مجلة منظمة الصحة العالمية

مُقاربات منظّمة لتحري سلّ الطفولة وتشخيصه في إقليم ذي انتشارٍ عالٍ في جنوب أفريقيا

Mark Hatherill a, Monique Hanslo a, Tony Hawkridge b, Francesca Little c, Lesley Workman a, Hassan Mahomed a, Michele Tameris a, Sizulu Moyo a, Hennie Geldenhuys a, Willem Hanekom a, Lawrence Geiter d & Gregory Hussey a

a. School of Child and Adolescent Health, University of Cape Town, Anzio Road, Cape Town, 7925, South Africa.
b. Aeras Global TB Vaccine Foundation, Rockville, United States of America (USA).
c. Department of Statistical Sciences, University of Cape Town, Cape Town, South Africa.
d. Otsuka Pharmaceutical Development and Commercialization Inc., Rockville, USA.

Correspondence to Mark Hatherill (e-mail: mark.hatherill@uct.ac.za).

(Submitted: 09 January 2009 – Revised version received: 11 September 2009 – Accepted: 07 October 2009 – Published online: 29 December 2009.)

مجلة منظمة الصحة العالمية 2010;88:312-320. doi: 10.2471/BLT.09.062893

المقدمة

رغم تَنامي وباء السل في جميع أنحاء العالم، يبقى تشخيصه صعباً لدى الأطفال، سيما في المناطق محدودة الموارد،1 وغالباً ما يكون سل الطفولة قَليل العُصَيَّات ويعتمد تشخيصه على تفسير موجودات صورة الصدر الشعاعية وعلى أعراض وعلامات غير نوعية.1 إنّ تحسين دقة التشخيص ومُعَوَّلِيَّته هو مفتاح تكامل سل الطفولة مع برامج المكافحة الوطنية، ولذا فقد أعطت منظمة الصحة العالمية الأولوية لمعايير تشخيص سل الطفولة.2 وسيكون التشخيص الموضوعي المُتَناتِج للسل محورياً في تعريف النقاط النهائية في تجارب اللقاحات الجديدة للسل.3،4 إنّ الحاجة لتشخيص دقيق على أشدها بين الأطفال الصغار الذين يساهمون كثيراً في عبء السل في الأقاليم ذات الانتشار العالي.5-7

يمكن أن يُؤدي الاستخدام السريري الروتيني لمقاربة تشخيصية منظّمة لا تتناسب مع وضع خاص إلى أخطاء منهجية في تقدير عبء السل والتدبير العلاجي للمرضى، وتترتب على ذلك ضرورة تصميم دلائل إرشادية إقليمية لتحري سل الطفولة وتشخيصه خصيصاً لتناسب السياق الوبائي ضمن الإقليم.

إنّ المزايا النسبية لمقاربات التشخيص المنظّمة القائمة مثيرةٌ للجدل،5،8-17 فقد قام هيسلينغ وزملاؤه بمراجعة 16 مقاربة من هذا النوع ولاحظوا أنّ القليل من أنظمة الأحراز والخوارزميات والتصنيفات المستخدمة في تحري السل في مرحلة الطفولة وتشخيصه قد وُثّقت مصدوقيته بالمقارنة مع معيار ذهبي، وقد وُضعت معظمها لدراسات مرتكزة إلى المشافي وفائدتها في الأوضاع المجتمعية غير معروفة نسبياً.5،18-21 لقد اقترح البعض أنه يجب استخدام المقاربات المنظّمة التشخيصية كأدوات تحرٍّ فقط لانتقاء الأطفال الذين يحتاجون استقصاء إضافياً،9،10 في حين اقترح آخرون تعريفاً مبسطاً لحالة سل الطفولة بناءً على الأعراض الرئيسة كبديلٍ عن أنظمة التشخيص المعقدة.1،22

توفر المقاربات المنظّمة القائمة لسل الطفولة أساساً منطقياً ومُتَناتِجاً للتشخيص المعتمد على الفطنة السريرية والتي أطلق عليها كوندال تسميته "فن الممكن".23 ومع ذلك فقد افترضنا أنه يُمكن أن تُظهر المقاربات شائعة الاستخدام في تحري سل الطفولة وتشخيصه ضعفاً في الاتفاق فيما بينها وأن تُعطي نتائج شديدة التفاوت عن تكرار الحالات. لقد كانت أغراض هذه الورقة العلمية قياس تكرارات حالات السل التي تم الحصول عليها بوسائل تسعة أنظمة تشخيص مختلفة، وتقييم الاتفاق بين هذه الأنظمة، وتقديم تفسيرات محتملة للموجودات الشاذة.

الطرائق

يستند هذا التحليل إلى معطيات تم جمعها خلال تجربة لقاح عُصَيَّات كالْميت غيران التي أجرتها مبادرة لقاح السل في جنوب أفريقيا في الفترة من مارس/آذار 2001 حتى أغسطس/آب 2006 بالقرب من مدينة كيب تاون في جنوب أفريقيا (مُعَرِّف التجارب السريرية: NCT00242047).8 قُدِّر وقوع السل بين الأطفال دون السنتين في إقليم بولاند أوفربرغ من جنوب أفريقيا بنحو 3000 حالة لكل 100000 في عام 2006. 6،8،24 تمت في هذه التجربة، والتي قارنت فعالية اللقاح الذي يُعطي عن طريق الجلد مع لقاح عُصَيَّات كالْميت غيران طوكيو-172 الأدمي، متابعة 11680 حديثَ ولادةٍ لمدة لا تقل عن السنتين بعد أخذ اللقاح.8

استُخدم نظامُ ترصّدٍ إقليميٌّ لتحديد الأطفال من المجتمع ممن يُشتبه بإصابتهم بالسل نتيجة لقصة تماس مع بالغٍ مصاب أو لوجود أعراض متوافقة مع هذا المرض، وخضع جميع هؤلاء الأطفال لاستقصاءات شعاعية وباكتريولوجية شاملة حتى في غياب الأعراض. سُجّلت بيانات حول وجود ومدة كلٍّ من السعال والأزيز والحمى وفقدان الوزن والاستجابة للمضادات الحيوية والتماس اللصيق مع بالغ مصاب بالسل (الأم، شخص آخر داخل الأسرة، شخص من خارج الأسرة). كما تم تحديد حالة فيروس عوز المناعة البشري من خلال اختبار الأضداد سريع وفي حال إيجابيته كان يتم تأكيد التشخيص باستخدام التَفَاعُل البوليميرازي السِّلْسِلِيّ. شملت اخْتِبارات التوبركولين الجلدي كلاً من مانتوكس وتاين. شوهدت الصورة الشعاعية للصدر (الأمامية الخلفية والجانبية) من قبل ثلاثة أطباء أطفال وصُنّفت من حيث احتمال الإصابة بالسل (الجدول 1). تم الحصول على غسلين معديين مزدوجين متتاليين وعلى عينات قشع مُحرَّض للطاخات الفحص المجهري ولزرع المتفطرة السلية باستخدام أنابيب مؤشرات نموّ المتفطرة (شركة بيكتون ديكنسون، سباركس، ماريلاند، الولايات المتحدة الأمريكية). وُضعت خوارزمية التشخيص اعتماداً على المقاربات الموصوفة من قبل كوندال ومنظمة الصحة العالمية والتي تعرّف التحديد الموضوعي التالي لحالة السل كنُقْطَةٍ نهائِيَّةٍ للتجربة.21،23 اتُّخذ قرار البدء بعلاج السل عند التخريج من قبل الطبيب الموجود على أساس جميع النتائج المتوفرة وبشكل مستقل عن النُّقْطَة النهائِيَّة المحدّدة للتجربة.

كان الغرض النوعي للبروتوكول هو مقارنة المقاربات المنظّمة المستخدمة في تشخيص سل الطفولة في البلدان النامية ذات معدل الانتشار العالي للسل والموارد المحدودة. تم انتقاء المقاربات التشخيصية ذات الصلة بالصحراء الكبرى في جنوب أفريقيا، والتي يعود تاريخها إلى عام 1990 وما بعد، من خلال مراجعة الأدبيات والتشاور مع الخبراء، وقد فُضِّلت النسخ المعدّلة حديثاً على النّسخ السابقة لحقبة فيروس عوز المناعة البشري. قورنت ثمانية مقاربات منظّمة مع خوارزمية تجربة مبادرة لقاح السل في جنوب أفريقيا من حيث تكرار حالات السل،8 ويعرض الجدول 2 ملخصاً عن بلد منشأ المقاربة وسلالاتها ونوعها.

صُنّفت المقاربات التشخيصية المنظّمة كما يلي:

  • ثنائية: التشخيص هو، ببساطة، إيجابيٌّ أو سلبيٌّ (نعم = السل؛ لا = لا يوجد سل) 12،15
  • تراتبية: التطبيق ضمن فئات من اليقين التشخيصي مثل "مؤكّد" أو "مُحتمل" أو "ممكن" أو "غير مرجّح" أو "ليس سلاّ" 8،14،16
  • عددية: يتم الحصول على الحرز بجمع القيم الموزونة المحدّدة لكل متغير (الحرز ≥ × = السل).9-11،13

جُمِعَت معطيات عن المتغيرات المستخدمة في هذه المقاربات التشخيصية استباقياً خلال التجربة، وأعطيت المتغيرات المفقودة قيمة الصفر، واستخدمت قيم العتبة المرجعية في التحليل ما لم تكن عتبة الحد الفيصل غير محددة واستخدمت القيم الخوارزمية للتجربة كقيم افتراضية.8 ولتقييس التبليغ كانت مصطلحات الفئات التَّرَاتُبِية لليقين التشخيصي: سل "غير مرجح/ليس سلاّ" و"ممكنٌ" و"محتمل" و"مؤكّد".11،13،14،16 وترد تفاصيل حول المقاربات المنظّمة التشخيصية المختلفة في الملحق A (المتوفر على الرابط:

بُرمجت المتغيرات المطلوبة لحساب حصيلة السل عند كل طفل من قبل كل نظام باستخدام الإصدار 10 من برنامج ستاتا STATA (مجموعة ستاتا، محطة المعهد، تكساس، الولايات المتحدة الأمريكية). وقد تم تعريف حالات السل كما يلي:

  • تصنيف "إيجابي" للأنظمة الثنائية (سل/لا سل).
  • تصنيف "مؤكّد" أو "ممكن" أو "محتمل" للنّظم التَّرَاتُبِية
  • حرز ≥ الحد الفيصل المحدد لأنظمة الحرز العددية.

قارن تحليل النتائج الثنائية المقاربات التشخيصية التسع من حيث عدد حالات السل التي تم تشخيصها بين الأطفال الذين تم استقصاؤهم ونسبها المئوية. اسُتخدم اختبار ماكنيمار لمقارنة التناسبات الزوجية لتشخيص حالات السل في كل نظام. لم تتم معالجة قيم P لتُضبط في المقارنات المتعددة. اسُتخدم معامل كابا لكوهين (Κ) لتفحص الاتفاق بين الملاحظات الفردية لكل نظام، وحُسبت القيمة K الموزونة للنظم ذات التصنيف الهرمي. وقد عُرّفت درجة الاتفاق باستخدام القيم التالية من K: 0-0.2 = طفيف و0.2-0.4 = معقول و0.4-0.6 = معتدل و0.6-0.8 = كبير و0.8-1.0 = تام.25

تم إجمالاً استقصاء 1869 نائبة من الحالات اشتملت 1654 طفلاً، وتم انتقاء نائبة حالة واحدة لكل طفل. وبما أنه تم استبعاد الأطفال الذين تجاوزت أعمارهم السنتين فقد اشتمل التحليل على 1445 طفلاً.

النتائج

بلغ وسيط العمر عند الاستقصاء 11.4 شهراً (المجال الربيعي الداخلي: 6.0-17.4). تم الإبلاغ عن تماس مع بالغ مصاب بالسل لدى 952 طفلاً (65.9%) وعانى 628 طفلاً (43.5%) من سعال استمر لأكثر من أسبوعين. سُجّل وزن الأطفال وقد كان يعادل 60-80% من الوزن المتوقع بالنسبة للعمر في 316 (21.9%) طفلاً وأقل من 60% من الوزن المتوقع بالنسبة للعمر في 29 طفلاً (2.0%). كان فيروس العوز المناعي البشري إيجابياً لدى 54 طفلاً (3.7%) من إجمالي الأطفال الذين تم استقصاؤهم (1445) باستخدام المُقايَسَة الامْتِصاصِيَّة المَناعِيَّة للإِنْزيمِ المُرْتَبِط وتم تأكيد إيجابية هذا الفيروس لدى 28 من هؤلاء الأطفال (1.9%) باستخدام مقايسة التفاعل البوليميراز السّلسليّ. كانت الصورة الشعاعية للصدر متوافقة مع مرض السل في 271 طفلاً (18.8%) وكان زرع المتفطرة السلية من القشع المحرض أو غسل المعدة إيجابياً في 172 طفلاً (11.9%). وقد تم البدء بعلاج مرض السل من قبل الطبيب المقيم لدى 611 طفلاً (42.3%).

المقارنة بين الحصائل الثنائية

يوضّح الشكل 1 عدد حالات السل التي تم تشخيصها في كل نظام ونسبها المئوية، وبلغ وسيط تكرار حالات السل 41.7% (602 من 1445 طفلاً تم استقصاؤهم).

الشكل 1. تكرار الحالات المُصنفة على أنها إصابة بالسل باستخدام مختلف أنظمة الحرز، مع تكثيف النتائج العددية والتَّرَاتُبِية إلى مخرج ثنائي "سل/لا سل"، جنوب أفريقيا، 2001-2006

تظهر الاختلافات في تكرار حالات السل في الجدول 3، وقد كانت الاختلافات معتدّاً بها (P <0.05) في 34 من 36 مقارنة زوجية ممكنة بين مختلف المقاربات المنظّمة التشخيصية، والمقارنتان الوحيدتان اللتان لم تُظهرا اختلافاً يُعتدّ به كانتا بين مقاربتَي ستيجن-توليدو ومبادرة لقاح السل في جنوب أفريقيا وبين مقاربتَي ستولتز-دونالد وفوري. تراوح مجال الاختلافات الزوجية في تكرار حالات السل بين 1.5% إلى 82.3%.

يلخص الجدول 4 الاتفاق الملاحظ بين جميع المقاربات المنظّمة التشخيصية ويبيّن قيمة معامل كابا لحصائل السل الثنائية "سل/لا سل". تراوحت قيمة معامل كابا للأزواج الستة والثلاثين بين 0.02 و0.71 (وسيط قيمة معامل كابا: 0.18).

أعطى اثنان من الأنظمة المعتمدة على معطيات مصدرها سريريّ وشعاعيّ وباكتريولوجيّ (أوزبورن وكيبل) أعلى تكرار لحالات السل في الوقت الذي أظهرا فيه اتفاقاً معقولاً، كما أظهرت أربعة أنظمة - نقابة الأطباء في جنوب أفريقيا وأوزبورن وفوري وهاريس لمنظمة الصحة العالمية- اتفاقاً خفيفاً إلى معقولاً مع كل المقاربات المنظّمة التشخيصية التي تم تحليلها. هذا وصنّف اثنان من الأنظمة العددية - نقابة الأطباء في جنوب أفريقيا وهاريس من منظمة الصحة العالمية- عدداً قليلاً من نوائب الحالات على أنها سلٌّ ولكنهما أظهرا اتفاقاً طفيفاً فقط.

مقارنة الحصائل التَّرَاتُبِية

توضّح توزّع التشخيصات ضمن فئات من اليقين التشخيصي التصاعدي في ثلاثة من النظم التّرَاتُبِية واثنين من نظم الحرز التَّرَاتُبِية العددية (الشكل 2)، وكان توزّع الفئات التشخيصية وفقاً لنظام أوزبورن وكيبيل متماثلاً: منحنى على شكل جرس مع تجمع معظم التشخيصات في فئات "ممكن" و"محتمل". على النقيض من ذلك أسفرت نظم ستيجن-توليدو وأوزبورن عن توزع معاكس مع كون معظم الحالات في فئات "لا" / "غير محتمل" أو "مؤكّد".

الشكل 2. تكرارات تشخيص السل المخصصة لكل فئة من اليقين التشخيصي التصاعدي باستخدام خمسة أنظمة تَرَاتُبِية وعددية-تَرَاتُبِية، جنوب أفريقيا، 2001-2006

يلخص الجدول 5 الاتفاق الملاحظ وقيمة معامل كابا الموزونة للنظم التَّرَاتُبِية والتَّرَاتُبِية-العددية عبر فئات متصاعدة من اليقين التشخيصي. كان الاتفاق الهرمي تاماً بين مبادرة لقاح السل في جنوب أفريقيا وبين ستولتز -دونالد وكبيراً بين كيبيل وأوزبورن.

المقارنة بين النتائج العددية

تراوح تكرار حالات السل بين 10.0% و70.0% عبر أربعة أنظمة الحرز العددية (كيبيل وفوري وهاريس-منظمة الصحة العالمية وستيجن- توليدو) عندما وُضعت على عتبة محددة سلفاً (الشكل 3). وفيما يتعلق بالتوزع الملاحظ للأحراز، فقد استخدم اثنان من الأنظمة العددية (كيبيل وستيجن-توليدو) عتبة منخفضة لتشخيص السل فكان تكرار الحالات فيهما 70.0% و53.4% على التوالي، واستخدم النظامان الآخران (فوري وهاريس-منظمة الصحة العالمية) عتبةً مرتفعةً نسبياً في التشخيص فكان تكرار الحالات فيهما 30.4% و10.0% على التوالي.

الشكل 3. توزع الأحراز (العدد = 1445) التي تم الحصول عليها باستخدام أنظمة حرز عددية مختلفة لتشخيص السل في مرحلة الطفولة، جنوب أفريقيا، 2001-2006

المناقشة

أبْرزُ موجودات هذه الدراسة هو التفاوت الواسع (6.9-89.2%) في تكرار حالات السل التي تم تشخيصها باستخدام المقاربات التشخيصية المنظّمة، وتوحي حقيقة وجود اختلافات يعتدّ بها إحصائياً في تكرار حالات السل في جميع المقارنات الزوجية (36 مقارنة)، عدا اثنتين منها، بأنه يمكن أن يكون عبء سل الطفولة في جمهرة محددة أقلّ من الحقيقة أو مبالغاً فيه بما قد يصل إلى 82%. إنّ اختطار الوقوع في خطأ منهجي سريري عالٍ بوضوح مما قد يؤدي إلى زيادة في معدلات المراضة أو العلاج غير الضروري إذا تم استخدام نظام تشخيصي غير ملائم ضمن إدارة روتينية. كما يكشف التفاوت في تكرار حالات السل أيضاً عن أهمية التنميط الظاهري الدقيق لتفسير النقاط النهائية في التجارب السريرية والدراسات الوراثية والدراسات ذات الارتباطات المناعية.

ثاني الموجودات الرئيسة هي أنّ النظم التي حققت أعلى وأدنى تكرار لحالات السل، وهي نظم أوزبورن (89.2%) وكيبيل (70.0%) ونقابة الأطباء في جنوب أفريقيا (6.9%) وهاريس-منظمة الصحة العالمية (10.0%)، قد أظهرت اتفاقاً معقولاً أو طفيفاً بعضها مع بعض. وعلى الرغم من أن النظامين الناشزين الذين أسفرا عن أقل النتائج أظهرا تكرارت متشابهة لحالات السل إلا أن الاتفاق الطفيف يوحي أنها قد تكون قد قامت بالتعرف على جمهرات فرعية مختلفة.

كانت الاختلاف في تكرار حالات السل الملاحظة عند استخدام مقاربات تشخيصية منظّمة مختلفة والاتفاق الضعيف نسبياً بين النظم في هذه الدراسة أكثر وضوحاً مما تم الإبلاغ عنه سابقاً. قَيّم إدواردز وزملاؤه استعاديّاً الاتفاق بين نظم الحرز السريرية المُستخدمة في تشخيص السل لدى 91 طفلاً في مستشفى في كينشاسا في جمهورية الكونغو الديموقراطية، وأنتجت المقاربات الأربع (فوري والدلائل الإرشادية المرحلية لمنظمة الصحة العالمية وستيجن- كابلان وغيدي-هابتي) تكراراً لحالات السل تراوح بين 87% و96%،9،19-21 وتراوح الاتفاق بين النظم بين المعقول (معامل كابا: <0.4) والمعتدل (معامل كابا: 0.4-0.6).26 قد يكون السبب وراء عثور إدواردز وزملائه على تفاوت أقل في تكرار الحالات هو أن الدراسة كانت مرتكزة على المستشفيات وقد تم تشخيص السل عند جميع الأطفال على سلم إدواردز الأصلي.18، 26

لقد أظهرنا أيضاً تفاوتاً واضحاً في اليقين التشخيصي للسل بين النظم التَّرَاتُبِية.14،20 ونجم عن تقييم المقاربات التَّرَاتُبِية ذات الصلة والتي تملك توزعاً متشابهاً (مبادرة لقاح السل في جنوب أفريقيا وستولتز- دونالد) باستخدام قيمة معامل كابا الموزونة للفئات المتوافقة وغير المتوافقة اتفاقاً أفضل مما هو عليه الحال للنتائج الثنائية.8،16 وعلى الرغم من اشتراك النظم التَّرَاتُبِية والعددية التي تشترك بمتغيرات رئيسة، مثل اختبار التوبركولين الجلدي الإيجابية وإيجابية الصورة الشعاعية للصدر وإيجابية زرع القشع (ستجن-كابلان وستولتز-دونالد ومبادرة لقاح السل في جنوب أفريقيا)، قد أظهرت اتفاقاً معتدلاً إلا أن نُظماً أخرى تملك المتغيرات المشتركة ذاتها أظهرت قدراً أقل من الاتفاق والتكرار في الحالات (كيبيل وأوزبورن).8،11،13،14،16 ويتبع ذلك أن بنية النظام ووزن المتغيرات والترتيب الصحيح لصنع القرار لبوليان كلها ذات أهمية مماثلة للمتغيرات البنيوية في تحديد مخرجات التشخيص لكل نظام.

هناك العديد من الأسباب الأخرى للتفاوت الملاحظ في تكرار حالات السل والاتفاق الضعيف نسبياً بين المقاربات التشخيصية، وتشمل الاختلافات في: (1) الغاية التي من أجلها تم تطوير النظم (باعتبارها أداة للتحري أو التشخيص النهائي أو للإدارة السريرية أو للحصول على نُقْطَةٍ نِهائِيَّة للتجربة) و(2) الأوضاع السريرية (المجتمع أو المستشفى) و(3) وخامة المرض (سل خفيف أو وخيم) و(4) الانتشار الإقليمي للسل و/أو فيروس عوز المناعة البشري (عالٍ أو منخفض). مثالياً، لا بد من استخدام نظام تشخيصي منخفض المردودية للتقليل من الإيجابيات الكاذبة على حساب خفض الحساسية.8 ومن ناحية أخرى يُمكن للأطباء وضع أولويات للحساسية لتجنب العواقب القاتلة المحتملة لعدم التشخيص أو التأخّر بالعلاج. 14،27 ولذلك فقد تُسفر المقاربات المصممة للتدبير السريري، خاصة التي وضعت لتخدم كأداة للتحري، عن زيادة في تكرار حالات السل.9،14،27 وعلى الرغم من وقوع خوارزمية تجربة مبادرة لقاح السل في جنوب أفريقيا في منتصف مجال تقديرات تكرار الحالات فإنه، وفي ظل غياب المعيار الذهبي، لا يمكن تحديد أي من المقاربات التسع قد اسفر عن معدل أكثر دقة للسل.8 ومع ذلك فإن نسبة الأطفال الذين يعالجون من السل على خلفية سريرية (42.3%) تكاد تكون مطابقة لوسيط تكرار حالات السل في جميع المقاربات التشخيصية التسع (41.7%).

أهمية السياق

أجريت هذه الدراسة في مجتمع يتم فيه تشخيص السل المشكوك به عند الأطفال باكراً عندما يكون المرض على الأغلب خفيفاً.8 على النقيض من ذلك يُعطي نظام هاريس-منظمة الصحة العالمية وزناً تشخيصياً أعلى للأمراض المزمنة وسوء التغذية الوخيم والسل خارِج الرِّئَة، وهي أمور تحدث بشكل أكثر تكراراً بين الأطفال المقبولين في المستشفى. وبالتالي فمن غير المستغرب أن تُسفر هذه المقاربة عن انخفاض في تكرار حالات السل في سياق دراستنا.10 وبالمثل فقد صُمّمت مقاربة نقابة الأطباء في جنوب أفريقيا، والتي تتطلب وجود ثالوث كامل من الأعراض المتوافقة مع السل فضلاً عن إيجابية اختبار التوبركولين الجلدي وصورة شعاعية موحية للصدر، لتكون دليلاً إرشادياً لعلاج الأطفال في المستشفى.15 أما مقاربة أوزبورن، والتي أسفرت عن نتائج في الحد الأقصى العلوي لتكرار حالات السل، فقد صُمّمت في أوضاع للبلاد النامية حيث يرتفع منسب الاشتباه بالسل، وتُشكّل هذه المقاربة الأداة الأفضل للتحري بما أنه من المحتمل ألا يحتاج الأطفال المُشتبه بإصابتهم أو المُحتمل إصابتهم بالسل للعلاج.11،14،16 وبالمثل فقد صمّم نظام كيبيل لإرشاد قرار المعالجة الأولية لا لوضع التشخيص النهائي في الأوضاع ذات الموارد المحدودة.11،27 وأما نظام فوري، والذي صُمّم أيضاً ليكون أداة للتحري، فقد أسفر عن إحدى التكرارات الأخفض في حالات السل مما يشير إلى أنه قد يكون غير مناسب للتحرّي في أوضاعنا الوبائية.9 وقد لاحظ البعض أن الانتشار الإقليمي لفيروس عوز المناعة البشري قد يؤثر على أداء مقاربة معينة ما لم يتم تضمين حالة العدوى بفيروس عوز المناعة البشري.5،8،14 وقد يُصبح الأثر الخلطي لحالة فيروس عوز المناعة البشري على صنع القرار التشخيصي أعظمياً في النظم التي تؤكد على السمات غير النوعية لسوء التغذية.10 وقد لاحظ إدواردز وزملاؤه أن الأطفال المصابين بعدوى فيروس عوز المناعة البشري قد سجلو حرزاً أعلى على مقياس كيث إدواردز،18 وهي سمة من شأنها أن تكون مشتركة مع مقاربة هاريس-منظمة الصحة العالمية. وبالتالي لا توصي النسخة الحالية من "السل/ فيروس عوز المناعة البشري لمنظمة الصحة العالمية: الدليل السريري" باستخدام نظام الحرز التشخيصي.10،18،26

محدّدات الدراسة

لهذه الدراسة عدة محددات. رَكَنَت الاستقصاءات إلى تجربة سريرية قد لا تعكس الممارسة السريرية في المناطق النامية، وقد تم تحليل المتغيرات بأسلوب مُعيّر قد يختلف عن ذاك المستخدم في أنظمة التشخيص الأصلية، ونحن نقرّ بالمحددات المحتملة لحرز معامل كابا في تقييم الاتفاق. كانت أعمار الأطفال دون السنتين (وهي الفئة العمرية التي يكون فيها انعدام الدقة في التشخيص في حدّه الأعلى)، وقد لاتكون الموجودات قابلة للتطبيق على الأطفال الأكبر سناً ذوي الطيف المختلف المرض. وبما أن الدراسة كانت مجتمعية المرتكز والاستقصاءات كانت موجهة نحو السل الرئوي فقد يكون هناك تحيّز ضد مقاربات التشخيص التي تشمل خصائص للسل خارج الرئة. علاوةً على ذلك، وحيث أنه تم استقصاء جميع الأطفال الذين تم تحديدهم بموجودة حالة فعالة لكشف إصابتهم بالسل، حتى مع غياب الأعراض، فقد تكون تناقضات الأنظمة السريرية والقائمة على أساس الأعراض والقائمة على أساس باكتريولوجي مبالغاً فيها. تم انتقاء المقاربات المنظّمة التشخيصة على أساس الأهمية لمنطقة جنوب الصحراء الكبرى، وبالتالي أتت أربع مقاربات من من التسع المدروسة من جنوب أفريقيا،8،11، 15،16 ونعترف بوجود مقاربات منظّمة أخرى لتشخيص السل في مرحلة الطفولة، مثل حرز سانت آنا، ولكنها لم تدرج في هذا التحليل.17،28

أهمية الموجودات

تتضح أهمية هذه الموجودات في مجال الصحة العمومية من خلال الاختلافات الملاحظة في تكرار حالات السل والاتفاق الضعيف بين أنظمة التشخيص. ينبغي أن تتخذ برامج مكافحة السل الإقليمية قرارأً مستنيراً للدعوة إلى اتباع مقاربة محددة في تحري السل في مرحلة الطفولة وتشخيصه. ومن الواضح أنّ معطيات الدراسة لا تدعم الاستخدام الروتيني غير الحاسم لأي نظام تشخيصي بالخاصة لاتخاذ القرارات العلاجية. والواقع أنه يُمكن لبعض المقاربات التشخيصية أن تكون الأنسب في أوضاع محددة. فعلى سبيل المثال قد يكون النظام عالي المردودية، مثل أوزبورن، مناسباً بوصفه أداة للتحري في حين يوصف نظام هاريس-منظمة الصحة العالمية منخفض المردودية بأنه أنسب كأداة لتشخيص السل الوخيم في المناطق ذات الانتشار المنخفض للعدوى بفيروس عوز المناعة البشري.

الاستنتاج

على الرغم من أن الأنظمة معتدلة المردودية من الحالات أقل عرضة لخطأ التشخيص المتطرف إلا إنه لا يمكن تحديد القيمة التنبؤية لأي نظام واحد في غياب المعيار الذهبي. يُمكن أن تسفر أي مقاربة منظّمة لتقدير تكرار حالات السل عن نتائج منحازة إذا ما استخدمت بطريقة تختلف عن تلك التي صُمّمت أصلاً لها، سواء للرعاية الطبية أو لغايات البحث أو التحري أو تأكيد التشخيص أو للمرض الخفيف أو الوخيم أو في بلدان ذات معدل انتشار منخفض أو مرتفع للسل. ومع ذلك، وفي غياب الحشود موثقة المصدوقية، هناك بينة محدودة على امتلاك هذه الأنظمة لدقة أفضل في التشخيص في أوضاعها الأصلية، ولا ينبغي لموجودات هذه الدراسة أن تقوض الموثوقية في طرائق التشخيص الحالية، بل ينبغي أن تشجع البحوث المبتكرة والتحليل النقدي في البحث عن تحسين وسائل التشخيص لسل الطفولة.


شكر وتقدير

نشكر موظفي فريق تجربة عصيات كالميت غيران في جنوب أفريقيا لجمعهم المعطيات، ونشكر موريس كيبيل وجون بورغيس وروبرت جيى لمراجعتهم الخبيرة للصور الشعاعية، وسوزان فيرفر للدعم الوبائي، ولينيس ماتيزيروفا على الدعم الإحصائي.

التمويل:

تم تمويل هذه الدراسة من مؤسسة إيراس العالمية للقاح السل وهي منظمة غير ربحية تهدف إلى تطوير لقاحات السل.

تضارب المصالح:

إنّ توني هاوكريدج ولاورنس غيتر عاملان بدوامان دواماً كاملاً حالياً وسابقاً لدى ممول التجربة. ولم يُبرم المؤلفون أيّ اتفاقات من شأنها التدخل في إنهاء البحث كما هو مخطط له وكان لهم السيطرة الكاملة على جميع المعطيات الأولية.

المراجع

شارك