزلة الوافدة (17.2% مقابل 27.6%: P < 0.01).

تم جمع العينات الدموية لتحضير اللطاخات منها من 2623 (67%) من المرضى الداخليين المصابين بعلة تنفسية. وكانت الحالات الإيجابية لفيروس النزلة الوافدة التي تم تقصيها ذات أرجحية مماثلة لأن تكون إيجابية لطاخة الملاريا كما هي الحالات سلبية فيروس النزلة الوافدة (36.2% مقابل 33.8%: P = 0.62). ووجد لدى مريض واحد فقط مصاب بفيروس النزلة الوافدة زرع دم إيجابي، مع عزل للسلمونيلة من الزمرة B. وعلى الرغم من أنه تم اختبار عدد أكبر من المسحات في العام الأول من الترصد مما جرى في العام الثاني، غير أن نسبة المسحات الإيجابية لفيروس النزلة الوافدة كانت أكثر انخفاضاً في العام الأول (7.7% مقابل 12.3%، P < 0.01، الجدول 4). وفي كلا العامين، تم الكشف عن معظم الحالات إيجابية فيروس النزلة الوافدة بين أيار/ مايو وتشرين الأول/ أكتوبر، مع وصول الأعداد الشهرية إلى الذرى في تموز/ يوليو وآب/ أغسطس (الشكل 1) – وهو الوقت الذي تكون فيه كينيا الغربية جافة وباردة نسبياً (21- 23 درجة مئوية). وفي العام الثاني، وليس الأول، كانت هناك ذروة ثانية أصغر للحالات في كانون الثاني/ يناير وشباط/ فبراير – وهي الفترة التي تكون كينيا الغربية خلالها جافة عادة ولكن أكثر دفئاً (24- 25 درجة مئوية).

الشكل 1. النزلة الوافدة المؤكدة مخبرياً لدى المرضى المستشفين مع علل تنفسية، ولاية بوندو، كينيا، حزيران/ مايو 2007 – أيار/ مايو 2009

وفي خلال فترة الدراسة التي كانت سنتين، كان المعدل السنوي الوسطي (لكل 100000 نسمة) للاستشفاء من أجل العلل التنفسية 699.8، في حين كانت المعدلات الموافقة للاستشفاءات المرتبطة بالنزلة الوافدة 56.2 لعدوى فيروس النزلة الوافدة من أي نوع كان، و50.3 لفيروس النزلة الوافدة A، و6.1 لفيروس النزلة الوافدة B (الجدول 5، وهو متوافر على: http://www.who.int/bulletin/volumes/90/4/11-094326). ولدى المقارنة مع الأطفال الأكبر سناً والبالغين، كان لدى الأطفال الذين أعمارهم < 5 سنوات معدل أكثر ارتفاعاً للاستشفاء المرتبط بالنزلة الوافدة: 143.7 حالة (مجال الموثوقية 95%: 119.6- 167.8) لكل 100000 مقابل 36.7 حالة (مجال الموثوقية 95%: 33- 44.4) لكل 100000. وعلى العموم، كان معدل الاستشفاء المرتبط بالنزلة الوافدة أكثر ارتفاعاً لدى الإناث بالمقارنة مع الذكور (الشكل 2). وكان هناك معدل أكثر ارتفاعاً بشكل هام للاستشفاء المرتبط بالنزلة الوافدة لدى الإناث اللاتي تراوحت أعمارهن من 20 إلى 34 سنة أو ≥50 سنة مما هو لدى الذكور في فئات الأعمار المماثلة.

الشكل 2. الاستشفاءات السنوية المرتبطة بالنزلة الوافدة النوعية للعمر والجنس (لكل 100000 نسمة)، ولاية بوندو، كينيا، حزيران/ مايو 2007 – أيار/ مايو 2009

وكان المعدل السنوي الوسطي لوفيات المرضى الداخليين المرتبطة بالنزلة الوافدة 1.5 وفاة (مجال الموثوقية 95%: 0.5 – 2.5) لكل 100000 نسمة. وكانت هناك 7.6 وفاة مرتبطة بالنزلة الوافدة (مجال الموثوقية 95%: 2.1- 13.2) لكل 100000 طفل عمره < 5 سنوات، ولكن فقط 0.2 (مجال الموثوقية 95%: 0- 0.6) لكل 100000 فرد عمره ≥ 5 سنوات.

ولم يتم كشف أي فيروس للنزلة الطيرية (H5N1)، غير أن 19.1% من المرضى المسجلين قد سمعوا بشائعات تتعلق بطيور ميتة في الجوار خلال الأسبوعين المنصرمين، حيث قال 9.3% منهم بأنهم كانوا على مسافة مقدارها 1 متر من طير مريض أو ميت، وقال 4.8% منهم بأنهم قد لمسوا طيراً ميتاً.20

المناقشة

إن ترصدنا الاستباقي في ولاية في كينيا، هو واحد من الترصدات الأولى التي قامت بالتبليغ عن المعدلات المُقاسة بشكل مباشر للاستشفاءات المرتبطة بالنزلة الوافدة لدى البالغين والأطفال الأفريقيين.4 ففي البلدان النامية، يمكن للترصد المستشفوي الخفير أن يقدم المعطيات من أجل وصف وبائيات النزلة الوافدة وموسميتها، وتحديد مميزات الذراري الجائلة من فيروس النزلة الوافدة (من أجل ترشيد التلقيح)، ومراقبة جائحات النزلة الوافدة. ومن النادر أن يكون ترصد كهذا مستخدماً لتحديد عبء النزلة الوافدة، ومع ذلك فهو يستخدم، باعتبار أنه كثيراً ما يظهر في مستشفيات الإحالة، والتي يكون فيها من الصعب تحديد جمهرة المقام، وقد تكون طرز طلب الرعاية الصحية غير ممثلة للأمثولة.22،21

إن معدل الاستشفاء المرتبط بالنزلة الوافدة الذي أٍبلغنا عنه لدى الأطفال في ولاية بوندو والذين كانت أعمارهم < 5 سنوات (أي: 143.7 حالة لكل 100000 سنة حياة طفولية) أكثر انخفاضاً من القيم الموافقة المبلغ عنها في جنوب أفريقيا وتايلند والولايات المتحدة.23-25 ففي سويتو الحضرية في جنوب أفريقيا على سبيل المثال، تم تسجيل 309 حالة سنوية للنزلة الوافدة المقبولة مستشفوياً لكل 100000 طفل غير مصاب بعدوى فيروس العوز المناعي البشري، وتم تسجيل 1444 من مثل هذه الحالات لكل 100000 طفل مصاب بعدوى فيروس العوز المناعي البشري.25 ويمكن لمعدل الاستشفاء المرتبط بالنزلة الوافدة الأكثر انخفاضاً والذي يرى في ولاية بوندو أن يعكس فقط الوبائيات المحلية للنزلة الوافدة، كما هو متعلق بجمهرة المرضى و/أو المناخ. ومع ذلك، من الممكن أن يعزى، جزئياً على الأقل، إلى المستويات المنخفضة نسبياً لطلب الرعاية الصحية من أجل العلل الوخيمة في هذه الولاية الكينية، وربما يعزى ذلك للمعتقدات الثقافية، وإلى تكلفة الرعاية الصحية، والمسافة الطويلة الفاصلة عن أقرب مرافق الرعاية الصحية.26،15-28 وفي مسح جرى لاستخدام الرعاية الصحية في ولاية بوندو في العام 2005، وجد أن فقط 26% من الأطفال الذين أعمارهم < 5 سنوات و16% من الأطفال الأكبر سناً والبالغين تم استشفاؤهم من أجل نوبة ذات رئة مبلغ عنها في العام السابق.26 مما يعزز ملاحظة الاستخدام المنخفض للرعاية الصحية في العلل الوخيمة في هذا الجزء من كينيا هو أن معظم الوفيات في هذه الولاية تحدث في المنزل.13 إن كان استخدام المستشفيات للعلل الوخيمة المرتبطة بالنزلة الوافدة في ولاية بوندو ذا انخفاض مطابق لاستخدام المستشفيات في ذات الرئة، فإنه من الممكن أن يصل انتشار العلل التنفسية الوخيمة المرتبطة بالنزلة الوافدة إلى أربعة أضعاف لدى الأطفال، وإلى وحتى ستة أضعاف لدى البالغين بالمقارنة مع الانتشار المبلغ عنه في هذا المقال.

إن المستويات المنخفضة لاستخدام المستشفيات رغم وخامة المرض في الدراسة الحالية قد تفسر سبب كون المسنين لديهم بعض من المعدلات الأكثر انخفاضاً للاستشفاء للعلل التنفسية، في حين أنه في البلدان المتطورة يكون لدى المسنين بعض من المعدلات الأكثر ارتفاعاً.30،29،15 وفي الجزء الريفي من كينيا، إنً المسنين هم على العموم، من يجدوا أنه من الصعوبة بمكان السفر الذي كثيراً ما يكون لمسافات بعيدة للوصول إلى أقرب مستشفى، وهم أيضاً على العموم لا يرتاحون للعلاجات غير التقليدية الممارسة في المستشفيات. ومن المحتمل أيضاً، أن يكون المسنون في ولاية بوندو أقل أرجحية للمعاناة من حالة طبية قلبية رئوية مستبطنة بالمقارنة مع نظرائهم في البلدان المتطورة، وقد يعود ذلك جزئياً إلى أن انتشار التدخين في كينيا لا يزال منخفضاً جداً. تحدث أغلب الاستشفاءات المرتبطة بالنزلة الوافدة في الولايات المتحدة من سورة حالات طبية مستبطنة.29

وبخلاف المناطق المتطورة، كان معدل الاستشفاء المرتبط بالنزلة الوافدة في ولاية بوندو بين البالغين اليافعين مشابهاً – ليس أقل من – للمعدل لدى المسنين.32،30 وبرغم أنه يمكن لهذا مرة أخرى، أن ينتج عن المستويات المنخفضة نسبياً لطلب الرعاية لدى المسنين، غير أننا نعتقد أنه يمكن أن يعكس أيضاً الانتشار المرتفع لعدوى فيروس العوز المناعي البشري لدى البالغين اليافعين في هذه الولاية من كينيا.8 ويمكن للعدوى بفيروس العوز المناعي البشري أن يفسر أيضاً سبب كون الاستشفاءات المرتبطة بالنزلة الوافدة أكثر شيوعاً لدى النساء الشابات في ولاية بوندو بالمقارنة مع الرجال اليافعين، باعتبار أن انتشار عدوى فيروس العوز المناعي البشري أعلى بين النساء.8 وفي دراسة سابقة جرت في ذات الولاية، كانت العدوى بفيروس العوز المناعي البشري مرتبطة باختطار الاستشفاء المرتبط بالنزلة الوافدة يعادل 3.5 ضعف لدى البالغين.10 ومن بين الأطفال في جنوب أفريقيا المصابين بفيروس النزلة الوافدة، كانت العدوى بفيروس العوز المناعي البشري مرتبطة باختطار تقديري للاستشفاء أكثر ارتفاعاً بثمانية أضعاف.33

وعلى الرغم من أن فعالية فيروس النزلة الوافدة في المناخات المعتدلة تصل ذروتها في أثناء الفصول الشتوية، إلا أن فيروس النزلة الوافدة في ولاية بوندو يجول خلال العام بأكمله – كما هو ملاحظ في المناخات المدارية وشبه المدارية، مثل تلك الموجودة في إندونيسيا وسنغافورة وتايلند وفيتنام4-6 – ولكنها تنزع لأن تكون لديها ذروة عريضة للفعالية متزامنة مع الشتاء في نصف الكرة الجنوبي. تقع مدينة بوندو على بعد نحو 11 كم جنوب خط الاستواء.

اختلف تناسب المسحات التي وجد أنها إيجابية لرنا فيروس النزلة الوافدة ومعدلات إماتة الحالة الخاصة بالاستشفاءات المرتبطة بالنزلة الوافدة بين المرافق الصحية السبعة المتضمنة في الدراسة الحالية، مع أن العدد الإجمالي للوفيات كان صغيراً. وقامت مستشفى Lwak Mission بقبول المرضى المصابين بعلل تنفسية بشكل أكبر من أي من المرافق الصحية الأخرى، وأكثر من مستشفى الولاية بنحو ثلاثة أضعاف تقريباً، وقد يعود ذلك إلى أن المستشفى لديه برنامجاً للترصد سكاني المرتكز للأمراض المعدية. يقدم هذا البرنامج رعاية مجانية عالية الجودة للمشاركين، ما يعزز الاستخدام الأكثر للرعاية الصحية.17،16 وتوضح التغيرات في الموجودات بين المرافق الصحية محددات استخدام مستشفى خفر واحداً ما يؤدي للاستنتاجات المتعلقة بوبائيات النزلة الوافدة وعبئه في ولاية ما.

كان لدراستنا العديد من المحددات. أولاً، لقد استخدمنا الطرائق الجزيئية فقط للكشف عن فيروس النزلة الوافدة، ومن الممكن أنه لم يتم الكشف عن بعض الحالات. في تايلند، حدد الفحص السيرولوجي باختبارات تثبيط الراصات الدموية حالات النزلة الوافدة التي لم يتم الكشف عنها بوساطة التفاعل المتسلسل للبوليمراز بالمنتسخة العكسية في الزمن الحقيقي.34 ثانياً، من الممكن أن يكون بعض المرضى الذين وجد أنهم إيجابيو المسحات لفيروس النزلة الوافدة غير مقبولين في المستشفى لأجل النزلة الوافدة، بل لسبب آخر، مثل ذات الرئة الجرثومية أو الملاريا. ومن الممكن أن يكون فيروس النزلة الوافدة موجوداً نتيجة لعدوى حديثة أو متزامنة في السبيل التنفسي العلوي. وقد تم الكشف عن فيروس النزلة الوافدة في الأطفال الأصحاء المستخدمين كشواهد.35 ثالثاً، لم يتم جمع المسحات سوى من نحو 60% من المرضى المسجلين المصابين بعلل تنفسية. وإن كان لدى المرضى الذين لم تؤخذ منهم المسحات اختطار لحدوث النزلة الوافدة مختلف عن ذاك الموجود لدى المرضى الذين أخذت منهم المسحات، فعندها من الممكن أن تكون معدلاتنا المصححة غير مضبوطة. ومع ذلك، لم تكن هناك أي اختلافات معتد بها إحصائياً من حيث العمر أو مدة الاستشفاء أو معدل إماتة الحالة بين هؤلاء الذين أخذت منهم المسحات وأولئك الذين لم تؤخذ منهم المسحات، وبذلك يبدو أن الاستيفاء الذي يقود إلى تضمين المرضى غير المختبرين مناسب. وكان من الممكن أيضاً أن يؤدي استبعاد المرضى غير المختبرين المصابين بعلل تنفسية من حساب معدل الاستشفاء إلى بخس تقدير واضح للمعدل الحقيقي. رابعاً، من أجل تحديد الموسمية والتموجات السنوية في معدلات الاستشفاء المرتبط بالنزلة الوافدة بوضوح، من المطلوب القيام بالترصد لفترة زمنية تزيد عن السنتين. خامساً، لدى إقصاء هؤلاء الذين أصيبوا بالسعال لمدة تزيد عن الأسبوعين في وقت تقدمهم للدراسة، كان من الممكن أننا بخسنا تقدير عبء النزلة الوافدة عن طريق إقصاء المرضى المقبولين مستشفوياً المصابين بالسل أو الأمراض الرئوية المزمنة، واللذين تم تحديدهما كعوامل اختطار للاستشفاء المرتبط بالنزلة الوافدة.10

وبالخلاصة، توضح دراستنا سكانية المرتكز العبء المرتفع غير المتناسب للنزلة الوافدة لدى الأطفال الذين أعمارهم < 5 سنوات ولدى البالغين في كينيا الغربية. وتبين النتائج أنه يمكن لفعاليات الوقاية من النزلة الوافدة أن تخفض بشكل ملموس الأمراض التنفسية الوخيمة في البلدان النامية الأخرى، وعلى وجه الخصوص في الأطفال الصغار والأشخاص الآخرين في موضع الاختطار الخاص لحدوث العلل التنفسية الوخيمة، مثل المصابين بفيروس العوز المناعي البشري.25،10


الشكر والتقدير

أجريت هذه الدراسة كفعالية تعاونية بين معهد البحوث الطبية الكيني ومراكز مكافحة الأمراض واتقائها في الولايات المتحدة. نتوجه بالشكر للمكتب الطبي للصحة في الولاية والخاص بولاية بوندو. تم نشر هذه الورقة بإذن من معهد البحوث الطبية الكيني.

إن النتائج والاستنتاجات خاصة بالمؤلفين لا تمثل بالضرورة آراء مراكز مكافحة الأمراض واتقائها في الولايات المتحدة.

تضارب المصالح:

لم يصرح بأي منها.

المراجع

شارك