مجلة منظمة الصحة العالمية

هل يتم شيء في مسار التغطية الصحية الشامة؟ لا.

Joseph Kutzin a

a. World Health Organization, 20 avenue Appia, 1211 Geneva 27, Switzerland.

Correspondence to Joseph Kutzin (e-mail: kutzinj@who.int).

(Submitted: 01 October 2012 – Accepted: 01 October 2012 – Published online: 10 October 2012.)

نشرة منظمة الصحة العالمية 2012;90:867-868. doi: 10.2471/BLT.12.113654

في تقرير الصحة العالمية عام 2010،1 لاحظت منظمة الصحة العالمية أنه لا يوجد مسار مفضل وحيد لإصلاح ترتيبات التمويل الصحي لتحريك النظم نحو التغطية الصحية الشاملة، أي تحسين إتاحة الخدمات الضرورية الفعالة مع حماية المستخدمين من الإفلاس المالي في نفس الوقت. لكن انعدام برنامج العمل هذا للإصلاحات المالية الصحية لم يكن يعني نقل رسالة بأن ”شيئاً ما يتم الإعداد له“ في مسار التغطية الصحية الشاملة. ففي الواقع، زادت المخاوف بأن بعض الإصلاحات، والتي تنفذ غالباً باسم توسيع التغطية، قد تؤدي فعلاً إلى إنقاص العدالة.2 تقدم النظريات وخبرة البلد دروساً هامة تتعلق بالاتجاهات الواعدة والمآزق الواجب تجنبها.

يتطلب تأويل تجربة إصلاح التمويل الصحي النفاذ لما دون عناوين شائعة الاستخدام مثل ”النظم الممولة ضريبياً“ أو ”التأمين الصحي الاجتماعي“، أو حتى ببساطة ”التأمين الصحي“، والتي كانت تستعمل كأساس لمراجعة منهجية نشرت في عدد سبتمبر (أيلول) من المجلة.3 تخفي تلك العناوين أكثر مما تبديه، كما يظهر في البينة المتزايدة فيما يتعلق بالإصلاحات التي تزيد الإتاحة والحماية المالية لكنها تمول بصورة رئيسية من عوائد الضريبة العامة (مثل كيرغيزستان، المكسيك، رواندا، تايلاند).

ويتطلب تعلم دروس ذات معنى من تجارب الإصلاح الإبداعية فهماً أعمق لطريقة تغيير البلدان لموارد تمويلها، وترتيبات تحريك الأموال، وطرق المشتريات، والسياسات الخاصة بالمنافع ومشاركة المريض في الكلفة. يجب على جميع الأنظمة، بغض النظر عن التسمية التي تطلق عليها، دراسة خيارات الوظائف والسياسات هذه.

مصادر العائد

الاعتماد السائد على التمويل الإلزامي أو العام أساسي لتحقيق التغطية الشاملة. فلم يستطع أي بلد الوصول إلى تغطية شاملة للسكان اعتماداً بصورة أساسية على مشاركات طوعية في مخططات التأمين، سواء أدارتها منظمات لاحكومية، أو شركات تجارية، ”مجتمعات“، أو حكومات. فالإكراه، مع تقديم العون للفقراء، حالة ضرورية لتحقيق الشمولية.4 وبينما لسوء الحظ تحتاج حالة البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل ذات السعة المالية الضعيفة لاستكشاف آليات التأمين الصحي الإرادي كبديل عن الدفعات النقدية من الجيب، إلا أن ذلك ليس حلاً طويل الأمد. وبالتأكيد، يجب ألايعطي الإيمان بالتأمين الصحي الإرادي "في غير موضعه" ذريعة للحكومات كي توجه الموارد العامة بعيداً عن القطاع الصحي.

وبينما يمكن للتمويل العام أن يأتي من عوائد حكومية عامة أو مشاركات إلزامية ”التأمين الصحي الاجتماعي“ (ضرائب الرواتب)، فإن العوائد الحكومية العامة أساسية من أجل تغطية صحية شاملة. حتى أن الحكومة الألمانية تضخ عوائد عامة في النظام للتأكد من أنها تغطي غير القادرين على المشاركة. أما بالنسبة للبلدان الأفقر، فإن بنية الاقتصاد، مع مشاركة كبيرة من السكان خارج التوظيف الأجوري، يجعل من الصعب فرض ضرائب الدخل أو ضرائب الرواتب على معظم المواطنين. وهكذا تتطلب زيادة الأموال الإلزامية المدفوعة مسبقاً تحويلات من عوائد عامة (يكون مصدرها بشكل أساسي من ضرائب الاستهلاك (كضريبة القيمة المضافة) في أغلب أطر الدخل المنخفض والمتوسط)، وتنمو الحاجة النسبية لهذا طرداً مع حجم ما يدعى ”القطاع غير الرسمي“ من السكان. كما يتضمن هذا أن الانتقال إلى التغطية الصحية الشاملة في تلك الأطر يعني الابتعاد عن فكرة أساس المشاركة الصافية أو حتى السائدة للتخويل والتغطية.

أموال أكثر مع مجموعات سكانية أكثر تنوعاً

تتطلب أهداف التغطية الصحية الشاملة منصفة الإيتاء مع حماية مالية ترتيبات مالية تعيد توزيع الموارد مسبقة الدفع إلى أفراد يحتاجون للخدمة الصحية كثيراً. يحدث تشدف (تجزؤ) عند وجود حوائل أمام إعادة التوزيع هذه، وربما تحدث في أسوأ الحالات برامج مختلفة لمختلف المجموعات الاجتماعية.5 فعلى سبيل المثال، في معظم البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل التي ابتدأت إصلاحات مالية مع برنامج تأمين صحي للطبقة العاملة الرسمية فقط، يتركز الانتباه والموارد على مجموعات هي في الأصل مستفيدة وجيدة التنظيم، تميل للتفاقم أكثر من تصحيحها لعدم التساوي وتؤدي إلى احتباس في نظام ثنائي الطبقة.7،6

أما بالنسبة للبلدان التي لم تنفذ برنامج القطاع الرسمي بعد، فتوجد بدائل. حيث ابتدأت رواندا نظام ”التأمين الصحي مجتمعي الأساس“ بالقيام أولاً بتقديم العون الكامل للفقراء المعروفين من العوائد العامة، ومن ثم استحصال مشاركات من بقية المجتمع إلى نفس الأموال والاستمرار بتقديم العون إلى كالم النظام عبر تخصيص الميزانية للروتب والبنية التحتية.8 أما كيرغيزستان وجمهورية مولدوفا فقد صممتا نظاماً شاملاً من بداية الإصلاح فيهما بتكوين أموال موحدة للقطاع الرسمي (من المشاركات) وبقية السكان (من العوائد العامة).9 وفي مراجعة نشرت حديثاً، فإن أفكاراً مشتركة بين 9 بلدان أفريقية وآسيوية عملت على تطور ثابت نحو التغطية الصحية الشاملة باستعمال العوائد الضريبية لتمديد التغطية وتقوية أموال الخطر.10 يسلط هذان المثالان الضوء، بالانعكاس، على ما يجب أن يكون هدفاً واضحاً للبلدان منخفضة ومتوسطة الدخل: استعمال موارد التمويل القليلة المتاحة بطريقة تتميمية واضحة.

المشتريات الاستراتيجية للمحافظة على التقدم

لا يمكن للبلدان ببساطة أن تنفق كما يحلو لها وصولاً إلى التغطية الصحية الشاملة. فحتى يتم الحفاظ على التقدم، يجب التأكد من وجود الكفاءة والمساءلة. إن أداة التمويل الصحي الرئيسية التي تعزز الكفاءة في استخدام الأموال هي المشتريات، وبصورة أكثر تحديداً، المشتريات الاستراتيجية. وهكذا يكون تطوير المهارات والنظم الضرورية لذلك جوهر تقوية نظم التمويل الصحية الوطنية، لأنه يتطلب استخداماً مستمراً وتحليلاً للمعطيات المتولدة بالنظام، وهو ما يمِّكن البلدان من ملائمة نظمهما حسب تغير الظروف. وكما في تعبير ”التأمين“، يتم الاهتمام كثيراً بالمبادرات التي توصف كمخططات: ”تمويل يقوم على الأداء“، ”تمويل يقوم على النتيجة“ أو ”دفع المال مقابل الأداء“، الخ. والمسألة الهامة ليس في ”نجاح“ برنامج أو مشروع ما؛ فربما تم صرف انتباه مفرط في محاولة لإثبات ما إذا كانت هذه البرامج تعمل حقاً.11 وهذه ليست القضية المركزية. فنحن نعلم أن طرق الشراء المنفعلة، سواء كانت على شكل تأمين غير مدبَّر بدفع الأجر مقابل الخدمة أو ميزانيات الخط الصارم – البند، تؤذي الفعالية. وهكذا، تكون النقطة الهامة في وجوب أن تدرك هذه المبادرات (وتقيم) بصورة مناسبة كمداخل للتحرك بعيداً عن الطرق المنفعلة وتقوية ترتيبات المشتريات ضمن نظام مالي صحي وطني، وليس كمشاريع مستقلة أو تدخلات محدودة الزمن.

من البرنامج إلى النظام

في مراجعة منهجية نشرها سبان ومساعدوه في سبتمبر (أيلول)، وجد أن أغلب مخططات التأمين الصحي تحسن استخدام الخدمة الصحية وتقدم الحماية المالية لأعضائها.3 هذه بالكاد أخبار وبالتأكيد ليست أساساً لتوصية في وضع السياسات لأن البرنامج قد يفيد أعضاؤه على حساب بقية المجتمع، إذا استثنى البشر المعرضين للخطر أو الفقراء مثلاً. والسؤال الحقيقي الذي طرح منذ فترة طويلة، هو ما هي التأثيرات التي يمكن لبرنامج ما أن يؤثر بها على أهداف التغطية الصحية الشاملة حسب شروط النظام الصحي والسكان ككل.12 قد تشارك البرامج في هذه الأهداف، أو قد تقلل من شأنها. وهذه هي الحال فعلاً إذ ”يكمن الشيطان في التفاصيل“. أما بوجود وحدة صحيحة من التحليل – كامل السكان – وإطار مفاهيمي واضح، يمكن أخذ دروس مناسبة من تجارب البلدان لأن بعضها فاعل وبعضها غير فاعل في الإصلاح المالي الصحي. أفضل ما يمكن للسياسات أن تستنير بالحصول على إجابات صحيحة لتساؤلاتنا. إذ لن توجد أبداً وصفة بسيطة أو برنامج عمل، لكنها مقاربات تنقص العدالة وهي ليست سبلاً مرغوبة للتغطية الصحية الشاملة.


تضاب المصالح:

لم يصرح بأي منها.

المراجع

شارك