مجلة منظمة الصحة العالمية

حمَّى الدَّنك والرعاية الأولية: قصة مدينتين

Matheus Roriz-Cruz a, Eduardo Sprinz a, Idiane Rosset b, Luciano Goldani a & Maria Gloria Teixeira c

a. Department of Internal Medicine and Division of Infectology, Brazilian Federal University of Rio Grande do Sul State, rua Ramiro Barcelos 2350, Porto Alegre, RS, 90035-903, Brazil.
b. Faculty of Nursing, São Paulo University, Ribeirão Preto, Brazil.
c. Institute of Public Health, Brazilian Federal University of Bahia State, Salvador, Brazil.

المراسلة مع Matheus Roriz-Cruz (e-mail: mcruz@hcpa.ufrgs.br).

مجلة منظمة الصحة العالمية 2010;88:244-244. doi: 10.2471/BLT.10.076935

يتزايد الاعتراف بعدوى فيروس حمَّى الدَّنك على أنَّها المرض المداري المنبثق الرئيس في العالم،1 فهناك سنوياً نحو 2.5 مليار شخص في العالم تحت اختطار الإصابة بحمَّى الدَّنك. يُعدي المرض ما يُقدَّر بخمسين إلى 100 مليون فرد، وهو مسؤول في بعض السنوات عن نحو 500000 من قبولات المستشفى.1،2 يموت سنوياً وسطياً 22000 شخص من المرض، وهذا أكثر بثلاث مرات من الذين قُتِلوا بالنَّزْلَة الوافِدَة A (H1N1) في عام 2009. 1-3

والبرازيل مسؤولةٌ عن العدد الأكبر من الحالات المُبلَّغ عنها سنوياً من حمَّى الدَّنك إلى منظمة الصحة العالمية، فقد أبلَغت عن نحو 3.5 مليون حالة بين عامي 2000 و2005، وهذا يمثل 78% من الحالات المُبلَّغ عنها في الأمريكيتين (4.5 مليون حالة تقريباً) و61% من الحالات في العالم (5.7 مليون حالة تقريباً).2،4

تركَّزت معظم أوبئة حمَّى الدَّنك الأخيرة في البرازيل في مدينة ريو دي جانيرو (ريو)، وما يثير الاهتمام أنَّ إصابة مدينة نيتيرو، المدينة المجاورة لريو، بالأوبئة الأخيرة كانت أقل بكثير.

ترتبط ثلاثة متغيرات تقليدياً مع الوقوع التاريخي المرتفع لحمَّى الدَّنك مساهمةً في ارتفاع معدَّل الاحتشار المحلي بالزاعجة المصرية: (i) ضغط البخار (متغير مشترك من الرطوبة ودرجة الحرارة)، و(ii) الكثافة السكانية، و(iii) التوافر الحيوي من المتلقيات وحيدة الاستعمال التي تتراكم فيها مياه (الأمطار).1،5،6 وبالرغم من تشابه مدينتي ريو ونيتيرو في المناخ (ضغط البخار=68) والكثافة السكانية (نحو 4000 شخص/ كم2) ومعدلات الإصحاح،7 فقد كان معدل وقوع إصابات حمَّى الدَّنك في ريو (2036 حالة لكل 100000 ساكن) أكثر بمرتين من نيتيرو (1038 حالة لكل 100000 ساكن) في عام 2008. 7،8

شهدت السنوات العشرون الماضية في نيتيرو تزايداً في تغطية الرعاية الصحية الأولية من أقل من 1 إلى 77.4%. كان هذا يوازيه انخفاضٌ يُعتدّ به إحصائياً، ليس فقط في معدَّل الاحتشار المنزلي بالزاعجة المصرية (من 10% تقريباً في عام 1986 إلى 1.7% في عام 2006)، بل في وقوع حالات حمَّى الدَّنك خلال هذه السنوات أيضاً (من 1383 حالة لكل 100000 ساكن في عام 1986 إلى 189 حالة لكل 100000 ساكن في عام 2006). وبالعكس فإن 7.2% فقط من سكان ريو حصلوا على تغطية للرعاية الأولية في عام 2008 (وهي أدنى نسبة بين عواصم الولايات البرازيلية)،7 ولم يتغير مؤشِّرا حمَّى الدَّنك المذكوران آنفاً على نحوٍ يُعتد به إحصائياً في السنوات العشرين الماضية (معدل الاحتشار بالزاعجة: من 10% تقريباً في عام 1986 إلى 7.2% في عام 2006؛ الوقوع: من 205 حالة لكل 100000 ساكن في عام 1986 إلى 232 حالة لكل 100000 ساكن في عام 2006).

بالرغم من أنَّه لا يمكن إلغاء الفروق المؤقتة في القدرة على الإبلاغ بين ريو ونيتيرو كتفسيرات محتمَلة للموجودات المذكورة أعلاه، إلا إنه مستبعدٌ. في الواقع، يبدو أنه قد تمَّ تحسين قدرة نيتيرو على التبليغ، وليس تخفيضها، مع تنفيذ الرعاية الأولية.9

منذ أن كانت العاصمة البرازيلية حتى عام 1960، لا يزال النظام الصحي لمدينة ريو يستند بقوة إلى المستشفيات الاتحادية ومستشفيات الولاية والرعاية الأولية معدومةٌ تقريباً.7 وبالعكس كانت نيتيرو أحد المدن البرازيلية الأولى في تنفيذ الرعاية الصحية الأولية كلياً.9 إنّ التشابه في المناخ والمتقابِل مع الفروق في الرعاية الصحية بين ريو ونيتيرو جعل من هذا فرصةً فريدة لدراسة أثر المتغير الأخير على ديناميكا وباء حمَّى الدَّنك.

تشهد البرازيل حالياً أحد إصلاحات الرعاية الصحية الأكثر عمقاً التي تجري في العالم.10 تأسَّس مركز هذا الإصلاح، وهو إستراتيجية صحة الأسرة، في عام 1994 والتي تهدف إلى التنفيذ الكامل للرعاية الأولية في البلد.10 وبما أن المقاطعات تلتزم بالبرنامج طوعاً، فمن الممكن تماماً، وإن كان غير مألوف، أن تختلف مدينتان متجاورتان، مثل ريو ونيتيرو، في مراحل التنفيذ.

تضمن كل فريق من فرق إستراتيجية صحة الأسرة المحلية ثمانية وكلاء للصحة المحلية ممن يعيشون في المجتمع، فهم صلة الوصل الرئيسة بين الفريق الصحي والمجتمع. وبقيام هؤلاء الوكلاء المحليون بتثقيف الناس والبحث عن البؤر المحتمَلة للبعوض داخل المنازل، كانوا ضروريين لمكافحة البؤر المحتمَلة للزاعجة المصرية، وقاموا بزيارة 82% من جميع المنازل في نيتيرو في عام 2007. وبشكلٍ معاكس فقد تمَّت زيارة 8% من منازل ريو فقط من قبل وكلاء الصحة المحليين في عام 2007.

يُعتبَر ضغط البخار المنبِئ الطبيعي الوحيد الأفضل لاحتمال حدوث حمَّى الدَّنك في أي مكان محدَّد.5 في الواقع، يستطيع هذا المتغيِّر أن يفسِّر 90% تقريباً من التغيّر في وقوع حمَّى الدَّنك في مختلف أنحاء العالم.5 ومع ذلك، توجد مشكلة كبيرة مع هذا الأسلوب: تقع الأماكن ذات الضغط البخاري المرتفع بشكل رئيس في البلدان ذات الاقتصاد النامي غير العادل إلى حد كبير- مما قد يجعل هذا الأسلوب منحازاً من الناحية البيئية. في الواقع، لم تنفِّذ بعد وبشكلٍ كامل أغلبُ هذه البلدان النامية أنظمة الرعاية الأولية الشاملة، المفهوم الذي ينبغي أن يتضمن أيضاً السياسات التي تسعى للعدالة الاجتماعية الاقتصادية بناءً على إعلان ألما-آتا لعام 1978. 11

يبدو أن مشاركة التمدّن الفوضويّ مع نظام الرعاية الأولية الضعيف أساسيٌّ لترجمة الأثر المرتبط بضغط البخار على حمَّى الدَّنك إلى حدوثه فعلياً. وبهذا المعنى فإن نيتيرو ليست درساً لريو فقط، بل أيضاً للعديد من المدن المدارية الأخرى التي تفتقد نظام الرعاية الصحية الأولية الشاملة.


التمويل:

وزاراة الصحة ووزارة التعليم البرازيليتان

المراجع

شارك