مجلة منظمة الصحة العالمية

التحضر والصحة

لأول مرة في التاريخ يقطن أكثر من 50% من سكان العالم في المناطق الحضرية؛ وبحلول سنة 2050 سيقطن 70% من سكان العالم في البلدات والمدن.

يقول الدكتور جاكوب كوماريسان، مدير مركز منظمة الصحة العالمية للتنمية الصحية في كوبِه، اليابان: «العالم يتحضر بسرعة مما يؤدي إلى تغيرات هامة في معايير المعيشة وأساليب الحياة والسلوك الاجتماعي والصحة. وفي حين تقدِّم الحياة الحضرية العديد من الفرص، بما فيها احتمال إتاحة رعاية صحية أفضل، فإن البيئات الحضرية المعاصرة يمكن أن تركِّز الاختطارات الصحية وأن تُدخِل مخاطر جديدة.»

WHO/SEARO

تتعلق التحدّيات الصحية التي تظهر بوضوح في المدن بالماء والبيئة والعنف والإصابات والأمراض غير السارية (الأمراض القلبية الوعائية والسرطانات والسكّري والأمراض التنفسية المزمنة) والأنظمة الغذائية غير الصحية والخمول البدني والاستعمال المؤذي للكحول، إضافة إلى الاختطارات المرتبطة بفاشيات الأمراض. تؤثر الحياة في المدن وضغوطها المرتفعة من تسويق جموعي وتوافر الخيارات الغذائية غير الصحية وتيسر الأتمتة ووسائل المواصلات على أسلوب الحياة الذي يؤثر مباشرة على الصحة.

اختارت منظمة الصحة العالمية موضوع «التحضر والصحة» ليوم الصحة العالمي في 7 أبريل/نيسان 2010 اعترافاً منها بأثر التمدّن على صحتنا الجماعية على نطاق العالم وعلى صحة كل فرد. وترمي منظمة الصحة العالمية إلى لفت الانتباه على النطاق العالمي إلى موضوع التحضر والصحة، وإلى تضمين الحكومات والمنظمات الدولية وقطاع الأعمال والمجتمع المدني في جهدٍ مشترك يهدف لإدراج الصحة في صميم السياسات الحضرية.

ألف مدينة، وألف حياة - يوم الصحة العالمي لعام 2010

WHO/PAHO

تدعو حملة «1000 مدينة، 1000 حياة» ليوم الصحة العالمي هذه السنة إلى أن تفتح المدن أماكن عامة من أجل النشاطات الصحية ليوم واحد خلال الأسبوع 7–11 أبريل/نيسان 2010. وقد خططت مدن كثيرة نشاطات مثل إغلاق السير للمركبات ذات المحرك في أجزاء من الشوارع واجتماعات مع عمدة المدينة في دار الرئاسة وحملات التنظيف ومناسبات لتعزيز التضامن الاجتماعي.

الهدف هو تشجيع الحوار والنقاش بين قياديي المدن ومواطنيهم من أجل العمل على تحسين السياسات والمواقف والسلوك لمواجهة بعض أسوأ النواحي المرتبطة بالتحضر والتي تؤثر على الصحة.

استخدمت منظمة الصحة العالمية الوسائط الاجتماعية مثل الفيسبوك واليوتيوب كي تمكِّن الأفراد من جميع أنحاء العالم من المشاركة والتفاعل، وتقوم منظمة الصحة العالمية بجمع روايات حول المناضلين من أجل صحة المدن، مثل قصة تلميذ المدرسة الياباني يوهتا أويشي الذي نظّم حملة ناجحة لحظر التدخين في شوارع مدينته شيزووكا.

وتشمل النشاطات المخطَّط لها في سنة 2010:

  • • معرض دولي في شنغهاي من مايو/أيار حتى أكتوبر/تشرين الأول موضوعه «تحسين المدينة، تحسين الحياة».
  • • إطلاق تقرير مشترك بين برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية ومنظمة الصحة العالمية حول التحضر والصحة، ويضم موضوعاً خاصاً عن تقليل التفاوت في الصحة في المواقع الحضرية.
  • • أداة جديدة اسمها قلب المدينة، أداة تقييم المساواة الصحية والاستجابة) مخصصة للقياديين على المستوى الوطني ومستوى البلديات من أجل تقييم التفاوت في المواقع الحضرية والاستجابة لمكافحته.
  • • منتدى عالمي في كوبِه، اليابان، في نوفمبر/تشرين الثاني يستعرض موجودات هذه السنة ونجاحاتها فيما يتعلق بالتحضر والصحة.
يوم الصحة العالمي: حول العالم
  • • يُخطَّط يوم مكثَّف للنشاطات البدنية للأطفال والمراهقين في 11 أبريل/نيسان في الشارع العام في مدينة لازارو كارديناس، إحدى المدن الصناعية في المكسيك. من المتوقع أن يشارك أكثر من ألفي طفل وآباؤهم في برامج مسلية للتمارين بمساعدة من معلّمي التربية الرياضية. فرص مشاركة العائلات وقتهم مع أطفالهم من أجل التمارين البدنية قليلة، ولا يوجد في أغلب المدارس معلمون للتربية الرياضية والمرافق اللازمة. يقول أرانساسو كايون نييتو الناطق باسم الأمانة الصحية لولاية ميتشواكان: «إن استهلاك الأطعمة غير الصحية بكثرة يضع الشباب تحت اختطار السمنة والأمراض المرتبطة بها.»
  • سوف يتلقى أكثر من مليون شخص في الصومال رسائل نصية قصيرة متعلقة بالصحة في يوم الصحة العالمي. تم انتقاء هذه الرسائل وترجمتها إلى اللغة الصومالية، ووافقت أكبر شبكة هاتف خليوي في الصومال على إرسال هذه الرسائل مجاناً.
  • توجد خطة في جلال أباد في أفغانستان لغرس حتى مئة ألف شجرة.
  • في سان لويس، الأرجنتين ، سيتم فتح بلازا إنديبيندينسيا والشوارع المحيطة بها للسكان.
  • تخطط ملبورن، أستراليا لحدث عائلي مدة نصف نهار يشمل الجري وسباق دراجات في خط سير سباقات سيارات غران بري يشجَّع المشاركون خلاله على حمل لافتة عليها مدينة ميلادهم لاستعراض طبيعة المدينة متعددة الثقافات.
  • في دامفو، بوتان ، يتم الاحتفال بهذا اليوم بزيادة الوعي حول المواضيع الصحية.
  • في ميديلين، كولومبيا ، يجري التخطيط لنشاطات لكافة السكان بما فيها مهرجانات والاحتفال بأسبوع النشاط البدني ونشاطات تشمل المسنين والشباب.
  • ستركز بوانت نوار في الكونغو على نشاطات التصحح العمومي مثل تنظيف الشوارع ومجاري المياه وفتح الشوارع لكرة القدم والكرة الطائرة ورياضة نسائية تقليدية تسمى نزانغو.
  • تشمل الخطة في بور سعيد، مصر ، المشي من أجل الصحة والرسم من أجل الصحة والموسيقا من أجل الصحة واللعب من أجل الصحة.
  • ستعطى دروس في الغولف في كان، فرنسا ، كذكرى ليوم الصحة العالمي.
  • تخطط بانغالور في الهند لتقديم قياسات مجانية للبصر وضغط الدم والوزن، بالإضافة إلى غرس شتلات.
المجالات الخمس الأساسية للتنفيذ

يقول كوماريسان: «تفوق سرعة التحضر قدرة الحكومات على بناء البنى التحتية الأساسية التي تجعل الحياة في المدن مأمونة ونافعة وصحية، خاصة في الدول منخفضة الدخل. ونحن نقف عند نقطة انعطاف رئيسة نستطيع عندها أن نتخذ إجراءات محددة تتناول المواضيع الصحية المرتبطة بنزعات التحضر هذه.»

ماذا تستطيع المدن أن تفعل لمواجهة التحديات؟

  • تعزيز تخطيط المدن من أجل السلوك الصحي والسلامة.
  • تحسين ظروف المعيشة في المدن، بما فيه إتاحة المسكن والإصحاح للجميع.
  • إشراك المجتمعات في اتخاذ القرارات المحلية.
  • ضمان كون المدن سهلة الوصول ومناسبة للمسنين.
  • جعل المناطق الحضرية مقاومة للطوارئ والكوارث.
حقائق حول المدن
  • يعيش أكثر من نصف سكان الأرض حالياً في المدن.
  • بحلول سنة 2030 سيعيش ستة من كل 10 أشخاص في المدن، وسترتفع هذه النسبة إلى سبعة من كل عشرة بحلول سنة 2050.
  • كان عدد سكان المدن في البلدان النامية يتزايد بمعدل 1.2 مليون نسمة شهرياً، أي نحو 165000 شخص يومياً بين سنتي 1995 و2005.
  • يعيش ثلث سكان المدن في الأحياء الفقيرة غير المخدمة، ما مجموعه مليار شخص في العالم.
  • تقع إصابات المرور في المرتبة التاسعة بين أسباب الوفاة، وتحدث أغلب الوفيات الناجمة عن إصابات المرور في البلدان ذات الدخل المنخفض أو المتوسط. ما يقارب نصف المتوفين في حوادث الطرقات هم مشاة أو راكبو دراجات عادية أو نارية ذات عجلتين.
  • يقتل تلوث الهواء في المدن نحو 1.2 مليون شخص في العالم سنوياً، نتيجة الأمراض القلبية الوعائية والتنفسية بالدرجة الأولى. النسبة الكبرى من تلوث الهواء ناجمة عن المركبات ذات المحرك الانفجاري، مع أن للتلوث الصناعي وتوليد الكهرباء، وكذلك لحرق الوقود في المنازل في البلدان الأقل نماء، مساهمة هامة في التلوث.
  • وقوع السل أعلى بكثير في المدن الكبيرة؛ فمثلاً، وقوع السل في مدينة نيويورك أعلى بأربعة أمثال من المعدل الوطني، وفي جمهورية الكونغو الديموقراطية يعيش 83% من المصابين بالسل في المدن.
  • تثني البيئة الحضرية عن النشاط البدني وتعزز استهلاك الأغذية غير الصحية. تصعب المشاركة في النشاط البدني نتيجة شتى العوامل الحضرية بما فيها الاكتظاظ وحركة السير الكثيفة والاستخدام الواسع لوسائل النقل ذات محرك وتدني جودة الهواء وعوز الفسحات العمومية المأمونة لنشاطات الاستجمام والرياضة.
شارك