مجلة منظمة الصحة العالمية

تقدير التكلفة التوليدية لتشويه الأعضاء التناسلية للأنثى في ستة بلدان أفريقية

Taghreed Adam a, Heli Bathija a, David Bishai b, Yung-Ting Bonnenfant b, Manal Darwish c, Dale Huntington a, Elise Johansen a & for the FGM Cost Study Group of the World Health Organization

a. World Health Organization, Geneva, Switzerland.
b. Johns Hopkins Bloomberg School of Public Health, 615 N Wolfe Street, Baltimore, MD 21205, United States of America.
c. Assiut University, Assiut, Egypt.
C. orrespondence to David Bishai (e-mail: dbishai@jhsph.edu).

(Submitted: 09 March 2009 – Revised version received: 03 July 2009 – Accepted: 21 September 2009 – Published online: 20 January 2010.)

مجلة منظمة الصحة العالمية 2010;88:281-288. doi: 10.2471/BLT.09.064808

المقدمة

يشير مصطلح “تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى” إلى أي إجراء يتضمن نزع كامل الأعضاء التناسلية الخارجية الأنثوية أو جزء منها، إضافة إلى إصابة الأعضاء التناسلية للأنثى لسبب غير طبي.1 تقدر منظّمة الصّحّة العالميّة عدد الفتيات والنساء اللواتي تعرّضن إلى تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى بمئة مليون إلى 140 مليوناً عالمياً حالياً،1 وتوجد 3 ملايين فتاة تحت الاختطار سنوياً.1،2 إن تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى انتهاك صريح لحقوق الإنسان، فهو ليس مجرد شكل شديد من أشكال التمييز ضد المرأة بل هو كذلك انتهاك لحقوق الفتيات اللواتي يمثلن أغلب ضحايا هذا الإجراء،1 وتشويه الأعضاء التناسلية للأنثى انتهاك لحق الصحة وحق الحرية من التعذيب أو المعالجة الوحشية أو غير الإنسانية أو المهينة،1 وحتى حق الحياة في بعض الحالات،1 وبالنتيجة يمكن أن نجد الدعم لتحريم تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى في العديد من معاهدات حقوق الإنسان المحلية والدولية ومن وثائق الاتفاقيات.1

يؤدي تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى إلى عقابيل صحية خطيرة على الفتيات والنساء اللواتي يخضعن للإجراء وعلى أولادهن، ويمكن للإجراء أن يسبب مضاعفات طبية مباشرة أكثرها شيوعاً الألم الشديد والنزيف في دراسة النساء اللواتي خضعن لتشويه الأعضاء التناسلية للأنثى في نيجيريا،3 وتشكِّل العدوى اختطاراً فورياً أيضاً،1،4،5 وتشمل التأثيرات المديدة الرضح النفسي1،6 والنفسي الجنسي1،7 والعقم1،8 والاستعداد للإصابات المهبلية الجرثومية والحلأ التناسلي1،9 والمضاعفات التوليدية التي تشمل وَفَيَات الفَتْرَةِ المُحيطَةِ بالوِلادَة.1، 10-12

تركز هذه الدراسة على التكلفة الطبية المرافقة للمضاعفات التوليدية لتشويه الأعضاء التناسلية للأنثى. بيّنت دراسات سابقة ارتفاع معدلات القيصريات والنزف التالي للوضع والاستشفاء المديد ووَفَيَات الفترةِ المُحيطَةِ بالوِلادَة‎ ‎لدى النساء اللواتي عانين من تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى،10 إلا أن هذه المضاعفات التوليدية لا تمثل إلا جزءاًَ صغيراً من تأثير تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى على الصحة إجمالاً في جمهرة معينة، وتكلفتها المالية هي واحدة من التكاليف العديدة المرافقة لتشويه الأعضاء التناسلية للأنثى، ولكن يتضح عند قياس العبء المالي لتشويه الأعضاء التناسلية للأنثى على النظام الصحي أن رعاية النساء اللواتي خضعن لهذا الإجراء تحمل عبئاً اقتصادياً أكبر وأن تكلفة جهود الوقاية من تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى يمكن أن تعادل كلياً أو جزئياً التوفير الناتج عن الوقاية من المضاعفات. وغرض هذا المقال هو تقدير تكلفة المضاعفات التوليدية المتعلقة بتشويه الأعضاء التناسلية للأنثى على نظام الرعاية الصحية والمجتمع بالاستناد إلى التقديرات السابقة للاختطارات التوليدية المرتبطة بتشويه الأعضاء التناسلية للأنثى.

لقد أمكن إجراء دراسة التكلفة هذه بفضل توفر نتائج دراسة كبيرة لمنظّمة الصّحّة العالميّة حددت كمياً الاختطار النسبي للمضاعفات التوليدية لدى النساء الأفريقيات بحسب نمط تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى،10 وقد أجريت دراسة منظّمة الصّحّة العالميّة في الفترة بين نوفمبر/تشرين الثاني 2001 ومارس/آذار 2003 في 28 مركزاً توليدياً في بوركينا فاسو والسنغال والسودان وغانا وكينيا ونيجيريا ، وقد توبعت في هذه الدراسة النساء وولدانهن استباقياً من أجل حدوث الحصائل الضائرة من القبول قبل المخاض أو في المخاض الباكر حتى التخريج، وقد اقتصرت الدراسة على 28393 امرأة ذات ولادة أحادية المحصول، وتم تحديد حالة تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى لدى النساء بفحص الأعضاء التناسلية الخارجية مباشرة وفق تصنيف منظّمة الصّحّة العالميّة ذي الأنماط الأربعة لتشويه الأعضاء التناسلية للأنثى (الإطار 1)، كذلك قُدّرت الاختطارات النسبية الحصائل الصحية الضائرة للأم والوليد من أجل كل نمط تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى (بالمقارنة مع غياب تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى كفئة مرجعية). شملت هذه الحصائل العمليات القيصرية والنزف (فقد الدم التالي للوضع ≥500 مل)، وزيادة مدة مكث الأم في المستشفى (يومين أو أكثر)، ونقص وزن الولادة (أقل من 2500 غ)، وإنعاش الوليد، ووَفَيَات الفَتْرَةِ المُحيطَةِ بالوِلادَة أثناء الاستشفاء، فقد بني تحليل التكلفة لدينا على تكرار مضاعفات كل من أنماط تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى والاختطار النسبي لكل مضاعفة، باستثناء بَضْع الفَرْج، بحسب ما نشرته دراسة منظّمة الصّحّة العالميّة.

الإطار 1. أنماط تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى بحسب منظّمة الصّحّة العالميّة

النمط الأول
استئصال القُلْفَة مع أو دون الاستئصال الجزئي أو الكلي للبظر.

النمط الثاني
استئصال البظر مع أو دون الاستئصال الجزئي أو الكلي للشفرين الصغيرين.

النمط الثالث
الاستئصال الكلي أو الجزئي للأعضاء التناسلية الخارجية وخياطة أو تضييق فوهة المهبل (التَبْتِيْك infibulation)

النمط الرابع
غير مصنف، يشمل وخز أو ثقب أو قطع البظر و/أو الشفرين، وشد البظر و/أو الشفرين، وكيّ البظر والنسيج المحيط، وسحج النسيج المحيط بفوهة المهبل أو قطع المهبل، وتطبيق المواد أو الأعشاب الأَكَّالة داخل المهبل لإحداث النزف أو لإحكامه أو تضييقه، أو أي إجراء آخر ينطبق عليه تعريف تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى المذكور أعلاه.

الطرائق

النموذج المتعدد البلدان

يقوم النموذج بمحاكاة ستة أترابيات تضم كل منها 100000 امرأة من كل واحد من البلدان الأفريقية الست المذكورة، وبُني في النموذج معدل البقيا وقصة الولادة لكل امرأة تبلغ 15-45 سنة من العمر وذلك بتطبيق معدلات الخصوبة13 والوفيات14 في كل بلد، وقد بُرمج أفراد كل أترابية مع كل ولادة على الحصول على الرعاية التوليدية الرسمية بأرجحية تتوافق مع الملاحظات الأحدث من معطيات المسح الصّحّي والسّكّاني في كل بلد من بلدان الدراسة. (الملحق أ الموجود في الموقع: http://sites.google.com/site/fgmappendix/appendix-1‎).

توبع كل من الأترابيات الستة في ظل أربعة سيناريوهات مختلفة من تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى هي: عدم إجراء تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى، وتشويه الأعضاء التناسلية للأنثى من النمط الأول لدى الجميع، وتشويه الأعضاء التناسلية للأنثى من النمط الثاني لدى الجميع‏، وتشويه الأعضاء التناسلية للأنثى من النمط الثالث لدى الجميع، وطبقت فئات تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى المتعلقة على كل امرأة بعمر 15 سنة وبقيت مدى حياتها، واعتمدت اختطارات الإصابة بالمضاعفات لدى كل امرأة في كل تشغيل للنموذج على حال تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى لديها وعلى اختيارها الولادة بحضور طبي أو بدونه (الجدول 1)، وبما أن هذه الدراسة كانت تحليلاً ثانوياً لمعطيات لا مسمّاة ولم تشمل بأشخاص بشريين، فقد استثناها مجلس المراجعة الداخلية في جامعة جون هوبكنز من موافقة مجلس المراجعة.

حصائل النموذج

حسبنا تكاليف الوحدة المترافقة مع القيصرية والنزف الأمومي وزيادة مدة مكث الأم في المستشفى وإنعاش الوليد ووَفَيَات الفَتْرَةِ المُحيطَةِ بالوِلادَة في المستشفى وبضع الفرج. (اقترح البعض أن النزف التالي لتشويه الأعضاء التناسلية للأنثى هو عجاني أكثر من رحمي، وبذلك يكون تدبيره أسهل، لكن إعادة تحليل معطيات منظّمة الصّحّة العالميّة أكدت أن معظم النزف لدى النساء في الاعتيان بصرف النظر عن نمط تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى كان ناتجاً عن الرحم الواني.) أخذنا الاختطار النسبي للحصائل الخمسة الأولى من أجل كل نمط من تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى من حساب الاختطار الكلي من أجل البلدان الأفريقية الست مجتمعةً كما ورد في دراسة منظّمة الصّحّة العالميّة المذكورة، وكان بضع الفرج الحصيلة الوحيدة التي أعيد حساب اختطارها من أجل كل نمط من أنماط تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى، وذلك لأن دراسة منظّمة الصّحّة العالميّة استعرضت الاختطار النسبي لبضع الفرج لكل من النساء البِكْرِيَّات و مُتَكَرِّرات الوِلاَدات على حدة وليس معاً. وقد قدّرنا اختطار بضع الفرج بحسب نمط تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى من أجل النساء جميعاً بإعادة تحليل مجموعة معطيات منظّمة الصّحّة العالميّة.

تمت نمذجة الانتشار القاعدي لكل واحدة من الحصائل الضائرة لدى النساء دون تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى بوساطة مجموعة توزّعات بيتا، ونمذجة لوغارِتم الاختطارات النسبية المترافقة مع نمط تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى بالتوزعات الطبيعية المأخوذة من دراسة منظّمة الصّحّة العالميّة، وشملت المُخرَجات عدد حوادث كل واحدة من المضاعفات التوليدية، وسنوات فقد الحياة، وفروق التكاليف المحسومة وسنوات العمر المحسومة بين نمط معين لتشويه الأعضاء التناسلية للأنثى وغياب تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى، وشُغِّل النموذج باستخدام برنامج @Risk النسخة 4.5 (شركة باليساد، نيوفيلد، ولاية نيويورك، الولايات المتّحدة الأمريكيّة).

التكاليف

يتبنى النموذج منظور النظام الصحي ويفترض أن الولادات تحت الإشراف الطبي هي الوحيدة التي يرجح أن تؤدي إلى تكاليف مالية على النظام الصحي. وقد بني احتمال حدوث ولادة تحت الإشراف على تقديرات المسح الصّحّي والسّكّاني الخاص بكل بلد لحضور الولادات من قبل الطبيب في ذلك بلد، وقد حاولنا باستخدام معطيات المسح الصّحّي والسّكّاني تحديدَ فيما إذا كانت الولادة تحت الإشراف تعتمد على حالة تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى ولم نجد فروقاً معتدة إحصائياً بحسب هذه الحالة من أجل البلدان كلها ما عدا نيجيريا.

تعطى التكلفة في هذا التحليل بالدولار العالمي (تعادل القدرة الشرائية) المعدل بحسب تكلفة المعيشة في كل بلد، وقدرت التكلفة المترافقة مع القيصرية والنزوف وفق سلسلة المقالات عن بقيا الولدان في مجلة لانست Lancet وسلسلة مقالات CHOICE في المجلة الطبية البريطانية British Medical Journal،15،16 وقدرنا تكلفة العملية القيصرية بمبلغ 36.40 دولاراً عالمياً ‏وتكلفة نقل الدم من أجل النزف بمبلغ 29.79 دولاراً عالمياً وذلك في البلدان كلها،15،16 وقدرت تكلفة السرير اليومية في كل بلد بمبلغ 2.98 دولاراً عالمياً في بوركينا فاسو و6.73 دولاراً عالمياً في السنغال و2.69 دولاراً عالمياً في السودان و3.71 دولاراً عالمياً في غانا و4،82 دولاراً عالمياً في كينيا و5.38 دولاراً عالمياً في نيجيريا وذلك يناء على تقديرات آدم والزّملاء.17

سنوات العمر المفقودة

حُسِبتْ سنوات العمر المفقودة ‏من أجل النساء اللواتي متن جراء النزف. أخذنا معدل الوفيات 1.7% (مجال الموثوقية 95%، 1.2-2.5) بين النساء اللواتي عانين من فقد أكثر من 500 مل من الدم في دراسة منظّمة الصّحّة العالميّة وطبقنا ذلك في محاكاتنا للولادات تحت الإشراف، وافترضنا بتحفظ أن معدل الوفيات لدى مريضات النزف في الفَتْرَة المُحِيْطَةُ بالوِلاَدَة دون إشراف طبي سيكون أكبر بثلاث مرات أو 5.1% (مجال الموثوقية 95%: 3.6 – 7.5)، وتتوافق هذه الأرقام مع الأرقام المذكورة في دراسات سابقة.18،19 وقدر مأمول الحياة بين 15 و45 سنة بناء على معطيات الجداول الحياتية لمنظّمة الصّحّة العالميّة14 لدى النساء في كل بلد.

لقد صُمم النموذج من أجل النساء في سن الإنجاب مع أفق زمني يمتد 30 سنة، فقد دخلت النساء في النموذج عند عمر 15 سنة وخرجن منه بعد بلوغهن 46 سنة. تم حسم 3% من التكلفة وسنوات العمر سنوياً، لكي يكافئ التوفير مدى العمر بسبب الاستثمار في الوقاية من تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى اليوم القيمة الحالية للتوفير المستقبلي.

النتائج

يُظهِر الجدول 2 تقديرات سنوات العمر المفقودة والتكلفة التوليدية المترافقة مع كل حالة جديدة لتشويه الأعضاء التناسلية للأنثى، إضافة إلى زيادة التكلفة المتوقعة ونقص سنوات الحياة في حال تطبيق كل نمط من أنماط تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى على فتاة بعمر 15 سنة (نسبة إلى غياب تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى)، ويظهر الجدول أن الفتاة التي يبلغ عمرها 15 سنة التي عانت من تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى من الدرجة الثالثة ستخسر قرابة ربع سنة من عمرها وسطياً وستكلف النظام الطبي مبلغ 5.82 دولاراً عالمياً خلال حياتها. ومن الواضح أن تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى من الدرجة الثالثة فيه ضرر للصحة وهدر للأموال. وتؤدي الأنماط الأخرى من تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى أيضاً إلى إنقاص البقيا وخسارة مالية على مدى عمر كل امرأة لكن بدرجة أقل.

تختلف خسائر العمر والمال بين بلد وآخر بسبب الاختلافات في معدلات الخصوبة وفي نسبة الولادات تحت الإشراف الطبي، فالنساء ذات ولادات أكثر معرضات أكثر إلى اختطار الموت والمعاناة من المضاعفات. وقد كانت التكلفة الطبية في البلدان التي حققت معدلات أعلى من الولادات تحت الإشراف الطبي أعلى أيضاً بسبب المضاعفات المرافقة لمثل هذه الولادات. ولكن لا ينبغي تفسير النموذج على نحو يعني فيه ضرورة تخفيض معدل الولادات تحت الإشراف لتقليل تكلفة تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى التوليدية، بل على العكس، سينتج عن نقص الإشراف الطبي على الولادات ارتفاع معدل الوفيات لأن الموت من المضاعفات أشيع في الولادات المنزلية.

يظهر الجدول 3 التكاليف الطبية السنوية المقدرة من أجل كامل جمهرة النساء المصابات بتشويه الأعضاء التناسلية للأنثى. تمثل النساء الأفريقيات الثلاثة والخمسين مليوناً في بلدان الدراسة الست تكلفة طبية مقدارها 3.7 مليون دولار عالمي من أجل تدبير المضاعفات التوليدية المصاحبة لتشويه الأعضاء التناسلية للأنثى، مما يعادل ما بين 0.1% و1% من النفقات الصحية الحكومية الإجمالية على النساء في سن الإنجاب (الشكل 1)، ويظهر الجدول 4 خسارة الحياة المستقبلية المقدرة المنسوبة لنزف توليدي مرتبط بتشويه الأعضاء التناسلية للأنثى. ستخسر جمهرة الفتيات بعمر 15 سنة الحالية، وعددها 2.8 مليوناً في ستة بلدان أفريقية، قرابة 130000 سنة عمر نتيجة إجراءات تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى التي ستحدث خلال الاثني عشر شهراً المقبلة.

الشكل 1. النفقات الحكومية السنوية الناجمة عن تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى على شكل نسبة النفقات على جميع النساء بعمر بين 15 و45 سنة في ستة بلدان أفريقية.

يقيس تحليل الحساسية المتعدد المتغيرات الموجود في الملحق أ درجة اللايقين الذي يحيط يالنتيجة المركزية في دراستنا وهي أن تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى يحمل عبئاً اقتصادياً على النظام الصحي. إن نسبة التشغيلات التي نتجت فيها تكلفة أعلى عن تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى وخسارة أعلى لسنوات عمر أو كلاهما بلغت 77% و85% و93% من أجل درجات تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى الأولى والثانية والثالثة على الترتيب، وبذلك يمكن أن نكون واثقين إلى حد بعيد أن كل فتاة تخضع حالياً لتشويه الأعضاء التناسلية للأنثى تمثل سيلاً من التكاليف التوليدية و/أو وفاة مستقبلية نتيجة المضاعفات التوليدية القابلة للاتقاء.

المناقشة

إن تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى انتهاك لحقوق الإنسان. من المستحيل معرفة المدى الذي يجب أن يدفعه المجتمع لمنع ذلك، لكن دراستنا بيّنت أن المال المصروف في الوقاية من تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى سيعادله جزئياً التوفيرُ في النظام الصحي، وإذا كان على النظام الصحي أن يصرف قرابة 5.82 دولاراً عالمياً لكل تجنب تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى من الدرجة الثالثة أو 2.5 دولاراً عالمياً لكل تجنب تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى من الدرجة الثانية فإن قيمة المضاعفات التوليدية التي يمكن تجنبها ستعادَل كلياً بتكلفة الوقاية.

أنفقت المؤسسات المتبرعة الخاصة والثنائية ومتعددة الجهات ما يقدر بثلاثة وعشرين مليون دولار أو أكثر في عام 2007 على أنشطة تتعلق بالوقاية من تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى،20 لكن فعالية التكلفة لهذا المصروف لكل حالة يوقى منها غير معروفة. تتّخذ التدخلات من أجل الوقاية من تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى نموذجياً شكل برامج مجتمعية المرتكز والنشر والدعوة بوساطة الإعلام وتستهدف غالباً القادة الدينين وممارسي الاستئصال.20

المحدّدات

لم تتناول هذه الدراسة آثار تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى على الصحة العقلية للنساء أو أية مضاعفات طبية ناتجة عن الإجراء الأولي ولاسيما الألم والنزف والعدوى،1، 3-5 وقد وُصِفت هذه المضاعفات في مكان آخر، فقد وجد الناشر وعبد الهادي في مصر أن إصابة النساء المختونات بالمشاكل النفسية كان أعلى بشكل معتد مما لدى النساء غير المختونات،21 ووجد آخرون ارتفاع انتشار اضطراب الكرب التالي للرضح6 وللمشاكل الصحية الجنسية بين المختونات،1،21 ولم نستطع ضم المضاعفات المباشرة الناتجة عن تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى في نموذجنا بسبب عدم توفر التقديرات الكمية لتكرارها.

لقد تحددت معطياتنا في بضعة مراكز صحية في كل من البلدان الستة المشاركة في دراسة عالمية، وقد يؤدي هذا إلى تحيز في نتائجنا. إلا أننا استخدمنا التأثيرات العشوائية النوعية للعنقود عند الإمكان لإنتاج أفضل التقديرات، كذلك قد نكون أفرطنا في حساب بعض التكاليف التوليدية المتعلقة بتشويه الأعضاء التناسلية للأنثى لأن بعض تكاليف السرير اليومية مشمولة عادة في تكلفة العملية القيصرية، ومن المحتمل أيضاً أن بعض التكاليف المقدرة تدفعها عائلات النساء المعنيات وليس من قبل النظام الصحي.

قد يكون تحليلنا قد أنقص في تقدير التكلفة الكلية لتشويه الأعضاء التناسلية للأنثى على النظام الصحي لأنه لم يشمل علاج المضاعفات التالية للولادة لدى النساء اللواتي وضعن في المنزل، ومن المرجح أن التكلفة على النظام الصحي ستزداد في سنوات المستقبل مع زيادة إتاحة الرعاية الصحية في المناطق الفقيرة والريفية في هذه البلدان ومع زيادة نسبة النساء اللواتي يلدن في مرافق صحية، كذلك قد تكون التكاليف الإجمالية مقدرة بشكل أقل إذا انتقلت النساء اللواتي وضعن في المنزل وعانين من المضاعفات إلى البحث عن الرعاية من النظام الصحي، وقد يكون تقدير التكاليف لمعالجة المضاعفات التوليدية داخل النظام الصحي غير دقيق أيضاً، لأن بعض التكاليف هي اسْتيفاءات وبذلك ليست نوعية لبلد معين، وحتى التكاليف النوعية للبلد كانت مبنية على افتراضات قد لا تكون مصدوقة من أجل كل أجزاء البلد.

رغم كبر حجم عينة دراسة منظّمة الصّحّة العالميّة فقد بقيت مجالات الموثوقية من أجل العديد من المتثابتات المهمة واسعة، ويمكن للمزيد من الأبحاث الوبائية الإضافية أن تضيق مجالات الموثوقية حول المتثابتات المعروفة. كما يشكِّل استخدام مصادر المعطيات المتعددة لدعم التقديرات من المحددات الأخرى لدراستنا التي يمكن أن تنطبق على كل دراسات التكلفة المبنية على النماذج.

الاستنتاج

يجب أن يولي المجتمع المدني الأولية الأعلى للتعامل مع انتهاك حقوق الإنسان المتأصل في تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى. ولكن التدابير لمواجهة هذه المشكلة تتطلب تمويلاً، وجهود مكافحة تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى ينقصها التمويل تقليدياً، لكن نتائج هذه الدراسة تشير إلى أن وزارات الصحة الأفريقية التي تستثمر في وضع حد لممارسة تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى يرجح أن تستعيد جزءاً كبيراً من الاستثمار بتوفير المال من الوقاية من المضاعفات التوليدية. كذلك ستستفيد المجتمعات من إنقاص التكاليف الأخرى التي لم تُقَسْ هنا وتشمل تكاليف علاج المشاكل النفسية والصحية الجنسية المتعلقة بتشويه الأعضاء التناسلية للأنثى.


شكر وتقدير

تتألف مجموعة دراسة تكلفة تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى من تغريد آدم وهيلي باثيجا وديل هنتنغتن وإليس يوهانسن من منظّمة الصّحّة العالميّة، جينيف، سويسرا، ومن يونغ-تينغ بونانفان وديفيد بيشاي من كلية بلومبيرغ للصحة العمومية في جون هوبكنز بالتيمور، ميريلاند، الولايات المتّحدة الأمريكيّة، ومن منال درويش من جامعة أسيوط، أسيوط، مصر. نشكر باول فان لوك والمراجعين الآخرين في منظّمة الصّحّة العالميّة على تعليقاتهم المفيدة على مسودة المخطوطة.

التمويل:

مصدر تمويل هذه الدراسة منظّمة الصّحّة العالميّة، وشارك علماء منظّمة الصّحّة العالميّة في الكتابة وتقرير تقديم البحث للنشر.

تضارب المصالح:

لا يوجد ما يصرح عنه.

المراجع

شارك