التقدم المحرز في الارتقاء بالخدمات المتكاملة للصحة الجنسية والإنجابية وفيروس العوز المناعي البشري
كلير ديكنسون(أ) وكاثي أتاويل(ب) ونيل دروس(أ)
(أ) معهد مستكشف المهارات عالية المستوى (مجلس تمويل التعليم العالي في إنكلترا، HLSP)، 5-23 أولد ستريت، لندن، EC1V 9HL، إنجلترا. (ب) استشاري مستقل، لندن، إنكلترا.
المُراسَلَة مع: كلير ديكنسون (البريد الإلكتروني: clare.dickinson@hlsp.org)
(تقديم البحث: 6 كانون الثاني/ يناير 2009 – استلام النسخة المدقَّقة: 20 تموز/يوليو2009 – القبول: 13 آب/أغسطس2009)
نشرة منظمة الصحة العالمية 2009 ؛ 87: 846-851
المقدمة
لقد تم التعرف بشكلٍ واسعٍ على أهمية تطوير الروابط بين خدمات الصحة الجنسية والإنجابية وبين فيروس عوز المناعة البشري. يُمكن لأربع مجالات للارتباطات ذات الأولوية – معرفة وضع الإصابة بفيروس العوز المناعي البشري وتشجيع الممارسات الجنسية المأمونة وتحسين الروابط بين فيروس العوز المناعي البشري وخدمات العدوى المنقولة جنسياً وتكامل فيروس العوز المناعي البشري مع صحة الأم والرضيع – أن تؤدي لفوائد جوهرية على مستوى الصحة العمومية وأن تقوم بتحسين الاستخدام الكُفء للموارد.(1)
تناقش هذه الورقة أنه رغم تزايد البينة حول ملاءمة وفائدة الربط بين خدمات الصحة الجنسية والإنجابية وفيروس نقص المناعة البشري، إلا أن عدداً قليلاً من البلدان قد استطاع تحقيق تقدمٍ كبيرٍ في توسيع نطاق الخدمات المتكاملة. كما تنظر في التطورات الأخيرة التي تمثل فرصًا لتعزيز الروابط والعوامل التي تعوق التقدم. وتتّبع هذه الورقة الاستخدام الحديث لمصطلح "الارتباطات"، كوصف عام للروابط بين السياسات والبرامج والخدمات.
أحدث التطورات
تزايد الالتزام العالمي
شهد هذا العقد التزاماً أكبر بالارتباطات بين فيروس العوز المناعي البشري والصحة الجنسية والإنجابية (الجدول 1). ومن الفرص الأحدث التطورات في سياسات الصندوق الدولي لمكافحة الأيدز والسل والملاريا (الصندوق الدولي) لتقبل اقتراحات صياغة ارتباطات مع الصحة الجنسية والإنجابية ضمن الإطارات العامة لخدمات مكافحة فيروس العوز المناعي البشري والملاريا والسل. وهناك أيضاً تجديد التزام الولايات المتحدة الأميركية بالصحة الجنسية والإنجابية الدولية عبر دعم صندوق الأمم المتحدة للسكان وإلغاء سياسة مدينة مكسيكو المعروفة أيضاً باسم "قانون التقييد العالمي"، وهي سياسة حكومية للولايات المتحدة منعت المنظمات غير الحكومية من تلقي التمويل الفدرالي لإجراء خدمات الإجهاض في الدول الأخرى وتعزيزها.
تقوية النظم الصحية
ُمكن لتمويل أكبر لتقوية النظم الصحية لإيتاء أهداف الإتاحة العالمية والمرامي الإنمائية للألفية الصحية أن يتصدى لتقييدات النظام الصحي التي تعيق حالياً توسيع نطاق الخدمات المتكاملة.
أشار التقييم الخمسي للصندوق العالمي إلى أنه تم توجيه 35% مما يقارب 4 مليارات دولار أميركي إلى عناصر النظام الصحي الرئيسية كالموارد البشرية والبنية التحتية والرصد والتقييم بالمشاركة مع الجولة 7 المصادقة على 86 مليون دولار أميركي للتمويل المُتشعب الداعم للنظم الصحية.(7) إضافةً إلى ذلك يُمكن لنسبة التمويل المخصصة لدعم النظم الصحية أن ترتفع في المستقبل وذلك من خلال سياسة الصندوق الدولي لتطبيق الإستراتيجية الوطنية بدءاً من عام 2010.
هذا ويعمل المتبرعون ثنائيو التوجه على زيادة موارد دعم النظم الصحية وإعطاء الأولوية للارتباطات الأقوى بين الصحة الجنسية الإنجابية وفيروس العوز المناعي البشري خلال ذلك. فعلى سبيل المثال، تلتزم الاستراتيجية العالمية لمكافحة مرض الأيدز في قسم المملكة المتحدة للتنمية العالمية بستة ملايين دولار أميركي في عام 2015 لخدمات تكامل فيروس العوز المناعي البشري والسل والملاريا والصحة الجنسية الإنجابية بما في ذلك خدمات صحة الأم والطفل. وتقوم استراتيجية فيروس العوز المناعي البشري الجديدة لبرنامج الحكومة الأسترالية للمعونة الخارجية على تعزيز دمج خدمات هذا الفيروس ضمن الرعاية الصحية الأولية وعلى دعم الارتباطات بين هذه الخدمات وخدمات الصحة الجنسية والإنجابية وصحة الأم والطفل والسل. تشدد إعادة ترخيص خطة الرئيس الطارئة للإغاثة من مرض الأيدز على الاستمرار في علاج العدوى بفيروس العوز المناعي البشري ولكنها تخطط للتعاون مع برامج أخرى كبرامج الملاريا والسل وصحة الأم والطفل.
وفي الوقت الذي يقدم فيه التمويل الإضافي لدعم النظم الصحية احتمالاً لتقوية الارتباطات بين فيروس العوز المناعي البشري والصحة الجنسية الإنجابية إلا أنه لا يتوافر حالياً إلا القليل من البينات الموثقة أو دراسات الحالة التي تبيّن أين يحدث ذلك. وقد ذكر التقييم الخمسي للصندوق العالمي أنّ تكامل الوقاية من انتقال الفيروس من الأم إلى الطفل مع خدمات صحة الأم العامة ما زال يحتاج إلى توسيعٍ مهمٍّ في النطاق.(7)
بينة منبثقة عن المنافع
هناك مجموعة متزايدة من البينات التي تظهر المنافع المحتملة لدعم هذه الارتباطات. تحرت مراجعة منهجية للبينة، الارتباطات بين الصحة الجنسية والإنجابية وبين عوز المناعة البشري: مراجعة للبينة والتوصيات،(9) الارتباطات بين الخدمات وقامت بالتعرف على المنافع كما يلي: (1) تحسّن إتاحة الخدمات واستخدامها و(2) الإتاحة الأفضل لخدمات ملائمة للصحة الجنسية والإنجابية من المصابين بعدوى فيروس عوز المناعة البشري/الأيدز و(3) خفض وصمة العار والتمييز المرتبطين بهذه العدوى و(4) تغطية أفضل لخدمات الصحة الجنسية والإنجابية في الجمهرات الرئيسية و(5) زيادة الوقاية المزدوجة من الحمل غير المقصود وفيروس العوز المناعي البشري وغيره من أشكال العدوى المنقولة جنسياً و(6) تحسن دوافع مقدم الخدمة ونوعية الرعاية و(7) الخفض من ازدواجية الجهود والمنافسة على الموارد و(8) تحسين فعالية التكلفة وكفاءة البرامج و(9) الاستخدام الأفضل للموارد البشرية الصحية النادرة. خلصت المراجعة لكون الربط بين الصحة الجنسية والإنجابية وبين فيروس العوز المناعي البشري أمراً ممكناً وخصوصاً في عيادات تنظيم الأسرة ومراكز اختبار فيروس العوز المناعي البشري وتقديم التوعيه به وعيادات رعاية حالاته ، وتضمنت النتائج الإيجابية المُبلّغ عنها تحسن الإتاحة واستخدام خدمات منها تحري فيروس العوز المناعي البشري وازدياد استخدام العوازل الذكرية. وعندما تم قياس فعالية التكلفة للخدمات المتكاملة ظهرت هذه الأخيرة لتكوّن توفيراً صرفاً من دمج الوقاية من فيروس العوز المناعي البشري (والعدوى المنقولة جنسياً) في خدمات صحة الأم والطفل. وكمثال دلالي تقترح تجربة هايتي أنه من الملائم والممكن استخدام خدمات التحري والتوعية الطوعية كنقطة دخول لتكامل مجال أوسع من خدمات الصحة الجنسية والإنجابية (الإطار 1).
الإطار 1. تجربة هايتي في توسيع نطاق خدمات فيروس العوز المناعي البشري والصحة الجنسية والإنجابية المتكاملة
بدأ برنامج غيسكو (مجموعة هايتي لدراسة ساركومة كابوزي والعدوى الانتهازية) في هايتي من خلال توفير التوعية الطوعية وتحريات وعلاج للعدوى الانتهازية ولكنه تكامل حالياً مع مجال واسع من خدمات فيروس العوز المناعي البشري والصحة الجنسية والإنجابية. تم استخدام التحري والتوعية الطوعية كبوابة لتأمين خدمات إضافية تم إدراجها لاحقاً مثل تشخيص وعلاج السل وخدمات تنظيم الأسرة والعلاج بالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية وبرامج صحة الأم والطفل بما في ذلك الوقاية من انتقال الفيروس من الأم إلى الطفل. كانت غيسكو قائداً هاماً للسياسة والممارسة ولتطوير نموذجٍ لتأمين خدمة متكاملة تم تسويقها في 22 مركزاً صحياً عاماً وخاصاً.(9)
الإطار 2. فرق عمل مشتركة ومجموعات عمل سهّلت توسيع نطاق الخدمات.
تم دمج الوقاية من انتقال الفيروس من الأم إلى الطفل في كينيا مع رعاية الحامل وغيرها من خدمات صحة الأم والطفل. يقوم فريق عمل الوقاية من انتقال الفيروس من الأم إلى الطفل بجمع المعنيّين بفيروس العوز المناعي البشري والصحة الجنسية والإنجابية وبتسهيل تطوير بروتوكلات ودلائل إرشادية مشتركة. لقد استطاعت الجهود القائمة لتحسين الخدمات الأساسية لرعاية الحامل بالتوافق مع إدخال الوقاية من انتقال الفيروس من الأم إلى الطفل زيادةَ عدد المراجعين الجدد وقبول اختبار فيروس العوز المناعي البشري وتلقي التوعية حوله واستخدام المعالجة الوقائية باستخدام الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية. وتحتاج مجموعة عمل الوقاية من انتقال الفيروس من الأم إلى الطفل في زامبيا لمتبرعين يدعمون كل عناصر رعاية الحامل. يتمحور تمويل الوقاية من انتقال الفيروس من الأم إلى الطفل من الصندوق الدولي في شعبة الصحة الإنجابية والتي تقوم بتسهيل التكامل بين الوقاية من انتقال الفيروس من الأم إلى الطفل وبين خدمات صحة الأم.
الإطار 3. الاستفادة من الأموال في مانغوليا
تقوم منحة الدورة السابعة للصندوق الدولي إلى منغوليا بالتركيز على مجاليين أساسيين: دعم النظم الصحية وتداخل الصحة الجنسية والإنجابية مع خدمات فيروس العوز المناعي البشري. يدعم التمويل الخدمات صعبة الإتاحة والتثقيف النظير بما في ذلك التثقيف الصحي الجنسي والإنجابي للعاملين في البغاء والتكامل في تشخيص وعلاج العدوى المنقولة جنسياًمع خدمات التحري واالتوعية الطوعية وتعزيز استخدام العوازل الذكرية كوقاية مزدوجة وتحسين نظام الإحالة (وفي هذه الحالة لا تتوافر جميع الخدمات في الموقع ذاته). يتم تمويل الصحة الجنسية والإنجابية وفيروس العوز المناعي البشري عبر آليات متكاملة عوضاً عن استخدام قنوات منفصلة.(20)
الإطار 4. ضعف النظام الصحي يعيق توسيع النطاق
تتضمن إعاقات توسيع نطاق الوقاية من انتقال الفيروس من الأم إلى الطفل داخل خدمات صحة الأم والطفل النقصَ في العاملين والحاجة للتدريب الدوري على الخدمة وعلى مستوى المقاطعة بسبب تحرك العاملين السريع وعدم ملاءمة البنية التحتية في المناطق الريفية. تتأثر الوقاية من انتقال الفيروس من الأم إلى الطفل وخدمات المتابعة سلباً بالضعف اللوجستي في مالاوي التي يقوم العاملون الصحيون فيها بالإبلاغ عن خلو المخازن من أطقم تحري فيروس العوز المناعي البشري وأقراص وشراب النيفيرابين والسيبترين.(22)
عوامل النجاح
سلط تجربة توسيع نطاق تكامل خدمات السل وفيروس العوز المناعي البشري الضوء على العديد من عوامل النجاح. وفي هذه الحالة سيكون بإمكان وضع أهداف محلية لنشاطات التعاون أن يجعل التنفيذ سهلاً وأن يُساعد في تحريك الدعم السياسي ومشاركة المعنيّين من كل البرامج. لقد تم التثبت من أهمية وضع بيئة سياسية قوية مع سياسة مناسبة ودلائل إرشادية تشغيلية وكتيبات تدريبية. هذا ويُعتبر تفويض المهام لعاملي الخط الأمامي في الصحة (كالقدرة على التوعية وتحري فيروس العوز المناعي البشري) وتأمين الدعم المنتظم لطواقم اختبار فيروس العوز المناعي البشري والأدوية والعوازل الذكرية من العوامل الهامة أيضاً. ويبدو وجود كل من القيادة السياسية القوية والتدبير المحلي الفعال والسياسة المشتركة بين الصحة الإنجابية وفيروس العوز المناعي البشري وآليات التعاون كلها أموراً هامةً في بناء ارتباطات ناجحة. وقد أظهرت كل من كينيا وزامبيا أنّه يمكن تحقيق التقدم في توسيع نطاق برامج الوقاية من انتقال الفيروس من الأم إلى الطفل من خلال التكامل مع خدمات صحة الأم والطفل إذا وجد الالتزام القوي (الإطار 2).(10)
التحديات
رغم الازدياد في الالتزام والتمويل إلا أن توسيع نطاق الارتباطات والخدمات المتكاملة كان متواضعاً. وفيما يلي مناقشةٌ لبعض أهم العقبات والتقدم في مواجهة هذه العراقيل.
توجيه عالمي ضعيف
وجود لمؤسسةٍ إرشادية قوية خاصةٍ بالصحة الجنسية والإنجابية وفيروس عوز المناعة البشري. لقد لعبت وكالات الأمم المتحدة دوراً هاماً في تأمين الدعم التقاني إلا أن أي منها لم يتشجع حتى الآن على ترسيخ هذه الارتباطات. عانت هذه الارتباطات من قدرة بطيئة على النمو مؤسساتياً خاصةً مع وثائق وملاحظات إرشادية منبثقة منذ عام 2006 فقط. هذا وقد لوحظ بعض التقدم في مواجهة هذا الضعف: تم في عام 2008 إحداث مجموعة عمل بين الوكالات، تديرها منظمة الصحة العالمية، حول الارتباطات بين فيروس العوز المناعي البشري والصحة الجنسية والإنجابية بالتعاون مع المجتمع المدني وشبكات من الأفراد ممن لديهم فيروس العوز المناعي البشري والمتبرعين ووكالات الأمم المتحدة. تهدف هذه المجموعة لتسريع التقدم باتجاه مرامي الإتاحة العالمية وذلك عبر ارتباط أقوى بين برامج الصحة الجنسية والإنجابية وبرامج فيروس العوز المناعي البشري للتثبت من الإتاحة الكاملة لخدمات الصحة الجنسية والإنجابية التي يحتاجها المصابون بفيروس العوز المناعي البشري.
تعاريف غير واضحة ونطاق مبهم
لقد أعاقت التعاريف غير الواضحة التقدمَ حيث السياسة والإرشاد التقاني تشيران إلى "التآزر" و"الارتباطات" و"التقارب" و"الضم" و"التكامل" بين فيروس العوز المناعي البشري وبين الصحة الجنسية والإنجابية. لم يتمكن هذا من المساعدة في الفهم أو التطبيق. ومن التحديات المرتبطة بما سبق المجال الواسع من الخدمات التي تقع تحت مظلة الصحة الجنسية والإنجابية مما يجعل تعريف نطاق الارتباطات أمراً صعباً. تقوم مجموعة العمل بين الوكالات بتطوير مجموعة من التعاريف والمصطلحات والمؤشرات لتعزيز فهم أفضل. ومن أهم الدروس الأساسية المستقاة من استجابة السل/فيروس العوز المناعي البشري تأتي أهمية تطوير تعاريف مقبولة عالمياً ورؤية مُتفق عليها للتعاون بين هذين البرنامجين والمعنى العملي للتكامل في الخدمات على مستوى الرعاية الصحية الأولية. وقد قدمت هذه الخطوة الأولى الهامة نقطة انطلاقٍ لمتابعة تطوير السياسات والدلائل الإرشادية التشغيلية والتدريب على مكافحة فيروس العوز المناعي البشري/السل(H Getahun, F Scano, P Nunn, unpublished data, 2008).
إيديولوجيا ووجهات نظر مختلفة
ُظهر التجربة من فيروس العوز المناعي البشري/السل أنه على الرغم من الاختلافات الثقافية والعملية والفكرية بين البرنامجين إلا أن المعنيّين قد قاموا باستخدام نظام الرعاية الصحية الأولية كمنصة للتعاون الفعال ولإيتاء الخدمات المتكاملة كماً، واتحد المعنيّون حول برنامج دعم واضح "للوباء المزدوج" وللروابط بين هذين المرضين. هذا وقد كان إيجاد نقطةٍ مشتركةٍ بين العاملين على برنامجي فيروس العوز المناعي البشري والصحة الجنسية والإنجابية أمراً أكثر صعوبة.
عتبر الصحة الجنسية والإنجابية مجالاً يختلف فيه منظور الأمور والإيديولوجيات مما أثر على تأمين الخدمات المتكاملة. فعلى سبيل المثال قام تنفيذ سياسة مدينة مكسيكو والعمل الدولي لمكافحة الأيدز لعام 2003 تحت رعاية إدارة بوش السابقة للولايات المتحدة الأميركية بإيجاد معوقات أمام قدرة برامج فيروس العوز المناعي البشري على مواجهة المجال الكامل من حاجات مراجعيها بسبب الجهود التي قامت بالتركيز على خدمات أقل من خدمات مثيرة للجدل كبرامج تنظيم الأسرة والاختبارات والتوعية.(14) لقد قام الرئيس أوباما بقلب سياسة مدينة مكسيكو، هذا ويمكن لاسترداد تمويل صندوق الأمم المتحدة للسكان وللتحول باتجاه السياسة المُبلغة بالبينة أن يساعدا في دعم البيئة المؤهلة للارتباطات المذكورة.
ويُمكن ايضاً للمواقف السلبية والتحيز لدى مقدمي الرعاية تجاه الأشخاص الذين لديهم فيروس العوز المناعي البشري أن يؤثر على تأمين الخدمات المتكاملة. قد يشعر العاملون في الرعاية الصحية بعدم الراحة بمناقشة السلوكيات الجنسية أو الخطرة مع الأفراد ممن لديهم فيروس العوز المناعي البشري والذين يملكون شركاء مماثلي الجنس أو يعملون بالبغاء أو يتعاطون المواد حقناً. وبالتالي فقد يتحاشون مناقشة اختيارات الجنس الآمنة أو الحاجات الأوسع من الصحة الجنسية والإنجابية مع من يحملون هذا الفيروس.(12)
ترتيبات منفصلة
كانت السياسات المحلية والعالمية واستجابات البرامج منفصلة عبر التاريخ. لقد كان لضعف تمثيل المعنيّين بالصحة الجنسية والإنجابية في سياسات فيروس العوز المناعي البشري الوطنية وبُنى التعاون، كآليات التعاون الدولية للصندوق العالمي واللجان الوطنية لمكافحة الأيدز، أثره في إنقاص فرص تطوير برامج وسياسات التكامل. كما ويُنقص التمويل المخصص أو المنفصل من فرص الارتباط من خلال جعل وضع ميزانية وتقدير الخدمات المتكاملة أمراً صعباً. تربط آليات التمويل الواسعة لفيروس العوز المناعي البشري والصندوق الدولي وخطة الرئيس الطارئة للإغاثة من مرض الأيدز مصاريفها التمويلية بالمرامي والمؤشرات التي تحدد المخرجات المرتبطة بفيروس عوز المناعة البشري. مما يخلق حوافزَ قوية على إيتاء "أرباح سريعة" وتغطية واسعة بتكلفة مقاربات أفقية طويلة الأمد تقوم بدعم الخدمات الصحية ولكنها قد تكون معقدة للتنظيم والتدبير البرامجي.(13)
تحرز بعض الدول تقدماً من خلال تطويرها لسياسات مشتركة ولفرق عمل ولمجموعات عمل بين البرامج. ويبدو أنه بإمكان زيادة التأكيد على إجراءات التعاون بين المتبرعين القيام بدعم الجدال حول فعالية تكلفة هذه الارتباطات وإمكانية دعمها عبر تحالف أكبر لخطط الصحة المحلية وفيروس العوز المناعي البشري وعبر إجراءات تقييمية مشتركة ومشاركة أكبر للمجتمع المدني في وضع أولويات خطط الصحة وفيروس العوز المناعي البشري. شدد التقييم الخمسي للصندوق العالمي على الحاجة لتسريع الجهود القائمة على مناغمة وتدبير وتوازي الإغاثة بشكل أفضل. ويمكن للضغط المتزايد لملاقاة مبادئ تصريح باريس حول فعالية الإغاثة (14) وتمويل البرنامج عبر أساليب أقل عموديةً أن يعزّز الارتباط بين فيروس العوز المناعي البشري والصحة الجنسية والإنجابية على المدى الطويل.
التمويل المحدود
ُظهر نزعات التمويل الحديثة ارتفاعاً جوهرياً بالمبالغ المخصصة لفيروس العوز المناعي البشري في الوقت الذي انحدر فيه نسبياً تمويل الصحة الجنسية والإنجابية. ارتفعت حصة فيروس العوز المناعي البشري من مساعدات الصندوق الدولي للسكان من 9% إلى 43% بين عامي 1995 و2005 في الوقت الذي انخفضت فيه حصة تنظيم الأسرة من 55% إلى 23% (هـ غيتاهون وف سكانو وب نان، معطيات غير منشورة 2008). ويُشير تحليلٌ حديثٌ ضمن مشروع العد التنازلي لعام 2015 إلى انخفاض التمويل المخصص لخدمات صحة الأم.(16)
يبقى تمويل الارتباطات والخدمات المتكاملة من متبرعين هامين كخطة الرئيس الطارئة للإغاثة من مرض الأيدز محدوداً جداً حتى تاريخه (هـ غيتاهون وف سكانو وب نان، معطيات غير منشورة 2008)(17). وفيما يتعلق بالصندوق الدولي يوحي تحليلٌ منهجيٌّ لمكونات الصحة الجنسية والإنجابية ضمن اقتراحات فيروس العوز المناعي البشري التي تمت الموافقة عليها أننا نستمر في إضاعة العديد من الفرص رغم أن المعنيّين على المستوى المحلي قد وجدوا فرصةً لتمويل الارتباطات المذكورة.(18)
إلا أنّ الدول قد بدأت بالقيام باستخدام التمويل الدولي لدعم توسيع نطاق الارتباطات. فعلى سبيل المثال تقوم آڤاهام، وهي مبادرة الـ 330 مليون دولار أميركي لمؤسسة غيتز لمكافحة مرض الأيدز في الهند، بدعم مشروع آسزا الذي طوّر نموذجاً لإمكانية توسيع نطاق المجال الذي يمكن فيه تفعيل عيادات العدوى المنقولة جنسياً كمحور لتأمين خدمات تنظيم الأسرة مع فيروس العوز المناعي البشري للعاملين في البغاء.(19) بدأت الدول باستخدام منح الصندوق الدولي لدعم الارتباطات (الإطار 3) وهناك بينة على احتمال وجود أثر إيجابي للتمويل المستهدف للمرض على خدمات الصحة غير المستهدفة. فعلى سبيل المثال تُظهر معطيات من راواندا ارتباطاً جوهرياً بين مداخلات فيروس العوز المناعي البشري وخدمات رعاية الحامل المحسّنة وتنظيم الأسرة.(21)
نقاط ضعف النظام الصحي
إدارةُ خدماتٍ متكاملةٍ والإشراف عليها أكثرُ تعقيداً من إدارة الخدمات العمودية، ولكن هذه الوظائف تفتقر السعة في العديد من الدول، وتُعتبر قلة العاملين الصحيين وعدم ملاءمة البنية التحتية والتجهيزات والضعف في أنظمة توفير الإمدادات وإدارتها كلها تحديات جوهرية لتأمين الخدمات المتكاملة وتوسيع نطاقها (الإطار 4).
يخلق تأمين الخدمات المتكاملة أيضاً متطلباتٍ هامةً للعاملين في الصحة، ولكن القليل منهم يتلقى التدريب والإرشاد التقاني المناسب. قد يفتقر العاملون الصحيون إلى الثقة والمهارة والتدريب والحوافز المطلوبة للقيام بمهمات جديدة أو امتصاص ضغط العمل الإضافي الناجم عن الجمع بين النشاطات الصحية المرتبطة بفيروس العوز المناعي البشري والصحة الإنجابية.
ثّلُ المصادر الجديدة لتمويل تقوية النظم الصحية ودعم إجراءات الإدارة واسعة القطاع فرصةً كبيرةً لتطوير استجابةٍ شاملةٍ للقطاع الصحي تجاه فيروس العوز المناعي البشري كجزء من الالتزام بالإتاحة العالمية. ويُمكن للاستراتيجيات الخاصة بالقطاعات أن تقوم بدعم الارتباطات التشغيلية والاستراتيجية بين البرامج وتحسين التعاون بين سياسات الصحة وفيروس العوز المناعي البشري والقوى العاملة البشرية والتدبير والإمداد وتطوير البنية التحتية في مجالات محددة.
إضافة لذلك، هناك بيّنةٌ ناشئةٌ حول كيفية قيام التمويل في فيروس العوز المناعي البشري بتقوية النظم الصحية والذي يمكن أن يؤثر بدوره على إيتاء الخدمات المتكاملة على المدى الطويل. وعلى سبيل المثال، سمح تمويل فيروس العوز المناعي البشري في غانا لوزارة الصحة بتحويل التمويل غير المخصص باتجاه زيادة عدد العاملين والأجور لجميع العاملين في الرعاية الصحية.(23) هذا وقد شارك التمويل المستهدف للمرض في أثيوبيا في إنتاج كادرٍ جديدٍ متوسط المستوى من العاملين الصحيين الذين لا يقومون بتأمين خدمات فيروس العوز المناعي البشري فحسب، بل وخدماتٍ أخرى أيضاً كصحة الأم والطفل، وذلك بشكل متكامل مع الخدمات المدنية.(24)
الاستنتاج
يشكلُ تجدد الالتزام العالمي وازدياد التمويل في تقوية النظم الصحية وتغيير أولويات منظمات التمويل الكبرى فرصةً لتقوية الارتباطات بين فيروس العوز المناعي البشري والصحة الجنسية والإنجابية، ولكنه مازال من الباكر جداً تقييم أثر هذه التطورات. إنّ الوصول بالفرص إلى حدها الأقصى ومواجهة العقبات يتطلب عملاً منظماً للمتبرعين وصانعي القرار ومديري البرامج للقيام بما يلي: (1) تعزيز فهمٍ مشتركٍ ومتفقٍ عليه لهذه الارتباطات و(2) تطوير دلائل إرشادية تشغيلية وتقانية واضحة حول الأساليب المناسبة وفعالة التكلفة لتكامل الخدمات وعلى أكثر من سياق و(3) تسريع الحوار والتعاون المشترك في وضع السياسة والتخطيط والتنفيذ بين العاملين بما في ذلك المتبرعين والشركاء المحليين و(4) التثبت من وجود الموارد الملائمة لإيتاء الخدمات المتكاملة ضمن آليات التمويل الدولي والخطط الاستراتيجية لفيروس العوز المناعي البشري وخطط القطاع الصحي و(5) الاستمرار في تقوية قاعدة البينات بالتركيز على العوامل التي تعزز الارتباطات.■
:التمويل: مستكشف المهارات عالية المستوى (مجلس تمويل التعليم العالي في إنكلترا، HLSP)، لندن، إنكلترا .
:تضارب المصالح: لم يصرح بشىء.
المراجع
- Sexual and reproductive health and HIV/AIDS: a framework for priority linkages. Geneva: World Health Organization/United Nations Population Fund/International Planned Parenthood Federation/Joint United Nations Programme on HIV/AIDS; 2005.
- Declaration of commitment on HIV/AIDS. In: United Nations General Assembly special session on HIV/AIDS (UNGASS), New York, 25-27 June 2001.
- The Glion Call to Action on family planning and HIV/AIDS in women and children, 3-5 May 2004. New York, NY: United Nations Population Fund; 2004.
- The New York Call to Commitment. linking HIV/AIDS and sexual and reproductive health. New York, NY: United Nations Population Fund/Joint United Nations Programme on HIV/AIDS/Family Care International; 2004.
- The Gleneagles Communique on Africa. Gleneagles: G8 Gleneagles; 2005.
- Political declaration on HIV/AIDS. In: United Nations General Assembly, New York, 31 May-2 June, 2006.
- Study area 3: health impact of scaling up against HIV, TB and Malaria. Evaluation of the current situation and trends in 18 countries. Geneva: The Global Fund to fight HIV, Tuberculosis and Malaria; 2009.
- Sexual & reproductive health and HIV. Linkages: evidence review and recommendations. Geneva/New York/London/San Francisco: World Health Organization/Joint United Nations Programme on HIV/AIDS/United Nations Population Fund/International Planned Parenthood Federation/University of California San Francisco; 2008. Available from: http://www.who.int/reproductivehealth/publications/linkages/ srh_hiv_linkages_evidence/en/index.html [accessed on 1 September 2009].
- Gateways to integration: a case study from Haiti. Voluntary HIV counselling and testing: an entry point for comprehensive sexual and reproductive health services. Geneva: World Health Organization/United Nations Population Fund/International Planned Parenthood Federation/Joint United Nations Programme on HIV/AIDS; 2008.
- Druce N, Dickinson C, Attawell K, Campbell White A, Standing H. Strengthening linkages for sexual and reproductive health, HIV and AIDS: progress, barriers and opportunities for scaling up. London: Department for International Development Health Resource Centre; 2006.
- Druce N, Nolan A. Seizing the big missed opportunity: linking HIV and maternity care services in sub-Saharan Africa. Reprod Health Matters 2007; 15: 190-201 doi: 10.1016/S0968-8080(07)30337-6 pmid: 17938084.
- Bharat S, Mahendra VS. Meeting the sexual and reproductive health needs of people living with HIV: challenges for health care providers. Reprod Health Matters 2007; 15: 93-112 doi: 10.1016/S0968-8080(07)29030-5 pmid: 17531750.
- Effects of the Global Fund on reproductive health in Ethiopia and Malawi: baseline findings [Study for the system wide effects of the fund (SWEF) research initiative]. Cambridge, MA: Abt Associates; 2005.
- Paris Declaration on aid effectiveness. Paris: Organisation for Economic Co-operation and Development; 2005. Available from: http://www.oecd.org/document/18/0,3343,en_2649_3236398_35401554_1_1_1_1,00.html [accessed on 1 September 2009].
- Financial resource flows for population activities in 2006. [UNFPA/Joint United Nations Programme on HIV/AIDS/Netherlands Interdisciplinary Demographic Institute Resource Flows Project]. New York, NY: United Nations Population Fund; 2006.
- Powell-Jackson T, Borghi J, Mueller DH, Patouillard E, Mills A. Countdown to 2015: Tracking donor assistance to maternal, newborn and child health. Lancet 2006; 368: 1077-87 doi: 10.1016/S0140-6736(06)69338-0 pmid: 16997662.
- Fleischman J. Integrating reproductive health and HIV/AIDS programs. Strategic opportunities for PEPFAR [a report of the CSIS Task Force on HIV/AIDS, CSIS 9]. Washington, DC: Center for Strategic and International Studies; 2006.
- Lusti-Narasimhan M, Collin C, Mbizvo M. Sexual and reproductive health in HIV-related proposals supported by the Global Fund to Fight AIDS, Tuberculosis and Malaria. Bull World Health Organ 2009; 87: 816-23 doi: 10.2471/BLT.08.059147.
- George B. Opportunities and challenges of integrating reproductive health in HIV programs in India. Research Triangle Park, NC: Family Health International. Available from: http://csis.org/images/stories/hivaids/071030_bitra_george.pdf [accessed on 1 September 2009].
- Linking sexual and reproductive health and rights with the HIV response: How civil society in Mongolia mobilised Global Fund resources to take action [Policy brief]. Hove: International HIV/AIDS Alliance; 2008.
- World Health Organization Maximizing Positive Synergies Collaboration Group. An assessment of interactions between global health initiatives and country health systems. Lancet 2009; 373: 2137-69 doi: 10.1016/S0140-6736(09)60919-3 pmid: 19541040.
- Scaling up prevention of mother to child transmission [Background paper]. Teddington: Tearfund; 2008.
- Enhancing linkages with vertical health funds: country case studies of Ghana and Sierra Leone and a comparative analysis. Washington, DC: USAID/Management Systems International; 2007.
- Maximizing positive synergies between health systems and Global Health Initiatives. Geneva: World Health Organization;2009. Available from: http://www.who.int/healthsystems/GHIsynergies/en/index.html [accessed on 1 September 2009].