مجلة منظمة الصحة العالمية

طلبُ الرعايةِ وقتَ الولادةِ ومعدلُ وَفَيات الأمهات والفترة المحيطة بالولادة في مَطْلَب، بنغلادش

Carine Ronsmans a, Mahbub Elahi Chowdhury b, Marge Koblinsky c & Anisuddin Ahmed b

a. Department of Epidemiology and Population Health, London School of Hygiene and Tropical Medicine, Keppel Street, London, WC1E 7HT, England.
b. International Centre for Diarrhoeal Disease Research, Dhaka, Bangladesh.
c. John Snow Inc., Arlington, United States of America.

Correspondence to Carine Ronsmans (e-mail: carine.ronsmans@lshtm.ac.uk).

(Submitted: 02 July 2009 – Revised version received: 08 September 2009 – Accepted: 22 September 2009 – Published online: 14 October 2009.)

مجلة منظمة الصحة العالمية 2010;88:289-296. doi: 10.2471/BLT.09.069385

المقدمة

حدَّد المرميان الرابع والخامس من مرامي تنمية الألفية للأمم المتحدة الأهدافَ لتخفيض معدل وفيات الأمهات والأطفال بحلول عام 2015،1 وقد أظهرت معدلاتُ البقيا عند الأطفال بعضَ التحسّن عالمياً، لكنَّ التقدمَ كان بطيئاً فيما يتعلق بصحة الأمومة والفترة المحيطة بالولادة وصحة الولدان.2،3 ويُعتقَد بأنَّ مراقبةً وتدبيراً علاجياً أفضل للمخاض والولادة ودور النفاس المباشر قضايا حاسمةٌ لتخفيض معدلات وفيات الأمهات ووفيات الفترة المحيطة بالولادة (أي الإملاص أو الوفاة الباكرة للوليد).2-6 إنَّ ضمان قيام مقدِّمي الرعاية الخبيرين بتدبير المخاض وفترة 24 ساعةً بعد الوضع هو أحد مفاتيح تحقيق هذا الهدف.4،5

كان هناك القليل من الدراسات الصارمة عن تأثيرات مختلف مستويات الرعاية الخبيرة وأشكالها على معدلات وفيات الأمهات والفترة المحيطة بالولادة أو عن حجم تأثير مثل هذه الرعاية على معدلات وفيات الأمهات أو الفترة المحيطة بالولادة.4،7-9 أظهرت الدراسات البيئية أن الجمهرات ذات النسبة المئوية الأعلى من الولادات، والمُعنَى بها من قبل مهنيِّين خبيرين، لديها أيضاً معدلاتٍ أعلى من وفيات الأمهات والفترة المحيطة بالولادة،9-12 لكن لا يمكن تصوُّر الاستنتاجات السببية.13 كما قيّمت بعض الدراسات ما إذا كان استخدام مقدِّمي الرعاية الخبيرة يُنقِص من اختطار وفيات الأمومة والفترة المحيطة بالولادة للنساء ونسلهم.13،14

تفحَص هذه الورقة فيما إذا كانت الخدمة الخبيرة حول الولادة ترتبط باختطار وفيات الأمومة والفترة المحيطة بالولادة للنساء وولدانهم. توفّرُ منطقةُ الدراسة، مَطْلَب في ريف بنغلادش، فرصةً فريدةً لفحص هذه العلاقة بسبب تحسُّن استخدام الرعاية الخبيرة عند الولادة بشكلٍ ملحوظ خلال فترة الدراسة، ويضمنُ الترصد الاستباقي من خلال المركز الدولي لبحوث أمراض الإسهالات، بنغلادش معطيات عالية الجودة عن معدلات وفيات الأمهات والفترة المحيطة بالولادة.15-17 ومن خلال فَصْل الرعاية التوليدية الشاملة عن الأساسية، وفحص الحصائل لكل من الأم والوليد، قدّمنا استبصاراً لطبيعة العلاقة بين الخدمة الخبيرة عند الولادة والحصائل الصحية فيما حول الولادة.

الطرائق

جمهرة الدراسة

أُجريت الدراسة في مَطْلَب، وهي منطقة ريفية في بنغلادش، جنوب شرق العاصمة دكّا، ذات أغلبية مسلمة تواجه فيها النساء قيوداً تقليديةً تحدّ من طلبهنّ للرعاية خارج المنزل، هذا بالرغم من حدوث تبدلات ملحوظة خلال فترة الدراسة.18،19 جَرت الدراسة في المنطقة الخدمية للمركز الدولي لبحوث أمراض الإسهالات، بنغلادش، والتي يبلغ تعداد سكانها نحو 110000 نسمة.

برنامج الأمومة المأمونة

قُدِّم برنامج الأمومة المأمونة في عام 1987 في منطقة ترصد المركز الدولي لبحوث أمراض الإسهالات، بنغلادش،15 وكان هَدفه زيادة تغطية الولادات المنزلية التي يسهم فيها مهنيٌّ خبير. عُيِّنت ثمان قابلاتٍ مدرَّباتٍ في المنطقة وتمَّ تأمين النَقْلِ للنساء اللواتي تمَّت إحالتهنَّ إلى مرفق الرعاية التوليدية الأساسية في بلدة مَطْلَب أو إلى مرفق الرعاية التوليدية الشاملة الخاصة أو العامة في بلدةٍ خارج منطقة المركز الدولي لبحوث أمراض الإسهالات، بنغلادش. قدَّمت القابلاتُ الرعايةَ السابقة للولادة والرعاية التوليدية الأساسية ورعاية الولدان، وتضمَّنت مراقبة تقدُّم المخاض وتجفيف الطفل وتغطيته ووضع الطفل على صدر الأم لتيسير الإرضاع الطبيعي المباشر، وتقديم الوقاية بالمضادات الحيوية للأمراض المُعدية العينية وتدبير مص المفرزات لتنظيف المسلك الهوائي للوليد عند الحاجة. استمرت إستراتيجية الولادة المنزلية حتى عام 1996 وبعد ذلك تمَّ إعادة تصميمها لتكون مرفقاً يمكن الاستناد عليه.16 حُسِّنت وجُهِّزت جميع المراكز الصحية الأربعة بين عامي 1996 و2001 لإنجاز الرعاية التوليدية الأساسية؛ ولم تعد تُقدَّم الولادات المنزلية بمساعدة القابلات.16 استخدَمت القابلات في المراكز الصحية البارتوغراف ( أداة لتقدير تقدم المخاض واستعراف الوقت الذي يكون التدخُّل فيه ضرورياً ) روتينياً للتوليد، ودبَّرن بشكلٍ فعال المرحلة الثالثة من المخاض للوقاية من النزف التالي للوضع، وأعطين المهدِّئات للتدبير العلاجي للارتعاج وما قبل الارتعاج والمضادات الحيوية لمكافحة الأمراض المُعدية. كانت الرعايةُ أكثرَ تقدُّماً في مستشفى مَطْلَب خلال الفترة نفسها؛ فقد تضمَّنت سلفات المغنزيوم لحالات الارتعاج وما قبل الارتعاج المرافِقة للولادات والنزع اليدوي للمشيمة ونقل الدم.

جمع المعطيات

استخدمنا مصادرَ متعددة للمعطيات مجموعَةً من قِبَل المركز الدولي لبحوث أمراض الإسهالات، بنغلادش بين عامي 1987 و2005؛ وتضمنت نظامَ الترصد الروتيني الصحي والديموغرافي، والتعدادات الدورية والدراسات الخاصة عن معدل وفيات الأمهات ونظام المعلومات الجغرافي وبرنامج الأمومة المأمونة.

يحتفظ نظام الترصد الروتيني الصحي والديموغرافي بمعطياتٍ عن جميع الولادات والوفيات والزيجات والهجرات منذ عام 1966، ولكل فردٍ معرِّفٌ فريد.20 استخلصنا من نظام الترصد الروتيني الصحي والديموغرافي معطياتٍ عن جميع حالات الإملاص والولادات الحية وترتيب المولود والعمر الأمومي. كانت المعلومات عن وفيات الأمهات متوفرةً من الدراسات التي شملت تشريحَ الجثَّة اللفظيِّ المُفصَّل لجميع وفيات النساء في سن الإنجاب.15،16 تمَّ الحصول على معطياتٍ عن الممتلكات الخاصة وتعليم الأمهات من تعدادات عامي 1996 و2005، وقيست الثروة باستخدام منسب الممتلكات.16 تمَّ الحصول على المسافة الخطية من المركز الصحي إلى منزل المرأة من نظام المعلومات الجغرافي.

حصلنا على معطيات طلب الرعاية حول وقت إنهاء الحمل أو الولادة أو الوفاة من سجلات البرنامج حيث تحتفِظ القابلات بسجلٍّ لكل حملٍ يتضمن جميع الزيارات المُنجزَة (على شكل بطاقة). أُعطيت هذه البطاقة بين عامي 1987 و1993 فقط للنساء اللواتي راجعْن قابلةً في أي وقت خلال الحمل أو بعده، ثم، ومنذ عام 1996 وما بعده، أتمَّ العاملون المجتمعيون بطاقةً لجميع النساء الحوامل في منطقتهم وإذا جرى اتّصالٌ بالقابلات، أتمَّت القابلة المقاطعَ ذات الصلة بالموضوع. تضمَّنت البطاقات معلوماتٍ عن مكان الولادة وعن المعالِج عند الولادة وعن الإحالة. تستخدِم الخدمةُ المعلومات من البطاقات والتي استُكمِلت بالمعطيات المتوفرة من السجلات المحفوظة في مستشفى مَطْلَب (1987-2005) وعن طريق القابلات (1996-2005) ومن دراسةٍ أُجريت بين عامي 1990 و2001 عن الحاجة المشتركة لجراحةٍ منقذة للحياة.19 بالنسبة لوفيات الأمومة، فإنَّ معلوماتٍ إضافية عن طلب الرعاية قبل الوفاة كانت متوفرةً من تشريح الجثة اللفظي.20

التعاريف

صُنِّفت النساء كمتلقِّيات للرعاية التوليدية الأساسية إذا حضرت قابلةُ المركز الدولي لبحوث أمراض الإسهالات، بنغلادش في أي وقت خلال إنهاء الحمل أو المخاض أو الولادة أو دور النفاس المباشر، أو في وقتٍ قريب من الوفاة، سواءٌ ساعدْن أو لم يساعدْن فعلاً بإنهاء الولادة. على نحوٍ مماثل، صُنِّفت النساء كمتلقِّيات للرعاية من مرافق الرعاية التوليدية الشاملة إذا تلقُّوا الرعاية من المستشفيات الخاصة أو العامة خارج منطقة ترصد المركز الدولي لبحوث أمراض الإسهالات، بنغلادش في وقتٍ قريب من إنهاء الحمل أو المخاض أو الولادة أو دور النفاس المباشر أو في وقتٍ قريب من الوفاة. وبالنسبة لمعدل وفيات الأمهات، فقد أعَدْنا التحليل مع حَصْر العينةَ بالنساء اللواتي أنجبن.

عُرِّفت وفيات الأمهات بأنها وفاةُ المرأة عندما تكون حاملاً أو خلال تسعينَ يوماً بعد إنهاء الحمل، بصرف النظر عن مدة الحمل أو طريقة الإنهاء. عُرِّف الإملاص بأنه موت الجنين بعد 28 أسبوعاً من الحمل ولكن قبل ولادة رأس الطفل. عُرِّفت الوفاة الباكرة للوليد بأنها موتُ الرضيع المولود حياً خلال أسبوعٍ واحد (سبعةُ أيامٍ كاملة) بعد الولادة. تضمنت وفيات الفترة المحيطة بالولادة حالات الإملاص والوفيات الباكرة للولدان.

تحليل المعطيات

شملت القواسم من أجل نسب معدل وفيات الأمهات ومعدل الإملاص ومعدل وفيات الولدان الباكر جميعَ حالات الحمل وجميع المواليد وجميع المواليد الأحياء على التوالي بين عامي 1987 و2005. سُجِّلت الولادات المتعددة كحملٍ مفرد واعتُبِر المحصول وفاةً في الفترة المحيطة بالولادة إذا كان مولودٌ واحد أو أكثر مليصاً أو مات خلال أسبوعٍ واحد من الولادة. قدَّرنا نسب الأرجحية عن طريق التحوف اللوجستي مستخدمين الإصدار 10 من برنامج ستاتا (Stata) (مؤسسة ستاتا، مركز الكلية، تكساس، الولايات المتحدة الأمريكية). قدَّمنا نسب الأرجحية الخام والمُصحَّحة بالنسبة لسنة الولادة والبعد عن مرفق الرعاية التوليدي الأساسي والشريحة الخمسية للممتلكات والتعليم الأمومي والعمر الأمومي وترتيب المولود. صحَّحنا بالنسبة إلى حالات الإملاص ووفيات الولدان الباكر التحليلَ لتعنقد المواليد في امرأةٍ واحدة. فحصنا أيضاً فيما إذا تبدَّلت العلاقة بين الرعاية الخبيرة ومعدل الوفيات بمرور الوقت بإدخال مصطلح التآثر بين الرعاية الخبيرة ووقت إنهاء الحمل أو الولادة.

النتائج

تألفت عينة الدراسة من 59165 حالة حَملٍ و173 حالة وفاة أمومة و1661 حالة إملاص و1418 حالة وفاة ولدان باكرة بين عامي 1987 و2005. كان معدل الإملاص (3074 لكل 100000 ولادةً) ومعدل وفيات الولدان الباكر (2707 لكل 100000 ولادةً حية) أعلى بكثير من نسب معدل وفيات الأمهات (292 لكل 100000 حالة حمل). توفي ثلثا النساء المتوفيات تقريباً (63.0%) بعد وضع المولود، وترافقت أكثر من ثلث (41.3%) حالات الوفاة بعد الإنجاب بالوفاة في الفترة المحيطة بالولادة (إملاص في 30.3% ووفيات ولدان باكرة في 11.0%).

لقد ازداد تلقي الرعاية الخبيرة عند الولادة بشكلٍ ملحوظ خلال فترة الدراسة، من 5.2% في عام 1987 إلى 52.6% في عام 2005 (الشكل 1)، وجرت معظم التواصلات مع المهنيين الخبيرين على مستوى الرعاية التوليدية الأساسية، لكن ازدادت أيضاً الولادة في مرافق الرعاية التوليدية الشاملة بشكلٍ ملحوظ خلال فترة الدراسة، من 0.5% في عام 1987 إلى 11.7% في عام 2005. كما ازدادت، وعلى نحوٍ يعتدّ به إحصائياً، نسبة النساء اللواتي طلَبْن الرعاية من مرافق الرعاية التوليدية الشاملة دون اتصالٍ سابق على مستوى الرعاية التوليدية الأساسية، من 35.3% في عام 1987 إلى 71.3% في عام 2005 (P = 0.002).

الشكل 1. نزعة طلب الرعاية التوليدية الأساسية والشاملة بين النساء في منطقة الخدمة للمركز الدولي لبحوث أمراض الإسهالات، بنغلادش، مَطْلَب، بنغلادش، 1987-2005

كانت نسبة النساء اللواتي طلبن الرعاية الخبيرة قرب وقت إنهاء الحمل أو الولادة أو الوفاة أعلى بكثير بين اللواتي عانين من وفيات الأمومة منها بين اللواتي عانين من وفاةٍ في الفترة المحيطة بالولادة، وطلَب أكثر من نصف النساء اللواتي توفين (57.8%) الرعايةَ من مهنيٍّ خبير (37.0% من مرافق الرعاية التوليدية الشاملة و20.8% من مرافق الرعاية التوليدية الأساسية فقط) مقارنةً مع ثلث النساء فقط (33.7%) اللواتي عانين من وفاةٍ في الفترة المحيطة بالولادة (13.3% من مرافق الرعاية التوليدية الشاملة و20.5% من مرافق الرعاية التوليدية الأساسية فقط). كانت النسبُ الطالبة للرعاية أعلى عند النساء اللواتي عانين من الإملاص (37.3%) منها عند النساء اللواتي عانين من وفاة ٍباكرة للوليد (29.6%) (P = 0.000)، واختلفت نوعاً ما بحسب سبب وفاة الأمومة (الشكل 2). كان طلبُ الرعاية الخبيرة قبل الوفاة أخفضَ بين النساء اللواتي توفين بعد إنهاء الحمل (45.0%) أو الإصابة (43.5%)، وأعلى بين اللواتي توفين من أسبابٍ غير مباشرة (71.7%) (P = 0.073) (الشكل 2).

الشكل 2. طلب الرعاية قرب وقت وفيات الأمومة أو الإملاص أو وفيات الولدان الباكرة، مَطْلَب، بنغلادش، 1987-2005

كانت معدلات وفيات الأمهات منخفضة بشكلٍ ملحوظ بين النساء اللواتي لم يطلبن الرعاية الخبيرة كما هو مبيَّن في الجدول 1 (160 لكل 100000 حالة حمل) لكنها كانت أعلى بكثير بين النساء اللواتي طلبن الرعاية من مرافق الرعاية التوليدية الشاملة (2188 لكل 100000 حالة حمل؛ نسبة الأرجحية الخام: 13.97 (مجال الموثوقية %: 9.97-19.59)). اختلفت أيضاً معدلات الإملاص ووفيات الولدان الباكرة بالاعتماد على المكان الذي طُلِبت منه الرعاية، بالرغم من أن الفجوة بين أولئك اللواتي طلبَْن الرعاية من مرفق الرعاية التوليدية الشاملة وأولئك اللواتي لم يطلبن الرعاية الخبيرة كانت صغيرةً نسبياً (نسبة الأرجحية: 5.07 من أجل حالات الإملاص و2.08 من أجل وفيات الولدان الباكرة). أصبحت هذه النماذج أكثر وضوحاً بعد تصحيح التحليل من أجل سنة الولادة والبعد عن المرفق التوليدي الأساسي والشريحة الخمسية للممتلكات والتعليم الأمومي والعمر الأمومي وترتيب المولود (الجدول 1). لم يُبدِّل الموجوداتِ تحديدُ التحليل لمعدل وفيات الأمهات بالنساء اللواتي توفّين بعد وضع المولود (نسبة الأرجحية الخام: 1.96؛ مجال الموثوقية %: 1.19-3.23 من أجل النساء اللواتي طلبن الرعاية التوليدية الأساسية؛ نسبة الأرجحية الخام: 13.66؛ مجال الموثوقية %: 8.92-20.93 من أجل النساء اللواتي طلبن الرعاية التوليدية الشاملة).

اختلفت العلاقات بين معدل وفيات الأمهات ومعدل وفيات الولدان الباكرة وطلب الرعاية قرب وقت إنهاء الحمل أو الولادة أو الوفاة بحسب سنة الولادة (التآثر بين طلب الرعاية وسنة الولادة: قيمة P هي 0.0642 بالنسبة إلى معدل وفيات الأمهات و0.0520 بالنسبة لوفيات الولدان الباكرة)، مع أنه لم يكن هناك تآثراً بين طلب الرعاية وحالات الإملاص (قيمة P = 0.3186). في الفترة 1987-1991، عندما طلَب القليلُ من النساء الرعايةَ الخبيرة قريب وقت المخاض والولادة، كانت معدلات الوفيات بين أولئك الطالبات للرعاية من مرفق الرعاية التوليدية الشاملة أعلى بكثير (معدل وفيات الأمهات 7263 لكل 100000 حالة حمل ومعدل وفيات الولدان الباكر 8389 لكل 100000 ولادةً حية) (الجدول 2، الشكل 3). وبما أنَّ العديد من النساء طلبْن الرعاية في هذه المرافق، فقد انخفض تدريجياً معدل الوفيات بين أولئك الطالبات للرعاية من مرفق الرعاية التوليدية الشاملة، لكنه لا زال مرتفعاً في السنوات الأخيرة من البرنامج (معدل وفيات الأمهات 653 لكل 100000 حالة حمل ومعدل وفيات الولدان الباكر 3398 لكل 100000 ولادةً حية) (الجدول 2). في الفترة 2002-2005 كان هناك مستوياتٍ منخفضة من معدل وفيات الأمهات (68 لكل 100000 حالة حمل) بين النساء اللواتي ولَدْن في المنزل بدون مهنيٍّ خبير، لكن بقيت حالات الإملاص ومعدلات وفيات الولدان الباكرة عالية (حالات الإملاص 1766 لكل 100000 ولادةً؛ معدلات وفيات الولدان الباكر 2101 لكل 100000 ولادةً حية) (الجدول 2).

الشكل 3. معدل وفيات الأمهات وحالات الإملاص ووفيات الولدان الباكرة بحسب السنة وبحسب طلب الرعاية في وقتٍ قريب من إنهاء الحمل أو الولادة أو الوفاة، مَطْلَب، بنغلادش، 1987-2005

المناقشة

كانت معدلات وفيات الأمهات والفترة المحيطة بالولادة في هذه الدراسة أعلى بين النساء اللواتي طلَبْن الرعاية التوليدية الخبيرة في وقتٍ قريب من إنهاء الحمل أو الولادة أو الوفاة منها بين اللواتي لم يطلبن تلك الرعاية. كان معدل الوفيات بين اللواتي طلَبْن الرعاية مرتفعاً، خصوصاً في السنوات المبكرة من برنامج الأمومة المأمونة، عندما طلَب القليل من النساء الرعاية التوليدية الخبيرة. في ذلك الوقت، توفيَّ 7% من النساء اللواتي طلبن الرعاية من مستشفى، وحدث عند 21% منهنَّ الإملاص أو فقدْن طفلهنَّ خلال سبعة أيام من الولادة. عندما ازداد الحصول على الرعاية التوليدية الخبيرة، نجا العديد من النساء والولدان، ومع ذلك بقيت معدلات وفيات الأمهات والفترة المحيطة بالولادة أعلى بين أولئك اللواتي طلَبْن الرعاية من مستشفىً.

قد لا يكون ارتفاع مستويات معدلات وفيات الأمهات أو الفترة المحيطة بالولادة بين اللواتي تلقين الرعاية الخبيرة مفاجئاً في المواقع حيث تُدبَّر علاجياً بضعُ ولاداتٍ من قِبَل معالجٍ خبير بالولادة. شُوهِدت نماذج مماثلة من ارتفاع معدلات وفيات الأمهات بين اللواتي طلبن الرعاية في نيبال وإندونيسيا، حيث شملت الولادات معالجاً خبيراً بالولادة وكانت 8% فقط و33%، على التوالي.14،21 عندما يكون الحصول على الخدمة الخبيرة بالولادة أو الرعاية التوليدية الشاملة منخفضاً، سيطلب النساء الرعاية الخبيرة فقط عندما يكنَّ عليلات، وقد يفعَلْن ذلك بعد فوات الأوان بالنسبة للقابلة أو الطبيب ليكون قادراً على إنقاذ حياة الأمهات أو الولدان. عندما تزداد التغطية، سيطلب الرعايةَ العديدُ من النساء اللواتي هنَّ أقلُّ اختطاراً؛ وهكذا، سيتناقص متوسط معدل الوفيات بين اللواتي طلبن الرعاية.

إن فقدان الرعاية الملائمة والكافية حالما تصل النساء إلى المرفق الصحي قد يفسِّر ارتفاع معدلات الوفيات بين اللواتي طلبن الرعاية الخبيرة التوليدية، ففي السنوات الخمس السابقة من البرنامج، عندما طلَب الرعايةَ أكثرُ من نصف النساء من مهنيٍّ خبير، كان لا يزال معدل وفيات الأمهات بين اللواتي طلبن الرعاية من المستشفيات أكثر من 600 لكل 100000 حالة حمل وفقد أكثر من 10% من النساء أطفالهن. يوحي هذا بأنهم قد تلقُّوا رعايةً أقل من القياسية. يُعرَف القليل عن جودة الرعاية التوليدية في مستشفيات بنغلادش، لكن هناك بعض البيِّنات على وجود الرعاية دون القياسية ضمن المرافق العامة،22،23 وهناك قيودٌ جوهرية على الموارد البشرية، وقد تكون بعضُ مواضعِ التوظيف شاغرةً. إنَّ تكاليفَ رعاية المرضى مرتفعةٌ؛ فعلى المرضى دائماً أن يشتروا بعض الأدوية - خصوصاً من أجل الجراحة التوليدية - والممارسات المستندة إلى البيِّنة، مثل استخدام سلفات المغنزيوم أو البارتوغراف ليست عامةً. إنَّ جودةَ الرعاية في المستشفيات الخاصة ليست معروفةً، بالرغم من أنَّ قسماً متزايداً من الرعاية التوليدية الشاملة يتم تغطيته بالقطاع الخاص.24

حدثت معظم حالات الإملاص ووفيات الولدان الباكرة في المنزل، بدون معالجٍ خبير بالولادة. وبما أنَّ العديد من هذه الوفيات تحصل عند نساءٍ صحيحات البنية ظاهرياً، فإنّ هذا يثير أسئلةً مهمةً حول أفضل السبل لتنظيم الرعاية للأمهات وضمان البقيا في الفترة المحيطة بالولادة. إنَّ أسباب حالات الإملاص مجهولةٌ إلى حدٍّ بعيد، بينما تعود وفيات الولدان الباكرة غالباً إلى اختناق المولود والخداج ووزن الولادة المنخفض.3،6،9،17 إنّ معدلات الإملاص ووفيات الولدان الباكرة في انخفاضٍ في مَطْلَب، لكن البيِّنات التي تنسب هذا الانخفاض إلى برنامج الأمومة المأمونة قليلةٌ.17 قد يترافق النقصُ في الرعاية السابقة للولادة مع حالات الإملاص، بالرغم من أنه ليس واضحاً أيُّ التدخلات السابقة للولادة فعالةٌ في الوقاية من هذه الوفيات في إطار المجتمع.8 وعلى الرغم مما يبدو معقولاً من أنّ التدخلات التغذوية ستكون فعالةً في تخفيض معدل وفيات الفترة المحيطة بالولادة في الجمهرات المُصابة بالسَّغل، لكن نحن نفتقر للدراسات القوية حول تأثير مثل هذه التدخلات.8 إنَّ التدخلات التي تُعرَف بأنَّها فعالةٌ مثل الاتِّقاء من الملاريا أو معالجة السفلس (الإفرنجي) الأمومي، لا تُطبَّق على السكان في مَطْلَب لأنه لا يوجد ملاريا ولأنَّ انتشار الأمراض المعدية المنقولة جنسياً منخفضٌ.25 ولذا فالوقايةُ من الإملاص ومن وفيات الولدان الباكرة مجالٌ بحثيٌّ مهمٌّ بوضوح.

إنَّ معطيات الملاحظة عرضةٌ للتحيّز، إلا إنّ معطيات الترصد الديموغرافي التي استخدمناها ربما تكون مضبوطةً لأنَّها بُنيت على المراقبة الصارمة لضمان جودة المعطيات. ومن الصعب أن نقدِّر كمياً حالات الإملاص علانيةً26 وبذلك فقد لا يُبلََّغ عنها بشكلٍ كافٍ؛ ومع ذلك، سيساعِد التثبّتُ المُسبَق من حالات الحمل (المُناقشَة أدناه) في التقليل من نقص الإبلاغ هذا. كما إنّ معدلات الإملاص ووفيات الولدان الباكرة والمتأخرة تطابق تلك المُبلَّغ عنها في المنطقة.6 نحن واثقون أنَّ الدراسة استعرَفَت معظم الوفيات المرتبطة بالحمل لأنه تمَّ التحقق مستقبلاً من الحمول في مَطْلَب، وتمَّت مقابلة عائلات جميع النساء المتوفيات في سن الإنجاب؛ وبالتالي، فعدد الحمول المفقودة قليلٌ.15،16

ربَّما فقدنا بعضَ المعطيات عن النساء اللواتي وَلَدْن في المرافق الصحية، خصوصاً إذا كان المرفق بعيداً جداً عن منطقة الترصد. بالإضافة إلى ذلك، لم تقدِّم جميع المستشفيات العامة والخاصة الرعايةَ التوليدية الشاملة، وخصوصاً في السنوات المبكرة من برنامج الأمومة المأمونة. قد لا يتوفَّر نقلُ الدم والعمليات القيصرية في بعض المستشفيات، وقد يفسِّر هذا جزئياً الارتفاع المُلاحَظ في معدَّل الوفيات. وفضلاً عن ذلك، غالباً ما ترفض المرافقُ الخاصة قبولَ المريضات اللواتي في حالةٍ حرجة وعوضاً عن ذلك تُحيلهنَّ إلى المرافق العامة، وبذلك يزداد التأخير في الرعاية.

وأخيراً، تتلقَّى خدمات المركز الدولي لبحوث أمراض الإسهالات، بنغلادش تمويلاً وإشرافاً أكبر من غيرها من الخدمات الحكومية الموازية؛ وبذلك، قد لا يمكن تعميم الموجودات. ومع ذلك، وجدت مراجعةٌ حديثة للأدب الطبي القليلَ من البيِّنات على أنَّ الولادة بمساعدة معالجٍ خبير بالولادة يُنقِص من اختطار موت المرأة.27 في الواقع، تبدو الولادة بمساعدة معالجٍ خبير في الأوضاع التي تكون فيها إتاحة الرعاية منخفضةً مترافقةً مع زيادة اختطار الموت، عموماً لأنَّ المرأةَ الأشدَّ مرضاً هي التي تطلب الرعاية المهنية.

لقد دُرِّبت قابلاتُ المركز الدولي لبحوث أمراض الإسهالات، بنغلادش وجُهِّزن لاستخدام المضادات الحيوية والأدوية المُعجِّلة للولادة ومهدِّئات الارتعاج حقناً؛ ودُرِّبن أيضاً على إزالة المشيمة أو بواقي محصول الحمل يدوياً. نُفِّذ الاستخراج بالتخلية فقط في المركز الصحي الكبير في بلدة مَطْلَب. ومع ذلك، فإنَّ جودة الرعاية الفعليّة المُقدَّمة ليست معروفةً. وجدَت القابلات صعوبةً في تنفيذ ذلك كما ينبغي عندما تٌقدَّم الرعاية في منزل المرأة،28 ومن المُتوقَّع أن يؤدي الانتقال إلى الرعايةِ المستندةِ إلى المرافق إلى تحسيناتٍ في جودة الرعاية، وما يدعم هذا الرأي هو نزعاتُ الانخفاض في معدل وفيات الأمهات بين طالبات الرعاية من القابلات.

لم نتمكن من التحقّقِ تجريبياً من فرضية أنَّ النساء الأكثر مرضاً ينتقين ذاتياً أن يَلِدْن بمساعدة معالج ٍخبير بالولادة أو في مرفق ٍصحيٍّ. أظهرت دراسات تفحّص مراضة حالات قرب الفقد أنَّ معظم هذه حالات في البلدان الفقيرة تصل إلى المرفق الصحي في حالةٍ حرجة، موحيةً بأنه غالباً ما يتمّ اتخاذُ قرارِ طلب الرعاية الخبيرة بعد فوات الأوان.29،30 قد تكون الطريقة الوحيدة للحصول على معلوماتٍ عن عملية الانتقاء الذاتي هي فحصُ نسبة حالات قرب الفقد المقبولَة كحالةٍ حرجة إلى الولادات المُعنَى بها من قبل مهنيٍّ خبير. بالإضافة لذلك، فإن مقارنة معدل وفيات الأمهات بين اللواتي يخطِّطن للولادة بمساعدة معالجٍ خبير بالولادة (ما يُسمَّى بـ "النساء المُسجِّلات")31 مع اللواتي وَلدْن بدون معالج ٍخبير قد يُفسِّر على الأقل جزئياً الانتقاء الذاتي للنساء اللواتي يعانين من المشاكل الطبية إلى المجموعة الطالِبة للرعاية التوليدية الخبيرة. ومع ذلك لم تكن مثلُ هذه المعطيات متاحةً لنا.

إنَّ التحليل المتزامن لمعدل وفيات الأمهات والفترة المحيطة بالولادة له العديد من الميزات. أولاً، يؤكِّد التحليلُ حقيقةَ أنَّ المواليد القادمين وحديثي الولادة هم دائماً في اختطارٍ أكبر للموت أكثر من النساء الحوامل أو النساء اللواتي قد وَلَدْن، وأنَّ العبء المشترك من وفيات الأمهات والفترة المحيطة بالولادة مرتفعٌ إلى حدٍّ بعيد في مَطْلَب، بنغلادش. عموماً، أدَّت 5% من حالات الحمل إما إلى موت الأم أو الوليد، بالرغم من انخفاض هذه النسبة بمرور الوقت (من6% في 1987-1991 إلى 4% في 2002-2005؛ المعطيات غير معروضة). ثانياً، مراقبة الأم والوليد في المرفق الصحي لمدة 24 ساعةً على الأقل بعد الولادة- كما أوُصِي به من أجل صحة الأمومة4- سيعود بالنفع على كلٍّ من الأم والوليد، هذا بافتراض تزويد المرفق بمعالجين خبيرين بالولادة واسعي الاطِّلاع وخبيرين برعاية الولدان الباكرة. ثالثاً، يلفِت التحليلُ المتزامن لمعدلات وفيات الأمهات والفترة المحيطة بالولادة الانتباهَ إلى الدور المهم للرعاية السابقة للولادة، والتي يمكن التغاضي عنها فقط إذا فُحصِت الحصائل الأمومية.4

أكثر ما تتعرض فيه الأمهات وولدانهم لاختطار الموت يكون خلال المراحل الأخيرة من الحمل وخلال الولادة وبعدها لمدة 24 ساعةً. كما إنّ نسلَ الأمهات اللواتي يمتْن يقعون تحت اختطار أكبر للإملاص والوفاة الباكرة للولدان، وهم بحاجةٍ للتدبير العلاجي من قِبَل مهنيٍّ صحيٍّ خبير في مرفقٍ صحيٍّ. يَطلب العديد من النساء في الأوضاع المهدِّدة للحياة الرعايةَ المهنية من مرفق صحيٍّ، حتى عندما يكون طلب الرعاية الخبيرة للولادة منخفضاً.2 من ناحيةٍ أخرى، فالنساء اللواتي تَعرَّض أطفالهنَّ لوفاةٍ في الفترة المحيطة بالولادة، لا يَطلبْن غالباً الرعايةَ التوليدية الخبيرة. وبالتالي، ولتحقيق النتائج الصحيَّة لكل من الأمهات والولدان على حدٍّ سواء، ينبغي دعم جهود ضمان الإتاحة الملائمة للرعاية التوليدية الكافية العاجلة بالاكتشاف المبكر والتدبير العلاجي للمشاكل خلال الحمل.


الشكر والتقدير

يعبِّر المركز الدولي لبحوث أمراض الإسهالات، بنغلادش عن شكره وامتنانه لالتزام قسم التنمية الدولية ووكالة الولايات المتحدة للتنمية الدولية والإدارة البلجيكية العامة لتنمية التعاون بجهود مركز البحوث.

التمويل:

تمَّ تمويل هذه الدراسة من قبل قسم المملكة المتحدة للتنمية الدولية رقم المنحة #00335، ووكالة الولايات المتحدة للتنمية الدولية، رقم المنحة #00089. كان راتب د. شودري ود. رونسمانس مدعوماً من قبل قسم المملكة المتحدة للتنمية الدولية من خلال اتحاد برنامج البحوث، رقم المنحة #00458. تمَّ تمويل تشريح الجثة اللفظي بين عامي 1990 و2001 من قبل الإدارة البلجيكية العامة لتنمية التعاون، رقم المنحة #00052.

تضارب المصالح:

لم يصر بشيء.

المراجع

شارك