مجلة منظمة الصحة العالمية

جراحة الأطفال وتخديرهم في جنوب غرب أوغندا: مسح مقطعي مستعرض

Isabeau A Walker a, Apunyo D Obua b, Falan Mouton c, Steven Ttendo d & Iain H Wilson e

a. Great Ormond Street Hospital NHS Trust, London, WC1N 3JH, England.
b. University of Mbarara, Mbarara, Uganda.
c. University of Rochester Medical School, Rochester, United States of America.
d. Mbarara University Teaching Hospital, Mbarara, Uganda.
e. Royal Devon and Exeter NHS Foundation Trust, Exeter, England.

المراسلة مع Isabeau A Walker (البريد الإلكتروني: walkei@gosh.nhs.uk).

(Submitted: 07 February 2010 – Revised version received: 21 May 2010 – Accepted: 28 May 2010 – Published online: 07 June 2010.)

نشرة منظمة الصحة العالمية2010؛88:897-906. doi: 10.2471/BLT.10.076703

المقدمة

على الرغم من زيادة الوعي بالأعباء غير الملباة للحالات الجراحية، إلا أنه لا يتوفر سوى القليل من المعلومات حول الجراحة والتخدير عند الأطفال.1 وتشير التقديرات إلى أنه من المرجح أن يحتاج 85% من الأطفال في البلدان منخفضة الدخل علاجاً لحالة جراحية قبل سن الخامسة عشرة.2 يُعالج العديد من الحالات الجراحية عند الأطفال بتدخل جراحي بسيط يؤدي عدم إجرائه إلى ظهور مضاعفات أو عجز مدى الحياة أو موت.3

تأسست المبادرة العالمية المبادرة العالمية للرعاية الجراحية الطارئة والأساسية في منظمة الصحة العالمية عام 2005 لتعزيز إيتاء الرعاية الجراحية في البلدان منخفضة الدخل.4 حددت منظمة الصحة العالمية أنماط الجراحة الأساسية والطارئة التي ينبغي إجراؤها ونمط العاملين والبنية التحتية والإمدادات الجراحية المطلوبة في المستويات الثلاث لمرافق الرعاية الصحية: المستوى 1، المستشفيات الصغيرة/المراكز الصحية؛ والمستوى 2، مستشفيات المقاطعات/المناطق؛ والمستوى 3، مستشفيات الإحالة.5، 6 اقترحت منظمة الصحة العالمية أيضاً مقاييس مُقيّسة للترصد الجراحي العالمي.7 تشير المسوح الحالية إلى أن الموارد الأساسية غير موجودة في المستشفيات الريفية للبلدان منخفضة الدخل.8-10

تواجه أوغندا، وهي بلد منخفض الدخل، تحديات كبيرة في توفير الرعاية الجراحية للأطفال. يبلغ عدد السكان في أوغندا 31.7 مليون نسمة ويتزايدون بسرعة ويُشكل الأفراد دون الخامسة عشرة من العمر 49% من السكان التي يعيش 88% من السكان في المناطق الريفية. إن ديوغرافيا سكان أوغندا والإنفاق على الرعاية الصحية والحصائل في مجال الرعاية الصحية نموذجية للبلدان منخفضة الدخل في أفريقيا جنوب الصحراء.11، 12 فرص تدريب الأطباء بعد التخرج محدودة؛ حيث لا يستكمل إلا عشرة متدربين سنوياً تدريبهم لما بعد التخرج في اختصاص الجراحة.

وفي الوقت الذي ركزت فيه المسوح المنشورة حول الأنشطة الجراحية في أفريقيا جنوب الصحراء على مؤسسات مفردة،2، 3 ،13 الدراسة الحالية هي مسح إقليمي للأنشطة والمرافق الجراحية في جميع المستشفيات التي كانت تجري جراحة للأطفال في السنتين 2007-2008 في الجنوب الغربي من أوغندا. وتمثلت الأغراض النوعية في تحديد معدلات جراحة الأطفال والبالغين وتحديد ما إذا حققتت المرافق الجراحية في المنطقة والقوى العاملة الجراحية والتخديرية المعايير المنشورة لمنظمة الصحة العالمية.5، 6 إنكلترا بلد مرتفع الدخل لديه خدمة صحية وطنية تقدم معظم الرعاية الصحية للسكان ويتم فيها جمع معطيات دقيقة عن الأنشطة الجراحية والقوى العاملة. أُجريت مقارنات بين أوغندا وإنكلترا لقياس حجم الفروق في الأنشطة الجراحية والقوى العاملة بين بلد مرتفع الدخل وآخر منخفض الدخل.

الطرائق

أجرينا في الفترة بين 6 تشرين الأول/أكتوبر و8 تشرين الثاني/نوفمبر 2008 مسحاً مقطعياً مستعرضاً للقوى العاملة الجراحية والتخديرية والبنية التحتية وتوافر الأدوية والمعدات اللازمة للجراحة في جميع المستشفيات في جنوب غرب أوغندا المسمّاة مراكز لعمليات جراحية كبرى. قمنا بتعريف العملية الجراحية الكبرى على أنها أي تدخل يحدث في غرفة العمليات ينطوي على شق أو استئصال أو تداول أو خياطة للأنسجة ويتطلب تخديراً عاماً أو ناحيّاً أو تهدئة.1 بينما عُرّفت الجراحة الصغرى على أنها أي إجراء لا يتطلب تخديراً عاماً أو ناحيّاً أو تهدئة (مثل تضميد الجروح أو وضع جبيرة أو خياطة انهتاكات تحت التخدير الموضعي). وأُجريت مراجعة استعادية للعبء الجراحي لحساب معدلات جراحة الأطفال والبالغين خلال الفترة 2007-2008 ومقارنة معدلات جراحة الأطفال في المستشفيات مع مثيلاتها في إنكلترا خلال الفترة الزمنية نفسها.14

الديموغرافيا

قمنا بتقدير إجمالي عدد سكان إقليم جنوب غرب أوغندا في عام 2007 من خلال تطبيق معدل نمو السكان 3.2% السنوي لمنظمة الصحة العالمية بعد عام 2002 على المعطيات السكانية للمقاطعات الأربع عشر الداخلة في الدراسة والمستمدة من تعداد السكان والإسكان في أوغندا لعام 2002. 12 ،15 وباستخدام معطيات مأخوذة عن خدمة المعلومات الإحصائية في منظمة الصحة العالمية، قمنا بحساب عدد الأطفال ممن أعمارهم ≥ 14 سنة12 لإجراء مقارنة مع مجموعات المعطيات الدولية والدراسات الرقابية السابقة على الأطفال.2، 12، 14

مواقع المسح

قمنا بمسح جميع المستشفيات المسماة مراكز جراحية كبرى في أربع عشرة مقاطعة في الأقاليم الغربية والوسطى الإدارية من جنوب غرب أوغندا (كيسورو، كابالي، كانونغو، روكونغيري، نتونغامو، إيزينغيرو، مبارارا، بوشينيي، كاسيسه، إيباندا، كيروهورا، كاموينجي، راكاي وماساكا). حصلنا على أسماء المستشفيات من قائمة جرد المرافق الصحية لعام 2001 في وزارة الصحة في أوغندا14 ومن السكان المحليين.

إجراءات المسح

خلال فترة الدراسة، زار إثنان من الباحثين المدربين (Apunyo D Obua وFalan Mouton) المستشفيات لمقابلة العاملين ومراجعة سجلات غرف العمليات للفترة من 1 آب/أغسطس 2007 ولغاية 31 تموز/يوليو 2008. استُخدمت استمارة جمع معطيات للحصول على وصفٍ للمستشفى وعدد الأسرّة في المستشفى وعدد غرف العمليات المستخدمة وأنماط العمليات المجراة وعدد وتخصص وتدريب الجراحين العاملين، وعدد وتدريب مقدمي التخدير العاملين. ولقد صُممت مقابلة مبوّبة مع مقدمي التخدير للحصول على معلومات عن مرافق التخدير. وجرى تدريب الباحثين خلال فترة أسبوع واحد وأجريت مقابلات ارتيادية في مستشفى جامعة مبارارا.

تحليل المسح

استخدمنا إحصاءات وصفية بسيطة لتلخيص المعطيات من المستشفيات التي كانت تجري عمليات جراحية كبرى. وعند ملاحظة قيم مفقودة للمعطيات والنشاطات الجراحية، فقد تم حساب واستقراء المعدل الجراحي الأسبوعي للحصول على المعدل الجراحي السنوي للمرفق المعني. قورنت مرافق المستشفيات التي أجرت عمليات جراحية كبرى مع معايير منظمة الصحة العالمية الموصى بها لمستشفيات المستوى 2 لمنظمة الصحة العالمية ومع دلائل منظمة الصحة العالمية الإرشادية حول البنية التحتية اللازمة لدعم جراحة مأمونة.5، 6

قمنا بتحليل عبء العمل الناجم عن العمليات الجراحية الكبرى بالتفصيل، ومقارنة المعدل الجراحي الإجمالي مع المعدلات الجراحية العالمية في أوضاع متفاوتة الدخل1، وبوصف الخدمات الجراحية في ظل مقاييس منظمة الصحة العالمية المعيّرة كلما أمكن ذلك.7 صُنفت العمليات الجراحية عند الأطفال الذين كانت أعمارهم قل من أو يساوي 14 عاماً وفقاً للتشخيص الجراحي وقورنت معدلاتها مع معدلات العمليات الجراحية للأطفال في إنكلترا خلال الفترة الزمنية نفسها باستخدام رموز نوائب طبيب إستشاري مكتملة.2، 14، 16 قورنت القوى العاملة الجراحية والتخديرية مع ما هي عليه في إنكلترا وفقاً لتعداد الخدمات الصحية الوطنية.17

وافقت لجان البحوث والأخلاقيات من جامعة مبارارا ومستشفى جامعة مبارارا على المسح.

النتائج

السكان وخصائص المستشفى

قُدِّر عدد سكان المنطقة بـ6305000 نسمة وعدد الأفراد ممن أعمارهم قل من أو يساوي 14 سنة بنحو 3089000 (49% من الإجمالي).12

تم زيارة جميع مستشفيات المنطقة الإثنتين والسبعين نفذ 29 منها عمليات جراحية كبرى (الجدول 1)؛ شملت هذه المشافي 9 مستشفيات منطقة و3 مستشفيات إحالة ومستشفى خاصاً واحداً و12 مستشفى تعود لبعثات تبشيرية أو منظمات غير حكومية. كان هناك 47 مركزاً صحياً من المستوى الرابع وهو أدنى مستوى للمراكز الصحية في المناطق الريفية الذي يُمكن له تنفيذ عمليات جراحية كبرى؛ كانت 4 مراكز صحية منها فقط تجري عمليات جراحية كبرى على المستوى 2 لمنظمة الصحة العالمية. ومن بين المراكز الإثنين والثلاثين المتبقية، لم يقم 11 مركزاً بإجراء أي عمليات جراحية على الاطلاق في حين قامت المراكز الأخرى بإجراءات صغرى لا تتطلب تخديراً وذلك بسبب عدم كفاية العاملين (المخدرين أو الجراحين) أو معدات غرفة العمليات.

مرافق العمليات

تم الحصول على معلومات مفصلة عن 28 من بين 29 مستشفى (97%) نفذت عمليات جراحية كبرى (الجدول 2). لم نتمكن من الحصول على هذه المعلومات من مستشفى واحد لغياب مقدم التخدير في الموقع. لم يحقق أي من المستشفيات بثبات معايير منظمة الصحة العالمية لمستشفى المستوى 2 خلال الاشهر الثلاثة السابقة بينما حققت سبع مستشفيات فقط هذا المستوى "في بعض الأحيان". في بعض الأحيان كان لمستشفى جامعة مبارارا المرافق الموصى بها لمستشفى المستوى 3. كان هناك في جميع المستشفيات نقص في العاملين والأدوية والمعدات والمرافق العامة المتعلقة بالجراحة. لم يكن توافر الكهرباء والمياه الجارية مستمراً في 9 و8 مستشفيات على التوالي. لم يتوفر الدم دائماً للنقل في 18 مستشفى.

وقد اسُتخدم التخدير بالتبخير (الهالوثان أو الأثير) في 26 مستشفى تم توفير الأكسجين فيها عبر مكثف أكسيجين كهربائي. أشارت جميع المستشفيات إلى وجود إمدادات الأكسيجين في غرف العمليات في جميع الأوقات ولكن أبلغت 9 مستشفيات عن افتقادها لوجود مولد احتياطي في حالات انقطاع التيار الكهربائي الشائعة في أوغندا. كان الكيتامين هو عامل الأكثر استخداماً لتحريض التخدير، وكان متوفراً بشكل دائم في 27 مستشفى من بين المستشفيات الثماني والعشرين المدروسة. أشار مقدمو التخدير إلى أن أهم عوامل تحسين إيتاء التخدير هو معدات التخدير والرصد الحديثة. وكان مقياس التأكسج النبضي متوفراً في 13 مستشفى من بين المستشفيات الثمان وعشرين، أي في 26 من 57 غرفة عمليات، وبالتالي بلغت "الفجوة" في مقياس التأكسج 54%. أبلغ إثنان من المستشفيات فقط عن توافر مقياس التأكسج النبضي والأكسجين في منطقة الإفاقة من غرفة العمليات.

القوى العاملة

كان هناك 43 اختصاصياً استشارياً في الجراحة في المنطقة (0.7 جراح مُعتمد لكل 100000)؛ شملت التخصصات الجراحة العامة والتوليد وجراحة العظام وطب العيون وجراحة الأسنان وجراحة الأعصاب وجراحة الأذن والأنف والحنجرة وجراحة الجهاز البولي. وفقاً لمعطيات تعداد الخدمة الصحية الوطني في المملكة المتحدة، كان هناك في إنكلترا 6260 جراحاً استشارياً و1506 استشارياً في التوليد والنساء في عام 2007 (15.2 لكل 100000 من السكان).16،17 وصل عدد الجراحين المدربين في أوغندا إلى ما يعادل 4.6% مما هو عليه في إنكلترا. عمل 21 جراحاً في المراكز الحضرية إما في مستشفيات الإحالة الإقليمية أو في المستشفى الخاص (الجدول 1). لم يكن هناك أي جراح اختصاصي بطب الأطفال في المنطقة بينما لم يتجاوز عدد الأطباء العامين ممن قاموا بإجراء الجراحة 62 طبيباً (نسبة الأطباء 1.0 لكل 100000 من السكان) ، ولاسيما في المراكز الصحية من المستوى الرابع وفي مشافي المقاطعة والبعثات. هذا وقد كان 32 طبيباً من هؤلاء قد حصلوا على مؤهلهم منذ خمس سنوات أو أقل ولم يخضعوا لتدريب تخصصي في الجراحة.

يوجد في المنطقة خمس وثمانون مقدماً للتخدير كان تسعة منهم فقط من الأطباء (7 استشاريون أكملوا التدريب التخصصي في علم التخدير واثنان من المتدربين). شكل هذا نسبة تقارب 0.14 مخدر لكل 100000 مقارنة مع 4791 استشاري تخدير في إنكلترا (9.3 لكل 100000 من السكان).16،17 وهكذا كان عدد استشاريي التخدير في أوغندا مساوياً لـ 1.4% من العدد في إنكلترا. توزع ما تبقى من مقدمي التخدير إلى 33 من مسؤولي التخدير غير الأطباء ممن أكملوا سنتين في التدريب، و26 مساعد تخدير أكملوا سنة من التدريب، و17 مقدم تخدير دون أي تدريب رسمي ("تدريب على رأس العمل"). وهكذا شكل مقدمو التخدير من غير الأطباء ما نسبته 0.9 لكل 100000 من السكان، والمخدرون المعتمدون (الطبيب وغير الطبيب) 1.1 لكل 100000 من السكان. لوحظ في اثنين من المستشفيات أن مقدمي التخدير هم من الجراحين أو القابلات أو الممرضات.

إتاحة الحصول على الجراحة

قمنا بتحليل سجلات غرف العمليات الجراحية في جميع المستشفيات، على الرغم من اقتصار سجلات غرف العمليات في مستشفى كابالي الإقليمي للإحالة على معطيات 25 أسبوعاً متتالية؛ وهكذا تم استقراء حجم العمل الجراحي السنوي في هذا المستشفى من المعدل الأسبوعي. وتم التأكد من معولية معطيات السجل من قبل اثنين من أعضاء فريق المشروع الذين عملوا في المنطقة ومن خلال النظر في تواريخ واستمرارية الإدخالات. تم تنفيذ ما مجموعه 41113 عملية جراحية كبرى بين 1 آب/أغسطس 2007 و31 تموز/يوليو 2008 (ما يعادل 652 لكل 100000 من السكان سنوياً) (الجدول 3). من إجمالي العمليات، أُجري 93% في 18 مستشفى (5 مستشفيات مناطق، و3 مستشفيات إحالة إقليمية و10 مستشفيات بعثات ومنظمات غير حكومية)؛ نٌفذ 45.4% منها في مستشفيات حكومية و54.6% في مستشفيات بعثات ومنظمات غير حكومية و0.5% في مستشفيات خاصة. يبين الجدول 3 على سبيل المقارنة متوسط معدل الجراحة المقدر في بلدان بمستوى إنفاق ضعيف ومنخفض ومتوسط ومرتفع على الرعاية الصحية.1 يُظهر الجدول 4 مستويات استخدام غرف العمليات والعاملين في مستشفيات مختلفة.

وكما هو مبين في الجدول 3 والجدول 5، أُجري 5571 عملية جراحية لأطفال أعمارهم أقل من أو يساوي 14 سنة وكان المعدل السنوي العام لجراحة الأطفال 180 لكل 100000 من السكان ممن أعمارهم قل من أو يساوي 14 سنة. وخلال الفترة الزمنية نفسها، وصل المعدل السنوي الجراحي للأطفال قل من أو يساوي 14 عاماً في إنكلترا إلى 5892 لكل 100000 وبالتالي فإن معدل جراحة الأطفال في أوغندا يعادل 3.0% من معدلها في إنكلترا.16،17

في أوغندا، كانت الفئات التشخيصية الجراحية الثلاث الأكثر شيوعاً لدى الأطفال هي الرضوح والحروق (30.2%)، جراحة الأطفال العامة أو جراحة الجهاز البولي (25%)، أو العدوى (نزح الخراج/التهاب العظم والنقي) (14.9%). ووصل المعدل الجراحي لإصلاح الشفة المشقوقة والحنك المشقوق إلى 21% من معدله في إنكلترا. أُجريت جراحة الشفة المشقوقة من قبل فرق الجراحة التجميلية من كمبالا ومبارارا والمملكة المتحدة وألمانيا حيث نُفذت العمليات في مبارارا أو في المستشفيات الريفية. تلقى هؤلاء الجراحون تمويلاُ خارجياً من سمايل ترين وانتربلاست وقاموا بتنفيذ 112 (80%) من بين 140 عملية لإصلاح الشفة المشقوقة والحنك.

الحصائل

سجلت الحصائل في غرف العمليات لـ 5188 عملية. توفي أربعة أطفال في غرفة العمليات، وقد أظهرت سجلات غرف العمليات لجميع هؤلاء الأطفال بأن حالتهم كانت سيئة قبل الجراحة (وفيات غرف العمليات: 7.7 وفاة لكل 10000 حالة). تعود إحدى هذه الحالات لطفل بعمر السنتين مع تشخيص متأخر لداء هيرشسبُرونْغ؛ وتتطلبت اثنتان منها ثقباً بعد اصابة في الرأس، بينما كانت الحالة الرابعة بعمر يناهز الثلاث سنوات بقصة استنشاق جسم غريب. لم تتوفر معلومات حول وفيات ما بعد الجراحة.

المناقشة

لقد قمنا بوصف مسح إقليمي شامل لمرافق الرعاية الصحية التي تقوم بتوفير عمليات جراحية كبرى للأطفال في بلد منخفض الدخل. لم يحقق أي من المستشفيات في المنطقة بشكل معول عليه معايير منظمة الصحة العالمية للجراحة الأساسية والطارئة. شملت أوجه القصور المرتبطة كلاً من القوى العاملة والأدوية والمعدات والبنية التحتية مثل إمدادات الكهرباء والمياه الجارية ونقل الدم. كانت المعدات النبوذة إما غير متوافرة أو يُعاد استخدامها روتينياً. وجدنا أن من بين ما مجموعه 29 مستشفى أجرت عمليات جراحية كبرى، نفذ 18 منها مايقارب 93% من مجمل العمليات في المنطقة. وعلاوة على ذلك، غطى القطاع غير الحكومي جزءاً كبيراً من عبء العمل الجراحي الكلي. من بين ما مجموعه 47 مركزاً صحياً في المناطق الريفية، كان بإمكان 4 مراكز فقط إجراء عمليات جراحية كبرى. كانت مجمل جراحة الأطفال تقريباً من طبيعة طارئة، للحروق والصدمة بشكل رئيس. وأجرى الجراحون الممولون من الخارج جزء هاماً من الإجراءات الجراحية التجميلية والرأبية الانتخابية.

من نقاط القوة في دراستنا أنها شملت جميع مرافق الرعاية الصحية في المنطقة والتي تم فيها إجراء عمليات جراحية كبرى. تتطلب وزارة الصحة في أوغندا أن يتم تسجيل جميع الأنشطة الجراحية في سجل غرفة العمليات، وفريق المشروع على ثقة من دقة تسجيل المعطيات. من جهة أخرى كان الجمع الاستعادي للمعطيات من نقاط الضعف، وكذلك استقراء الأنشطة الجراحية لمستشفى واحد من خلال سجلات 25 أسبوعاً تغطي الفترة من 1آب/أغسطس 2007 ولغاية 22 كانون الثاني/يناير 2008. نوصي بتطوير تعريف أكثر صموداً للعملية الجراحية الكبرى والصغرى لاستخدامه في مسوح مستقبلية. تم تسجيل الوفيات في سجل غرفة العمليات لما يقارب 97% من عمليات الأطفال. تُنقص الوفيات "في غرفة العمليات" من تقدير الوفيات المحيطة بالجراحة لأن معظم الوفيات بعد الجراحة تنزع إلى أن تحدث في الأجنحة ولا سيما لدى الولدان. لابد من رصد روتيني للوفيات داخل المشافي في يوم إجراء الجراحة وخلال 30 يوماً من تنفيذها.7

قدر نوردبرغ وشركاؤه Nordberg et al. أن المتطلب الأساسي للصحة العمومية لعمليات جراحية كبرى في أفريقيا جنوب الصحراء هو 1000 لكل 100000 سنوياً.18 اقترب المعدل العام الجراحي الملاحظ في هذه الدراسة من هذه القيمة وكان أعلى بشكل ملحوظ عما كان مُقدراً من قبل في أوغندا، وقد يكون ذلك بسبب أن الباحثين حينذاك لم يأخذوا مساهمة المنظمات غير الحكومية بعين الاعتبار.1، 19 قامت الحكومة الأوغندية مؤخراً بتطوير مرافق الرعاية الصحية من المستوى الرابع لتحسين الوصول إلى العمليات الجراحية الأساسية في المناطق الريفية.20، 21 في دراستنا، أجرت معظم مستشفيات المراكز الصحية من المستوى الرابع عمليات جراحية قليلة أو لم تجرها مطلقاً بسبب نقص القوى العاملة أو المرافق. وفي المقابل، كانت مستشفيات البعثات والمنظمات غير الحكومية في المناطق الريفية أفضل من حيث التجهيزات والموارد (ربما بسبب تمويلها الخارجي ونظام رسومها). كانت هذه المشافي هي الأكثر كفاءة بين مقدمي الرعاية الجراحية في المنطقة، وقامت بتنفيذ 55% من مجمل العمليات رغم استخدامها لما يقارب 44% من إجمالي عدد أسرّة المستشفيات. من الأفضل عندما تكون الموارد محدودة تحسين وسائل النقل بحيث يمكن أن تتركز العمليات الجراحية في عدد محدود من المرافق الحكومية أو التي تديرها منظمات غير حكومية.

أظهرت هذه الدراسة الانخفاض الشديد في معدل العمليات الجراحية في المشافي لدى الأطفال في أوغندا حيث تشكل 3% من معدلاتها في إنكلترا. مع أن هناك اختلافات اجتماعية اقتصادية واضحة بين البلدين إلا أن هذه المقارنة تسلط الضوء على وجود نقص كبير في توافر جراحة الأطفال الانتخابية في أوغندا. وعلاوة على ذلك، أكدت دراستنا موجودات دراسات سابقة، أجريت على مؤسسات مفردة، ولاسيما شيوع التأخير في إجراء العمليات الجراحية وأن الحالات القابلة للوقاية، مثل الحروق والرضوح أو المضاعفات الناجمة عن الأحداث العدوائية، تمثل معظم العمليات الجراحية عند الأطفال.2، 22 تم تنفيذ العديد من العمليات الأساسية للأطفال (سواء الانتخابية أو الطارئة بطبيعتها) من قبل أطباء لم يكن لدى الكثير منهم تدريب متخصص في الجراحة. يشكل هذا الوضع تحدياً للبلدان التي يُتوقع فيها من المسؤولين الطبيين في المناطق الريفية تغطية كل من الرعاية الطبية والجراحية والتوليدية. أظهر تقرير سابق من نيجيريا أن هناك جراح أطفال واحد لجمهرة يقارب عدد سكانها 2 مليون نسمة (بينما يوجد في أوروبا على سبيل المقارنة جراح أطفال واحد لكل 50000 من السكان).23، 24

لم يتم استعراف أي جراح أطفال متخصص في منطقة جنوب غرب أوغندا. لوحظت معدلات جراحية عالية عندما يقوم جراحون زائرون ممولون من منظمات خارجية، مثل سمايل ترين وانتربلاست، بإجراء جراحات تخصصية.25، 26 تقوم هذه الفرق بجلب مهارات متخصصة إلى الجمهرة الريفية وشراء أدوية إضافية ومعدات والقيام بالرصد وفقاً لمعايير محددة بحيث يمكن القيام بإجراءات معقدة مأموناً.

غالبا ما ينظر إلى تحويل المهام باعتباره حلاً ممكناً لأزمة القوى العاملة الطبية.27، 28 تُشير موجوداتنا المتعلقة بتلقي 17 مقدماً للتخدير تدريباً وهم على رأس عملهم إلى اعتماد كبير على تحويل المهام لأفراد غير مدربين. على الرغم مما أثبته تطوير القوى العاملة غير الطبية من دور أساسي في زيادة تقديم الرعاية إلا أنه لم تتم المحافظة على معايير الجودة في المناطق الريفية.4-6

كان معدل وفيات الأطفال في غرف العمليات في جنوب غرب أوغندا (7.7 حالة وفاة لكل 10000 عملية) أقل مما كان متوقعاً وأقل من وفيات غرف العمليات العمليات المٌسجلة في مرافق الأطفال التخصصية في البلدان مرتفعة ومتوسطة الدخل (9.8 و3.46 و0.4 وفاة لكل 10000 عملية في مؤسسات في الباكستان والبرازيل وفرنسا على التوالي).29-31 يمكن تفسير ذلك جزئياً بالفروق في خليط الحالات حيث الحالات في أوغندا أقل تعقيداً. تم الإبلاغ عن معدلات عالية جداً للوفيات المحيطة بالجراحة عند البالغين والأطفال في المستشفيات في البلدان منخفضة الدخل، حيث ارتبطت الوفيات التي يمكن تجنبها مع العديد من الاخفاقات في الإجراءات الإدارية والتخديرية والرعاية الجراحية.32-37 تضمنت هذه الدراسات وفيات الأجنحة لغاية اليوم السادس بعد العمل الجراحي وأظهرت معدلات وفيات محيطة بالجراحة من 26 حتى 257 وفاة لكل 10000 عملية، فضلاً عن مضاعفات تخديرية مرتبطة في كثير من الأحيان بالفشل في تدبير مسالك الهواء (بما في ذلك التنبيب الرغامي) ورصد الجهاز التنفسي وعكس الشلل بعد التخدير.33-37 يُعطى في كثير من الأحيان الأطفال الذين خضعوا لعملية جراحية في أوغندا الكيتامين، عامل تخدير وتسكين فعال ومأمون، وبما أن الكيتامين يحفظ سالكية مجرى الهواء عموماً فهو غالباً ما يستعمل دون تنبيب القصبة الهوائية أو شلل. وبسبب هذه الأوصاف يتزايد استخدام الكيتامين بين غير المخدرين في أقسام الطوارئ في البلدان المتقدمة.38 ومن الممكن أن يوفر التخدير المرتكز على الكيتامين دون التنبيب الرغامي شروطاً مأمونة نسبياً لإجراء عملية جراحية بسيطة في الأطفال في أوغندا وغيرها من الأوضاع المشابهة.

إن تلبية احتياجات الرعاية الجراحية المأمونة في البلدان منخفضة الدخل مثل أوغندا، حيث تكون الموارد القليلة، هي مسألة معقدة. وهي تحتاج استثماراً في مرافق المستشفيات وإمدادات من الأدوية والمواد النبوذة. تلعب الأعداد القليلة من الخريجين الأطباء والفرص المحدودة للتدريب بعد التخرج والهجرة الطبية دوراً في الحد من القوى العاملة.39-41 قد يؤدي توسيع فرص التدريب بعد التخرج المتاحة في البلد مع الدعم الخارجي والتمويل إلى الاكتفاء الذاتي في نهاية المطاف.21، 42، 43 يمكن للأطباء المحليين الاستفادة من فرصة التدريب التي تقدمها الشراكة مع الاختصاصيين الزائرين.21، 25، 44 اقترح تحويل المهام كحل لنقص القوى العاملة في بعض المناطق ولكن هناك حاجة إلى الدعم والإشراف للمحافظة على معايير الرعاية.27، 28 على الرغم من أن العديد من مقدمي التخدير في دراستنا عبّر عن أمله في توفير آلات تخدير حديثة، إلا أن الأمر قد يكون متعذراً في الوقت الحاضر بسبب قيود البنية التحتية (الاعتماد على الكهرباء وإمدادات الأوكسجين المضغوط والصيانة المعقدة). لا يوجد في الوقت الحالي معيار آيزو للتقييس لأجهزة التخدير المناسبة للبلدان منخفضة الدخل45 ونحن نحث الشركات المصنعة للنظر في تصميم نظم إيصال التخدير خصيصاً لهذه المناطق.

الجراحة هي عنصر أساسي في الصحة العمومية ويجب أن تستوفي المرافق الجراحية معايير أساسية معينة للممارسة المأمونة. وفقاً للمسح الذي أجريناه، يتم تدبير أعداد كبيرة من العمليات جراحية في أوغندا من قبل عدد قليل من المستشفيات ويُنفذ جزء هام من مجمل العمليات في مستشفيات البعثات والمنظمات غير الحكومية ومن قبل الفرق الجراحية الزائرة. لمعالجة هذه المشاكل وتحسين الحصائل، يجب اتخاذ خطوات لتشجيع التدريب الجراحي في البلاد واستبقاء القوى العاملة وتحسين إتاحة خدمات الجراحة والتخدير. إن رفع الاستفادة من الموارد إلى الحد الأقصى عبر تعزيز الخدمات في عدد محدود من المراكز، سواء التي تديرها الحكومة أو البعثات أو المنظمات غير الحكومية، مقاربة معقولة.


التمويل:

تم تمويل هذه الدراسة عبر منحة من رابطة المخدرين في بريطانيا العظمى وأيرلندا ورابطة مخدري الأطفال في بريطانيا العظمى وأيرلندا. لم يكن لمصادر التمويل أي دور في تصميم أو إجراء أو الإبلاغ عن الدراسة.

تضارب المصالح::

إسابو والكر Isabeau A Walker عضو في فريق إدارة مشروع قياس التأكسج النبضي العالمي لمنظمة الصحة العالمية/الاتحاد العالمي لجمعيات المخدرين.

المراجع