مجلة منظمة الصحة العالمية

الإصابات القاتلة بين الأطفال الذين يعيشون في المناطق الحضرية في جنوب أفريقيا: توزّع الاختطار وإمكانية تخفيضه

Stephanie Burrows a, Ashley van Niekerk b & Lucie Laflamme c

a. Research Centre of the University of Montréal Hospital Centre, University of Montréal, 1301 rue Sherbrooke Est, Montréal, Québec, H2L 1M3, Canada.
b. Crime, Violence and Injury Lead Programme, Medical Research Council – University of South Africa, Cape Town, South Africa.
c. Department of Public Health Sciences, Karolinska Institutet, Stockholm, Sweden.

المراسلة مع Stephanie Burrows (e-mail: burrows.stephanie@sympatico.ca).

(Submitted: 07 December 2008 – Revised version received: 08 June 2009 – Accepted: 21 August 2009 – Published online: 14 October 2009.)

مجلة منظمة الصحة العالمية 2010;88:267-272. doi: 10.2471/BLT.09.068486

المقدمة

تتعرض صحة وحياة الأطفال في الإقليم الأفريقي التابع لمنظمة الصحة العالمية إلى الخطر ليس فقط بسبب الأعواز التغذوية والأمراض المعدية، بل من مختلف أنواع الإصابات أيضاً.1، 2 كلما ازداد عمر الأطفال، كبر احتمال تعرضهم للإصابات المختلفة وازداد إجمالي المراضة والوفيات الذي يرجع إلى الإصابات.3-5 تبين الأرقام الإقليمية أن الإصابات تشكل 23% من وفيات الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين 5-14 عاماً، حيث الأسباب الرئيسة للوفاة هي إصابات الحوادث المرورية، لاسيما بين المشاة. بالإضافة إلى ذلك، تشكل وفيات الأطفال من جراء العنف والحروب في الإقليم نسبة كبيرة تماثل تقريباً وفيات الأطفال الناجمة عن هذه الأسباب في بقية أقاليم أنحاء العالم مجتمعةً.6، 7

يجب فهم الإصابات في سياق عمليات التنمية التاريخية أو الاجتماعية السياسية الحالية على حدً سواء. تشهد إفريقيا نشاطاً سريعاً في مجال التمدّن الذي يدعمه النمو السكاني الطبيعي والهجرة الجماعية من الريف إلى المناطق الحضرية، رغم أن الريف ما زال مسيطراً على أغلب الحياة في القارة. يبلغ معدل النمو الحضري ما يقارب 5٪، مما يجعل أفريقيا أسرع القارات في نمو التمدّن في العالم.3، 8 لم تواكب تنمية البنية التحتية هذا التسارع إذ يعيش قرابة 30-60٪ من سكان الحضر حالياً في الأحياء الفقيرة والمستوطنات العشوائية، التي تتميز بالسكن غير الملائم، وسوء خدمات الإصحاح، وارتفاع معدلات البطالة، وبتوافر الحد الأدنى من الخدمات الطبية والاجتماعية.8

نلاحظ في إفريقيا وجود تفاوت في الثروة والصحة داخل البلدان أو بينها على حدٍ سواء، كما هو الحال في الأقاليم الأخرى. تعد جنوب أفريقيا، حيث أجريت هذه الدراسة، واحدة من أكثر الدول تمدّناً وتقدماً اقتصادياً في الإقليم. ومع ذلك، يوجد تباين اجتماعي واقتصادي هائل يتجلى بشكل رئيس، ولكن ليس حصراً، في التباين بين المجموعات السكانية. على الرغم من الجهود المبذولة لمعالجة أوجه التفاوت، منذ القضاء على سياسة حكومة نظام الفصل العنصري عام 1994، استمرت المستويات المرتفعة للبطالة والعنف والجريمة.9

بالنظر إلى هذه الخلفية، فإن ظروف الحياة والتنقل محفوفة بالمخاطر من أجل الكثير من الأطفال مما يسبب ارتفاع اختطار إصابات الأطفال. حتى الآن، نحن لا نعرف سوى القليل عن كل من توزع اختطار الأسباب الرئيسة للإصابة على المستوى الجغرافي أو الاجتماعي الديموغرافي أو عن مكان وجود الفرصة الأكبر للحد من المخاطر. لحسن الحظ، توافرت المعطيات حول الخصائص الديموغرافية للمتوفى ووقت ومكان الإصابة وطريقة الوفاة والسبب الخارجي لها وذلك مع تطوير النظام الوطني لترصد الوفيات الناجمة عن الإصابات (NIMSS) في عام 1999 في عدة أقاليم من البلاد.10 وقد استُخدمت المعطيات سابقة الذكر في هذه الدراسة لمناقشة المسائل التالية: (أ) ما هي الأسباب الرئيسة للإصابات القاتلة بين الأطفال الذين يعيشون في المناطق الحضرية في جنوب أفريقيا والذين تراوح أعمارهم بين 0-14 عاماً؟؛ و(ب) ما هي طبيعة التوزع الاجتماعي الديموغرافي والجغرافي لتلك الإصابات؟؛ و(ت) ما هي الإمكانيات الحالية للحد من مخاطر التعرض للإصابات القاتلة بين الأطفال الذين يعيشون في المناطق الحضرية في جنوب إفريقيا؟

الطرائق

لقد جمعنا المعطيات من كل المدن التي يتم تغطيتها بشكل كامل من قبل النظام الوطني لترصد الوفيات الناجمة عن الإصابات (NIMSS) بين عامي 2001-2003. يسكن هذه المدن،وهي من بين الأكبر في البلد، 12.9 مليون نسمة، أي 50٪ من إجمالي السكان الذين يعيشون في المناطق الحضرية.11 يبلغ عدد الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين 0-14 سنة قرابة 3.4 مليون نسمة، أي يشكلون 26٪ من السكان. نذكر تالياً هذه المدن مع أسماء مراكزها الحضرية التاريخية وحجم مجمل سكانها في عام 2001: مدينة كيب تاون المركزية (كيب تاون؛ 2.9 مليون)؛ ومدينة جوهانسبرغ البلدية المركزية (جوهانسبرغ؛ 3.2 مليون)؛ ومدينة تشوان البلدية‏ المركزية (بريتوريا؛ 2.0 مليون دولار)؛ وإثيكويني البلدية المركزية (دوربان؛ 3.1 مليون)؛ نيلسون مانديلا البلدية المركزية (بورت اليزابيث؛ 1 مليون)؛ ومدينة بوفالو البلدية المحلية (لندن الشرقية؛ 0.7 مليون).

شكلت الإصابات القاتلة في المدن المشاركة في هذه الدراسة 32-37٪ من الوفيات الناجمة عن الإصابات التي تقدر سنوياً بـ 60000 – 70000 وفاة.10 يحدث ما يقرب من 7٪ من هذه الإصابات القاتلة عند الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين 0-14 سنة. تتضمن المعطيات عن حالات الإصابة القاتلة جميع المجموعات السكانية الأربعة في جنوب أفريقيا: الأفريقيين، الملونين (في إشارة إلى تراث مجموعة سكانية مختلطة)، والهنود/الآسيويين، والبيض.12 كما شملت كل طرق الإصابة القاتلة: حالات القتل، والانتحار، والوفاة غير المقصودة، والوفاة غير المحددة. استبعدت الوفيات الناجمة عن المضاعفات الطبية والجراحية (تمثل 80 حالة وفاة) من الدراسة، بالنظر إلى الخصائص المرتبطة بحدوثها وطرق الوقاية منها.

يوضح الجدول 1 توزيع الإصابات القاتلة التي بلغ عددها 2923 بالنسبة إلى المجموعات السكانية، مع التوزيع السكاني لهذه المجموعات المستخرج من التعداد السكاني لعام 2001. يتساوى تقريباً توزع الأطفال في المدن الستة على كل من الجنس والفئات العمرية. يشكل الأفارقة أغلبية الأطفال بنسبة (65٪)، بينما يشكل الهنود/الآسيويون المجموعة السكانية الأقل بنسبة (6٪). تبين المقارنة بين نسب السكان والإصابات وجود عدم توازن واضح، مع النسب الزائدة من الإصابات بين الذكور، والأطفال الذين تراوح أعمارهم بين 0-4 سنوات، والأطفال الأفارقة.

قمنا في البداية بمقارنة الأسباب الرئيسية للإصابة القاتلة بين الأطفال في كل مدينة. ثم قمنا بحساب المعدلات المصحّحة بحسب العمر والاختطارات المنسوبة للجمهرة لكلّ من الجنس والمجموعة السكانية والمدينة، من أجل كل واحد من الأسباب الخمسة الأولى للإصابة القاتلة في كافة المدن مجتمعة. تم حساب الاختطار المنسوب للجمهرة من خلال طرح الوقوع لدى غير المتعرضين (وغ) من الوقوع لدى مجموع السكان، أي المتعرضين وغير المتعرضين (وس) مع تقسيم الناتج على الوقوع لدى مجموع السكان: الاختطار المنسوب للجمهرة = (وس - وغ) / وس ، لقد أتاح لنا هذا تقييم نسبة الانخفاض في الإصابات القاتلة التي يمكن تحقيقها بين الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين 0-14 إذا كانت لدى جميع الفئات نفس مستوى التعرض كما المجموعات الأقل تعرضاً للخطر.13 بعبارة أخرى، إنها تمثل عدد الأطفال الذين يمكن إنقاذ حياتهم لوتم العثور على أسلوب مناسب لسد فجوة السلامة.

قامت لجنة الأخلاقيات في مجلس البحوث الطبية في جنوب إفريقيا بالموافقة على هذه الدراسة.

النتائج

ساهمت الأسباب الرئيسة الخمسة للإصابة القاتلة بالتسبب في وفاة قرابة ثلثي الأطفال (الشكل 1). شكّل كل من المشاة، والغرق، والحروق الأسباب الثلاثة الرئيسة للوفاة في جميع المدن، باستثناء مدينة كيب تاون، حيث فاق عدد الوفيات المرتبطة بالأسلحة النارية تلك التي تعزا إلى الغرق. في مدينتي تشوان وبوفالو، أدى الغرق إلى وفاة ما يقرب من واحد من كل أربع حالات. في المدن الأربع الأخرى، كانت وفيات المشاة الأكثر شيوعاً. كما كانت الأسلحة النارية من الأسباب الرئيسة المرتبطة بالوفاة في تشوان وكيب تاون فقط، واحتلت المرتبة الرابعة والثالثة على التوالي. في مدن أخرى، ساهمت إصابات الطرق المرورية بدون تحديد طبيعة مستخدم الطريق (أي بدون الإشارة إلى ما إذا كانت الضحية هي السائق أو من المشاة أو الركاب) بنسبة تراوح بين 8.7٪ و13.3٪ من الحالات المتعرضة لإصابات قاتلة. في مدينة بوفالو، كانت الأجسام الحادة من بين الأسباب الخمسة الرئيسة للإصابات القاتلة لدى الأطفال (14.4٪ من الحالات).

الشكل 1. الأسباب الخمسة الرئيسة للإصابات المميتة بين الأطفال بعمر 0 – 14 سنة في ست مدن في جنوب أفريقيا.

يُظهر الجدول 2 المعدلات المصحّحة للعمر والاختطارات المنسوبة للجمهرة (معبراً عنها كنسب مئوية) بحسب الجنس، والمجموعة السكانية، والمدينة لكل واحد من الأسباب الخمسة الرئيسة للإصابة في المدن الست مجتمعةً (يمثلون 1857 حالة وفاة). تختلف الفروق بين معدلات الإصابة القاتلة لدى الذكور والإناث بحسب السبب: كان الفرق في أقصاه في الموت غرقاً، الذي كان انتشاره لدى الذكور قرابة ضعف انتشاره لدى الإناث (5.3 و2.1 لكل 000100 على التوالي)، ولكن الفرق كان بسيطاً جداً في حالات الوفاة الناتجة لدى ركاب العربات المتحركة (2.0 و1.7 لكل 000100 على التوالي). باستثناء ذلك ، كان معدل الإصابات القاتلة لدى الأطفال الأفارقة والملونين، ولاسيما المشاة، أعلى بكثير من الأطفال البيض أو الهنود/الآسيويين.

كانت أعلى معدلات وفيات المشاة والركاب في نيلسون مانديلا (10.0 و3.1 لكل 100000 على التوالي)، في حين سجلت أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بالغرق، والحروق، والأسلحة النارية في مدينة بوفالو (9.2 و5.4 و2.8 لكل 100000 على التوالي). كما سُجل أدنى معدل لجميع الإصابات القاتلة ما عدا الغرق في مدينة تشوان، في حين كان معدل الغرق هو الأدنى في مدنية كيب تاون.

اختلفت قيم الاختطار المنسوب للجمهرة للإصابات القاتلة بشكل كبير بين المجموعات الاجتماعية الديموغرافية. عند مقارنة الاختطار المنسوب للجمهرة بالنسبة للجنس، وجد أنه كان منخفضاً كثيراً في الإصابات القاتلة لدى ركاب العربات المتحركة ولكنه كان عالياً في الوفيات الناتجة عن الغرق. إذا تساوى معدل تعرض جميع الأطفال مع معدل الفتيات، سينخفض معدل الوفيات الناتجة عن الغرق بنسبة 42.25%. بالنسبة للمجموعات السكانية، كانت قيم الاختطار المنسوب للجمهرة عالية عموماً، وكان معدلها الأعلى في الإصابة القاتلة لدى المشاة (90.4٪) والأدنى للإصابة القاتلة لدى ركاب العربات المتحركة. تقدر قيم الاختطار المنسوب للجمهرة بـ 30.9٪ من أجل الإصابة القاتلة الناجمة عن سلاح ناري و39.5٪ للحروق المميتة مما يشير إلى توفر إمكانية كبيرة لتحسين الوضع إذ كان معدل التعرض للأطفال من جميع الفئات السكانية يساوي معدلات التعرض للهنود/الآسيويين في إصابة السلاح الناري وللبيض في إصابة الحروق.

أظهرت معدلات جميع الإصابات القاتلة إمكانات كبيرة للحد من المخاطر إذا أخذت المدينة ذات معدل الإصابة المميتة الأدنى كمعيار. كانت الاختطارات المنسوبة للجمهرة أعلى في الإصابات الناجمة عن حوادث المرور التي تؤثر على المشاة (67٪) وعلى ركاب العربات المتحركة (56.3٪)؛ إذ يمكن تجنب ما يقرب من ثلثي وفيات المشاة إذا ما تماثل مستوى التعرض في جميع المدن لما هو في مدينة تشوان. كما أظهر أدنى اختطار منسوب للجمهرة انخفاضاً محتملاً يبلغ 40.6٪ من الوفيات الناجمة عن الغرق إذا ما تماثل مستوى التعرض في جميع المدن لما هو في مدينة كيب تاون.

المناقشة

تشكل الأسباب الخمسة الرئيسة للإصابة القاتلة بين الأطفال في المناطق الحضرية في جنوب إفريقيا ما لا يقل عن ثلثي وفيات الأطفال. يشيع بين المدن بشكل خاص إصابات الطرق المرورية، ولاسيما لدى المشاة الذين غالباً ما يكونون من الفقراء المعتمدين على المشي كواسطة نقلهم.14 كما تعد الوفيات الناجمة عن الغرق10 والحروق،15 وعن الأسلحة النارية في بعض المدن16 من الأسباب المهمة وإن كانت أقل حدوثاً. تظهر الاختطارات المنسوبة للجمهرة تفاوتاً مهماً، بين المجموعات السكانية والمدن أكثر مما بين الفتيات والفتيان. تبرز اختلافات الاختطارات المنسوبة للجمهرة بين أسباب الإصابة إلى تنوع مساهمات السياق البيئي والاجتماعي والتفاعلات بينها ، والسمات الفردية المتصلة بمرحلة نمو الطفل، ومزاجه وسلوكه.17، 18

استراتيجات الوقاية والسلامة للجميع

تم تقييم وترويج تدخلات عديدة لمنع ومكافحة العنف والإصابات باعتبارها تدخلات فعالة. تم إدراجها في عدد من التقارير المختلفة، بما في ذلك بعض الوثائق التي نشرت مؤخراً من قبل منظمة الصحة العالمية بشأن حوادث المرور الطرقية19 وبشأن وقوع الإصابات بشكل عام.20، 21 كما تم تجميع التدابير الخاصة بالأطفال، (مثل مقاعد السيارات والتغليف الآمن للأدوية) 22.

من مكونات أسلوب السلامة للجميع والمستندة على البينة يمكن الإشارة إلى تعليم السلامة المنزلية وبرامج الزيارة لتعزيز الممارسات السليمة في المنزل.23 كان لهذه البرامج التي طبقت في جنوب إفريقيا تأثيراً فعالاً في نشر طيف واسع من الممارسات الآمنة (مثل: الطبخ بأمان، وتخزين الأدوية ومنتجات التنظيف بعيداً عن متناول الأطفال)، مما نتج عنه تخفيض كبير في المخاطر.24 عند إنشاء مثل هذه البرامج بين المجموعات والمناطق المحرومة اقتصادياً واجتماعياً، قد يكون من الضروري العمل على كسر الحواجز الرئيسية لفهم الممارسة الآمنة، مثل القدرة على تحمل تكاليفها، وسهولة الحصول على المنتجات المقترحة، وسهولة قراءة التعليمات المقدمة.23 أثبتت استراتيجية توزيع العلب المقاومة للأطفال لتخزين البارافين في جنوب إفريقيا فاعليتها في الحد من ابتلاع البارافين وقدمت أدلة على أن العائلات ستستخدم مثل هذه الأجهزة عندما تقدم مجاناً.25

من الأمور المحتمة والضرورية هو العمل على تخفيض التعرض للمخاطر في بيئات الحياة الفقيرة والمتنقلة لتخفيف العبء عن الممارسات الفردية. بالنسبة لمعدل وفيات المشاة، يمكن أن تشمل التدابير المضادة للحد من المخاطر عدداً من التغييرات التنموية المادية (على سبيل المثال: فصل حركة المرور، وتهدئة حركة المرور)، والتغيرات في البنية التحتية مثل تحسين أنظمة النقل العام14، 26 أو تقديم بدائل للشارع من خلال إنشاء أماكن جذابة للترفيه (مثل برنامج هارلم للوقاية من الإصابة).27

التدابير الموجهة نحو العدالة

نظراً لضخامة وتعدد عبء الإصابات القاتلة بين الأطفال في جنوب أفريقيا، يتطلب خفض المعدلات كلاً من التدابير المضادة لتحقيق السلامة للجميع بالإضافة إلى التدابير الهادفة إلى معالجة التفاوت في كل من توزيع الإصابات بين الفئات الاجتماعية الاقتصادية المختلفة، والسلامة الهيكلية في ترتيبات الحياة والتنقل الحضرية.23، 28

في جنوب أفريقيا وبهدف تقوية المجتمعات المحرومة، قامت شراكة بين سكان بلدات جوهانسبرغ بالعمل للضغط على الحكومة المحلية لتوفير جسر للمشاة فوق الطريق السريع.22، 29 كما نفذت حكومة جنوب إفريقيا العديد من السياسات الموجهة لتحقيق العدالة، بما في ذلك السياسة الوطنية للإسكان (توفير أكثر من مليوني منزل منذ عام 1994)،30 والسياسة الوطنية لدعم تعرفة خدمات الكهرباء الأساسية (مما يتيح 50 كيلوواط ساعي مجانية للعائلات ذات الدخل المنخفض)، والتشريعات التي تضع معايير للأدوات التي تعمل بالكيروسين.31 بالعودة إلى هذه التدابير يمكننا توقع أن تنتج مجموعة متنوعة من الآثار الإيجابية على الحد من إصابات الأطفال، وتعزيز السلامة عموماً، ولكن هناك حاجة إلى إجراء تقييم كامل لها.

يمكن الاستفادة من المعطيات ذات الصلة بالبنية التحتية والظروف الاجتماعية الاقتصادية التي جُمعت من شبكة المدن الجنوب إفريقية9، بما فيها تلك الموجودة في هذه الدراسة، في تقييم العلاقة بين العوامل الظرفية ونتائج الإصابة. على سبيل المثال، من غير الواضح ما هي العوامل المحددة التي ساهمت في توافر وضع أفضل في مدينة تشوان بالنسبة لجميع أسباب إصابات الأطفال تقريباً، ويمكن للإجابة عن هذا السؤال أن تساعد بالتأكيد في الحد من الإصابات المرتبطة بحركة المرور، والحروق وبالأسلحة النارية.

مواطن القوة والمحددات والبحث المستقبلي

تلقي هذه الدراسة الضوء على الإصابات القاتلة الرئيسة بين الأطفال في المناطق الحضرية في جنوب إفريقيا، وبالتالي تعرض الأهداف الرئيسة للوقاية. يظهر التفاوت بين المجموعات وبين المناطق الذي انعكس بالاختطارات المنسوبة للجمهرة وجود إمكانية للتحسين داخل البلد. بعبارة أخرى، يمكن إنقاذ حياة الكثيرين إذا تم العثور على أسلوب مناسب داخل وخارج القطاع الصحي لردم فجوة السلامة. من المرجح أن تكون عينة دراستنا هي عينة ممثلة بشكل جيد بسبب التغطية الواسعة للمناطق الحضرية، وطبيعة إصابات الطفولة في هذه المناطق رغم تنوعها. هذه مسألة هامة نظراً للنمو الحضري السريع.

في حين قدمت هذه الدراسة أهدافاً واسعةً من أجل الوقاية، تحتاج البحوث المستقبلية إلى دراسة عوامل الاختطار المرتبطة بكل نوع رئيس من أنواع الإصابات ولتجاوز استخدام الجنس والمجموعة السكانية كتدابير للفروق بين المجموعات. يمكن أن تساعد المعطيات التي تم جمعها على مستوى الجوار في هذا الصدد. ومن المهم أيضاً أخذ الإصابات غير المميتة بعين الاعتبار من أجل الوقاية والصحة العمومية.

تعتبر معوليّة ومصدوقيّة المعطيات من مصادر القلق الدولي والمحلي على حد سواء، لاسيما في جنوب أفريقيا، وبين مجموعات سكانية معينة. قد يكون من محددات الدراسة الحالية اختلاف معوليّة المعطيات بالنسبة لبعض الفئات الاجتماعية الديموغرافية، أو إذا كان التحيز غير موزع بالتساوي بين المدن. أخيراً، يحد العبء الصغير لقضايا بعض المجموعات، لاسيما الأطفال الهنود / الآسيويون.من قوة النتائج.

الاستنتاج

تتضمن الأسباب الخمسة الرئيسة للإصابة القاتلة بين الأطفال في المناطق الحضرية في جنوب إفريقيا كل من الإصابات الناجمة عن حوادث الطرق، والغرق، والحروق، وفي بعض المدن الإصابات الناجمة عن الأسلحة النارية. لوحظ تباين شديد بين معدلات الإصابة القاتلة للأطفال من الأسباب الأكثر شيوعاً بين المجموعات السكانية وبين المدن. هناك قضية لبرنامج السلامة الذي يجمع التدابير المضادة للسلامة للجميع، التي ترمي الى خفض معدلات الإصابة بين مجموع السكان، والتدابير المضادة الهادفة التي تساعد على تخفيف العبء عن السكان الأكثر تعرضاً للخطر. إن معالجة الأسباب الخمسة الرئيسة لإصابة الطفولة القاتلة في المناطق الحضرية في جنوب إفريقيا يمكن أن تشكل جزءاً من برامج التنمية التي تعهدت بها المدن الرئيسة.


الشكر والتقدير

نحن نشكر الموظفين في مستودع الجثث وبرنامج دليل الجريمة والعنف والإصابة، الذي يشارك في إدارته مجلس الأبحاث الطبية في جنوب إفريقيا وجامعة جنوب إفريقيا، وذلك لمساعدتهم في عملية جمع المعطيات وأحكام المدينة لصالح النظام الوطني لترصّد الوفيات الناجمة عن الإصابات.

التمويل:

قدم التمويل لهذا المشروع كل من المعاهد الكندية للبحوث الصحية، ومجلس البحوث الطبية في جنوب أفريقيا، ومعهد كارولينسكا.

تضارب المصالح :

لم يُعلَن عن أي منها.

المراجع

شارك