مجلة منظمة الصحة العالمية

الاتجاهات في مجالي التدخين والإقلاع عنه في الصين في الفترة من 1993 إلى 2003: معطيات المسح الوطني للخدمات الصحية

Juncheng Qian a, Min Cai a, Jun Gao a, Shenglan Tang b, Ling Xu a & Julia Alison Critchley c

a. Center for Health Statistics and Information, Ministry of Health, Beijing, China.
b. Special Programme for Research and Training in Tropical Diseases, Geneva, Switzerland.
c. Research Centre of Population Health, St George’s University of London, Cranmer Terrace, London SW17 0RE, England.

المراسلة مع جوليا أليسون كريتشلي Julia Alison Critchley (البريد الإلكتورني: jcritchley@sgul.ac.uk).

(تقديم البحث: 27 آذار/مارس 2009 - استلام النسخة المدققة: 9 آذار/مارس 2010 - القبول: 10 آذار/مارس 2010 - النشر على الشابكة: 16 نيسان/ أبريل 2010)

نشرة منظمة الصحة العالمية 2010;88:769-776. doi: 10.2471/BLT.09.064709

المقدمة

يدخن ما يقارب واحد من كل ثلاثة بالغين (أي 1.1 مليار بالغ) في العالم، ويعيش 80% من المدخنين في العالم النامي.1 الصين أكبر مستهلك ومنتج للسجائر في العالم.2 وقد أبلغ نحو 350 مليون بالغ عن أنهم دخنوا في فترة ما من حياتهم، و300 مليون كانوا مدخنين في وقت المسح في سنة 2002 في الصين.3 وفق المسوح السابقة، تزايد انتشار التدخين واستهلاك السجائر خلال الثمانينات والتسعينات من القرن العشرين.4 وبحلول سنة 1996 كان 63% من الرجال و4% من النساء >15 سنة من العمر قد دخنوا سيجارة واحدة يومياً على الأقل في فترة من فترات حياتهم.4 وبحلول سنة 2002 ارتفعت نسبة الرجال المدخنين إلى 66% وانخفضت نسبة النساء المدخنات إلى 3.1%.3 بيع أكثر من 80 مليار علبة سجائر في الصين في سنة 1998، وهذا أكثر بأربع مرات من سنة 1970. 5 وفق المسوح المتسلسلة المجراة في بكين، فقد كان الذكور يستهلكون في منتصف تسعينات القرن العشرين أكثر بـ2–4 سجائر يومياً مقارنةً بمنتصف الثمانينات،6 ربما نتيجة ازدياد الازدهار الاقتصادي ومحدودية التدابير الصحية العمومية وضعف التشريع المضاد للتبغ في الصين.7 يُنتج أغلب التبغ المستهلك في الصين من قبل مؤسسة التبغ الحكومية الصينية.8 إلا أن دخول الصين في منظمة التجارة الدولية في سنة 2001 ترافق ببداية زيادة استيراد السجائر وهبوط تكلفة الماركات الأجنبية.8 وهناك مخاوف بأن الممارسات التسويقية الغربية قد تزيد التدخين في الصين بين الشباب عموماً، وخاصةً النساء اللاتي بقي تدخينهن قليلاً نسبياً.2

التدخين سبب رئيس للعجز والموت المبكر وفقد الإنتاجية.9-11 تبدو مخاطر التدخين في الصين مرتفعة كما هي في البلدان الغربية حيث بدأ وباء التدخين في وقت أبكر،12-14 ويرجح أن يموت ما بين ثلث إلى نصف المدخنين حالياً من الذكور من أمراض مرتبطة بالتدخين بحلول سنة 2030 إذا لم يتركوا.15، 16

شهد العديد من البلدان الصناعية انخفاضاتٍ ملموسة في انتشار التدخين نجمت عن زيادة الوعي حول المخاطر الصحية وارتفاع الضرائب على السجائر17 وزيادة استخدام المعالجة الدوائية والطرائق الأخرى لترك التدخين18، 19 وفي الفترة الأخيرة منع التدخين في الأماكن العامة.20، 21 بخلاف ذلك، ففي الصين لا يقدِّر سوى أقلية من الناس كامل الأذى الذي يمكن أن يسببه التدخين.4 معدلات الإقلاع عن التدخين في الصين منخفضة ولا ينوي إلا القليل من الناس ترك التدخين22، 23 ومعدلات النكس مرتفعة.24 نقدم المعطيات من مسوح أسرية ضخمة ممثلة للبلد ككل أجريت في السنوات 1993 و1998 و2003 لتلخيص انتشار التدخين حسب الخصائص الاجتماعية الديموغرافية واستهلاك السجائر والإقلاع عن التدخين خلال فترة 10 سنوات. أجريت كذلك في الصين المسوح الوطنية لانتشار التدخين3، 4 ولكنها كانت بعيدة زمنياً (1984 و1996 و2002)، وكان حجم العينة في مسح 2002 صغيراً نسبياً (نحو 16000). بالتالي، فمسحنا يكمّل مسوح انتشار التدخين الوطنية.

الطرائق

مصادر المعطيات

الطرائق المستخدمة في مسوح الخدمات الصحية الوطنية موصوفة بالتفصيل في مكان آخر.25-28 باختصار، استُخدم الاعتيان العشوائي العنقودي المتطبِّق متعدد المراحل. في المرحلة الأولى أجري اعتيان المقاطعات/المناطق، وفي الثانية البلديات/الشوارع، وفي الثالثة تم اعتيان قريتين (في المناطق الريفية) أو مجلسين من مجالس المقيمين (في المناطق الحضرية) في كل بلدية أو شارع. وفي المرحلة الأخيرة اختير عشوائياً 60 أسرة في القرى أو مجالس المقيمين المختارة، وتم اشتمال جميع أفراد الأسرة. شملت المسوح جميع مقاطعات الصين في البر الرئيسي الصيني الواحدة والثلاثين. شمل مسح سنة 1993 92 مقاطعة و55000 أسرة و215163 شخص. جرى في مسح سنة 1998 اعتيان 95 مقاطعة و57000 أسرة و216101 شخص. أما مسح سنة 2003 فشمل 95 مقاطعة ونحو 57000 أسرة و193698 شخص. أجريت المقابلات وجهاً لوجه من قبل باحثين مدربين محليين. تم جمع المعطيات حول المتغيرات الاجتماعية الديموغرافية والقصص الطبية وسلوكيات المخاطر الصحية واستخدام الرعاية الطبية ونفقاتها. قام كل شخص في الأسرة بمَلء استبانةٍ تغطي السلوك المتعلق بالتدخين. وشمل التأكد من جودة المعطيات مقابلات مكررة في عينة عشوائية من الأسر. كانت معدلات الاستجابة عالية جداً بصورة ثابتة بفضل استخدام مقابلين محليين وأطر اعتيان محلية مع استبدال الأسر الفارغة واستخدام مستجيبين بديلين ضمن الأسرة. في سنة 2003 وافق أكثر من 99% من الأسر على المشاركة وأجاب 99.6% من المستجيبين على الأسئلة المتعلقة بالتدخين. كانت عينات مسوح الخدمات الصحية الوطنية متّسقة مع تقديرات تعدادات السكان من حيث البنية العمرية والجنسية وحجم الأسرة (الملحق A، متوفر على الرابط http://www.ncl.ac.uk/ihs/research/project/1635).

التعريفات

تم استجواب المستجيبين حول عادات التدخين لديهم وعمر الابتداء ومحاولات الترك ونية الترك والسبب الرئيسي للترك والسبب الرئيسي للنكس (في مسح سنة 2003 فقط). تم تعريف المستجيبين الذين أبلغوا عن أنهم يدخنون في وقت المسح والذين دخنوا 100 سيجارة على الأقل خلال حياتهم بأنهم «مدخنون حالياً». تم تعريف المستجيبين الذين إما كانوا مدخنين في وقت المسح أو كانوا مدخنين سابقاً وتركوا بأنهم «مدخنون حالياً أو سابقاً». كانت أسئلة سنة 1993 محدودة أكثر من تلك في المسوح القادمة وشملت انتشار التدخين الحالي فقط، ولم تكن تغطي قصة التدخين ولا محاولات أو نية الترك ولا عمر الابتداء ولا عدد السجائر المدخنة يومياً. شمل مسح سنة 2003 سؤالاً إضافياً لاستعراف المدخنين الحاليين الذين دخنوا سيجارة واحدة يومياً على الأقل لمدة مستمرة لا تقل عن 6 أشهر. تُقدَّم تقديرات الانتشار باستخدام هذا التعريف بشكل منفصل. أُدرج السؤال حول عدد السجائر المدخنة يومياً في المسحين في السنتين 1998 و2003، ولكن في سنة 1998 كانت صياغته واسعة فقط (<10 أو 10–19 أو 20+)، بينما سئل المستجيبون في سنة 2003 عن العدد الدقيق. بالتالي تم تقسيم معطيات 2003 إلى ثلاثة فئات، ومن المحتمل أن تكون التغيرات في الترميز قد أدخلت شيئاً من التحيز. تم تعريف المدخنين تدخيناً ثقيلاً على أنهم من يدخن 20 سيجارة على الأقل يومياً. وبالمثل، فقد تم ترميز الفترة الزمنية المنصرمة منذ ترك المدخنون السابقون هذه العادة بالأشهر في سنة 2003 وبالسنوات في سنة 1998. عرّفنا «التاركين الناجحين» على أنهم الأفراد الذين لم يدخنوا خلال 24 شهراً الماضية أو أكثر. اخترنا هذا التعريف المتشدد لأننا توقعنا أن يكون معدل النكس عالياً وعدد المدخنين من حين إلى آخر عالياً ولأن هذا التعريف كان متّسقاً مع الفئات التي أبلغت عنها المسوح الوطنية لانتشار التدخين.4 عرّفنا «التاركين حالياً» على أنهم الأفراد الذين أبلغوا عن ترك التدخين خلال 24 شهراً الماضية. نقدم هذه النتائج بصورة منفصلة ثم مجتمعة مع النتائج من أجل «التاركين الناجحين» (وقد وسمنا هذا المتغير المجتمع «الترك الإجمالي»).

تحليل المعطيات

أجرينا تقديراً لتناسب المدخنين حالياً والمدخنين حالياً أو سابقاً، ومتوسط استهلاك السجائر ومعدلات الإقلاع عن التدخين ومحاولات الترك والمواقف تجاه الترك حسب العمر والجنس والمتغيرات الاجتماعية الديموغرافية والاقتصادية (الدخل، المستوى التعليمي) والموقع الريفي أو الحضري وسنة المسح. توجد فروق ملموسة بين الأجزاء الحضرية والريفية من الصين من حيث دخل الأسرة (أكبر بنحو ثلاث مرات في المناطق الحضرية)29 والمهنة (تغلب الزراعة، بما فيه زراعة التبغ، في المناطق الريفية) والوفيات (أعلى بـ30% في المناطق الريفية).30 وقد استخدمنا تعريفات وزارة الصحة من أجل تطبُّق المناطق الحضرية والريفية لتحقيق الاتّساق مع البحوث الأخرى المجراة في الصين.4، 31 استخدمنا التحوف اللوجستي مع أخطاء معيارية صامدة (التعديل لتعنقد المدخنين ضمن الأسر) لتقدير العلاقات بين التدخين وتركه والجنس والمتغيرات الاجتماعية الاقتصادية بعد ضبط عوامل الخلط المحتملة (الملحق B الموجود على الرابط http://www.ncl.ac.uk/ihs/research/project/1635).

وأخيراً، قمنا بتقدير مستوى التوافق بين انتشار التدخين الحالي في 1998 والمتغير الذي يجمع انتشار التدخين الحالي في سنة 2003 مع تناسب المدخنين الحاليين أو السابقين الذين تركوا التدخين خلال السنوات الخمس السابقة، متطبّقين حسب الجنس وفئات عمرية من 5 سنوات، وذلك من أجل توثيق المصدوقية. أجريت جميع التحاليل باستخدام برمجيات SAS الإحصائية، الإصدارة 9.1 (SAS Institute, Inc., Cary, United States of America).

النتائج

اتجاهات انتشار التدخين

في سنة 2003 كان 27.7% من سكان الصين بعمر 15 سنة أو أكثر قد دخنوا السجائر في فترة ما من حياتهم وكان 26.0 مدخنين في وقت إجراء المقابلة معهم (الجدول 1). انخفض وقوع التدخين الحالي من 32.2% في سنة 1993 إلى 28.9% في سنة 1998 وإلى 26.0% في سنة 2003. عندما أدخل تعريف أكثر صرامةً للتدخين في سنة 2003 (6 أشهر مستمرة على الأقل وسيجارة واحدة يومياً على الأقل) انخفض الانتشار لتلك السنة من 26.0% إلى 20.6%. انخفض انتشار التدخين بين الرجال والنساء وفي جميع الفئات العمرية (الشكل 1). في السنة 1993 كان 59.6% من الرجال و5.1% من النساء مدخنين حالياً؛ وفي سنة 2003 انخفضت هذه الأعداد إلى 48.9% بين الرجال و3.2% بين النساء (الجدول 1). انخفض التدخين بشدة أكبر بين النساء (37.3%) منه بين الرجال (18.0%)، ولا يزال التدخين بين الرجال شائعاً. كان أكثر من 60% من الرجال في الفترة العمرية 35–54 سنة مدخنين حاليين في السنة 2003 (الشكل 1). كان التدخين أشيع بين الرجال بأعمار 35–64 سنة (55–61%) وبين النساء بعمر 65 سنة أو أكبر (تقريباً 8%).

الشكل 1 تناسب المدخنين حالياً(a) والتاركين الناجحين(b) والتاركين حالياً(c) حسب العمر والجنس، الصين، 1998 و2003

اتجاهات الاستهلاك وعمر الابتداء

تضاعف تناسب المدخنين تدخيناً ثقيلاً (≥20 سيجارة يومياً) بين المدخنين حالياً (الارتفاع من 25.6% إلى 51.3%، الشكل 2)، وكان الارتفاع أشد بين الرجال منه بين النساء. وفي سنة 2003 أبلغ 17.1% من المدخنين حالياً عن زيادة في استهلاك السجائر و13% انخفاضاً فيه و70% لا تغيير.

الشكل 2. استهلاك السجائر بين المدخنين حالياً حسب الجنس، الصين، 1998 و2003

ارتفع عمر الابتداء بالتدخين قليلاً بين السنتين 1993 و1998، لكنه انخفض بين 1998 و2003، علماً بأنه لا يزال أعلى في الصين منه في البلدان ذات الاقتصادات المتطورة، وخاصةً بين النساء. انخفض عمر الابتداء من 32.1 سنة في 1998 إلى 27.0 سنة في 2003 بين النساء ومن 23.9 سنة إلى 21.5 سنة بين الرجال.

النية في ترك التدخين

كان 2.5% من الرجال و3.2% من النساء تاركين ناجحين في سنة 2003 (الجدول 2)، وإضافةً إلى ذلك فقد كان 3.6% من الرجال و3.9% من النساء من التاركين حالياً. أبلغ 15.8% من المدخنين الحاليين عن أنهم حاولوا ترك التدخين خلال سنة المسح، ولكن معدل النكس كان عالياً؛ فبين الرجال والنساء على السواء كان متوسط مدة الترك 5 أشهر. ولم يفاجئنا أن ترك التدخين تزايد مع العمر (الشكل 1)، وكان التاركون أكثر في المناطق الحضرية مقارنةً بالريفية، لكن، وحتى بين هؤلاء، بقيت معدلات الترك منخفضة للغاية. في سنة 2003 لم يصرح سوى 7.9% من المدخنين حالياً عن نيتهم بترك التدخين خلال السنتين القادمتين، وصرح 62.1% من المدخنين حالياً بأنه ليس لديهم نية بترك التدخين خلال هذه الفترة (الجدول 2).

توحي معطياتنا أن انتشار التدخين قد انخفض خلال الفترة من 1993 إلى 2003، إلا أن ترك التدخين لم يزدد. رغم أن هذا يبدو مخالفاً للبديهة، إذا قارنّا بين انتشار التدخين حالياً (وترك التدخين خلال السنوات الخمس الماضية) في السنتين 1998 و2003 حسب العمر والجنس، يبدو أن «المدخنين المفقودين» هم بالدرجة الأولى الرجال فوق الأربعين من العمر (الملحق C المتوفر على الرابط http://www.ncl.ac.uk/ihs/research/project/1635).

أسباب ترك التدخين

أعطى التاركون الناجحون أسباباً مختلفة للترك: 40.6% ذكروا المرض، و26.9% اتقاء المرض، و10.9% أسباباً اقتصادية، و5.3% استهجان العائلة، و4.8% نصيحة طبيب (الشكل 3). أعطى الناس الأكبر سناً سوء الحالة الصحية كالسبب الأهم لترك التدخين، بينما الناس في متوسط العمر (35–54 سنة) ذكروا الرغبة باتقاء المرض. ترك عدد أكبر من الناس التدخين لأسباب وقائية في المناطق الحضرية مقارنةً بالريفية (28% مقابل 26%، على الترتيب، p=0.0028)، وفي المناطق الريفية ترك عدد أكبر التدخين لأسباب اقتصادية (8% مقابل 13% على الترتيب، p=0.0041). كانت النتائج بالنسبة للتاركين حالياً مماثلة.

الشكل 3 الأسباب الرئيسية لترك التدخين المبلغ عنها من قبل التاركين الناجحين(a)، الصين، 2003

سبب النكس

خلال مسح الخدمات الصحية الوطنية المجرى في سنة 2003 ذكر 53.8% من جميع تاركي التدخين الذين نكسوا أن السبب هو عدم قدرتهم على ضبط تدخينهم أكثر من كونه نتيجة للإدمان الفيزيولوجي أو السيكولوجي. ذُكرت التآثرات الاجتماعية والأصدقاء كأسباب شائعة أيضاً، ربما لأن التدخين شائع بين أصدقائهم. نحو 6.8% من الناكسين أبلغوا أنهم يحتاجون إلى السجائر من أجل الحيوية ونحو 5% أن نكسهم نتج عن تغير في الحالة الصحية، سواء نحو التحسن أم التدهور، بعد ترك التدخين (الشكل 4).

الشكل 4. السبب الرئيسي للنكس المبلغ عنه من قبل الرجال والنساء الذين تركوا التدخين، الصين، 2003

أعطي تأثير الأصدقاء أو البيئة الاجتماعية كسبب للنكس من قبل 30% من الرجال الناكسين مقارنةً بـ13% من النساء الناكسات، كما ذُكرت هذه الأسباب أكثر بين القاطنين الحضريين (32% في المناطق الحضرية مقابل 27% في المناطق الريفية، p=0.0002)، وبين الشباب (42% في عمر 15–24 تنخفض إلى 17% في الفئة العمرية 65 سنة أو أكثر؛ اختبار خي مربع للاتجاه، p=0.0001).

المناقشة

أجرينا تحليلاً للاتجاهات في التدخين وترك التدخين في الصين خلال فترة 10 سنوات باستخدام المعطيات من مسح وطني. مع أن انتشار التدخين انخفض بشكل معتد بين السنتين 1993 و2003، لا يزال التدخين شائعاً جداً بين الرجال الصينيين. كان انتشار التدخين منخفضاً بين النساء في سنة 1993، وقد انخفض بين النساء أكثر منه بين الرجال، ربما نتيجة تأثير الحشد، بما أن النساء المدخنان كنّ أكبر عمراً من الرجال في سنة 1993. ترك التدخين نادر؛ ففي سنة 2003 لم يبلغ سوى 6% من الأفراد المدخنين حالياً أو سابقاً أنهم تركوا التدخين، ربما لأن تدابير مكافحة التبغ على المستوى الوطني كانت قليلة نسبياً بين نهاية تسعينات القرن العشرين وسنة 2003. صرحت نسبة صغيرة (7.9%) من المدخنين حالياً عن نيتهم بترك التدخين في وقت ما خلال السنتين القادمتين، وأبلغ 15.8% ممن تركوا التدخين سابقاً عن النكس. كانت نتائج المسوح الصينية الأخرى مماثلة. في دراسة للعمال الحضريين والريفيين والمهاجرين في جيجيانغ ترك 9% من الرجال لمدة شهر على الأقل وكانت النسبة قريبة من تلك التي أبلغ عنها في مسوح الخدمات الصحية الوطنية.23 ووفق المسح الوطني لانتشار التدخين في سنة 1996 ترك 2% من المدخنين حالياً أو سابقاً التدخين لمدة تزيد على سنتين،22 وهذا يماثل التقديرات المشتقة من مسوح الخدمات الصحية الوطنية. من المحاسن الرئيسية لمسوح الخدمات الصحية الوطنية حجمها وطبيعتها الاحتمالية والتغطية الجغرافية الواسعة في أنحاء الصين. كما هي الحال في الكثير من المسوح الكبيرة،4 فإن حالة التدخين كانت تعتمد على الإبلاغ الذاتي، ولكن هذه الطريقة تبدو مضبوطة عموماً مقارنةً باستخدام الواصمات البيوكيميائية.32 في الحالة المثالية يجب أن تشمل المسوح القادمة توثيق المصدوقية بيوكيميائياً في عينة فرعية من المستجيبين.

تقديراتنا لنسبة المدخنين حالياً وللمدخنين حالياً أو سابقاً أقل بقليل من تقديرات المسوح الوطنية لانتشار التدخين.3، 4 ففي المسح الوطني لانتشار التدخين في سنة 2002 أبلغ 66% من الرجال و3.1% من النساء بأعمار أكبر من 15 سنة عن التدخين في فترة ما من حياتهم،3 مقابل 52.1% و3.5%، على الترتيب، في مسح الخدمات الصحية الوطنية في سنة 2003. ولكن الدراستين تختلفان من نواحٍ كثيرة، بما فيه تعريفهما للتدخين حالياً وأطر الاعتيان والتغطية الجغرافية والفئات العمرية المشمولة. تم تصميم المسح الوطني لانتشار التدخين خصيصاً لتقدير انتشار التدخين، ولكن مسوح الخدمات الصحية الوطنية أكبر والفاصل الزمني بينها أقصر.

يوحي الانخفاض في انتشار التدخين بأن جهود مكافحة التبغ والتحسن في التعليم كانت مفيدة، وخاصةً في المناطق الحضرية، ولكن بعض الاتجاهات تثير القلق. أولاً، تضاعف تناسب المدخنين تدخيناً ثقيلاً بين السنتين 1998 و2003؛ فقد كان أكثر من نصف المدخنين حالياً في سنة 2003 تدخينهم ثقيل. ربما وجد المدخنون تدخيناً خفيفاً ترك التدخين أسهل من أصحاب التدخين الثقيل الذين لديهم إدمان فيزيولوجي؛ ولكن يكون العامل الأهم قدرة المدخنين حالياً على تحمل تكلفة سجائر أكثر نتيجة النمو الاقتصادي في الصين.33، 34

ثانياً، انخفض عمر الابتداء بالتدخين المبلغ ذاتياً. من يبدأ التدخين في عمر صغير يرجح أن يصبح مدمناً ويقل احتمال أن يترك التدخين.35 إن تدخلات المجتمع ووسائل الإعلام وفرض قوانين ضد بيع السجائر للقاصرين تنجح بعض النجاح في منع الابتداء بالتدخين.36، 37 يمكن أن تكون الرسائل التي تركز على تكاليف الفرصة للتدخين فعالةً لمنع الابتداء بالتدخين بين الشباب،23 مع أن البينات المباشرة غير موجودة.

ثالثاً، انخفض ترك التدخين الإجمالي خلال الفترة بين 1998 و2003. رغم أن أسعار السجائر ازدادت خلال تسعينات القرن العشرين، لكن السجائر أصبحت ميسورة الكلفة أكثر نتيجة النمو الاقتصادي وزيادة الازدهار في الصين.33، 34 تم تطبيق بعض التحديدات على التدخين في الأماكن العامة في 1996–1997، 38 وخاصةً في المناطق الحضرية، وهذا يمكن أن يفسر زيادة محاولات ترك التدخين حول السنة 1998. لم يتم تنفيذ أي تدابير ملموسة جديدة لمكافحة التبغ بين 1998 و2003، بل تقلصت بعض المشاريع الموجودة. يحتمل كذلك أن المدخنين الذين يتركون التدخين قبل سنوات عديدة من إجراء المسح أبلغوا عن أنفسهم على أنهم غير مدخنين أبداً؛ ففي مسح 2003 لم يبلغ إلا القليل جداً من المدخنين السابقين عن ترك التدخين منذ أكثر من 5 سنوات (المعطيات غير معروضة). ورغم بعض الانخفاض في التدخين، توحي هذه الموجودات بأن الأمراض المرتبطة بالتدخين ستبقى عبئاً صحياً رئيسياً في الصين لعقود كثيرة قادمة.

وأخيراً، مع أن انتشار التدخين قد انخفض في 1998–2003، لم يزدد الإقلاع عن التدخين. هؤلاء «المدخنون المفقودون» من الرجال فوق الأربعين من العمر بشكل شبه حصري (الملحق C)، والتفسير المحتمل في هذه الفئة هو الوفيات الانتقائية. من المحتمل أن يكون هناك اتجاه متزايد لمن ترك التدخين في الماضي البعيد أن يبلغوا عن أنفسهم أنهم لم يدخنوا أبداً، أو أن ينكر المدخنون عادتهم خوفاً من الاستهجان الاجتماعي، مع أن هذا غير مرجح لأن التدخين بين الرجال غير مرتبط بالوصمة في الصين.

وأخيراً، مع أن انتشار التدخين قد انخفض في 1998–2003، لم يزدد الإقلاع عن التدخين. هؤلاء «المدخنون المفقودون» من الرجال فوق الأربعين من العمر بشكل شبه حصري (الملحق C)، والتفسير المحتمل في هذه الفئة هو الوفيات الانتقائية. من المحتمل أن يكون هناك اتجاه متزايد لمن ترك التدخين في الماضي البعيد أن يبلغوا عن أنفسهم أنهم لم يدخنوا أبداً، أو أن ينكر المدخنون عادتهم خوفاً من الاستهجان الاجتماعي، مع أن هذا غير مرجح لأن التدخين بين الرجال غير مرتبط بالوصمة في الصين.

ذكر نحو 16% ممن حاولوا ترك التدخين أنهم نكسوا، وبدأ أغلبهم بالتدخين مرة أخرى لأنهم «لا يستطيعون السيطرة» على سلوكهم مما يوحي بأنهم مدمنون. النكس لأسباب اجتماعية شائع، وهذا ليس مفاجئاً لأن التدخين منتشر جداً ومقبول في أماكن عامة كثيرة في الصين، خاصةً بين الرجال. يقدم المجتمع الصيني تقليدياً السجائر لضيوف الأسرة لتقوية العلاقات الشخصية. أظهرت البحوث الكيفية أيضاً أن المواقف الاجتماعية وتأثيرات الأنداد هامة في إطلاق التدخين بين الرجال الصينيين،24 وهذا يؤكد التحديات في وجه خفض تدخين الذكور أكثر. بقي التدخين بين النساء نادراً نسبياً، واحتمال أن تترك المدخنات التدخين أعلى نوعاً ما منه بين الذكور، سواء في هذه الدراسة أم في دراسات أخرى أجريت في الصين.22، 40

يساهم التدخين في الصين في الجور الاجتماعي، سواء من حيث الصحة أم الوضع المالي. بيّن عملنا السابق أن الأسر التي تستهلك تبغاً أكثر تنفق أقل على التعليم والرعاية الطبية.41 تكاليف الرعاية الطبية في الأسر التي ترك أحد أفرادها التدخين مرتفعة جداً، ويحتمل أن تكون التكاليف الحقيقية أعلى لأن التغطية بالتأمين الصحي كانت منخفضة جداً في المناطق الريفية حتى الفترة الأخيرة42 ومن المحتمل أن الكثيرين من المدخنين الأفقر لم يكونوا يستفيدون من الرعاية الصحية.41 التدخين شائع في المناطق الريفية وبين الناس الأقل تعلُّماً، ورغم ذلك لم يُُستهدَف الكثير من المناطق الريفية في الصين بتدخلات مستدامة لمكافحة التدخين ولا بحملات التوعية العمومية.43 افتتحت عيادات ترك التدخين الآن في المدن الكبيرة ولكن الدعم والمعالجة الدوائية غير متوفران في الصين الريفية. يجب تعزيزها وتوفيرها ضمن مخططات التأمين الصحي التي تتطور بسرعة خلال السنوات الأخيرة. التدابير الفعالة الأخرى المؤدية إلى ترك التدخين، مثل خطوط الدعم الهاتفية، نادرة أيضاً.44 لقد ثبت أن التوسع في سياسات منع التدخين في الأماكن العامة وتطبيقها فعلياً20 أو زيادة الضرائب، وهو تدبير أكثر خلافيةً، تخفض انتشار التدخين في مناطق مشابهة ويمكن أن تجلب المنافع الاقتصادية والصحية للصين.33، 34 أعلنت الحكومة الصينية في مايو/أيار 2009 خطة جديدة للضرائب على التبغ يُقصد بها زيادة أسعار المبيع بـ3.4%.45 لم تتحول زيادة الأسعار هذه إلى المستهلك بعد، ويبدو أنها استجابة للركود الاقتصادي بالدرجة الأولى؛ ولكنها يمكن أن تخفض الاستهلاك في المستقبل.45 زيادة تمويل مكافحة التبغ بدأت تتوفر للصين والبلدان النامية الأخرى من خلال شراكات مثل تلك بين بيل غيتس وعمدة مدينة نيويورك بلومبرغ.46

من شبه المؤكد أن مصادقة الصين على اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ قدمت نقطة قوة إضافية. مثلاً، وافقت الصين حديثاً على زيادة حجم ووضوح التحذيرات الصحية (ولكن ليس على التحذيرات المصورة) على علب السجائر. ولكن تنفيذ السياسة بطيء، ولم يتقدم سوى القليل من البلدان النامية في تنفيذ سياسات MPOWER الست جميعها [وهي (1) رصد استهلاك التبغ وسياسات الوقاية؛ (2) حماية الناس من دخان التبغ؛ (3) تقديم المساعدة على ترك استهلاك التبغ؛ (4) التحذير من أخطار التبغ؛ (5) فرض الحظر على الدعاية للتبغ وتعزيزه وتمويله؛ (6) زيادة الضرائب على التبغ]. بشكل عام، ازداد استهلاك التبغ أو بقي ثابتاً في الدول الأخرى ذات الدخل المنخفض أو المتوسط خلال العقد الماضي،48 وشوهدت زيادات ملموسة في استهلاكه في بعض البلدان مثل تايلاند وفيتنام.48، 49 هناك اتجاه بأن تبدأ مكافحة التبغ في البلدان النامية من الوعي ثم تتقدم نحو زيادة فرض السياسات، ثم تطبيق العديد من السياسات القوية المضادة للتبغ بدعم من الحكومة والنشطين.49 ومع أن الكثير من البلدان النامية قد تحركت باتجاه زيادة سياسات مكافحة التبغ، هناك مشكلة في فرضها في الواقع، وخاصةً في المناطق الريفية. يمكن أن ييسر النمو الاقتصادي السريع، كما حصل في الصين خلال العقود الثلاثة الماضية، تطوير سياسات مكافحة التبغ. ويجب رصد تأثيرات الركود الاقتصادي العالمي الحالي، فيما إذا كانت سيعرقل التقدم في نشاطات مكافحة التبغ في العالم النامي أم أنه سوف يؤدي إلى زيادة معدلات الإقلاع عن التدخين، رصداً دقيقاً.


شكر وتقدير

نشكر بات باركر على مساعدتها السكرتارية. في وقت إجراء هذه الدراسة كان شينغلان تانغ مرتبطاً بمجموعة البحوث الصحية الدولية في مدرسة ليفربول للطب المداري، ليفربول، إنكلترا.

التمويل:

تم تمويل هذه التحليلات من قبل مركز بحوث التنمية الدولية، كندا، والمسح الأصلي كان تمويله من وزارة المالية الصينية.

تضارب المصالح:

لم يصرح عن أي منها.

المراجع

شارك