مجلة منظمة الصحة العالمية

النساء والتبغ: جذبٌ مميت

Margaretha Haglund a

a. National Institute of Public Health, Forskarens väg 3, Stockholm, SE103-52, Sweden.

المراسلة مع مارغريتا هاغلوند (البريد الإلكتروني: margaretha.haglund@fhi.se).

نشرة منظمة الصحة العالمية 2010;88:563-563. doi: 10.2471/BLT.10.080747

تشكل النساء اليوم نحو 20% من مدخني العالم الذين يتجاوز عددهم المليار. يوجد توثيق جيد أن النساء عرضةٌ لأخطار التبغ مثل الرجال، إن لم يكن أكثر من ذلك. كل من النساء والرجال المدخنين على حدٍّ سواء عرضةٌ للإصابة بالسرطان والأمراض القلبية والأمراض التنفسية. ويسبِّب التبغ أيضاً سرطاناتٍ إضافية نوعية للإناث ويعرِّضُ الحملَ والصحة الإنجابية للخطر. كذلك يشير تقرير منظمة الصحة العالمية «النساء والصحة: بيِّنة اليوم، جدول أعمال الغد» إلى البيِّنة على أنَّ إعلانات التبغ تستهدف على نحوٍ متزايد الفتيات.(1) إنَّ حجم أثر التسويق من قبل الصناعة لا جدال فيه وبالتالي فقد كان موضوعُ هذا العام من أجل اليوم العالمي للامتناع عن التبغ "الجنس والتبغ مع التأكيد على التسويق للنساء" اختياراً ملائماً.

تبيِّن عقودٌ من التاريخ مع الخبرة في ممارسات الترويج لصناعة التبغ بوضوحٍ أنَّها قد أخذَت بعين الاعتبار الأدوارَ الجنسية ومعاييرها في استراتيجياتها التسويقية لمدة قرن تقريباً. منذ العشرينيات عندما بدأ استهداف النساء الأمريكيات من قِبل صنَّاع التبغ لأول مرة، استُخدِمت صورٌ ومواضيع متعددة لتشجيع النساء على التدخين، بتعزيز مقبوليته الاجتماعية وبتسليط الضوء على الأوصاف المزعومة المرغوبة لأصنافٍ تجارية معيّنة من السجائر. بعضٌ من أكثر المواضيع السائدة والتي ارتبطت مع التدخين وأصنافٍ تجارية خاصة من السجائر هي: السحر، الأناقة والتصميم، الرفاهية، الطبقة الاجتماعية الرفيعة والجودة، الرومانسية والجنس، حسن المعاشرة، المتعة والنجاح، الصحة والشباب، التحرر وأخيراً ولكن ليس الأقل أهمية، الرشاقة.

ُطبَّق حالياً طرائق التسويق نفسها تقريباً، والتي استُخدِمت لتشجيع النساء على التدخين في البلدان النامية، على النساء والفتيات في البلدان النامية التي ليس لها تاريخٌ مع تدخين السجائر. الغرض الإجمالي من أي حملةٍ من صناعة التبغ التي تستهدف النساء هو جعلُ السجائر أكثرَ جاذبية.

تهدف المرحلة الثانية من استراتيجية صناعة التبغ الخاصة بالتسويق، بعد أن تم خلق الصورة "المناسبة" للنساء المدخِّنات، إلى توسيع وتثبيت التسويق من خلال صنع أصنافٍ تجارية "للنساء فقط" ذات خصائص أنثوية نموذجية.

تتضمن بعض الأنشطة الترويجية التي تستهدف النساء: الإعلان عن طريق وسائل الإعلام على نطاقٍ واسع ورعاية الأحداث الرياضية والثقافية؛ المواد الترويجية «في نقطة البيع» في المتاجر والأكشاك؛ والتوزيع المجاني لمنتجات التبغ؛ وتوسيع الأصناف التجارية (أي التسويق لمنتجاتٍ أخرى مثل الثياب تحت أسماءٍ لأصنافٍ تجارية من التبغ)؛ والترويج عن طريق الإنترنت؛ والسعر وتصاميم علب السجائر التي تكون مغريةً للنساء والفتيات خصوصاً.

إن علبة السجائر والسجائر المُصمَّمة بشكلٍ خاص ("خفيفة"، "نحيفة"، "فائقة النحافة") هي الطرائقُ الأولية لاستهداف سوق الإناث. على سبيل المثال، قٌدِّم نحو 100 صنفاً تجارياً خاصاً للنساء للسوق الروسية، حيث تُروَّج مع صور الإغراء والموضة. وفي نفس الوقت، يتزايد انتشار التدخين بين النساء في الاتحاد الروسي تزايداً سريعاً.

لقد حان الوقت للعالم للوقوف في وجه وسائل الجذب المميتة لصناعة التبغ. وفي غاية الأهمية أن تكون السلطات الصحية حساسة للجنس عند صياغة وتنفيذ سياسات مكافحة التبغ. إن الحل لمشكلة تعاطي النساء للتبغ هو نفسه بالنسبة للرجال: التنفيذ الصارم لاتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ.(2) تعبّر اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية في ديباجتها عن قلقها حول خطر ازدياد استخدام التبغ بين النساء والفتيات والاختطارات النوعية للجنس. تؤكد الافتتاحية أيضاً على ضرورة مشاركة النساء في رسم سياسات مكافحة التبغ وتنفيذها على جميع المستويات، وتدعو لاستراتيجيات مكافحة التبغ النوعية للجنس؛ وتؤكِّد على المساهمة الخاصة للمنظمات غير الحكومية، بما فيها مجموعات النساء، في جهود مكافحة التبغ على الصعيدين الوطني والدولي. تنعكس هذه الهموم لاحقاً في المبادئ التوجيهية (المادة 4-2/د) مع توقع منطقي بأنَّه ينبغي دائماً معالجة الاختطارات النوعية للجنس عند وضع استراتيجيات مكافحة التبغ. تؤسِّس الديباجة والمبادئ التوجيهية الاتفاقية الإطارية لمنظمة الصحة العالمية ويجب أن تُفسَّر جميع نصوصها الأساسية بناء عليها. إن الحظر الشامل على جميع أشكال الإعلان عن التبغ والترويج له ورعايته له أهمية خاصة، ويشمل الإعلان والترويج للتبغ والرعاية عبر الحدود، والعبوات المُعيَّرة البسيطة وحظر الادِّعاءات الصحيّة المُضلِّلة مثل "خفيفة وقليلة القطران". ينبغي على النساء والخبراء بالجنسَيْن أن يشاركوا ويتشاوروا في تطوير المعلومات النوعية للجنس ورسائل الإعلان المعاكِس.


المراجع

شارك