مجلة منظمة الصحة العالمية

المسح الوطني لانتشار السل في فيتنام

Nguyen Binh Hoa a, Dinh Ngoc Sy a, Nguyen Viet Nhung a, Edine W Tiemersma b, Martien W Borgdorff c & Frank GJ Cobelens c

a. National Tuberculosis Programme Viet Nam, Hanoi, Viet Nam.
b. KNCV Tuberculosis Foundation, PO Box 146, 2501 CC The Hague, Netherlands.
c. Academic Medical Center, University of Amsterdam, Amsterdam, Netherlands.
C. orrespondence to Edine W Tiemersma (e-mail: tiemersmae@kncvtbc.nl).

(Submitted: 28 May 2009 – Revised version received: 18 September 2009 – Accepted: 20 September 2009 – Published online: 22 February 2010.)

مجلة منظمة الصحة العالمية 2010;88:273-280. doi: 10.2471/BLT.09.067801

المقدمة

ما يزال السل سبباً رئيساً للوفيات والمراضة حول العالم؛ فقد قُدِّر في عام 2006 حدوث9.2 مليون حالة سل جديدة، أدّت إلى 1.7 مليون وفاة.1 ويرتكز برنامج مكافحة السل الوطني في فيتنام على مبادئ المعالجة قصيرة الأمد تحت الإشراف المباشر؛ وهي إستراتيجية المكافحة الأساسية التي توصي بها منظمة الصحة العالمية.2 وقد بلغت فيتنام الأهداف العالمية لمكافحة السل وتجاوزتها بحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية؛3،2 أي اكتشاف >70% من حالات السل الرئوي إيجابي اللطاخة، وشفاء >85% من تلك الحالات المكتشفة.1 وإذا ما تحقّقت هذه الأهداف فمن المتوقّع انخفاض وقوعات السل في فيتنام خلال المدّة 1997-2004 بنسبة 44%،4،3 وعلى الرغم من تسجيل انخفاض طفيف بالفعل في معدّلات التبليغ عن السل لدى النساء والأشخاص الذين تجاوزا سن الخامسة والثلاثين، إلا أنَّ ذلك قوبل بتزايدها لدى الرجال الأصغر سناً مما أدّى إلى استقرار معدّلات التبليغ خلال تلك المدّة،3 وقد قدّرت منظمة الصحة العالمية عام 2006 أنَّ فيتنام تحتل المرتبة الثانية عشرة بين البلدان ذات أعباء السل المرتفعة1 مع انتشار السل إيجابي اللطاخة يقدّر بـ 89 حالة لكلّ 100000 شخص (منظمة الصحة العالمية، معطيات غير منشورة عام 2008).

والسؤال الرئيس لبرنامج مكافحة السل الوطني في فيتنام هو ما إذا كانت تلك التقديرات صحيحة، وأعباء السل ومعدّلات اكتشاف الحالات غير معروفة؛ لأنه لا يمكن حسابها مباشرةً إلا عندما تكون الوقوعات معروفة. ومن الصعب قياس وقوعات السل، ولكن يمكن تقدير انتشار السل من خلال المسوحات المقطعية، ويمكن استخدامه لتقدير معدّل اكتشاف مرضى السل ووضعهم على المعالجة كجزء من برنامج مكافحة السل (أي معدّل تشخيص المرضى)،6،5 فمعدّل تشخيص المرضى يقدّم معلومات عن أعباء السل، ويمكنه أن يبيّن تأثير إجراءات مكافحة السل إذا ما جرى حسابه في أوقاتٍ مختلفة. وقد سعينا إلى قياس أعباء مرض السل وفق ما أظهره المسح المقطعي الممثِل على نطاقٍ وطني من خلال تقدير انتشار السل في فيتنام، ومقارنة ذلك بتقدير منظمة الصحة العالمية لانتشاره،1 وحدّدنا العوامل الديموغرافية الرئيسية لانتشار السل أيضاً.

الطرائق

أماكن الدراسة والجمهرة

أجرينا مسحاً مقطعياً سكانياً بناءً على جمع عينات عنقودية متعدّد المراحل مُطبَّق بحسب المناطق الحضرية والريفية والنائية، وقُدّر حجم العينة التقريبي بـ 105000 بالغ (بعمر 15 سنة أو أكبر) بناءً على مجال موثوقية 95% كان حدّاه 71 و129 لكلّ 100000 من أجل انتشار مُشاهد بلغ 100 حالة لكلّ 100000 شخص،1 وعامل تأثير تصميم بسبب الاعتيان العنقودي قدره 1.5. 7

كان حجم الجمهرة التقريبي في العناقيد 2240 قاطناً (1500 بالغ)، وقد اختير سبعون عنقوداً، وجرى اختيار المناطق الصحية من خلال احتمالية اعتيان تتناسب مع السكان في تعداد 1999 (مكتب الإحصاء العام في فيتنام، معطيات غير منشورة، 2002)، واختيرت الوحدات الإدارية والوحدات الإدارية الفرعية في المناطق الصحية المختارة بالاعتيان العشوائي. وباختصار؛ خُصَّصت جميع الوحدات الإدارية والوحدات الإدارية الفرعية برقم عشوائي، واختير في كلّ منطقة صحية وحدة واحدة استُخدمت كنقطة انطلاق، ثمّ أُضيفت وحدات فرعية أخرى حتى الحصول على عدد القاطنين المطلوب (2240 شخصاً) بالاتجاه نحو شمال الوحدة الفرعية المختارة أولاً، ثم إضافة الوحدات الفرعية باتجاه حركة عقارب الساعة.

يندر وجود السل إيجابي اللطاخة لدى الأشخاص الذين يقلّ عمرهم عن 15 سنة عادةً، ومن الصعب جمع عينات القشع من الأطفال؛ لذلك ضمّت الجمهرة المؤهلة للمسح جميع المقيمين بعمر ≥15 سنة في العناقيد المختارة الذين كانوا موجودين خلال تعداد المسح، وقد عُرّف المقيم بأنَّه الشخص الذي عاش في المنزل المعني ثلاثة أشهر على الأقل، واستُبعد من المسح الضيوف الذين كانت إقامتهم قصيرة الأمد في المنازل لتجنب تحيز الاشتراك.

المقايسات

أُجري المسح من سبتمبر/أيلول 2006 إلى يوليو/تموز 2007، وقد جُمعت المعطيات في كلّ عنقود خلال 14 يوماً. وأجرى فريق المسح أولاً التعداد من منزل إلى آخر استناداً إلى قوائم السكان التي قدّمتها السلطات المحلية للتحقّق من الموجودين، وإعلام الأشخاص الممسوحين بالإجراءات، وجمع معطيات المقيمين، ومن ثمّ جرى تحديد الأشخاص المشتبه إصابتهم بالسل بتحرّي جميع القاطنين المؤهلين خلال المقابلة، وإجراء صورة الصدر الشعاعية في وحدات التصوير الشعاعي المتنقّلة، وقد أُجريت مقابلة معمّقة للأفراد الذين لديهم موجودات توحي بالسل، وطُلب منهم إعطاء ثلاث عينات قشع، وقد فحصَ فريق المسح العينتين الأولى والثالثة بإجراء اختبار اللطاخة في مختبر المنطقة الصحية، أمَّا العينة الثانية (الصباحية) فقد نُقلت إلى المختبرات المرجعية الإقليمية والوطنية لإجراء فحص اللطاخة والزرع واستعراف الأنواع. وجرى في المختبرات المرجعية تخزين جميع الشرائح بهدف اختيار جميع (100%) اللطاخات الإيجابية، و10% من اللطاخات العشوائية من جميع اللطاخات السلبية في كلّ وحدة اعتيان استخدمت لإعادة القراءة. وقد نُقلت جميع الصور الشعاعية إلى وحدة قراءة الصور الشعاعية المركزية لإعادة قراءة 100% من الصور التي عُدّت غير طبيعية، وعينة عشوائية نسبتها 20% من الصور التي عُدّت طبيعية في الميدان في العناقيد العشرين الأولى، وعينة عشوائية نسبتها 10% من الصور التي عُدّت طبيعية في العناقيد الخمسين التالية. وقد أُعطيت جميع الصور الشعاعية لهذا الغرض أرقاماً متسلسلة وفق ترتيب زمني، واختير رقم تسلسل <10 عشوائياً، ثم اُختير كلّ عاشر رقمٍ متسلسلٍ تالٍ لإعادة القراءة؛ فعلى سبيل المثال عند اختيار الرقم المتسلسل 7 اُختيرت الصورة السابعة عشرة والسابعة والعشرون...الخ لإعادة القراءة.

التعريفات

عُرّف الشخص المشتبه بالسل بأنّه أيّ مشترك في المسح يعالج من السل حالياً، أو لديه موجودات غير طبيعية في صورة الصدر الشعاعية تتوافق مع السل، أو سعال منتج لأكثر من أسبوعين، أو قصة سل في العامين السابقين. وعُرّف السل الرئوي إيجابي اللطاخة إمَّا بوجود لطاختين إيجابيتين أو أكثر، أو وجود لطاخة إيجابية بالإضافة إلى نتيجة صورة الصدر الشعاعية غير طبيعية تتوافق مع السل، أو وجود لطاخة إيجابية بالإضافة إلى زرع إيجابي. أمَّا الحالة إيجابية الزرع فقد عُرّفت بأنّها المشترِك إيجابي الزرع. وعُرّفت الحالة المثبتة بَاكتريولوجيّاً بأنَّها الحالة التي يكون فيها السل الرئوي إيجابي اللطاخة أو إيجابي الزرع (أو كليهما). وعُرّفت الحالة الجديدة بأنّها أيّ مشترِك لم يتلقّ أي معالجة للسل من قبل، أو تناول الأدوية المضادة للسل لأقل من شهر واحد.9،8 وقد وضع التصنيف النهائي لكلّ حالة سل فريق إجماع يضم خبيراً دولياً لم يشترك في تصميم الدراسة أو تنفيذها.

تحليل المعطيات

All data were double-entered in an EpiData Software databaseأُدخلت جميع المعطيات إدخالا مزدوجاً في قاعدة معطيات وفق برنامجEpiData (مؤسسة EpiData، أودينس، الدنمارك)، وجرى تفحّص التناقضات بالمقابلة مع المعطيات الخام، وقد حُلّلت المعطيات باستخدام برنامج Stata النسخة 9SE (شركة Stata، محطّة الكلّية، تكساس، الولايات المتحدة الأمريكية)، وحسبنا في تحليلنا الأولي معدّلات الانتشار الإجمالية، وأجريت تحليلات إضافية للمجموعات الفرعية لتقدير معدّلات الانتشار النوعية للطبقة بحسب الفئة العمرية والجنس والمنطقة الجغرافية. وقد استُخدم توزين الجمهرة Population weightingفي جميع التحليلات للتعديل من أجل تصميم الاعتيان المطبّق، والاختلافات بين العناقيد في نمو الجمهرات منذ عام 1999، والاختلافات في حجوم العناقيد. وحُدّدت الاختلافات في المغادرة من حجم العينة العنقودية (1500) بحساب احتمال الاعتيان المضبوط الإجمالي وفق ما يلي:

A × B × C

يشير A إلى احتمال الاعتيان الفردي محسوباً بتقسيم 1 على فاصلة الاعتيان في الطبقة المعنية. فعلى سبيل المثال كانت فاصلة الاعتيان في المناطق الحضرية 746890؛ أي أنَّه بعد ترتيب المناطق الصحية بحسب تناقص أعداد القاطنين (المنطقة الصحية الأكبر أولاً) يجري اختيار المنطقة الصحية التي يقطن فيها الشخص ذو الرقم 746891. أمّا B فهو عامل التصحيح من أجل النمو التمايزي في حجم الجمهرة بين عامي 1999 و2006، وقد حُسب بتقسيم الجمهرة في كل منطقة جرى اعتيانها في عام 2006 على جمهرة التعداد في تلك المنطقة عام 1999. وجرى حساب عامل التصحيح C من أجل الحجم العنقودي التمايزي بتقسيم عدد المشتركين في كلّ عنقود على حجم العنقود المتوسط.

حُسبت تقديرات الانتشار في نقطة ومجالات الموثوقية 95% وتأثيرات التصميم من خلال أوامر برنامج "svy"Stata، وعُدّلت مجالات الموثوقية من أجل تصميم العناقيد من خلال الأمر الأوّل لاختطاط تايلور Taylor linearization، وصُحِّحت قيم P بتصحيح الأمر الثاني لرو وسكوت second-order correction of Rao & Scott من أجل اختبار خي مربع لبيرسونPearson χ2 test،11 واستخدمنا لتحرّي النزعات اختبار كيوزيك اللامتثابت Non-parametric Cuzick test.

حُسب معدّل تشخيص المرضى بتقسيم عدد حالات السل إيجابي اللطاخة المبلّغ عنها حديثاً لكلّ 100000 شخص في السنة (معدّل التبليغ) على انتشار حالات السل إيجابي اللطاخة الجديدة لكلّ 100000 نسمة.5

الموافقة الأخلاقية

صرّح مجلس الأبحاث في المستشفى الوطني للسل والأمراض التنفسية في هانوي بموافقته الأخلاقية والعلمية على الدراسة.

النتائج

سَجلّ التعداد وجود 114389 بالغاً مقيماً في عناقيد الجمهرات المختارة، وقد وُجد منهم 103924 (91.0%) يوم إجراء التعداد عُدُّوا مؤهّلين للاشتراك في المسح، واشترك فيه 94179 (82.3%) (الشكل 1)، ويتبين بالنظر إلى العمر والجنس أنَّ الجمهرة المؤهلة تعكس إلى حدّ بعيد الخصائص الديموغرافية للشعب الفيتنامي، وعلى العكس كان من لم يشاركوا أصغر سناً، ومعظمهم من الرجال (الشكل 2).

الشكل 1. شكل توضيحي لتصميم الدراسة وجمع المعطيات في مسح انتشار السل، فيتنام، 2006-2007.
الشكل 2. التوزّع بحسب الجنس والعمر لدى الجمهرة المشاركة مقارنة بالجمهرة العامة في فيتنام، 2006-2007.

أُجريت مقابلة 6444 (6.8%) من المشتركين لتحرّي وجود السعال، وأُجريت صورة الصدر الشعاعية لـ 328 (0.3%) مشتركاً، وأُجري كلا الأمرين لـ 87314 (92.7%) مشتركاً. وقد تبّقى 93 مشتركاً؛ أُجري تحرّي 81 (0.10%) منهم بصورة صدر شعاعية، ولكن لم تُسجَّل النتيجة، واشتُبه بوجود السل لدى 12 (0.01%) منهم بناءً على القصة المرضية فقط. ومن 87314 مشتركاً أُجريت لكلّ منهم مقابلة التحرّي وصورة الصدر الشعاعية اشتُبِه بإصابة 2972 (3.4%) مشتركاً بالسل استناداً إلى موجودات صورة الصدر الشعاعية غير الطبيعية فقط، واشتُبه بإصابة 3522 (4.0%) منهم استناداً إلى وجود سعال منتج فقط، واشتُبه بإصابة 518 (0.6%) استناداً إلى وجود سعال منتج وموجودات صورة صدر شعاعية غير طبيعية (الجدول 1).

كانت نسبة الأشخاص المشتبه بإصابتهم بالسل ممن لديهم سعال منتج وموجودات صورة صدر شعاعية غير طبيعية أعلى لدى الرجال (0.9%) مقارنةً بالنساء (0.3%). كذلك تزايدت النسبة مع تقدّم العمر من 0.1% في الفئة العمرية 15-24 سنة إلى 2.2% في الفئة العمرية ≥ 65 سنة، وقد كانت موجودات صورة الصدر الشعاعية غير الطبيعية مع سعال منتج أو بدونه أكثر تواتراً في الإقليم الجنوبي (4.6%) مقارنةً بالإقليم الشمالي (3.7%) أو بإقليم الوسط (3.6%) في فيتنام، ولكن الاختلافات لم تكن معتدّة إحصائياً.

بيّن فحص اللطاخة أو الزرع أو كلا الاختبارين لدى 7648 مشتركاً وجود 269 حالة سل، وكان 174 منها إيجابي اللطاخة (الشكل 1)، وقد وُجِد ستة مشتركين (3.4%) موضوعين على معالجة السل، وكان لدى 16 مشتركاً (9.2%) قصة معالجة السل خلال السنتين السابقتين، وخضع ثلاثةٌ منهم (1.7%) إلى معالجة سابقة للسل إلى جانب المعالجة الحالية، وقد تلقى أربعة عشر مشتركاً (8.0%) معالجة السل لأكثر من سنتين قبل إجراء المسح.

تيسّرت معطيات المقابلة المعمّقة لـ 264 مشتركاً مصاباً بالسل (98.1%)، وقد أبلغ 131 (49.6%) منهم عن وجود سعال منتج لأكثر من أسبوعين، ووُجدت الشكوى من أيّ سعال مستمر لأكثر من أسبوعين لدى 145 (54.9%)، وكانت الشكوى من السعال لأيّ مدّة موجودة لدى 178 (67.4%) مشتركاً، والشكوى من أيّ عرض يشير إلى السل لدى 196 (74.2%)، ولم يكن هناك اختلافات هامة في تواتر السعال أو الأعراض الأخرى بين الحالات إيجابية اللطاخة وسلبيتها (لم تُعرض المعطيات).

بناءً على تحديد وجود 174 حالة لدى 94179 مشتركاً كان الانتشار الموزون للسل إيجابي اللطاخة 196.8 لكلّ 100000 شخص، وكان معدّل انتشار السل إيجابي اللطاخة أعلى لدى الرجال مقارنةً بالنساء (351.1 مقابل 69.3 لكلّ 100000 شخص، P < 0.001)، وقد تزايد على نحوٍ يُعتدُّ به مع تقدّم العمر من 42.2 لكلّ 100000 من الفئة العمرية 15-24 سنة إلى 429.3 لكلّ 100000 في الفئة العمرية ≥65 سنة (الجدول 2).

كان انتشار السل إيجابي اللطاخة أقلّ على نحوٍ يُعتدُّ به في المناطق النائية (134.3 لكلّ 100000) لدى مقارنتها بالمناطق الحضرية (203.2 لكلّ 100000) والمناطق الريفية (219.4 لكلّ 100000). وقد كان أعلى في جنوب فيتنام مقارنةً بوسطها وشمالها، وبلغّ هذا الاختلاف حدّ الاعتداد الإحصائي (الجدول 2).

كان الانتشار الموزون للسل الإيجابي بَاكتريولوجيّاً 307.2 لكلّ 100000 بالغٍ (مجال الموثوقية 95%: 248.8-365.6) (الجدول 2). وكان معدّل انتشار السل الإيجابي بَاكتريولوجيّاً مرتفعاً على نحوٍ يُعتدّ به لدى الرجال أكثر مقارنةً بالنساء (536.4 مقابل 117.8 لكلّ 100000؛ P < 0.001). وبالنظر إلى السل إيجابي اللطاخة كان معدّل انتشار المرض المثبت بَاكتريولوجيّاً أقلّ في المناطق النائية (232.3 لكلّ 100000) مقارنةً بالمناطق الحضرية (282.0 لكلّ 100000) والمناطق الريفية (344.2 لكلّ 100000)، إلا أنَّ هذا الاختلاف لا يُعتدُّ به. إضافةً إلى ذلك فقد كان أقلّ في وسط فيتنام (209.4 لكلّ 100000) مقارنةً بجنوبها (367.4 لكلّ 100000) أو شمالها (286.1 ك 100000).

بيّن التحليل المفصّل لمعدّلات الانتشار النوعية لكلّ من الجنس والعمر أنَّ نسب الرجال إلى النساء كانت 1.09 أو أعلى بمعزلٍ عن كيفيّة تحديد حالة السل. وقد شوهد نموذج مماثل لموجودات صورة الصدر الشعاعية غير الطبيعية التي تتوافق مع وجود السل، وإجمالاً كان معدّل انتشار السل إيجابي اللطاخة لدى الرجال أعلى بـ 5.1 مرّة مقارنةً بالنساء، ومعدّل انتشار السل المثبت بَاكتريولوجيّاً أعلى بــ 4.6 مرّة لدى الرجال مقارنةً بالنساء ( الجدول 3).

كان معدّل تشخيص مرضى السل الحديث إيجابي اللطاخة 0.60 (مجال الموثوقية 95%: 0.49-0.78) في عام 2006، وكان معدّل تشخيص المرضى أعلى لدى النساء (0.86) مقارنة بالرجال (0.50)، وبلغ الحدّ الأعلى في الفئة العمرية 25-34 سنة (0.94)، والحدّ الأدنى في الفئة العمرية 35-44 سنة (0.56). وكان معدّل تشخيص المرضى أعلى بعض الشيء في الإقليم الجنوبي من فيتنام (0.66) مقارنةً بالإقليم الشمالي أو إقليم الوسط (0.54) بحسب ما هو مبيّن في الجدول 4.

المناقشة

بيّن المسح أنَّ معدّل الانتشار الموزون للسل إيجابي اللطاخة في الجمهرة العمرية ≥ 15 سنة 196.8 لكلّ 100000، وبافتراض عدم وجود حالات سل إيجابي اللطاخة في الجمهرة العمرية أقلّ من 15 سنة فإنَّ معدّل الانتشار الوطني للسل إيجابي اللطاخة في الجمهرة الكلّية (جميع الفئات العمرية) سيكون 145 لكلّ 100000 (مجال الموثوقية 95%: 110-180)، وهذا العدد أعلى بـ 1.6 مرّة مقارنةً بتقديرات منظمة الصحة العالمية السابقة المتعلّقة بفيتنام في عام 2006 (89 لكلّ 100000)؛ لذا فإنَّه من المرجّح أن تكون أعباء السل في فيتنام أعلى بكثير من المُفترض، وعلى الرغم أننا لم نقس المراضة والوفيات في هذا المسح فإنَّ هذا الانتشار يمثّل المراضة والوفيات الأساسية المتعلّقة بالسل مباشرةً، وربّما بأمراض أخرى.12 ومن الواضح أنَّ تقديرات منظمة الصحة العالمية استناداً إلى معطيات مسح التوبركولين في التسعينيات13 كانت منخفضة جداً، وأنَّ الفرق بين التقديرات الأبكر وأرقامنا يبيّن أنَّ انتشار السل وربّما الوقوعات لا يمكن تخمينها على نحو موثوق من مثل تلك المعطيات وفق قاعدة ستيبلو Styblo’s rule.15،14

وُجد أنّ 39 (22%) من 174 حالة إيجابية اللطاخة مكتشفة كانت موضوعة على معالجة السل عند الاكتشاف، أو أنها خضعت لمعالجة السل سابقاً مدة شهرٍ واحد أو أكثر؛ أي أنَّ معظم الحالات إيجابية اللطاخة لم تكن معروفة لدى برنامج مكافحة السل الوطني في فيتنام.

ترتكز مكافحة السل في فيتنام على اكتشاف الحالات الإيجابية لدى المرضى الذين يراجعون بسعال منتجٍ مستمر،2 وفي هذا المسح تبيّن وجود سعال منتجٍ مستمر لدى 53% من أولئك الذين اكتُشفت إصابتهم بالسل إيجابي اللطاخة فقط؛ أي أنَّ نسبة هامة من حالات السل التي اكتشفناها لم تُشخّص في مرافق برنامج مكافحة السل الوطني في فيتنام على الرغم من ترجيح تشخيص بعض تلك الحالات (وخصوصاً تلك المترافقة بشكايات خفيفة) من خلال برنامج مكافحة السل الوطني في فيتنام في وقتٍ لاحق.

بلغت نسبة الحالات إيجابية اللطاخة 64% من جميع الحالات الإيجابية بَاكتريولوجيّاً، وقد كانت هذه النسبة مرتفعة نسبياً مقارنةً بمسوح الانتشار الحديثة الأخرى ضمن الإقليم،16-19 وربما يعكس ذلك ديناميكا وباء السل في فيتنام. كذلك يمكن تفسير أرقامنا بحقيقة أنَّه لم تُزرع إلا عينة القشع الثانية فقط، وهو إجراء أقلّ حساسيةً من زرع عينتين كما هو الحال في المسوح الأخرى؛ لذلك ربّما نكون قد قلّلنا من تقدير انتشار السل إيجابي الزرع.

ترافقت معظم حالات السل إيجابي اللطاخة (89%) بموجودات غير طبيعية في صورة الصدر الشعاعية تتوافق مع السل، ويشير هذا الترافق إلى أنّ إجراء فحص اللطاخة المباشر وصورة الصدر الشعاعية معاً قد يكون وسيلة هامة لاكتشاف حالات السل، وقد كان هناك توافقٌ ثابتٌ معتدٌّ إحصائياً مع العمر لكلٍّ من انتشار موجودات صورة الصدر الشعاعية غير الطبيعية، والسعال المنتج المستمر، وكذلك لانتشار السل المثبت بَاكتريولوجيّاً؛ فمعدّلات التبليغ عن السل في فيتنام تميل إلى التزايد مع تقدم العمر.

من المثير للانتباه أنَّ التزايد في معدّل الانتشار يحدث في عمرٍ أبكر لدى الرجال مقارنةً بالنساء، وقد انعكس ذلك بارتفاع كبير في نسب الرجال إلى النساء في الفئة العمرية 45-64 سنة، وقد كانت نسب الرجال إلى النساء الإجمالية لمعدّل انتشار السل 4.5 إلى 5.1 تبعاً لنمط السل (الجدول 3)، ويصل هذا الارتفاع إلى 1.7 مرّة من معدّل التبليغ عن حالات السل إيجابي اللطاخة الجديدة (2.8) في برنامج مكافحة السل الوطني في فيتنام عام 2006. وتشير نسبتنا الأعلى بشدة إلى أنَّ اختلاف الجنس في التبليغ عن السل في فيتنام يعكس الاختلاف الفعلي في حدوث المرض أكثر مما يعكس الوصول إلى التشخيص والمعالجة بحسب ما أشارت إليه بعض الدراسات،16،20-22 وقد بيّنت دراسة أُجريت على نطاقٍ وطني عام 2002 في 70 عنقوداً مماثلاً لما جاء في دراستنا وجود تأخيرات أكبر في التشخيص لدى النساء مقارنةً بالرجال (رغم أنَّ الاختلاف كان ضئيلاً)،20 إلاَّ أنَّ تحليل معطيات السل المختبرية في شمال فيتنام تشير إلى أرجحية حصول النساء على فحص لطاخة القشع أو طلبه مقارنةً بالرجال.23

يدلّ ارتفاع معدّل تشخيص المرضى على نحوٍ كبير لدى النساء في فيتنام (0.86) مقارنةً بالرجال (0.50) إلى أنَّ معدّل اكتشاف الحالات أعلى لدى النساء، وعلى الرغم من أنَّ معدّل تشخيص المرضى5 لا يماثل معدّل اكتشاف الحالات فإنَّ مقارنة معدّل تشخيص المرضى بين الجمهرات أو الجمهرات الفرعية يمكن أن يقدّم معلومات عن الاكتمال النسبي لاكتشاف الحالات. وقد كان معدّل تشخيص المرضى في الحدّ الأدنى في الفئات العمرية 35-44 (0.56) و ≥ 65 سنة (0.66)، وكان أقلّ لدى الرجال مقارنة بالنساء. تشير هذه النتائج إلى وجوب مضاعفة جهود برنامج مكافحة السل الوطني في فيتنام لاكتشاف مرضى السل الذكور، والتركيز على هاتين الفئتين العمريّتين. ولمَّا كان معدّل تشخيص المرضى يرتبط باكتشاف الحالات وعلاجها من خلال البرنامج مكافحة السل الوطني في فيتنام فقط، فإنَّ ذلك يدعو إلى التساؤل ما إذا كان تشخيص السل لدى الرجال، خصوصاً في الفئة العمرية 35-44، يجري لدى الأطباء الخصوصيين أكثر مقارنةً ببرنامج مكافحة السل الوطني في فيتنام المشغّل عمومياً.

يثبتُ مسحنا أنَّ الخصائص الأخرى لنموذج التبليغ عن السل تعكس معالم وباء السل الكامن في فيتنام، وتعكس معطياتنا على وجه الخصوص المدروج شمال– جنوب،2 ومعدّلات الانتشار المنخفضة نسبياً في المناطق النائية والجبلية مقارنةً بالمناطق الحضرية أو الريفية المنخفضة.6

رغم أنَّ مسوح الانتشار كمسحنا هذا مفيدة في تقييم إنجاز برامج السل، إلا أنَّها باهظة التكلفة، وتستنزف الوقت، ويصعب إنجازها لوجستياً. فقد بدأت التحضيرات العملية لمسحنا في منتصف عام 2005، وبدأ التوظيف في سبتمبر/أيلول 2006، واستغرق تسعة أشهر، في حين استغرق إدخال المعطيات والتنقيح والتحليل والتبليغ عاماً ونصف أيضاً، وقُدّرت تكاليف المسح الكلّية بما فيها شراء وحدات المسح الشعاعي المتنقّلة بمليون دولار أميركي.

ولمسحنا محددات: أولاً؛ لا تشمل الجمهرة المؤهلة البالغين الموجودين في العناقيد التي جرى اعتيانها لأقل من ثلاثة أشهر، أو من كانوا مسجونين، أو من يعيشون في ثكنات عسكرية (جمهرات متنقّلة) خلال مدّة المسح، وقد يكون هذا عائقاً محتملاً لأنه لا يُعرف كيفية تمثيل جمهرة عينات المسح للجمهرة المتنقّلة، ومن خلالها للجمهرة الفيتنامية الكلّية. ولمّا كانت الجمهرة المتنقّلة تضمّ نسبة أعلى من الرجال الأقل عمراً مقارنةً بجمهرة المسح فربّما يكون مسحنا قد قلّل من تقدير انتشار السل أو بالَغَ فيه؛ فمعدّل انتشار السل لدى الرجال الأصغر سناً الذين كان تمثيلهم ناقصاً في العينة يميل إلى أن يكون أعلى مقارنةً بالنساء في نفس السن، إلاَّ أنَّ معدّل الانتشار لديهم أقلّ مقارنة بالرجال الأكبر سناً. وثانياً؛ استخدمنا السعال المنتج المستمر بدلاً عن أيّ سعال كمعيار للمسح، وربما يكون ذلك قد قلّل من حساسية طريقة اكتشافنا للحالات، وفي الواقع كان ذِكرُ السعال المستمر شائعاً أكثر في المقابلة المعمّقة لحالات السل التي اكتشفناها (لدى 145 شخصاً) مقارنةً بالسعال منتج المستمر (لدى 131 شخصاً). وأخيراً؛ فإنَّ هذا المسح لم يجمع معطيات عن العدوى بفيروس العوز المناعي البشري، وثمة حاجة إلى دراسات أخرى لتحديد انتشار العدوى بفيروس العوز المناعي البشري والعدوى المرافقة بالسل لدى السكان، وبيان أهميتها فيما يتعلّق بأعباء السل الكلّية في فيتنام؛ لأنَّ تزايد انتشار العدوى بفيروس العوز المناعي البشري في أجزاء من فيتنام قد يؤدّي إلى تزايد أعباء العدوى بفيروس العوز المناعي البشري والعدوى المرافقة بالسل.24

تبيّن نتائج مسح الانتشار الوطني الأول هذا أنَّ انتشار السل في فيتنام كان أعلى بـ 1.6 مرّة مما قُدّر سابقاً، وأنَّ عدداً هاماً من حالات السل إيجابي اللطاخة وسلبي اللطاخة ما تزال غير مشخّصة، وتمثل مصدراً محتملاً للسراية في المجتمع. ويتعين على برنامج مكافحة السل الوطني في فيتنام تطوير مقاربات إضافية لمكافحة السل وتنفيذها وتقييمها، تتضمّن جهوداً خاصة لاكتشاف الصبيان والرجال المصابين بالسل، وتضمّ تلك المقاربات التي يجب أخذها في الحسبان: (1) إدخال اكتشاف الحالات الفعّالة المستند إلى تحرّي صورة صدر شعاعية في المجموعات مرتفعة الاختطار. (2) توسيع معايير استحقاق إجراء فحص اللطاخة لتشمل الأعراض المتعلّقة بالسل إلى جانب السعال. ويجب أن تبقى مكافحة السل على رأس أولويات وزارة الصحة الفيتنامية.


الشكر والتقدير

يشكر المؤلفون مجلس مديري برنامج مكافحة السل الوطني في فيتنام، وموظفي السل الذين اشتركوا في المسح، وجميع الأفراد الذين يعيشون في أماكن الدراسة على مساهماتهم. كذلك يشكرون السيد نيكو كاليسفارت والدكتورة مارلين فري والدكتور إيكوشي أونوزاكي للدعم التقني في إدارة المعطيات وتحليل ومراجعة معطيات حالات السل المكتشفة.

التمويل:

تلقّت هذه الدراسة دعماً مالياً من وزارة الصحة الفيتنامية، والحكومة الهولندية، ومؤسسة السل الهولندية الملكية، والصندوق العالمي لمكافحة متلازمة العوز المناعي المكتسب والسل والملاريا، ومنظمة الصحة العالمية.

تضارب المصالح:

لم يُصرّح بأيٍّ منها.

المراجع

شارك