العودة إلى الأساسيات: الأيدز والعدوى بفيروسه ينتمي إلى الصحة الجنسية والإنجابية
أدريين جيرمين(أ) وروث ديكسون-موللر(ب) وجيتا سِن(ت)
(أ) الاتحاد العالمي لصحة النساء، 333 الجادة السابعة، نيويورك، ولاية نيويورك، 10001، الولايات المتحدة الأمريكية. .
(ب) استشاري، أبارتادو، 110-4100، غريسيا، كوستاريكا..
(ج) مركز السياسة العمومية، المعهد الهندي للإدارة، شارع بانيرغاتا، بانغالور، 560076، الهند.
المراسلة مع: روث ديكسون- موللر (البريد الإلكتروني: dixonmueller@yahoo.com).
(تقديم البحث: 14 آذار/مارس 2009 – استلام النسخة المدقَّقة: 1 تموز/يوليو 2009 – القبول: 11 آب/غسطس 2009)
نشرة منظمة الصحة العالمية 2009؛87: 840-845
المقدمة
يستشعر برنامج العمل الذي تمّ التوافق عليه في المؤتمر العالمي للسكان والتنمية، عام 1994، في فصوله الستة عشر المراميَ الإنمائية للألفية الثمانية: استئصال الفقر وتعميم التعليم الابتدائي عالمياً والمساواة بين الجنسين وصحة الطفولة وصحة الأمومة ومكافحة فَيروس العَوَز المَناعِي البَشَرِي/الأيدز وغيره من الأمراض وتحقيق الاستدامة البيئية والشراكات.(1-4) أدرك مفاوضو الاتفاقية المكافحة للأمراض التي صدرت عن المؤتمر العالمي للسكان والتنمية العلاقات المُتبادلة بين هذه القضايا والأهمية المركزية لتعزيز دور المرأة وصحتها وحقوقها الإنسانية.5 وأدركوا بشكلٍ خاصّ أنّ الإتاحة العالمية للصحة الجنسية الإنجابية وحماية الحقوق الإنجابية ضروريان لإنجاز المرامي الأخرى كلّها، بما في ذلك استئصال فَيروس العَوَز المَناعِي البَشَرِي/الأيدز (6-7)
عرّفَ برنامجُ العملِ الوقايةَ من فَيروس العَوَز المَناعِي البَشَرِي/الأيدز ومن العداوى الأخرى المنقولة جنسياً إضافةً لتشخيصها وعلاجها كواحدٍ من العناصر الرئيسية للخدمات الصحية الجنسية والإنجابية. على أية حال، كما ستُظهر هذه الرواية الموجزة، فإنّ هذا الفَيروس قد تمّ تحويله عن ميدان الصحة الجنسية والإنجابية-وحتّى عن غيره من العداوى المنقولة جنسياً- إلى تيار برامج وتمويلات مستقلٍ مُنافسٍ على الأغلب. والآن، وبعد 15 سنة، تستعرض نشرة منظمة الصحة العالمية مقالات عن “سدّ الفجوات الموجودة” بين الصحة الجنسية والإنجابية من جهة وهذا الفَيروس من جهةٍ أخرى.(8) كيف تمّ فصل فَيروس العَوَز المَناعِي البَشَرِي/ متلازمة العوز المناعي المُكتسب (الأيدز) عن أساسه؟ ما الخطأ الذي حدث وكيف يُمكن إصلاحه؟
اتفاقية المؤتمر العالمي للسكان والتنمية
بتوقيع 179 بلداً عضواً في الأمم المتحدة على برنامج عمل المؤتمر العالمي للسكان والتنمية الذي انعقد في القاهرة، فقد أقروا بوجوب مُثابرة البلدان لجعل رعاية الصحة الإنجابية مُتاحةً لكلّ شخص قدر الإمكان، وهذا واجب التحقيق قبل العام 2015 (الفقرة 7.6). (1) يتوجب على كلّ مرافق الرِّعايَة الصِّحِّيَّة الأَوَّلِيَّة وتنظيم الأسرة –بشكل مباشر أو عبر الإحالات- أن تُقدِّم مجموعةً من المعلومات والخدمات الأساسية المُتعلِّقة بتنظيم الأسرة؛ والإجهاض، طالما لا يكون مُخالفاً للقانون، وكيفية تدبير المُضاعفات المُرتبطة به في جميع الحالات؛ والرعاية ما قبل الولادة وأثناءها وما بعدها ورعاية الوليد؛ والوقاية والعلاج من العقم وعداوى السبل التناسلية وتلك المنقولة جنسياً، بما فيها فيروس العوز المناعي البشري/الأيدز. كما توجب إدماج عملية توزيع المعلومات والاستشارات والعوازل الذكرية للوقاية من فيروس العوز المناعي البشري ضمن مجمل الخدمات الصحية الإنجابية والجنسية (الفقرات 7.31-7.33). وكان على السياسات والبرامج أيضاً أن تؤمّن المعلومات والتربية والخدمات الصحية الجنسية والإنجابية للمراهقين؛ ومحاربة العنف والتمييز الجنسيَّين؛ وتعزيز المساواة بين الجنسين وحقوق الإنسان.
عُزِّزَت اتفاقية المؤتمر العالمي للسكان والتنمية من قبل مؤتمر المرأة العالمي الرابع الذي انعقد في بيكين العام التالي،9 والذي كرّر ما نصّ عليه المؤتمر العالمي للسكان والتنمية حول الحقوق الإنجابية (الفقرة 7.3)، إذ تمّت إضافة فقرةٍ تنصّ على أنّ الحقوق الإنسانية للمرأة تتضمن حقها في أن تتحكم بنفسها وأن تقرر بمنتهى الحرية والمسؤولية الأمور المتعلقة بحياتها الجنسية، وهذا يشتمل على صحتها الجنسية والإنجابية، مُتحررةً من الإكراه والتمييز والعنف (الفقرة 96). نالت اتفاقية المؤتمر العالمي للسكان والتنمية دعماً جديداً من قبل مراجعة عام 1999 لما تمّ إنجازه من برنامج العمل في السنين الخمس السابقة، والتي قامت بها جلسة خاصة للجمعية العامة للأمم المتحدة (المؤتمر العالمي للسكان والتنمية+5)، إذ أعادت التأكيد على مرمى الإتاحة العالمية للصحة الجنسية والإنجابية، ووضعت مجموعة من المُؤشرات المُنبِئة لقياس التقدم (الحاجة غير المُلَبّاة لتنظيم الأسرة، وإتاحة مُولّدين مُدَرَّبين، ومراكز الرعاية التوليدية الطارئة، ومعرفة الناس بكيفية الوقاية من عدوى فيروس العوز المناعي البشري).(10، 11)
في عام 2004، ومن خلال المراجعة والتقييم اللذَين أجرتهما الأمم المتحدة “المؤتمر العالمي للسكان والتنمية بعد عشرة سنوات”، والتي تضمنت ستة لقاءات إقليمية، أُعيد التأكيد مُجَدّداً على المبادئ والمرامي الأساسية لبرنامج العمل، ومع ذلك فقد لاحظ المُراجعون أنّ بلداناً عديدةً ستقصّر على الأرجح عن بلوغ المرامي المُتَّفق عليها بحلول عام 2015. 12 وفي نشاطٍ مُنفصل، وقّع زعماء 85 بلداً (ومئات من الشخصيات الهامة الأخرى) على مُذكرة دعم لرؤية المؤتمر العالمي للسكان والتنمية في مجالات “التنمية البشرية والعدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة” وطالبوا المجتمع العالمي والحكومات الوطنية والمنظمات الخاصة الخيرية بوضع برنامج عمل المؤتمر العالمي للسكان والتنمية موضع الأولوية ودعمه بالتمويل المناسب. (13) كان عام الذكرى السنوية مُميّزاً كذلك باعتماد جمعية الصحة العالمية السابعة والخمسين الاستراتيجية عالمية شاملة للصحة الإنجابية لتسريع التقدم نحو تحقيق أهداف ومرامي التنمية العالمية (14) واعتماداً على أولويات المؤتمر العالمي للسكان والتنمية، فقد حثّت الاستراتيجية العالمية على إحداث تقدّمٍ أسرع في مجال تحسين رعاية الحمل والولادة والعناية بالولدان؛ وقامت بتحفيز التنظيم الأسروي؛ ومنع الإجهاض غير الآمن؛ ومكافحة العداوى المنقولة جنسياً بما في ذلك فيروس العوز المناعي البشري، والتقليل من عدم المساواة المُرتبطة بالجنس، إضافةً للاهتمام بالمراهقة والفقر والوصول للخدمات الصحية. في عام 2005، جدّدت مراجعة الجمعية العامة للأمم المتحدة للمرامي الإنمائية للألفية الالتزامَ العالميّ بتحقيق الإتاحة العالمية للصحة الإنجابية بحلول عام 2015 كجزءٍ من الاستراتيجية العالمية لاستئصال الفقر وتحسين صحة الأمومة والطفولة والتشجيع على التكافؤ بين الجنسين، ومحاربة فيروس العوز المناعي البشري/الأيدز.(15)
يظهر من هذه الأحداث أنّ جدول أعمال المؤتمر العالمي للسكان والتنمية كان قد ترسّخ داخل قلوب وعقول صانعي القرار العالميين والوطنيين، أو ربما يبقى هذا محل استفهام؟ البعض يعتقد أنّ العكس هو الصحيح، ففي عام 2006 استهلّ محرّر مجلّة لانست (Lancet) سلسلةً من المقالات (و“حملة”) حول الصحة الجنسية والإنجابية بملاحظة أنّ القضية قد “هُمِّشَت تماماً عن النِّقاش العالمي الدائر حول الصحة والسعادة” (16) هذا بصرف النظر تماماً عن استبدالها بفيروس العوز المناعي البشري في التنافس على تمويل المانحين.(17) والنقطة الهامة هي أنّ ما كان مقصوداً منه أن يكون برنامجاً شاملاً للتقدم والصحة قد تم تنفيذه تدريجياً، ما قلل من فعاليته بشكلٍ كبير.
الفصل عن الأساس
في السنوات الخمس عشرة التي تلت انعقاد المؤتمر العالمي للسكان والتنمية، قوّضت القرارات الرئيسية التنظيمية والتمويلية المُتَّخذة من قبل وكالات الأمم المتحدة (ومنها منظمة الصحة العالمية) ومن قبل المانحين الكبار من سلامة مفهوم المؤتمر العالمي للسكان والتنمية وجدول أعماله في مجال الصحة الجنسية والإنجابية والحقوق المتعلقة بها. وقد كان وضع مشكلة فيروس العوز المناعي البشري/الأيدز ضمن المُخَطَّط الأكبر لهذه القضايا مُتميِّزاً بترافقه بشكل خاص مع إثارة الجدل والإنكار. إلا أنّ مثل هذه التناقضات قد ظهرت ضمن منظمة الصحة العالمية قبل انعقاد المؤتمر العالمي للسكان والتنمية بزمن طويل. ففي عام 1948، أُعلِنت الوقاية من الأمراض المنقولة جنسياً ومكافحتها برنامجاً ذا أولوية من قبل الهيئة التنفيذية الأولى لمنظمة الصحة العالمية. بعد ذلك بأربعة عقود، في العام الذي تلا انعقاد المؤتمر العالمي الثاني للأيدز والذي عقد في باريس عام 1986، وضعت منظمة الصحة العالمية خطة استراتيجية للعمل وأسست لما عُرِف فيما بعد بالبرنامج العالمي للأإيدز. لم تتطرق أول خطة استراتيجية عالمية للوقاية من الأيدز ومكافحته، والمُتَبنّاة من قبل جمعية الصحة العالمية عام 1987، بوضوح للأمراض المُعدية الأخرى المنقولة عن طريق الجنس، لكنّها لم تعكس كذلك عمل منظمة الصحة العالمية الجاري في هذا الميدان، ما يعني أن فرصةً حقيقيةً للتخطيط المُترابط قد تمّت إضاعتها منذ البداية.
أصبح عمل منظمة الصحة العالمية في مجال الأمراض المعدية المنقولة عن طريق الجنس مُدمَجاً رسمياً في البرنامج العالمي للأيدز في عام 1991، وذلك كوحدةٍ مُنفصلةٍ تنقل تقاريرها إلى مدير البرنامج، هذه الازدواجية المنطقية سوف تستمر بشكلٍ أو بآخر لما يزيد عن العقد. ورغم أنّ البرنامج العالمي قد تمّ حلّه في العام 1995 (ليُستَبدل ببرنامج الأمم المتحدة المُشترك لمكافحة الأيدز والعدوى بفيروسه كما سيُناقش لاحقاً)، أُنشئ مكتب صغير لفيروس العوز المناعي البشري/ الأيدز والأمراض المنقولة بالجنس ضمن منظمة الصحة العالمية لتوحيد توجه هذه الفعاليات في إطار المنظمة وللاتصال بالشركاء الخارجيين. وفي عام 1998 تمت إعادة تكوين هذا المكتب تحت اسم مبادرة منظمة الصحة العالمية في مجال فيروس العوز المناعي البشري/الأيدز والعداوى المنقولة جنسياً. لكن مبادرة الربط هذه لم تدُم طويلاً، ففي عام 2002 نُقِلَت العداوى المنقولة جنسياً (دون فيروس العوز المناعي البشري) إلى قسم الصحة والبحوث الإنجابية ضمن المجموعة العنقودية لصحة الأسرة والمجتمع. أما فيروس العوز المناعي البشري/الأيدز- والذي كان قد أصبح قسماً مُستقلاً ضمن نفس المجموعة العنقودية- فقد تمّ نقله في السنة التالية إلى المجموعة العنقودية المُشكّلة حديثاً منه مع السلّ والملاريا، حيث ما يزال هناك حتى يومنا هذا. فما الذي حصل؟
للإجابة على هذا السؤال، يجب علينا العودة إلى العام 1994، وهو عام المؤتمر العالمي للسكان والتنمية. نجد أنّ الهيئة التنفيذية لمنظمة الصحة العالمية - تحت ضغط كلٍّ من المانحين المُنقسمين بين اتجاهين مُختلفين وناشطي الأيدز ووكالات الأمم المتحدة، والذين كانوا جميعاً غير سعداء بالطريقة التي كان يعمل بها البرنامج العالمي للأيدز ضمن منظمة الصحة العالمية - قد صادقت على خطةٍ لبرنامجٍ رابطٍ جديدٍ للأمم المتحدة في مجال الإيدز مدعومٍ من قبل كلٍّ من منظمة الصحة العالمية وصندوق الأمم المتحدة للأطفال وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة وصندوق الأمم المتحدة للسكان والبنك الدولي.18،19 فيما بعد وقّعت أربع جهات راعية أخرى تابعة للأمم المتحدة على الخطة. فتح برنامج الأمم المتحدة الرابط في مجال فيروس العوز المناعي البشري/الأيدز (برنامج الأمم المتحدة للإيدز) أبوابه في 1 يناير/كانون الثاني من عام 1996، وذلك بعد أن وقّعت حكومات العالم على جدول أعمال المؤتمر العالمي للسكان والتنمية بخمسة عشر شهراً، وكانت مهمة هذا البرنامج هي القيام بتنسيق تتبع وباء الأيدز بين الوكالات، وأن يُقدّم مصدراً كبيراً للسياسة المناسبة عالمياً في ميدان الأيدز، وأن يعزز طيفاً من الأساليب والتداخلات المتعددة القطاعات.
وقد يبدو أن جدول الأعمال الخاص بالمؤتمر العالمي للسكان والتنمية قد قدم للبرنامج الجديد المشترك لمكافحة الأيدز إطار عمل للنظم الاقتصادية، والاجتماعية، والتعليمية، والصحية، مع الاستثمارات اللازمة للوقاية من فيروس العوز المناعي البشري وخدمات الرعاية الصحية. وكان هذا التوقيت توقيتاً ممتازاً. غير أن المناهضين لمرض الأيدز مع العلماء والباحثين كانوا قد التزموا منذ أمد بعيد على برنامج عمل مختلف مع اتجاه برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الأيدز وفيروسه نحو مسار آخر مستقل ومنفصلاً. وقد اتخذت الاستراتيجية العالمية لإطار العمل الخاص بفيروس العوز المناعي البشري والأيدز والتي أطلقها برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الأيدز وفيروسه عام 2001 ، أسلوباً وبائياً أساسياً للوقاية من مرض الأيدز وتدبيره علاجياً مع التركيز على "المجموعات العالية الاختطار" مثل العاملين في الجنس، ومتعاطي المخدرات حقناً، والرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال.(20) وعلى الرغم من إدعاء الوثيقة الاستراتيجية بأن الاستجابات الناجحة يجب أن يكون لها "جذور في المجتمع"، فلم يذكر أي شىء حول تعزيز نظم الرعاية الصحية الأولية وإدخال الوقاية من فيروس العوز المناعي البشري، والتوعية، والفحص، والمعالجة في إطار الخدمات الصحية المجتمعية الخاصة بالصحة الجنسية والإنجابية، وفقاً للمؤتمر العالمي للسكان والتنمية. وفي الوثيقة التي ضمت تاريخ العشر سنوات الأولى من تاريخ برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الأيدز وفيروسه، والمكونة من 290 صفحة، لم يذكر هذا المؤتمر سوى مرة واحدة فقط ( عند ذكر المرامي الخمسة المتعلقة بمعارف الشباب ومعلوماتهم حول سبل الوقاية من العدوى بفيروس العوز المناعي البشري)، ولم تظهر مطلقاً كلمة "الصحة الإنجابية" في المسرد. (18)
الفجوة تتسع
قدّمت الانطلاقة العالمية للمرامي الإنمائية للألفية انحرافاً آخر لفيروس العوز المناعي البشري عن الصحة الجنسية والإنجابية. وكنتاجٍ لإعلان ألفية الأمم المتحدة الذي تبنّته 189 دولةً من الأعضاء في عام 2000 (2)، قدمت المرامي الإنمائية للألفية إطارَ عملٍ لقياس التقدم نحو المرامي الاجتماعية والاقتصادية والبيئية المترابطة والتي عكست بشكلٍ واسعٍ التزامات المؤتمر العالمي للسكان والتنمية. ومع ذلك فقد أغفلت أمراً مهماً وهو مرمى المؤتمر العالمي للسكان والتنمية في الإتاحة العالمية للصحة الجنسية والإنجابية.(6 ،7) بدلاً من ذلك، فمرمى الإنمائية للألفية الخامس -تحسين صحة الأمومة- كان سيُقاسُ بمدى الانخفاض في معدل وفيات الأمهات، والذي سيتم بشكل رئيسي من خلال تحسين إتاحة المساعدة الخبيرة وقت الولادة للنساء. تمّ وضع هدف مُحاربة فيروس العوز المناعي البشري/الأيدز ضمن البند السادس من المرامي الإنمائية للألفية مع كلً من الملاريا وأمراض مُعدية أخرى، وكأنّ فيروس العوز المناعي البشري ينتقل بواسطة البعوض أو الطفيليات المائية عوضاً عن كونه ينتقل عن طريق سلوك الإنسان الجنسي والتناسلي. ولم تتم إضافة هدف الإتاحة العالمية للصحة الإنجابية بحلول العام 2015 إلى البند الخامس من المرامي الإنمائية للألفية حتى عام 2007، وكان ذلك نتيجةً للعمل الكثيف من قبل ائتلاف الوكالات “الموالية للمؤتمر العالمي للسكان والتنمية” والمنظمات غير الحكومية. وقد كان ذلك طبعاً خبراً سارّاً لمناصري هذا الهدف، لكنه لم يحلّ مشكلة الفصل القائمة. فقد كانت الصحة الجنسية والإنجابية في أحد بنود المرامي الإنمائية للألفية، بينما كان فيروس العوز المناعي البشري في بند آخر.
إنّ الازدواجية الناجمة عن فصل فيروس العوز المناعي البشري عن جدول أعمال الصحة الجنسية والإنجابية قد أصبحت أكثر مؤسساتيةً بعد إنشاء الصندوق العالمي لمحاربة الأيدز والسل والملاريا، والذي عقد أول اجتماعاته التنظيمية في شهر كانون الثاني/يناير من عام 2002 .(18) وبتأمينه قناة لمساهمات المانحين تسمح بإيصالها للبلدان، اتّخذ الصندوق العالمي أسلوباً عمودياًً لمكافحة المرض بدلاً من الأسلوب الأفقي لبناء إمكانيات النظام الصحي. وهكذا ذهبت معظم أموال الصندوق المُخَصصة لفيروس العوز المناعي البشري/الأيدز نحو الجانب العلاجي. وقد تبين أنّه لم تُعطَ أية أولوية للوقاية من فيروس العوز المناعي البشري في الجمهرة العامة للنساء المتزوجات ولا لتزويد المراهقين بالتربية والخدمات الصحية الجنسية الشاملة.(21 ) مرةً أخرى كان لمحرر مجلة لانست سبباً يدعوه للرثاء، “منذ البداية الأولى للاستجابة العالمية لجائحة متلازمة العوز المناعي المُكتسب (الأيدز)،” كما كَتب عام 2008،“تمّ تهميش الوقاية، بينما سيطر التركيز على العلاج. إنّ عدم التوازن هذا في الأنظمة فيما يخصّ البرامج السريرية وبرامج الصحة العمومية مسؤولٌ إلى حدٍّ كبير عن حقيقة أنّ ما يقرب من 2.5 مليون إنسان يُصاب بعدوى جديدة بفيروس العوز المناعي البشري كلّ عام.”(22)
تعدد الاستراتيجيات العالمية
في الوقت نفسه، كان كلٌّ من برنامج الأمم المتحدة للأيدز ومنظمة الصحة العالمية يقومان بوضع استراتيجيات عالمية مُنفصلة للتعامل مع الصحة الإنجابية، والأمراض المُعدية المنقولة بالجنس، وفيروس العوز المناعي البشري. وكلٌّ منهما أوصى بخططه الاستراتيجية الخاصة على نطاق كلّ بلد وبممارساته ذات الأولوية وبنظم المراقبة التي يراها مناسبةً، ممّا أحدث بما لا يقبل الشك تشويشاً لوزارات الحكومات ومُقدّمي الرعاية الصحية في كلّ بقاع العالم. في عام 2003، أطلقت منظمة الصحة العالمية الاستراتيجية العالمية لقطاع الصحة لفيروس العوز المناعي البشري/الأيدز بين عامي 2003-2007، والصادرة عن قسم فيروس العوز المناعي البشري/الأيدز،23 وذلك على الرغم من حقيقة أنّ البرنامج العالمي للأيدز قد وضع من ناحيته الخطة الاستراتيجية العالمية لفيروس العوز المناعي البشري/الأيدز في عام 2001. (20 ) في عام 2004، شجّعت الاستراتيجية العالمية للصحة الإنجابية، والتي وضعتها منظمة الصحة العالمية، العمل المباشر على الأبعاد الرئيسية للصحة والحقوق الجنسية والإنجابية والتي تضمنت الوقاية والعلاج من الأمراض المعدية المنقولة بالجنس/فيروس العوز المناعي البشري.(14) ظهرت مبادرة رابعة لمنظمة الصحة العالمية في عام 2007 مع نشر الاستراتيجية العالمية للوقاية من الأمراض المعدية المنقولة بالجنس ومكافحتها للأعوام 2006-2015 (24) وكانت مصحوبةً باستراتيجية مرافقة للتخلّص العالمي من الإفرنجي الولادي. طالبت كلّ من هاتين الوثيقتين (بأسى على ما يبدو) “بتقوية الارتباطات” ما بين الوقاية والعلاج لفيروس العوز المناعي البشري ولغيره من الأمراض المعدية المنقولة بالجنس. لكن من كان ليسمع؟ في عام 2008، أُجرِيت استشارة تقنية لمنظمة الصحة العالمية / صندوق الأمم المتحدة للسكان حول الرصد على المستوى الوطني للمرمى الجديد من المرامي الإنمائية بلألفية، أيْ تحقيق الإتاحة العالمية للصحة الإنجابية (وهو ما تضمّن رصد الارتباطات ما بين الصحة الجنسية والإنجابية من جهة وفيروس العوز المناعي البشري من جهة أخرى)، كان فيها ثمانية مُشاركين من قسم منظمة الصحة العالمية للصحة والبحوث الإنجابية، والذي كان يُنسّق مجموعة العمل ما بين الوكالات لتقوية الارتباطات بين خطَّي العمل، بينما لم يُشارك في هذه الاستشارة أحد من قسم فيروس العوز المناعي البشري أو من برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الأيدز.(26)
أطلق برنامج الأمم المتحدة للأيدز أيضاً حملته المعروفة باسم “الواحدات الثلاث” والتي كان يتوجب على البلدان بمُقتضاها أن يكون لديها خطة عمل واحدة في مجال فيروس العوز المناعي البشري ومرجعية واحدة للتنسيق في مجال الأيدز ونظام واحد للرصد والتقييم على المستوى الوطني.(18) وبقصد إنقاص الإرباك الناجم عن تنافس الخطط والكوادر والأساليب والمُخطّطات المرجعية، كان لخطة “الواحدات الثلاث” طبيعة مُستقلّة. هنالك حيّزٌ صغير لفكرة الاستراتيجيات الوطنية للوقاية من فيروس العوز المناعي البشري ورعاية المرضى المُصابين به، هذه الفكرة تم تطويرها وتطبيقها من خلال خطة عمل المؤتمر العالمي للسكان والتنمية، وكذلك عبر الاستراتيجية العالمية للصحة الإنجابية الموضوعة من قبل منظمة الصحة العالمية والاستراتيجيات الوطنية لتحقيق المرامي الإنمائية للألفية. لم يكن هناك أيضاً حيّزٌ كبير في البنى الحالية المُنفصلة المُقَدِّمة للخدمات لإضافة الوقاية من فيروس العوز المناعي البشري والرعاية المطلوبة للمصابين به والدعم لكامل طيف الخدمات الصحية الجنسية والإنجابية - والعكس بالعكس - ورغم ذلك ستكون عملية الإدماج ذات فعالية تكلفة أكبر وسوف تساعد على كسر سلسلة اعتلال الصحة الجنسية والإنجابية في نقاط تقديم الخدمات والمعلومات الحاسمة في حياة الناس.
إعادة جمع العناصر معاً
ما الذي يمكن فعله لإعادة السلامة المفاهيمية والتنظيمية للمقاربات الحالية للصحة الجنسية والإنجابية؟ بافتراض أنّ عملية إعادة الهيكلة المنظماتية الكبرى ليست ممكنة في معظم الحالات في الوقت الراهن، فإننا نقترح خمسة مبادئ لوضع الأولويات يمكن اعتمادها من قبل الوكالات العالمية والمانحين والحكومات الوطنية والمنظمات غير الحكومية. إنّ تطبيق هذه المبادئ قد يُحدث اختلافاً هاماً في صنع القرارات برامجياً، حتى في الأماكن التي يكون فيها التكامل والتعاون داخل المنظمات قليلاً.
أولاً، تجديد أو تشجيع الالتزامات المؤسساتية الجديدة لتحقيق برنامج عمل المؤتمر العالمي للسكان والتنمية. يقع هدف الإتاحة العالمية للصحة الجنسية والإنجابية وحماية حقوق الإنسان - وهو الآن واحدٌ من أهداف المرامي الإنمائية للألفية - في قلب اتّفاقية المؤتمر العالمي للسكان والتنمية. وفي نيسان/إبريل 2009، أصدر ممثلو الحكومات في لجنة السكان والتنمية التابعة للأمم المتحدة مطالبةً قويةً بالتنفيذ الكامل لبرنامج عمل المؤتمر العالمي للسكان والتنمية وأكدوا على المساهمة الأساسية للعديد من الفعاليات الرئيسية لتحقيق الأهداف الإنمائية المُتّفق عليها عالمياً والمرامي الإنمائية للألفية.(27) رغم أنّ لكلّ منظمة أوامرها الخاصة، يمكن للقيادة أن تعطي أولويةً أعلى للفعاليات الرئيسية المتعلقة بالصحة الجنسية والإنجابية والحقوق المتعلقة بها، بما في ذلك فيروس العوز المناعي البشري/الأيدز. لدينا، كمثالٍ، مقالة مايكل سيديبي، المدير التنفيذي للبرنامج العالمي للإيدز والمعَيَّن في كانون الأول/ديسمبر من عام 2008: “أولاً، امنحوا النساء والفتيات القوة لحماية أنفسهنّ من فيروس العوز المناعي البشري... وهذا يتطلب الاستثمار في الإتاحة العالمية لخدمات الصحة الجنسية والإنجابية الشاملة... [وأيضاً] الإتاحة العالمية للتربية الجنسية. إنّ تربيةً كهذه سوف تزود مُتلقّيها بالمعلومات الكاملة والدقيقة؛ وهي تعزز المساواة بين الجنسين وتحثّ على احترام حقوق الإنسان. وهذا ما سيساعد الشباب على تطوير خبراتهم للوصول إلى الرضا المتبادل في الجنس والزواج وسيضع حداً للعنف والإكراه الجنسي. ”(28) يمكن أيضاً لكلّ منظمة أن تعيد توجيه برنامج عملها باتجاه سبلٍ أكثر فعاليةً ووضوحاً لتحقيق أهداف المؤتمر العالمي للسكان والتنمية.
ثانياً، الاستثمار في بناء إمكانيات الأنظمة الصحية مع الانتباه في المقام الأول لخدمات الصحة الجنسية والإنجابية الشاملة الممكن الوصول إليها عالمياً، وخاصةً على المستوى الأولي.(29) اتخذ الصندوق العالمي، على سبيل المثال، خطوات هامة في هذا الاتجاه مؤخراً بالسماح للبلدان بالاستفادة منه لدعم أنظمتها الصحية وتمويل خدمات الصحة الإنجابية. تعمل شراكة الصحة العالمية حديثة التأسيس ومُتعددة المانحين والبلدان على تعزيز تقوية النظام الصحي بمؤشرات للنتاج تتضمن التطويرات في الصحة الجنسية والإنجابية.(30)
ثالثاً، إعطاء الأولوية لبرامج الوقاية في المدارس والمجتمعات والأنظمة الصحية والتي تقدم المعلومات والاستشارات حول المزايا الإيجابية للصحة الجنسية والإنجابية وكيفية تجنّب الأمراض المعدية المنقولة بالجنس/فيروس العوز المناعي البشري والحمل غير المرغوب فيه والإكراه الجنسي والعنف المُستند على الجنس، وهذا يتضمن جهوداً خاصّةً للوصول إلى فئات الشبان والمجموعات المُهَمَّشة. إنّ بلداناً مختلفةً كالبرازيل والكاميرون ونيجيريا والباكستان والبيرو تأخذ هذا التوجه بزيادة الجهود الخلاقة الساعية لوقف الإكراه الجنسي والعنف ضد النساء والفتيات.(31)
رابعاً، مساعدة البلدان في دمج الصحة الجنسية والإنجابية والحقوق المتعلقة بها بشكلٍ كامل ضمن برامجها لمكافحة فيروس العوز المناعي البشري/الأيدز على المستويات المحلية والمناطقية والوطنية، وبشكل معاكس، لدمج الوقاية والعلاج من فيروس العوز المناعي البشري ضمن كلّ أشكال خدمات ومعلومات الصحة الجنسية والإنجابية. ومع الوقت، من الضروري أن تعمل البلدان باتجاه سياسات واستراتيجيات موحدة بدلاً من الاحتفاظ ببرامج منفصلة، وأن تسعى لتحقيق الانسجام بين خططها وإنجاز المرامي الإنمائية للألفية.
خامساً، لدى المانحين ثنائيي ومتعددي الجوانب مجال واسع لتعديل سياساتهم وميزانياتهم المتعلقة بفيروس العوز المناعي البشري/الأيدز من أجل الاستثمار في مجال الصحة الجنسية والإنجابية والحقوق المتعلقة بها. عدّلت عدة حكومات أوروبية مؤخراً سياساتها، مُدرِكةً أنّ قضية فيروس العوز المناعي البشري/الأيدز هي قضية صحة جنسية وإنجابية.(32-35 ) إنّ تجديد التزامات الولايات المتحدة الأمريكية سوف يؤمّن قيادة إضافية من المانحين ثنائيي الجانب. هذا ويبقى التطبيق تحدياً، لكنه يتضمن تعزيز التعاون وعلاقة العمل المُحكمة بين هيئات وخطوط عمل منفصلةٍ سابقاً وتحقيق توازن أكبر بين الميزانيات المرصودة لفيروس العوز المناعي البشري/الأيدز و المكونات الأخرى للصحة الجنسية والإنجابية والحقوق المتعلقة بها.
عند أخذ التكاليف اللازمة لبناء القدرة الصحية العالمية والاضطرابات الاقتصادية الناتجة عن الأزمة الاقتصادية الحالية بالحسبان، فسيكون عندها لزاماً على جميع المؤسسات تحديد وتعزيز التعاون الفعال بين التدخّلات السياسية والبرامجية لتضخيم فعالية الاستثمارات الصحية وكفاءتها. إنّ المُناشدة “بالتعاون” أو “بناء الجسور في الفجوات الموجودة” أو “تقوية الارتباطات” بين فيروس العوز المناعي البشري/الأيدز من جهة والصحة الجنسية والإنجابية والحقوق المتعلقة بها من جهة أخرى ما تزال أقل من المطلوب.(8-36) والمطلوب هو إعادة التركيز على - وزيادة الاستثمار بشكل كبير في - أسلوب المؤتمر العالمي للسكان والتنمية المُنَسَّقة من حيث المفاهيم والبنية للصحة الجنسية والإنجابية والحقوق المتعلقة بها من قبل وكالات الأمم المتحدة والمانحين والحكومات والمنظمات غير الحكومية. عندها فقط سيكون الطيف الكامل للمرامي الإنمائية للألفية، مُتضمناً مرمى كبح انتشار فيروس العوز المناعي البشري/ الأيدز، قد تحقّق.■
الشكر والتقدير
نشكر فرانسيس ج ندوا وبنجامين نكوواني من منظمة الصحة العالمية لمساعدتهما في توثيق التاريخ الباكر للأمراض المعدية المنقولة بالجنس ولفيروس العوز المناعي البشري/الأيدز ضمن المنظمة.
تمّ تأمين الدعم لهذا العمل من قبل الائتلاف العالمي لصحة النساء، نيويورك.
تضارب المصالح: لم يُصَرَّح بشيء
المراجع
- Report of the International Conference on Population and Development, Cairo, 5-13 September 1994. New York: United Nations; 1994. Available from: http://www.un.org/popin/icpd/conference/offeng/poa.html [accessed on 8 September 2009].
- United Nations Millennium Declaration. Resolution 55/2. In: United Nations General Assembly, New York, 6-8 September 2000. Available from: http://www.un.org/millennium/declaration/ares552e.htm [accessed on 8 September 2009].
- Millennium Development Goals. goals, targets and indicators [Internet site]. New York, NY: United Nations Millennium Project; 2006. Available from: http://www.unmillenniumproject.org/goals/gti.htm [accessed on 8 September 2009].
- Investing in development. a practical plan to achieve the Millennium Development Goals [Overview]. New York, NY: United Nations Development Programme; 2005.
- Germain A, Kyte R. The Cairo consensus: the right agenda for the right time. New York, NY: International Women’s Health Coalition; 1995.
- Bernstein S. Reproductive health and the Millennium Development Goals. Commentaries. Stud Fam Plann 2005; 36: 127-32 doi: 10.1111/j.1728-4465.2005.00050.x pmid: 15991650.
- Campbell-White A, Merrick TW, Yazbek AS. Reproductive health – the missing Millennium Development Goal: poverty, health, and development in a changing world. Washington, DC: The World Bank; 2006.
- Lusti-Narasimhan M, Van Look P. Strengthening the linkages between sexual and reproductive health and HIV: a call for papers. Bull World Health Organ 2008; 86: 911-2 doi: 10.2471/BLT.08.059394 pmid: 19142286.
- Platform for Action and the Beijing Declaration. In: 4th World Conference on Women, Beijing, China, 4-15 September 1995. New York, NY: United Nations; 1996.
- Key actions for the further implementation of the Programme of Action of the ICPD. In: 21st United Nations Special Session of the General Assembly, New York, 30 June-2 July 1999. Available from: http://www.unfpa.org/icpd/icpd5-keyactions.cfm [accessed on 8 September 2009].
- Reproductive health indicators for global monitoring. In: Report of the 2nd Interagency Meeting, Geneva, 17-19 July 2000. Geneva: World Health Organization; 2001. pp. 20-21.
- ICPD at Ten. the world reaffirms Cairo. Official outcomes of the ICPD at Ten Review. New York, NY: United Nations Population Fund; 2005. pp. 2.
- World leaders’ statement in support of ICPD. New York, NY: International Women’s Health Coalition; 2004. Available from: http://www.iwhc.org/index.php?option=com_content&task=view&id=3561&Itemid=687 [accessed on 8 September 2009].
- Reproductive health strategy to accelerate progress towards the attainment of international development goals and targets. Geneva: World Health Organization; 2004. Available from: http://www.who.int/reproductive-health/strategy.htm [accessed on 8 September 2009].
- 2005 World Summit Outcome [A/Res/60/1]. In: 60th session of the United Nations General Assembly, New York, 14-16 September 2005. Available from: http://unpan1.un.org/intradoc/groups/public/documents/UN/UNPAN021752.pdf [accessed on 8 September 2009].
- Horton R. Reviving reproductive health. Lancet 2006; 368: 1549- doi: 10.1016/S0140-6736(06)69484-1 pmid: 17084738.
- Shiffman J. Has donor prioritization of HIV/AIDS displaced aid for other health issues? Health Policy Plan 2008; 23: 95-100 doi: 10.1093/heapol/czm045 pmid: 18156161.
- Knight L. UNAIDS: the first 10 years, 1996-2006. Geneva: UNAIDS; 2007.
- Das P, Samarasekera U. What next for UNAIDS? Lancet 2008; 372: 2099-102 doi: 10.1016/S0140-6736(08)61908-X pmid: 19112650.
- Global strategy framework on HIV/AIDS. Geneva: UNAIDS; 2001. Available from: http://data.unaids.org/Publications/IRC-pub02/JC637-GlobalFramew_en.pdf [accessed on 8 September 2009].
- Bertozzi SM, Laga M, Bautista-Arredondo S, Coutinho A. Making HIV prevention programmes work. Lancet 2008; 372: 831-44 doi: 10.1016/S0140-6736(08)60889-2 pmid: 18687457.
- Horton R, Das P. Putting prevention at the forefront of HIV/AIDS. Lancet 2008; 372: 421- doi: 10.1016/S0140-6736(08)60882-X pmid: 18687463.
- Global health-sector strategy for HIV/AIDS, 2003-2007: providing a framework for partnership and action. Geneva: World Health Organization; 2003. Available from: http://www.who.int/hiv/pub/advocacy/GHSS_E.pdf [accessed on 8 September 2009].
- Global strategy for the prevention and control of sexually transmitted infections: 2006-2015. Geneva: World Health Organization; 2007. Available from: http://www.who.int/reproductivehealth/publications/rtis/9789241563475/en/index.html [accessed on 8 September 2009].
- Global elimination of congenital syphilis: rationale and strategy for action. Geneva: World Health Organization; 2007. Available from: http://www.who.int/reproductivehealth/publications/rtis/9789241595858/en/index.html [accessed on 8 September 2009].
- National-level monitoring of the achievement of universal access to reproductive health: conceptual and practical considerations and related indicators. In: World Health Organization and United Nations Population Fund Technical Consultation, Geneva,13-15 March 2007. Geneva: World Health Organization; 2008. Available from: http://www.who.int/reproductivehealth/publications/monitoring/9789241596831/en/index.html [accessed on 8 September 2009].
- The contribution of the Programme of Action of the International Conference on Population and Development to the internationally agreed development goals, including the Millennium Development Goals. In: 42nd session of the United Nations Commission on Population and Development, New York, 30 March-3 April, 2009. Available from: http://www.un.org/esa/population/cpd/cpd2009/CPD42_draft_resolution.pdf [accessed on 8 September 2009].
- Sidibé M. AIDS and gender equality: a time for new paradigms. In: 53rd session of the United Nations Commission on the Status of Women, New York, 2 March 2009. Available from: http://data.unaids.org/pub/SpeechEXD/2009/20090302_sp_ms_csw_en.pdf [accessed on 8 September 2009].
- The world health report – primary health care: now more than ever. Geneva: World Health Organization;2008.
- International Health Partnership [Internet site]. Brazzaville/ Geneva/Washington, DC Available from: http://www.internationalhealthpartnership.net [accessed on 8 September 2009].
- Mozambique: girls’ clubs highlight sexual abuse. Irin Plus News, 25 February 2009. Available from: http://www.plusnews.org/Report.aspx?ReportId=83143 [accessed on 8 September 2009].
- Choices and opportunities: policy memorandum on HIV/AIDS and sexual and reproductive health and rights (SRHR) in foreign policy. The Hague: Ministry of Foreign Affairs, Policy Department Health, Gender and Civil Society, the Netherlands; 2009.
- The right to a future: policy for Sweden’s international HIV and AIDS efforts. Stockholm: Ministry of Foreign Affairs of Sweden; 2008.
- The promotion of sexual and reproductive health and rights: strategy for Denmark’s support. Copenhagen: Ministry of Foreign Affairs of Denmark; 2006. Available from: http://www.netpublikationer.dk/UM/6573/pdf/hele.pdf [accessed on 8 September 2009].
- Achieving universal access – the UK’s strategy for halting and reversing the spread of HIV in the developing world. London; Department for International Development: 2006. Available at: http://www.dfid.gov.uk/Documents/publications/achving-uni-access-mon-eval.pdf [accessed on 8 September 2009].
- Sexual and reproductive health and HIV/AIDS: a framework for priority linkages. Geneva: World Health Organization, United Nations Population Fund, International Planned Parenthood Federation, UNAIDS; 2005. Available from: http://www.who.int/reproductive-health/stis/framework_priority_linkages.pdf [accessed on 8 September 2009].