مجلة منظمة الصحة العالمية

اتجاهات في التواصل الصحي

Sophie Hill a

a. Centre for Health Communication and Participation, La Trobe University, Vic., 3086, Australia.

توضِّح الأوراق المنشورة حالياً في نشرة منظمة الصحة العالمية أن التواصل عملية اجتماعية معقدة، يصعب التحكُّم بها إلى حدٍّ ما، وتتَّسم بالديناميكية، ولكنها عملية تساهم في الحصائل الصحية وتفرض حَوْكَمَة رشيدة في أكثر الأحوال تعقيداً.(1-3)

يمكن استخدام مبادئ الرعاية الـمُسْنَدة بالبيِّنات لإغناء التواصل الصحي بالمعلومات حول أمرين هامين؛ الأمر الأول: ينبغي أن يكون للتواصل أهداف معلنة، فعلى سبيل المثال، أوضح استئصال شلل الأطفال أن التمييز بين الفرق المختلفة للوصول إلى الهدف نفسه أمر بالغ الأهمية. فهل نريد زيادة الطلب على التلقيح، وفي أي مرحلة يمكننا اختيار حملة توعية عامة تمكِّن الناس من معرفة سبب كون التلقيح أمراً هاماً.(4) أم أننا نريد تجميلاً سطحياً لفقد فرص التلقيح؟ ويمكن إجراء ذلك بتذكير الوالدين أو بتلقيح الأطفال خلال زيارات العيادات لأسباب أخرى. وتحاول كلتا الاستراتيجيتَيْن زيادة معدلات التلقيح، إلا أن مواجهة المشكلات المختلفة تتطلب أساليب جديدة، ولها مرامٍ مختلفة على المدى القصير.(5)

ولبلوغ الأهداف المعلنة، لابد من التخطيط لتدخلات وإعدادها بطريقة تسمح بتسلسلها أو تعديلها أو تبنِّيها من قِبَل مجموعات سكانية وحالات مختلفة. إن تدخلات التواصل التي تتمتَّع بشكل هيكلي وبمضمون هيكلي، يسهل وصفها وتصنيفها، مما يساعد على التقييم وعلى تبنِّي تلك التدخلات. (6) وفي حين تستدعي بعض الحالات مثل التواصل حول الأخطار، الالتزام بنص قاسٍ ومحدَّد، فإن معظم الحالات تتطلَّب تفاوتات في البروتوكول الأصلي.

والأمر الثاني أن الرعاية الـمُسْنَدة بالبيِّنات تشجعنا على أن نكون منهجيِّـين وشفافين لدى إجراء عمليات الإبلاغ وكتابة النتائج، وهذا ما يجعل علينا رؤية الثغرات أسهل. ومن الثغرات الكبرى كيف يمكننا إدراك استراتيجيات التواصل على أنه "فجوة في الاتجاهات". إذ يغلب أن ينظر إلى التواصل على أنه تواصل مع أفراد من الناس، مع المرضى، مع المستهلكين الصحيين، مع القائمين على إيتاء الرعاية غير الرسمية. فالتواصل يأتي من المهنيِّـين الصحيِّـين والحكومات والباحثين والشركات الصحية وغيرها.

ومع ذلك، فإن فهم الوكالات والأفكار والعوائق والأعباء التي تؤثـِّر على الذين يستقبلون التواصل الصحي، أمر بالغ الأهمية في تحسين التواصل بين ومع المهنيِّـين الصحيِّـين والباحثين والحكومات وعامة الناس. (7، 8)

وتعد البحوث المنشورة من إحدى الطرق لقياس أولويات التواصل وشؤونها. وقد قام فريق مراجعة التواصل والمستهلكين للكوكران بتحليل الدراسات التي سجلت لتقييم وترميز عدد من التدخلات في دراسات، وذلك في ستة من الاتجاهات العريضة حول التواصل. وقد أجري التحليل على 6728 دراسة، مع افتراض أن التدخلات المعقدة يمكن ترميزها في أكثر من واحدٍ من الاتجاهات.(10)

ومن بين هذه الدراسات، درس ما يزيد على الثلثين منها تدخلات التواصل مع المستهلك (مثل إعطاء التعليمات أو إعطاء الأدوية). فيما كان معظم التدخلات الباقية دراسات حول التواصل بين مقدمي الرعاية الصحية ومستهلكيها (مثل اتخاذ القرارات وتقديم المساعدات). وكان هناك عدد قليل نسبياً من الدراسات تناولت التواصل من المستهلك (مثل إبلاغ المريض عن مراقبته الذاتية لحالته)، أو التواصل بين المستهلكين (مثل مجموعات المساعدة الذاتية)، أو التواصل مع مقدمي الرعاية الصحية من قِبَل مصدر آخر (مثل التدريب على التواصل).

ومع ذلك فإن وجود هذه الدراسات في تواصل متعدِّد الاتجاهات يقدِّم فرصة لتركيب البيِّنات. فمثل هذا التركيب يمكن أن يؤسِّس استراتيجيات للصحة العمومية يمكن للمستهلكين معها التواصل مع بعضهم البعض بشكل أكثر فعالية من أولئك الذين لا يتواصلون مع بعضهم البعض. ومن الأمثلة التي ظهرت مؤخراً هي خدمة في المملكة المتحدة مباشرة على الإنترنت على المستوى الوطني حول الإنفلونزا الجائحة، فهي تساعد الناس على تقييم أعراضهم وخفض طلبهم على الأدوية المضادة للفيروسات. (11) فزيارة الطبيب العام غير ضرورية، وينصح الفرد المصاب باختيار "صديق معني بالإنفلونزا" لجلب الدواء له من نقطة الاستلام.

إن صعوبة استبقاء تواصل وحيد الاتجاه يمكن مشاهدتها في المسؤولية التي تتراكم في الوقت نفسه لدى عامة الناس، للمحافظة على دراسة المسح حتى يومنا الحاضر، والعمل على المحافظة على الصحة، واكتساب المعرفة حول الأدوية، والتعرُّف على أكثر الأخطار جسامة، وتدبير صحة الأسرة، ووضع ميزانية للرعاية الصحية والتخطيط لمرحلة نهاية الحياة. ولا يوجد الكثير مما يمكن عمله، أكثر من أخبار الناس بأن ما يتوجَّب عليهم عمله غير كافٍ. إن استراتيجيات التواصل الصحي تحتاج للتجديد تبعاً لذلك.■

Correspondence to Sophie Hill (e-mail: sophie.hill@latrobe.edu.au).

Bulletin of the World Health Organization 2009;87:648-648. doi: 10.2471/BLT.09.070680


المراجع

شارك